الثلاثاء، 16 يناير 2018

الشهادة القضائية في القانون الجزائري

الشهادة القضائية



الشهادة القضائية لشهود العيان لها دور خطير في التأثير على سير التحقيق حول قصية ما و بقدر كافة هذه الشهادة بتم الوصول إلى الجناة الحقيقيون و بالتالي المساعدة في تفنيد الأحكام القضائية عادلة.

و لكن يبدو أن أخطار الشهود عند الإذلال بشهادتهم واردة ، و يترتب عليها آثار ضارة منها الإلحاق الأذى بأشخاص أبرياء يقع عليهم الإلحاق ظلما .

وموضوع تقديم شهادة تقوم أساسا على جوانب سيكولوجية بجناة مثل إدراك وقائع الجريمة و تخزينها في الذاكرة ثم تذكيرها أثناء الشهادة .

و عملية تذكر الوقائع الجبائية و أحداثها أثناء رواية الشهادة تحيط بها مشكلات عديدة ، ذلك أن موقف الواقعة الجنائية الذي يشهده الشاهد موقف انفعالي باهظ يؤثر كثيرا على حسن إدراكه لأحداث الواقعة و على عملية إستدخال و تخزين هذه الوقائع في الذاكرة .

و يمكن تلخيص مراحل الذاكرة الإنسانية إلى ثلاثة مراحل :

1-الاكتساب :وهو إضافة معلومة إلى الذاكرة .
2-الاحتفاظ :هو استبقاء المعلومة في الذاكرة مدة من الزمن سواء كان طويلا أو قصيرا .
3-الاسترجاع : هو القدرة على استعادة ورواية المعلومة التي سبق أن أحتفظ بها في الذاكرة .

هذه العمليات الثلاث التي تعتبر مراحل عملية التذكر ، هي أساس الشهادة القضائية ، و هناك عوامل عديدة تؤثر على هذه العمليات ، تفقد شهادة شهود العيان من صدقها ، مثال ذلك فإنه عند وقوع جريمة شاهدها شخص ، فإنه المستحيل عليه ملاحظة جميع التفاصيل المصاحبة للجريمة .

سنذكر بعض العوامل المؤدية إلى إضعاف عملية التذكر .

*العوامل الزمنية : وهي العوامل المتعلقة بالزمن المستغرق في حدوث الجريمة فكل ما كان وقت مشاهدة الجريمة طويلا الشهادة أكثر دقة و تفاصيل .

ويتم تقديم الوقت بالنسبة للشاهد طبقا لإحساسه الدائم بمرور الزمن ، فعادة يميل الشهود على المبالغة في تقدير الزمن المستغرق في الجريمة خاصة جرائم العنف .

*الوقائع الأساسية و الجانبية :من المتوقع أن يتدخل شاهد العيان ما يسمى الوقائع الأساسية في الجريمة ، فمثلا إذا شاهد جريمة سرقة فإنه قد يتدخل الحدث العام أي ( الجاني ) يهاجم شخصا آخر و هو ( المجني عليه ) يهدده بالمسدس .

و يحصل على المال ، ثم يفر هاربا .

و إستدخال الوقائع الأساسية قد تختلف من شخص لآخر فما قد يعتبره أحد الشهود أساسيا قد لا يعتبره كذلك شاهد آخر ، و المتهم بالنسبة للمحقق هو الإستفادة من هذه المعلومات و استغلالها لصالح التحقيق .

*التوقع ( التهيؤ الذهني ) : توقعات الشخص أو تهيؤه الذهني من الممكن أن يؤثر على عملية الإدراك و تؤثر بالتالي على عملية الإستدخال كان يميل الشخص وقائع الجريمة إذا كانت هناك ظروف فيزيقية معينة أو عوامل تؤثر على عملية الإدراك مثل الضباب أو الظلال أو الغبار أو هطول الأمطار .

*العنف و التوتر : تتسم بعض الجرائم بالعنف مما يشعر شاهد العيان بالخوف أو القلق ، و هي انفعالات لها تأثير سلبي على عملية الإدراك وقائع الجريمة و بالتالي إستدخالها .

و من الأمور التي تجعل الشاهد العيان يصاب بالقلق أو التوتر إستخدام الأسلحة كأدوات للجريمة بحيث ينصرف اهتمام الشاهد و ينصرف اهتمامه عن أمور أخرى قد تكون لها أهمية مثل ملامح وجه الجاني أو هيئته أو لون ملابسه .

فوجود "السلاح"  في الجريمة يشتت من انتباه الشاهد عن الأمور التي تفيد التحقيق .

*التأخير : توجد علاقة بين دقة و كفاءة عملية التذكر و المدة الزمنية الفاصلة بين   وقوع حادثة و بين محاولة تذكرها ، و بوجود عام إذا طالبت الفترة الزمنية بين حدوث الواقعة و بين محاولة تذكرها ، أي ذلك إلى عدم الدقة في عملية التذكر .

*القابلية للإيحاءة : القابلية للإبحاءة هي سرعة تصديق الفرد لما يذكر له من أراء أو معلومات دون التأكد مما بقال أن شاهد العيان القابل للإيعاء من معلومات خاطئة عن واقعة شاهدها هو بنفسه و مما لاشك فيه أن كل إنسان قابل للإيحاء بشكل أو بأحر ، و لكن القابلية للإيحاء لا تؤثر تأثير فعال الجنائي في صورة مهزوزة يعرفها جيدا المحقق الجنائي الخبير .

أما فيما يخص عملية الاسترجاع هي عملية التي يدلي بها شاهد العيان أمام الجهات القضائية أو الشرطة المختصة و يروي ما سبق أن شاهد أحداث .

*طريقة الاستجواب : كيف يؤدي شاهد العيان شهادته ؟.  أو كيف يتم استجوابه ؟.

يبدو أن أسلوب التوجيه الأسئلة له أهمية في دقة رواية الشهادة القضائية ، و من الناحية بأن الشهادة الدقيقة تعوزها كثرة التفاصيل ، و أن الشهادة ذات التفاصيل الكثيرة تعوزها الدقة و هذا الأمر متواضع من الناحية السيكولوجية لأن الشاهد إذا ركز انتباهه في عدد قليل من الوقوع الجريمة فإنه سوف يدخلها في ذاكرته لدفة و يستنفيها ثم يسترجعها على نفس الحال تقريبا من الدقة أما إذا تشتتت انتباه الشهادة تركيز يستبقيها ثم يسترجع هذا العدد الكبير من الوقع على حالها بدون الدقة الكافية .         
       






الجمعة، 12 يناير 2018

مفموم الشخصيــة

الشخصيــة

تشتق كلمة شخصية في صيغتها الأجنبية من الكلمة اليونانية (Persona) وتعني القناع الذي كان يضعه الممثلون على وجوههم في المسرح للتعبير عن الدور الذي كانوا يمثلونه.

أما في اللغة العربية فأصل الشخصية من شخص أي معالم الإنسان أو ما يدل عليه من خصائص فردية أو ذاتية مميزة.

إن موضوع الشخصية يهم كل فرد فينا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إذ أنه يبحث ليس فقط فيما نحن عليه وإنما أيضا فيما نحب أن نكون عليه ، إنه يدل على قدرة إشتراكنا في أمور الحياة من حولنا و على محاولتنا لحماية ذاتنا.

فالشخصية تشير إلى الفرد وإلى الطريقة المتفردة التي يتم بموجبها تنظيم سماته بحيث يدل كل ذلك عليه و على نشاطاته كفرد متميز عن غيره.

يمكن تعريف الشخصية كما يلي :
-  " الشخصية هي تنظيم دينامكي له قدر من الثبات لمجموعة الوظائف والسيمات والأجهزة الإدراكية والنزوية والإنفعالية ، والمعرفية والجسمية والدافعية ، التي تحدد طريقة الفرد المتميزة في الإستجابة للمواقف والتكيف في البيئة وقد ينتج عن هذا الأسلوب توافق أو سوء توافق ".

- " التفاعل المتكامل الخصائص الجسمية والعقلية والإنفعالية والإجتماعية التي تميز الشخص وتجعل منه نمط فريد في سلوكه ومكوناته النفسية".

ويعنى هذا أن مفهوم الشخصية يشمل دوافع الفرد وعواطفه وميوله وإهتماماته وسماته الخلقية وآراءه ومعتقداته ، كما تشمل عاداته الإجتماعية وذكاءه ومواهبه الخاصة ومعلوماته وما يتخذه ومثل وقيم إجتماعية ، حيث تنتظم كل هذه الجوانب في كل متكامل يتسم بالإنساق و الإنتظام.

مكونات الشخصية : يمكن النظر إلى مكونات الشخصية على أنها تلك العوامل التي تؤثر في الشخص نفسه مما يؤدي إلى التأثير على سلوكه وتصرفاته وطبيعة علاقته بالآخرين ومن طبيعة هذه المكونات أن تكون داخلية أو خارجية، موروثة أو مكتسبة وهي من الصفات الثابتة على الرغم من اختلاف تأثيرها نسبيا تبعا لمجموع العوامل المؤثرة في الشخص وقوة المثيرات التي تدفعه إلى اختيار استجابة معينة، ومدى ترابط تلك الصفات ومستوى تفاعلها.

* العوامل الفطرية : تعمل الوراثة في التأثير على سلوك الإنسان. فمن خلال إنقسام الجينات وإمتزاجها تتكون صفات الإنسان الجسدية والسيكولوجية فتحدد عوامل كذكاء الإنسان وصفاته المتعلقة بالجنس ، وبعض الأمراض العقلية والجسدية . وبعض الفروق مثل : النشاط العام والمزاج.

العوامل المكتسبة : تعمل البيئة الإجتماعية والثقافية بطرق لإمتناهية في التأثير على الإنسان وسلوكه من خلال طريقة التنشئة الأسرية ، فرص التعلم المتعددة ، المحيط الإجتماعي والثقافي والسياسي.

ومن بين التأثيرات البارزة للثقافة على الفرد ما تفرضه عليه من أدوار في حياته وهي كثيرة كدور الأب أو الرجل والمرأة أو العامل أو الشرطي أو المسؤول ...الخ. والسلوكات الخاصة بكل دور تحدد نوعية الواجبات والمسؤوليات التي يحددها المجتمع لصاحب الدور من جهة ، ومقدار الأهمية التي يعطيها ذلك المجتمع للدور نفسه من جهة أخرى. والموقع الذي يحتله الفرد يلعب دورا هاما في تحديد نوعية سلوكه نحو الآخرين. والسلوك المتوقع في حالة أي دور من الأدوار يتألف من ثلاث جوانب :

الجانب الأول : هو السلوك المفروض على كل الأفراد ذوي الصلة بذلك الدور ، الجانب الثاني : هو السلوك  الممنوع عليهم ، أما الجانب الثالث : فيتمثل في الجانب الإختياري أو الحر وهو يظهر العوامل المتميزة في شخصية الفرد.

لما كان لكل فرد شخصيته الفريدة والمتميزة التي يختلف فيها عن الآخرين ، كانت إمكانية إعطاء وصف علمي للشخصية أمرا صعبا بالضرورة. فإذا أردنا تحديد شخصية كل فرد ، وجب علينا إيجاد طريقة للتعرف على مظاهر سلوكه الدائم والمتميز. والتي من البديهي أن تكون ناشئة من طبيعة تاريخه التطوري ، وكذلك من الأهداف الذي يضعها لنفسه ، ومن نوعية المشاكل الحياتية التي تقابله. أي معرفة الجوانب المتميزة في البناء العام لشخصية الفرد وكيف تم تلاحمها وتوافقها مع بعضها البعض حتى يساعدنا ذلك في دراستها من خلال الصورة المتكاملة لها.

إن كل ما يصدر من الشخص من قول أو عمل من المفروض أن يكون منسجما مع البناء الكلي لشخصيته وإن ما قد يبدو للبعض على أنه تناقض في السلوك إنما هو في الحقيقة ليس كذلك بل أنه يرجع إلى عدم معرفتهم بحقيقة ذلك البنيان وطبيعة تركيبه. إن الفرد قد يكون لطيفا في معاملة أفراد عائلته ولكنه يبدي إهتماما زائدا وتخوفا ملحوظا لأحواله الصحية . إنه قد يحب الموسيقى ويميل إليها ولكنه في الوقت نفسه يتصرف بعنف في المناقشات السياسية. إن ما يصدر عن الشخص حتى من عادات حركية أو كلامية يمكن أن تكون دالة على التركيب العام لشخصيته المتفردة.

1- المكونات الجسمية : إن كثير من جوانب الشخصية يعتمد على كيانه الجسمي الموروث ، ومن أهم النواحي الجسمية التي يظهر لها أثر واضح في تكوين الشخصية ما يلي : المظهر الجسمي ، سرعة النمو الجسمي وتأخره الصحة العامة والمرض ، سلامة الجهاز العصبي و الغدي ، الحيوية والنشاط والخمول.

2- المكونات العقلية : النواحي العقلية المعرفية هي أهم نواحي مكونات الشخصية وتشمل العمليات العقلية كل ما يتصل بالإدراك والتصور والتخيل والقدرة على التذكر والتفكير والتعلم ، أي جميع العمليات العقلية التي يقوم بها العقل في تكوين الخبرات المعرفية. والذكاء هو القدرة العقلية المعرفية الفطرية العامة ، ويعتبر دعامة من دعامات الشخصية من حيث التصرف والتوافق والتحكم في النزاعات والدوافع الفطرية والتوفيق بينهما وبين تقاليد البيئة ومقتضياتها.

3- المكونات الإنفعالية : المقصود بالإنفعال حالة التوتر المصحوب بتغيرات فيزيولوجية داخلية وتغيرات حركية ولفظية خارجية وتزداد شدة التوتر أو الإنفعال كلما تعرض الفرد لمنبهات مفاجئة لم يستعد لها بنمط معين من إستجابة ، وكذلك المواقف التي يزداد فيها الخطر على ذاته الجسمية والنفسية أو عند تحقق الأهداف الجوهرية أو عند إثارة الدوافع أو عند إشباعها.

وتتضمن المكونات الإنفعالية للشخصية ما يلي :
* العواطف.
* العقد النفسية.
* الميول.
* المزاج والسمات الإنفعالية العامة.
4- المكونات الخلقية : الخلق هو جانب الشخصية المتصل بالمظهر الخارجي والتوافق في المواقف المتعلقة بالقيم الدينية و المثل العليا والعرف والقانون والمعايير السائدة في البيئة التي يعيش فيها الفرد. وبعبارة أخرى فالخلق هو نظام من إستعدادات النفسية التي تمكننا من التصرف بصورة ثابتة نسبيا حيلا المواقف الأخلاقية والدينية والإجتماعية برغم العقبات والإغراءات.

5- المكونات الثقافية والإجتماعية :

الدور الإجتماعي : تتكون الشخصية من عدة أدوار تلعبها والدور هو نوع من المشاركة في الحياة الإجتماعية أو هو ببساطة ما يتوقعه المجتمع من الفرد الذي يحتل مركزا معينا داخل الجماعة. ويتضمن الدور عدة معاني :

1-  توقعات الدور : وهي ما تقرره الثقافة من توقعات من كل فرد يشغل مركزا معينا داخل النظام الإجتماعي سواء كان أبا أو تلميذا أو شرطيا أو مسؤولا...إلخ.

2-  تصور الدور : على سبيل المثال من الممكن القول أن الأب أو المدرس يعرف تماما ما هو متوقع منه ، ولكن المشكلة تكمن في ماذا يتوقع هو من نفسه وكيف يتصوره هذا الدور وهذا يعتمد على عوامل عدة كالإتجاهات  و الإستعدادات والدوافع والقيم.

3-  تقبل الدور : هناك بعض الناس يتقبل الدور الذي يقوم به ، والبعض الآخر لا يشغل نفسه كثيرا بهذا الدور بينما البعض الثالث قد يكره أحيانا الدور الذي يقوم به في الحياة.

4-     آداء الدور : وهذا البند يتوقف على عوامل عديدة منها : هل أنا متحمس للدور أم لا ، هل أنا متعاون أم كاره.

في الأخير يمكن القول أن هؤلاء الذين يدركون أدوارهم كما يتوقعه المجتمع والذين يتقلبون أدوارهم في الحياة ، هم أناس يميلون إلى تقبل البناء الإجتماعي القائم ، أما الذين يريدون إعادة تحديد دورهم أو يكرهون القيام به ، سواء من مفهومهم الشخصي أو الإجتماعي ، فهم أناس ثائرون على دورهم في الحياة ومتمردون عليه غير متقابلين للنظام الإجتماعي الذين يعيشون فيه بوجه عام.

التعليم : إن تعزيز أنماط السلوك عند الفرد وعمليات الإثابة والعقاب يمكن من تشكيل صفة أي شخصية حسب بعض النظريات التعلم.









الأربعاء، 10 يناير 2018

الشخصية المضادة للمجتمع (السيكوباتية)

الشخصية المضادة للمجتمع (السيكوباتية)


تعريف الشخصية المضادة للمجتمع : (السيكوباتية).

يقع إضطراب المضادة للمجتمع تحت مسميات مختلفة لفئات أوسع من الإضطرابات ، مثل إضطراب الطبع Character Discoder ولمزيد من التحديد تضعها بعض الكتب تحت فئة ( إضطراب نمط الشخصية). ويشير إضطراب الشخصية – كما ترى هيئة الصحة العالمية – بصفة عامة إلى أنماط غير تكيفية من السلوك تظهرها مرحلة المراهقة أو قبلها ، وعلى الرغم من أن هذه الإضطرابات تستمر معظم حياة الراشد ، إلا أنها أقل وضوحا في أواسط العمر أو في الشيخوخة . وتكون الشخصية مضطربة إما في توازن مكوناتها ، أو خصالها أو التعبير عنها أو في التنظيم الإجمالي. ويعاني المريض ومن حوله بسبب هذا الإنحراف ، وتحدث آثار عكسية على الفرد والمجتمع.

إن الشخصية المضادة للمجتمع تعبر عن الأفراد غير المتطبعين إجتماعيا بشكل أساسي ، والذين تؤدي بهم أنماطهم السلوكية إلى صراع مع المجتمع بشكل متكرر كما أنهم عاجزون عن الإنتماء الحقيقي للأفراد أو الجماعات ، وهم أنانيون و غلاض القلوب ، ولا يتحملون المسؤولية وعدوانيون ، وعاجزون عن الشعور بالذنب أو التعلم من الخيرة ، والعقاب ، ولا يتحملون الإحباط ، ويلقون اللوم عن الآخرون ويظهرون تبريرات مقبولة لسلوكهم.

وهناك عدد من إضطرابات الشخصية التي تتشابه مع الشخصية المضادة للمجتمع :

أ)- الشخصية غير الناضجة : هو إضطراب في الشخصية يتميز بإستجابات نزوية وإنفعالية والتي يكون المخ مسؤول عنها.

ب)-الشخصية العدوانية : هو إضطراب في الشخصية يتميز بنمط من المشاعر العدوانية يعبر عنها صراحة بصورة مختلفة من السلبية مثل العناد والتجهم ، والسلوك غير الفعال.

ج)- الشخصية المتسيبة : إضطراب الشخصية يتميز بنقص السيطرة على الشهوات والرغبات و الإندفعات ، ويتجلى ذلك في الجانب الأخلاقي بوجه خاص.

د)-إستجابات الإنفصال عن المجتمع :

هذا النوع من الأفراد شبيه في جوهره بالأفراد المضادين للمجتمع فيما أن له قدرة على أن يربتط بجماعة من الجماعات إرتباطا قائما على الولاد الشديد والإخلاص الشديد لها ، ثم يتشكل سلوكه بعد ذلك بإنتمائه لهذه الجماعة ، ويفلح كثير منهم في تجنب الصدام مع القانون ، لكن البعض منهم يرتبط بعصابات الإجرام ويلتزم بقوانينها وأعرافها.


السبت، 6 يناير 2018

السواء والشذوذ

السواء والشذوذ

عرفت البشرية أنواعا من السلوك الشاذ في كل العصور ، وكان تحديد السلوك الشاذ من أصعب المشكلات . وقد حاول الباحثون تقديم عدد من المعايير التي يستندون إليها في مدى حكمهم على السلوك من حيث سوائه وشذوذه . ومن هذه المعايير ما هو إحصائي وما هو إجتماعي ما هو طبي نفسي وما هو قانوني ، وبرغم من ذلك فإن المنطق يقتضي بالتعرف على السلوك السوي ثم الإنتقال إلى السلوك الشاذ.

1-السواء :
لا يقتصر على مجرد الخلو من سمات الشذوذ. وفي غياب الإتفاق التام بين علماء النفس على حصر مفهوم السلوك السوي فهناك من يرى بأن الشخص السوي هو ذلك الذي يستطيع أن يقدم أو أن يسلك سلوكات تتماشى مع ثقافة البيئة الإجتماعية وما يسود فيها من قيم ومعايير إضافة إلى عمل الإنسان على تحقيق ذاته وطموحاته في هذه البيئة . وحتى نتمكن من حصر دائرتي السواء والشذوذ لا بد من الإعتماد على مرتكزات متعددة وهي :

* الإدراك الفعال للواقع : الشخص السوي يفهم ويقيم قدراته وردود أفعاله وما يجري حوله فهما جيدا ويقيمها تقيما واقعيا. كما أنه لا يسئ إدراك ما يقوله ويفعله الآخرون.

* المعرفة بالذات : الشخص السوي يعرف حاجاته ودوافعه ومشاعره بدرجة كافية تمنعه من أن يخفيها عن ذاته أو يشوهها.

* إحترام الذات وتقبلها : الشخص السوي يقدر ذاته ويشعر بأنه مقبول من الآخرين ويشعر بالراحة معهم  ، كما أن ردود أفعاله في المواقف الإجتماعية تتميز بالتلقائية.
   
* الثقة بالنفس الناتجة عن تقبل الذات و التعبير عنها بالطريقة الخاصة بكل فرد ، والعيش تبعا للقيم الداخلية الذاتية مع التخلي عن السعي المستمر للتحقيق ما لا يمكن تحقيقه أو التظاهر بما هو ليس فينا.

* تقبل الآخرين كما هم دون النظر إليهم من خلال قيمنا الشخصية ، ويعني ذلك أن النظرة إلى العالم و على الآخرين نظرة حيادية لا تتأثر بميولنا وأهوائنا وإتجاهاتنا وآرائنا الشخصية.

* إنشاء العلاقات العاطفية السليمة : الشخص السوي يستطيع أن يقيم علاقات حميمة مع الناس كما أن علاقاته تؤدي للإشباع والمتعة إنه حساس بحاجات الآخرين ومشاعرهم كما أنه لا يلح على تلبية طلباته بشكل زائد فهو ليس شخصا مرتكزا حول ذاته.

* ممارسة الضبط الإرادي على السلوك : الشخص السوي يستطيع أن يضبط وأن يوجه سلوكه. إنه قد يتصرف تحت شروطه الضغط والقسر ولكنه يستطيع أن يلجم (يتحكم) مشاعره العدوانية والجنسية عندما يكون ذلك ضروريا . إنه قد يختار الخضوع أو عدم الخضوع ولكنه لا يفعل ذلك نتيجة نزوة عابرة.

2- الشذوذ : لقد إستخدم علماء النفس أكثر من معيار لتحديد ماهية السلوك اللاسوي ، من بين هذه المعايير ما يلي :

1)- المعيار الذاتي : يعتبر هذا المعيار خاصا بالفرد فهو يشعر بالألم النفسي وبعدم الإرتياح الذاتي والتوتر وعدم السعادة ، بأنه يعاني من صراع ، مع أن سلوكه الخارجي قد يعكس أولا يعكس حالته الشعورية . أي أنه قد يبدو هادئا من الخارج ويشعر مع ذلك بالضيق من الداخل كما أنه قد يظهر عليه ما يشعر به. ومثل هذا المنهج في تحديد الشذوذ لا بد من أن يعتمد على قدر الشخص على التعبير بما يشعر به.

2)-المعيار الإجتماعي : يعتبر هذا المعيار معيارا إحصائيا لإعتماده على نسبة الإنتشار ولكنه لا يكتفي بمجرد شيوع السمة بين الناس ، وإنما مدى تقبلها لدى أكبر عدد من أفراد المجتمع ، وبهذا المعنى نجد أن السمة التي تظهر بنسبة تكرار عالية قد تعتبر شاذة إن لم يتفق غالبية أفراد المجتمع على ذلك. ومعنى ذلك أن الشخص السوي هو المتوافق مع المجتمع ، أي من إستطاع أن يساير قيم المجتمع ومعاييره وقوانينه وأهدافه.

3)- المعيار الطبي : السلوك الشاذ من وجهة النظر الطبية هو نتيجة حالة مرضية أو مضطربة نستدل عليها من وجود أعراض إكلينيكية معينة ولذلك فهذه النظرة تفترض أن الشخص ذا الشخصية السوية هو شخص بلا أعراض ، وبالرغم من ذلك فإن الخبرة تعلمنا أنه نادرا ما نجد فردا خاليا تماما من الأعراض ، وبخاصة في ظل كل الظروف الضاغطة. والعرض أو مجموعة الأعراض- على أية حال- هي علامات واضحة لشخصية مضطربة ، والشخص الذي تظهر عليه هذه الأعراض يعتبر شاذا . ويمكن تقسيم حالات اللاسواء إلى عدة فئات :

الأمراض العقلية : وهي إضطرابات تصيب عقل الإنسان ، وتتميز هذه الإضطرابات بأعراض كالهلوسات والهذيانات.

الأمراض النفسية : وتتميز معضمها بعرض القلق المزمن الذي يتحول إلى ظهور سلوكات مرضية كالوساوس والمخوف المرضية والإكتئاب.

إضطرابات الشخصية : هي إنحرافات لبعض سمات الشخصية وإضطراب في السلوك يكشف إحساسا من سوء التوافق التوافق الإجتماعي وتكون مستمرة في الوقت نذكر من بينها :

* الشخصية العدوانية : هي الشخصية التي يغلب على سلوكها العدوان والتدمير والتخريب فهي تتسم بسهولة الإستثارة واللجوء إلى التدمير لمجرد إحباطات بسيطة.

الشخصية النرجسية : ذات الطابع المنتفخ ، والحاجة لإعجاب الآخرين فهو يعتبر نفسه محور العالم.

* الشخصية التابعة : تتميز بالسلوك الخاضع والتعلق الشديد مر فوق الحاجة الزائدة لإهتمام الآخرين.

* الشخصية اللاإجتماعية : أو الشخصية المضادة للمجتمع وتتميز بضعف الضمير الأخلاقي وعدم إحترام حقوق الآخرين والرغبة في الإستغلال والغش والنصب والإحتيال والكذب.








الخميس، 4 يناير 2018

الإدمـــــان

الإدمـــــان

تمهيد : إن مشكلة تعاطى الخمور والمخدرات مشكلة قديمة إلا أنها أخذت في الإزدياد والإنتشار في هذه الأيام ، ولا تنتشر المخدرات في مجتمع بذاته وإنما تعم كل المجتمعات حتى أكثرها تقدما.

كما أصبح خطر الإدمان يهدد كل فئات المجتمع حتى الأطفال وتتنوع أصناف المواد المخدرة لتشمل العديد من الأنواع  الخطيرة وغالية الثمن ورخيصة الثمن ، ومن ذلك لجوء بعض الأطفال المتشردين إلى شم بعض المواد المتطايرة كالبنزين والكولا والغراء ، وسحق كميات كبيرة من الأسبرين وشمها وكلها تؤدي إلى تدمير الجهاز العصبي للإنسان وتضر جهازه الهضمي.

ومن المخدرات الشائعة الأفيون ومشتقاته المورفين ، الكودايين الهيروين ، ومن المخدرات الخطيرة الكوكايين، المار جوانا، الحشيش ويتم تدخينه في السجائر أو تناوله مع القهوة أو الشاي.

ما هو الإدمانيقصد به حالة التعاطي لمادة مخدرة مع التعلق الشديد بها والعجز عن التوقف عنها ، والمعاناة البالغة من آلام جسمية متعددة في حالة التوقف عنها أو العجز عن توفيرها ، ومن مظاهر المعاناة النفسية الرغبة الشديدة في العودة إلى تعاطى المخدر طلبا للمتعة أو اللذة أو تحاشيا للمتاعب النفسية التي يخشى المتعاطي حدوثها إذا توقف، والإدمان عبارة عن خضوع تام لعادة سلوكية تسيطر على الفرد وتسلبه إرادته.
كذلك هو حالة تسمم دورية أو مزمنة تلحق الضرر بالفرد والمجتمع.

وقد إستبدلت منظمة الصحة العالمية مصطلح "الإدمان" بمصطلح "التعلق" وهناك تعلق نفسي وجسمي.

التعلق النفسي : عبارة عن التوتر الذي ينتج عن تناول مادة معينة والإنشغال الفكري الدائم بالمادة المسببة للإدمان مع إضطراب الحالة المزاجية للفرد المتناول للمادة.

التعلق الجسمي : يتميز بإرتفاع الجريمة وظهور أعراض السحب والشعور بالضيق والآلام إذا ما تم إستهلاكها لفترة زمنية طويلة.

أعراض الإدمــان : تظهر الآثار على شكل إضطرابات جسدية ونفسية متعددة. فمن الناحية النفسية نلاحظ وجود فقدان للإهتمامات وتأرجحات في المزاج، واللامبالات وعدم الإستقرار الإنفعالي، القلق والتوتر.

أما الأعراض الجسيمة، التعرق، ومشاعر الغثيان، فقدان الوزن، إضطرابات النوم وأضرار الأعصاب.
وهناك أعراض أخرى، كالتسمم التي تصل إلى حد حالة السبات، وأعراض السحب المترافقة على الأغلب مع نويات تشنج.

ويلاحظ وجود أنماط مميزة من التصرفات كاختلاف الأعذار والمبررات بشكل دائم والكذب والإنكار وميول إخفاء التعلق وتناول الشراب ولا ننسى العواقب الإجتماعية كارتكاب الأعمال غير القانونية والتراجع المهني ، ويعتبر خطر الإنتحار لدى المتعلقين كبيرا.


العوامل النفسية والإجتماعية المسؤولة عن تعاطى المخدرات: معظم الباحثين أجمعوا أن الدوافع المؤدية إلى تعاطى المخدرات تتميز بالتعدد والتنوع والتعقيد والتركيب، بمعنى أن دوافع التعاطي تتباين من مجتمع إلى مجتمع آخر، ومن شخص إلى شخص آخر ، وحتى بالنسبة للشخص الواحد نادرا ما يكون التعاطى نتيجة لدافع أو سبب واحد.

وإنما يحدث التعاطى في معظم الحالات نتيجة لتضافر مجموعة من الدوافع تتفاوت فيما بينها من حيث شدة تأثيرها على الفرد، ومن بينها:

أ)- التعرض لثقافة المخدرات :
إن التعرض لثقافة المخدرات يزيد من إحتمالات التعاطة ، وتتمثل هذه الثقافة في :
-         السماع عن المخدرات.
-         الرؤيا المباشرة للمخدرات.
-         وجود أصدقاء يتعاطون المخدرات.
-         وجود أقارب يتعاطون المخدرات.

ب)- الظروف الإجتماعية المهيئة للتعاطي : تعد متغيرات الحياة الأسرية من أهم الظروف الإجتماعية المهيئة لتعاطي المخدرات ، حيث تكشف البحوث الواقعية أن أغلب متعاطي المواد المؤثرة في الأعصاب ينتمون إلى أسر مفككة ومضطربة ، وتمثل المظاهر الآتية أكثر مظاهر الإضطراب العائلي شيوعا في أسر المتعاطين :
1-   إتباع أسلوب القساوة في معاملة الأبناء ، حيث يستخدم في هذه الأسر أنواعا خاطئة من العقاب مثل الضرب أو طرد الأبناء من الأسرة.
2-   زيادة عدد أفراد الأسرة.
3-   وقوع الطلاق أو الإنفصال بين الوالدين.
4-   الإنحلال الخلقي داخل الأسرة وضعف القيم الدينية.
5-   توتر العلاقات الأسرية خاصة بين الأب والأم وبين الأب والأبناء.

ج)- خصال شخصية المتعاطي : يعد العامل النفسي أهم العوامل المهيئة لتعاطى المخدرات ، إذ يقدم معظم المتعاطين على هذه التجربة نتيجة لعجزهم عن التوافق النفسي، والذي يبدو في مظاهر متعددة منها :
-         ضعف الشخصية والعجز عن الإستقلال، والميل إلى السلبية.
-         العدوان.
-         فقدان المهارات الإجتماعية اللازمة لإقامة علاقات ناجحة مع الآخرين.
-         كذلك الإصابة بمرض نفسي أو عقلي.
-         مواجهة خبرات الفشل العاطفي أو الدراسي.

د)- صور التدعيم التي تقدمها المواد النفسية للمتعاطي : * يعتاد المتعاطي تناول المادة النفسية التي جربها نظرا لما تسببه هذه المادة من أثار نفسية سارة أو مخفضة للتوتر النفسي أو الألم الجسمي ومن المدعمات التي تقدمها المواد النفسية للمتعاطي :
1-       خفض مستوى القلق المصاحب لتوقع خبرة مؤلمة.
2-       خفض مستوى الدافعية، حيث يؤدي التعاطي إلى فقدان المتعاطي لحماسه وحرصه على تحقيق أهداف معينة.
3-       التخلص من الآثار الدورية لأعراض الانسحاب.


الآثار النفسية و الاجتماعية المترتبة على تعاطي المخدرات: يمكن تصنيف الآثار السلوكية والاجتماعية الناتجة عن تعاطي المواد النفسية في فئتين وهمـا :

أ)- الإصابة بالأمراض الجسمية والنفسية : إن تعاطي  المواد النفسية المؤثرة في الأعصاب يؤدي على المدى الطويل إلى الإصابة بأمراض جسمية ونفسية متنوعة ، وتختلف شدة الإصابة ونوعها بإختلاف نوع المادة المتعاطاه ، وطول مدة التعاطي وكثافته.

من بين الأمراض إلتهاب المعدة وقرحها، إلتهاب أطراف الأعصاب، تليف الكبد، بعض الضعف في عضلات القلب، تدهور الشخصية الإتيان بسلوك شاذ ضد اجتماعي مع تشوش الوعي، فقد الذاكرة، بالإضافة إلى تشوه حياة الإجتماعية للمدمن حيث تسوء علاقاته مع الأسرة و العنف في معاملة الزوجة، إهمال الذات و العمل و قلة الإنتاج و ضعف الثقة بالنفس  والميل إلى العزلة وفقد كثير من الإهتمامات و إنخفاض مستوى الطموح.

ب)- سوء التوافق الإجتماعي والميل لإرتكاب السلوك الإجرامي : كما يمثل سوء التوافق الإجتماعي و الميل إلى إرتكاب السلوك الإجرامي من أخطر المترتبات لتعاطي المواد النفسية بمختلف أنواعها ، الهروب من البيت و المدرسة ، السرقة ، الوقوع في متاعب مع الشرطة ، المتاجرات ، الرشوة ، التزوير و الإختلاس قضايا الآداب ...إلخ.






الثلاثاء، 2 يناير 2018

الإتصال الخارجي

الإتصال الخارجي

يعتمد الإتصال الخارجي في أي مؤسسة كانت سواء إقتصادية أو خدماتية على تمكين المؤسسة من إتخاذ مكان معتبرة في السوق والتأقلم مع إحتياجاته ومعرفة متطلباته ودراسة خصائص الجمهور الذي يستعمل متوجاته.

ومنه فهناك من يرى أن الإتصال الخارجي يسمح للمؤسسة التعريف عن نفسها في الخارج وتعمل عن التسويق صورة من عملها وطموحاتها وأفكارها.
وعلى هذا الأساس يعرف ألكس موشالي الإتصال الخارجي على أنه وسيلة حديثة يواسطتها تستطيع المؤسسة تطوير نفسها ولهذا نجد الإتصال الخارجي التي تهدف إلى ترويج سمعة المؤسسة وصورتها لدى الجمهور المستهدف أو زبائنها.
وينقسم الإتصال الخارجي إلى أربعة أنواع من الإتصال :
1-                                        إتصال تجاري.
2-                                        إتصال مؤسساتي.
3-                                        إتصال إجتماعي.
4-                جماعات الضغط غير أن بعض المختصين في قطاع الإتصال يضيفون نوع آخر من الإتصال وهو إتصال الأزمة أو "Communication De Crise " : مثلا في حدوث أزمة خارجية ، كحادث تمس المؤسسة (تسمم منتوج) فإنه هنا يتكلف فريق من المسيرين بتسير صورة المؤسسة والمساس بمستعملها فالسوق.

الإتصال الإجتماعي : يعتبر الإتصال نوعا من أنواع الإتصال الخارجي من منطلق أنه علم نقل لفكرة من طرف أول إلى طرف ثاني، وبالتالي فهو يمثل وسيلة نفوذ قوية في يد السلطة لمكافحة الأضرار الإجتماعية وله قدرة كذلك على توسيع المعلومات وإثارة وتحميس الرأي العام حول الحقيقة وتغيير السلوك المضاد للصالح العام.

الإتصال الإجتماعي يمد يجذوره  إلى الدعاية السياسية والدينية والإشهار فهو يستعمل نفس الوسائل التي تستعملها الأنواع الآخرى لكن مع إختلاف في الأهداف والغابات.

الهدف الرئيسي للإتصال الإجتماعي هو خدمة الصالح العام سواء في المؤسسة أو في المجتمع ككل كذا فهو يعتير مثل السائل الذي يمكن أن يحل عدة مشاكل أحسن إستعماله لكن لا يرتكز فقط على الإجابة على الأسئلة الصحفي ولا على تنظيم ندوة صحفية لشرح نص تشريعي جديد ولا على إرسال حملة إعلامية ضد خبر إجتماعي معين يمكن أفراد المؤسسة من قريب أو من بعيد.

الإتصال الإجتماعي له تقنياته الخاصة التي تعتمد عليها لكن الصعب حصره وتطبيقه لأنه يمس الشخصية في سلوكها ومواقفها ويسعى لتغييرها لخدمة الصالح العام.

للإتصال الإجتماعي أبعاد إجتماعية وثقافية ونفسية وإستعمال وسائل الإتصال الإجتماعي لإحداث تغير في السلوك والموافق لخدمة الصالح العام ليس بالأمر السهل لأن زيادة أجهزة الراديو ودور السينما لا تحدث بالضرورة زيادة مقابلة في درجة التغيير الإجتماعي، فبمجرد مضاعفة الوسائل والقنوات ليس كافيا.



الإتصال التجاريCommunication Business 

هو نوع من الإتصال، الذي تلجأ إليه المؤسسة، وهو عبارة عن تطبيق ميداني لمختلف تقنيات الإتصال المؤسساتي حيث لا يمكن أن يكون في مستوى راق، إذا كانت منتوجات هذه المؤسسة لا تتوفر فيها عناصر الجودة والفعالية، ويعرف الإتصال التجاري بـ "مجموع المعلومات الموجهة من طرف المؤسسة لجلب إنتباه مختلف زبائنها من أجل جعلهم يتعرفون على هويتها، نشاطها، ماركاتها والإقتناع بشراء منتوجاتها أو إستعمال خدماتها، الإشهار ترقية المبيعات، الإشهار في مكان البيع، وإذا أمكن العلاقات العامة هم وسائل الإتصال التجاري البعض يعتبرهم يدخلون ضمن تعزيز قوة البيع".

الإتصال المؤسساتي : Communication Institutionnelle
مجمل النشاطات التي تهدف إلى ضمان التلاحم وديمومة خطابات المؤسسة أمام مختلف أصناف الجمهور التي تتعلق به، يهدف الإتصال المؤسساتي أساسا لإعطاء الشرعية لدور المؤسسة ولا يعمل فقط على إعطاء نوعية خصوصية للمنتوجات ، ولكن للمؤسسات التي تبدعه وتنتجه أو التي تسوقه ، ومن أهدافه :
- تشجيع دخول المؤسسة في محيطها الإقتصادي.
- إعطاء قيمة للمؤسسة أمام مختلف الأوساط المالية والإقتصادية.
- يعتبر وسيلة لإعطاء صورة متكاملة لمختلف النشاطات التي تقوم بها المؤسسة .
- يقدم خدمات للإتصال الداخلي.
- يهدف إلى تحقيق هدف تجاري على مستوى قصير ومتوسط المدى.

ومن ما سبق يمكن تحديد مفهوم علمي للإتصال المؤسساتي على أنه "العملية التي تهدف إلى توصيل البيانات والمعلومات على شكل حقائق بين أقسام المؤسسات المختلفة في مختلف إتجاهات الإتصال الهابطة والصاعتدة والأفقية عبر مراكز العمل المتعددة، من أعلى المستويات إلى أدناها داخل الهيكل التنظيمي للمؤسسة وكذا بين المؤسسة وجمهورها الخارجي والعكس ، وكل ذلك يفرض تنسيق الجهود لتحقيق الترابط والتعاون وتبادل الآراء ووجهات النظر المختلفة الخاصة بكل جوانب العمل مما يحقق الفهم والتجارب المطلوب بين العاملين في المؤسسة" ومن وظائف الإتصال المؤسساتي ما يلي :

- رسم السياسة اللازمة لتحقيق أهداف المؤسسة على المستوى الخارجي، والقائم بإعداد هذه السياسة في حاجة دائمة إلى المعلومات والحقائق المنتقاة من مواقع التنفيذ حتى يتمكن من حصرها في بوتقة علمه وخبراته.

- إن الأفراد المسؤولين عن التنفيذ بحاجة إلى المعلومات والبيانات التي تعرفهم بأهداف المؤسسة وسياستها وخططها ونظمها حتى تكون على بينة من أمرهم في ما يخص تصرفاتهم وسلوكاتهم نحو تحقيق الأهداف.

- بعد الإتصال المؤسساتي عاملا أساسيا في نقل الآراء والأفكار ووجهات نظر الإدارة إلى المتعاملين معها من مستشارين فنيين والمساعدين والمنفذين ، مع  إعلامهم عن توقعاتهم وتوضيح مدى تقدمهم أو تخلفهم في مجال العمل والإدارة، وفي هذا المجال هي المسؤولة عن إقناع العاملين بسلامة قراراتها.
- إن وجود سبل الإتصال هي التي يكفل نقل ما لدى المستويات الإدارية السفلى والعاملين على خطوط التنفيذ من ملاحظات وآراء ومقترحات وشكاوي ومشاكل خاصة بالعمل إلى الإدارة العليا والتي تساعد الإدارة عامة في الإطلاع على ما يقع من أحداث ووقائع في ما دونها من سمتويات وبالتالي يساعد الإدارة على حل مشاكل وعلاج أسباب شكاوي العاملين ونتيجة لذلك يزداد التعاون وترتفع المعنويات في سبيل تحقيق أهداف المؤسسة.

حسب الدكتور فخري جاسم سلمان وآخرون فإن المؤسسة تعمل على تحقيق جملة من الأهداف من خلال إتصالها بالجمهور الخارجي، ونوجز هذه الأهداف في : (دائما حسب د.فخري جاسم سلمان).
- إعلام المواطنين بالسياسة العامة التي ينبغي الوصول إليها لكي يكونوا على علم بهذه السياسة، ويسهل بالتالي التعاون والبناء المتفاهم بين المؤسسة وجمهورها.

- إيصال رغبات المواطنين إلى الإدارة العليا في المؤسسة في التعرف على وجهات نظر المواطنين وإتجاهات الرأي العام عن طريق المواطنين التي تنشر في الصحف اليومية أو التي تصل إلى المسؤولين مباشرة.

- الإهتمام والتأكيد على الإتصال بين المؤسسة والمؤسسات الأخرى سواء تلك التي تتشابه معها في الإنتاج والخدمات أو التي تختلف عنها بواسطة المطبوعات، النشرات، والكراسات والإتصالات الهاتفية وغيرها من وسائل الإتصال الآخرى.

وهناك من يحدد هذه الأهداف في النقاط التالية :

- وضع البرامج التي تتلائم مع إتجاهات الجمهور وتوضيحها له. الكشف عن إتجاهات وميول الجمهور حتى تستطيع التأقلم مع متطلبات المحيط ، والجمهور المتعامل معه وتتعرف بالتالي على طبيعة سوقها.
- التوعية بالأهداف العامة للمؤسسة والتعريف بالخدمات التي تؤديها حتى توضح لهم مدى فوائدها ومدى الإحتياج لها وصورتها في حياة الناس.

- تعبئة الجماهير وتنمية الفهم المشترك ، والتعاون المثمر بينه وبين المؤسسة.
- كسب تأييد الجمهور وخلق نوع من التكامل معه بالرفع من مستوى الخدمات وحسن أدائها.
- تصحيح الأفكار الخاطئة عن المؤسسات، محاربة الإشعات التي تمسها.
- تطوير وتنمية التعاون مع أجهزة الإعلام والإتصال المختلفة.
- تطوير وتنمية التعاون مع أجهزة الإعلام والإتصال المختلفة.
- خلق علاقات تعاون بين المؤسسة والمؤسسات الأخرى.

عوائق الإتصال الخارجي : تواجه المؤسسة وهي تمارس نشاطاتها في المحيط الخارجي عوائق كثيرة تحول دون السير الحسن لعملية الإتصال الخارجي، نوجزها فيما يلي :

- عدم وجود هياكل بالمؤسسة تتكفل بوضع برامج وخطة إتصال خارجي يحقق الأهداف المسطرة.
- عدم وجود مختصين أكفاء في الإتصال.
- قلة الميزانية الموجهة للهياكل المكلفة بالإتصال الخارجي.
- قلة البحوث الميدانية التي توضح خصائص المحيط معه ورد فعله، مما يعوقها في وضع إستراتيجية تتماشى وميولات وطبيعة جمهورها والإهتمام بالمنتوج أكثر من الزبون.

أما فخري جاسم سلمان وآخرون يحددون عوائق الإتصال الخارجي في النقاط التالية :

- إظافة الإدارة العليا ، إتجاه الجمهور وتعني بذلك مدى إيمان تلك الإدارة بأهمية أراء جماهير المؤسسة وأخذها بعين الإعتبار عند وضع السياسات فإن كانت مؤمنة بذلك فإن إيمانها ينعكس في دعمها لدائرة الإتصال وإعطائها موقعا ملائم في الهيكل التنظيمي للمؤسسة وتخصيص ميزانية ملائمة لها.

- عدم تفهم الإدارة العليا لطبيعة ودور الإتصال فالكثير من الإداريين من لا يتفهم طبيعة عمل دائرة الإتصال بصفة صحيحة ، فهناك من يفهم أن الإتصال هو دعاية للمؤسسة بالمبالغة في وصف إنجازاتها والتستر على عيونها، وهناك من يرى أن دائرة الإتصال سلاح للدفاع عن المؤسسة في أوقات الشدة والأزمات، وبالتالي يمكن الإستغناء عنها إن لم تكن مثل هذه الأوضاع.

- السياسة الإعلامية للمؤسسة، وهي السياسة التي تتبناها المؤسسة حول نشر المعلومات عنها وصلتها بوسائل الإعلام ، فالكثير من الإدارات لا تزال  تتمسك بسياسة السرعة وعدم السماح لتسرب المعلومات عن المؤسسة إلى الخارج.

إضافة إلى هذه العوائق فإن الإشكالية التي طرحها كل من العالمان Wever  Shannon  المتعلقة بمدى قدرة الرمز على التعبير عن الرسالة الأصلية المراد توصيلها، ومدى قدرة القناة على التعبير عن تلك الرسالة وحملها بدقة إلى الملتقى تعتبر عائق من عوائق الإتصال المرتبطة بالقناة المستخدمة في عملية الإتصال، وهناك عوائق أخرى مرتبطة بأشكال قنواتية" صور متحركة، حديث مباشر، أو غير مباشر، وسائل مكتوبة أو مطبوعة، أشكال وبيانات أو رسومات تنحصر على الإعتماد القصدي أو بسبب عدم التحكم وكذا الخطأ اللغوي والشكل الرمزي غير المفهوم بين طرفي عملية الإتصال.