التصريحـــات في القانون الجزائري

0

التصريحـــات
 
 
مقدمـة :   تتطلب منا وظيفة الشرطة التوازن بين واجبات الدفاع عن المجتمع  و احترام الحقوق الأساسية للمواطنين و حقوق الإنسان, وان تدخلات الشرطة القضائية مقننة في جميع الإجراءات بما في ذلك سماع الأشخاص  سواء الضحايا أو المشتبه فيهم أو الشهود,لان الشرطة القضائية في خدمة القانون الذي نظم عمليات السماع علي أساس العثور علي الجريمة و أطرافها قبل فتح التحقيق القضائي و بعده, بناءا علي نص المادة  18 ق ا ج التي تنص "يتعين علي ضباط الشرطة القضائية أن يحرروا محاضر بأعمالهم........"
 
أدبيات تلقي التصريحات:  إن عمليات السماع التي يقوم بها الشرطي المحقق يجب أن يتم حسب تكتيك يتلاءم مع موقف الشخص  المسموع ترتبط مع القواعد الأخلاقية و المهنية, إذ يتم مسبقا المعرفة الكاملة  لما سيدرج من ملاحظات في الملف ومعرفة أيضا بالطرف المسموع لكي لا يتصادف المحقق بالصمت العنيد أو المصطنع  له لذلك يجب إعداد مجموعة من الأسئلة حتى لا يفاجئ بالتقلب السريع للشخص محل السماع خصوصا إذا كان مشتبها فيه إضافة إلي الاستعانة بالأرشيف لمعرفة سوابقه العدلية و القانونية , بحيث يمكن أن تثير في الشخص صدمة أو إفاقة  من شانها أن تجعله أكثر تقبلا للكشف عن أحداث القضية و أطرافها ,كما أن معرفة الجانب العاطفي  و العادات تشكل جانبا ممتازا  و به نلمس الخيط الذي يوصلنا إلي النجاح أو علي الأقل تحديد بعض المسببات .
 
          و هناك نوع من الجرائم يتصور فيها ضرورة الاعتناء بالوقت و استغلاله فمثلا الشخص الذي يقتل بدافع الثأر يستحسن سماعه حالا مع الاستعانة ببعض متطلبات الأمن كالشبابيك الحديدية و إبعاد كل شئ خطير حتى يتم إبعاد احتمال الانتحار أو الاعتداء علي المحقق,دون أن ننسي التفتيش الأمني  قبل إجراء عمليات السماع,وألا يكون المحقق بمفرده  من اجل مراقبة أي شئ أهمله أو نسيه,كما أن المهارة تتطلب تسجيل جميع التصريحات الكاذبة لمواجهتها فيما بعد بالطرف المسموع.
 
         و في حالة ما إذا لا يعرف المحقق نفسية الشخص و محيطه يستغل نزعة موقفه الحالي الذي يكتشفه مباشرة  فمثلا  مجاملة كبرياء الشباب و غرورهم تسفر عن الاعتراف وعلي الشرطي أيضا أن يعرف كيف يثير عاطفة التباهي أمام بعض القضايا  ويبرز مهارته في طرح الأسئلة والوقت الملائم لطرحها سواء كان الشخص المسموع ضحية أو شاهد أو مشتبه فيه.
 
         إن الشرطي يحتل مرتبة ممتازة في عمليات السماع  لذلك لا شماتة و لا تحقير و لا اهانة , خصوصا إذا كان القانون و الأخلاق و أسس المهنة تفرض  عدد من المبادئ و قواعد المعاملة الحسنة و التي نذكر منها ما يلي:
الهدوء : قيمة المحقق تقاس بهدوئه حيث يخسر هيبته إذا لم يتمالك أعصابه.
الصبر و المثابرة
النزاهة الفكرية المطلقة : وهي ضرورية من اجل التطابق مع الحقيقة, إذ تجعل المحقق يقوم بغربلة نص التصريحات.
 
المعرفة الجيدة بالنصوص القانونية : إذ تجعل المحقق واثق من نفسه أثناء عمليات السماع, وفي نفس الوقت يكون علي علم بحقوق المسموع.
الهدف من التصريحـات:  قد يتمكن المحقق من التوصل إلي المشتبه فيه باستغلال الشهادات و الأدلة المادية التي أخذت أثناء المعاينات أو التفتيش و أحيانا بتلقي بلاغ أو خبر من مجهول يشير فيهما إلي المجرم و عليه فان سماع الشخص يرمي دائما إلي إثبات الحقيقة.
 
           انه في اغلب الحالات يميل الشرطي إلي الاعتقاد بان المشتبه فيه الماثل أمامه هو فعلا منفذ الجريمة و ذلك بسبب الملابسات الموجودة لديه,فإذا لم يتمكن برغم السماع من تحديده كمتهم فهذا لا يعني أن الشرطي قد تصرف ضد القانون أو بدون فائدة تضاف للتحقيق ,لكن يكون ملما بالتناقضات الواردة في البلاغات و عدم ملائمتها مع الوقائع المنسوبة للمسموع فيقوم مباشرة بالطلاق صراحه فيقوم بذلك بتبرئة شخص كان محل وشاية كاذبة ,حيث لاو لا السماع بأسلوب التطويق لما ظهرت النتيجة.
 
سماع الشهود : الشهادة مجموعة من المعلومات و الأوصاف مجسدة في أقوال يدلي بها أشخاص ليسو طرفا في الخصومة بشان جريمة وقعت أو علي وشك الوقوع و لذلك غالبا ما يأخذ الشاهد وصف المبلغ أمام الشرطة القضائية, لذلك فعلي الشرطة القضائية أن تشعر الشاهد علي أن له الحق في عدم الإدلاء بشاهدته و له الحق المطلق في الصمت أو الرغبة في الإدلاء بها.
 
 
 
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه