مصـادر الإلتـزام في القانون الجزائري

0

مصـادر الإلتـزام

 
مقدمة : من خلال تعريف القانون المدني على أنه ينظم العلاقات بين الأفراد ببعضهما البعض فإنه ينقسم إلى قسمين رئيسيين : قسم الأحوال الشخصية وقسم المعاملات.
 

فقواعد الأحوال الشخصية هي التي تنظم علاقة الفرد بأسرته وقواعد المعاملات هي التي تنظم علاقة الفرد بغيره،من الأفراد من حيث المال والمال في نظر القانون يتكون من حقوق والحق في المعاملات مصلحة ذات قيمة مالية يقرها القانون للفرد وهو إما حق عيني أو حق شخصي.

 
والحق الشخصي هو الالتزام ويسمى حقا إذا نظر اليه من جهة الدائن ودينا من جهة المدين.
 
تعربف الإلتزام : الالتزام حالة قانونية يرتبط بمقتضاها شخص معين بنقل حق عيني أو بالتزام بعمل أو الامتناع عنه.
 
مفهوم مصدر الالتزام :  المقصود بمصدر الالتزام هنا هو السبب القانوني الذي أنشأ الالتزام فالمشتري يدفع الثمن مصدره عقد البيع والتزام المتسبب في ضرر بتعويضه مصدره العمل غير المشروع والتزام الأب بالنفقة مصدره القانون نص المادة 53 ق م ج.
 
مصادر الإلتزام :  تضم مصادر الإلتزام نوعان هما المصادر الإرادية والمصادر غير الإرادية .
 
01- المصادر الإرادية : وهي التصرف القانوني أب العقد والإرادة المنفردة.
02- المصادر غير الإرادية : وتظم القانون ، العمل غير المشروع(الفعل الضار)والإثراء بلا سبب.
 
01-المصادر الإرادية:
أ)- العقد : هو اتفاق ناتج عن توافق ارادتين أو أكثر على إنشاء التزام أو تعديله نقله أو إنهائه وعرف المشرع الجزائري العقد في المادة 54 ق م ج على أنه اتفاق بموجبه شخص أو عدة أشخاص آخرين بمنح أو فعل أو عدم فعل شيء.
 
أنواع العقود :
01)- عقود مسماة وعقود غير مسماة : فالعقود المسماة كعقد البيع مثلا نظمها الشرع بأحكام خاصة نظرا لشيوعها وتداولها بين الناس أما العقود غير المسماة لم يتناولها المشرع في نصوص خاصة وانما تحكمها القواعد العامة مثل النزول في فندق.
 
02)-عقود رضائية وعقود شكلية :  العقود الرضائية تنعقد بمجرد تبادل التراضي أي الإيجاب والقبول كعقد البيع وعقد الإيجار.
 
أما العقود الشكلية ويكون الشكل فيها ركنا لانعقاد العقد كعقد الرهن الرسمي فهو لا ينعقد إلا بعقد رسمي أي أمام الموثق والعقود التي تتضمن الملكية العقارية أو أي حق عين على العقار.
 
03)-عقود ملزمة لجانبين وعقود ملزمة لجانب واحد :  العقود الملزمة لجانبين م 55 ق م ج هي العقود التي تنشأ التزامات متقابلة على عاتق كل طرف التزام البائع بتسليم المبيع يقابله التزام المشتري بتسليم أو دفع الثمن.
 
أما العقود الملزمة لجانب واحد م 50 ق م ج هي تلك العقود التي تنشأ التزاما على عاتق طرف واحد دون أن يلتزم الطرف الآخر بأي التزام كعقد الهبة بدون عرض عقد الوكالة بدون أجر.
 
04)-عقود معاوضة وعقود تبرع :  عقود المعاوضة هي تلك العقود التي يأخذ فيها كل من المتعاقدين مقابلا لما أعطاه مثل في عقد البيع 58 ق م ج،أما عقود التبرع فهي العقود التي لا يأخذ فيها أحد المتعاقدين مقابلا لما أعطاه،كعقد الهبة بدون عوض.
 
05)-عقود فورية وعقود زمنية :  العقود الفورية الأصل فيها أن تنفذ الالتزامات فور انعقاد العقد كعقد البيع، أما العقود الزمانية فالزمن فيها عنصر جوهري مثل عقد بيع الإيجار وعقد العمل ، إذ إما إن يكون يوميا،شهريا،أو سنويا،فالزمن هو المعيار الذي يقاس به عقد الإيجار أو عقد لعمل،كما يمكن إن يكون الزمن عنصرا أساسيا وذلك باتفاق الطرفين:كعقد توريد مواد غذائية للمدرسة.
 
06)-عقود بسيطة وعقود مركبة أو مختلطة :  العقود البسيطة هي تلك التي تشتمل على أحكام عقد واحد مثل عقد البيع ، عقد الإيجار،وعقد الوديعة،أما العقود المركبة أو المختلطة،فتشتمل على أكثر من عقد واحد مثل ذاك عقد الفندقة.
 
07)-عقود محددة وعقود احتمالية:  العقود المحددة كل من المتعاقدين فيها يعرف مقدار ما يعطي وما يأخذ عند التعاقد،مثل ذلك عقد البيع بثمن محدد،أما العقود الاحتمالية(عقد غرر) لا يعرف فيها كل من المتعاقدين مقدار ما يعطي ومقدار ما يأخذ،فالمعرفة تتوقف على مستقبل غير محقق مثل ذلك بيع ثمار لم تنضج بعد،حسب المادة57 ق م الفقرة 02.
 

08)-عقود مساومة وعقود إذعان :  عقود المساومة يتناقش فيها ويضع كل منهما ما يحقق مصلحته من الشروط،فغالبا ما تكون الارادتان متساويتان ومتكافئتان،أما عقود الإذعان هي تلك العقود التي تبرم بشأن بعض الخدمات(خدمة المياه،الكهرباء،الغاز أوالنقل)فهذه العقود تضعها المصلحة العامة في نموذج موحد لا تقبل شروط التعديل.

 

ب)-الإرادة المنفردة : المقصود بها أن ينشأ الشخص التزاما في ذمته بإرادته المنفردة وهي تكفي في القانون المدني لإنشاء حق عيني كما في الوصية والإقرار والإجازة.

 

وقد تكون الإرادة المنفردة وسيلة لإنهاء بعض العقود كالوكالة والوديعة والعارية وفي حالة الإبراء من الدين أوالنزول عنه بإرادة منفردة م 305 م ج.

 
ومن تطبيقات الإرادة المنفردة،نجد الوصية في الشريعة الإسلامية والإيجاب الملزم م 61 م ج ، وكذا الوعد بالجائزة.
 
الوعد بالجائزة الموجه للجمهور: هو الوعد بجائزة لمن يقوم بأداء خدمة معينة للواعد ولو كان من قام بهذه الخدمة لا يعلم بهذا الوعد مثالها الوعد بجائزة لمن يعثر على شئ ضائع أو لمن يفور في مسابقة م 115 م. ج.
 
 
شروط الوعد بجائزة :
01- أن يوجه الوعد إلى الجمهور فان كان موجه إلى شخص معين اعتبر إيجابيا.
02- أن يوجه علنا باحدى الطرق المعروفة كالصحف و الإذاعة.
03- أن تكون ثمة جائزة مادية أو أدبية يلتزم بها الواعد.
 
02)-المصادر غير الإرادية:
أ)-الفعل غير المشروع أو الضار: المسؤولية القانونية أما جنائية أو مدنية وهذه الأخير هي الالتزام بتعويض الضرر الناشئ عن الإخلال بالتزام عقدي أو قانوني فإذا كنا بصدد الإخلال بالتزام عقدي فالمسؤولية عقدية وإذا كنا بصدد الإخلال بالتزام قانوني فالمسؤولية تقصيرية و هو التزام غير إرادي فمثلا قائد السيارة الذي يصيب الغير بضرر من جراء الإفراط في الشرعة يلتزم لا إراديا-قانونا-بتعويض المضرور ومن تطبيقات المسؤولية التفسيرية أيضا المسؤولية عن فعل الغير المبنية على خطأ مفترض-م 134 م ج.
 
ب)-الإثراء بلا سبب :  مصدر هذه الفكرة هو العدالة أي أنه ليس هناك شخص يثري على حساب غيره والمقصود بها أيضا الاختلال بين ذمتين ماليتين فكل شخص ولو غير مميز يثري بدون سبب مشروع على حساب شخص آخر يلزم في حدود ما أثري به بتعويض هذا الشخص عما لحقه خسارة وقد نصت المادة141 م.ج على:كل من نال على حسن نية من عمل الغير أو من شئ له منفعة ليس لها ما يبررها يلوم بتعويض من وقع الإثراء على حسابه بقدر ما استفاد من العمل أو الشئ يلاحظ أن المشرع الجزائري اشترط أن يكون الإثراء قائما وقت رفع الدعوى وأن يكون المستفيد حسن النية فإذا كان سئ النية كنا بصدد العمل غير المشروع-المسؤولية التقصيرية-.
 
ملاحظة: المقصود بعبارة الإثراء قائما وقت الدعوى أي بقائه في ذمة المثري لانه في حالة الزوال يستلزم التعويض وهذا مجاله المسؤولية التقصيرية.
 
أركان الإثراء بلا سبب:
- أن يوجد إثراء في جانب المدعى عليه حسن النية.
- أن يوجد افتقار في جانب المدعي ترتب عليه ذلك الإثراء.
- ألا يكون ثمة سبب قانوني لذلك الإثراء.
- أن يبقى الإثراء قائما وقت رفع الدعوى.
 
مثال : رد المصروفات الضرورية والنافعة كذلك،والغرس في أرض الغير.
ومن تطبيقات الإثراء بلا سبب في القانون المدني الجزائري هناك الفضالة ودفع غير المستحق :
 
01-الفضالة : وهي أن يتولى شخص عن قصد ومن تلقاء نفسه ودون أن يكون ملزما بذلك شأنا ضروريا لشخص آخر،مثالها أن يتولى شخص في غيبة جاره إصلاح الغاز الذي كاد أن يقتل السكان،إذ يسمى المتدخل فضوليا والمستفيد رب العمل-المواد من 150 إلى 159 م.ج.
 
وتنشأ عن الفضالة التزامات متبادلة بين الفضولي ورب العمل مصدرها القانون وليس العقد-مصادر غير إرادية-وهي تشبه الوكالة المنصوص عليها في المادة 571 م ج،غير أنها تختلف في الأصل عنها نظرا لان الفضالة تكون في التصرفات القانونية كذلك في الأعمال المادية بينما تكون الوكالة في التصرفات القانونية ويجب أن تثبت في عقد.
 
 
 
أركان الفضالة :
01- أن يتدخل الفضولي في شؤون غيره فيقوم له بشأن عاجل وضروري.
02- أن يقصد العمل لمصلحة الغير.
03- ألا يكون قد قام بهذا العمل تنفيذا لالتزام عليه.
 
ب)-دفع غير مستحق : نص عليه المشرع في المواد من 143 إلى 149 م ج تحت عنوان شبه العقود وق اعتبره شبه عقد قرض.
 
ويعتبر دفع غير المستحق فعلا مشروعا من جانب الموفي أدى إلى إثراء الموفي له بدون سبب كما إذا سدد المدين مثلا دين سبق وأن قام بتسديده من قبل وقد نصت المادة143 م. ج على ما يلي-كل من تسلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقا له وجب عليه رده غير أنه لا محل للرد أن كان من قام بالوفاء يعلم أنه غير ملزم بما دفعه ألا أن يكون ناقص الأهلية أو أن يكون قد أكره على هذا الوفاء.
 
شروط دفع غير المستحق :
01-     الوفاء بدين غير مستحق وله عنصران :
أ)- عنصر الوفاء : أي أن يكون الدفع بنية الوفاء بدين سواء كان مباشرا أو غير مباشر كالمقاصة ، فانتقال المال من ذمة إلى أخرى غير الوفاء بدين لا يعتبر من قبيل الدفع غير المستحق.
 
ب)- أن يكون الدين غير مستحق.
ويكون هذا الدين لسببين نصت عليهما المادة 144 م.ج هما :
1-     أن يكون الدين غير مستحق من البداية – كحالة الغلط في الدائن أو الدفع أكثر من المستحق.
فيكون الجزء الزائد دفعا غير مستحق.
2-  أن يكون الدين مستحقا وقت الوفاء ثم يصبح غير مستحق فيما بعد بأثر رجعي ، كحالة الدين المعلق على شرط فاسخ ثم يتحقق هذا الشرط.
3-     أن يشوب الوفاء من جانب الموفي غلط أي يعتقد أنه ملزم الوفاء في حين هو غير ملزم به أصلا.
 
 

 

 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه