تعريف المنافسة غير المشروعة وتمييزها عن غيرها

0
: تعريف المنافسة غير المشروعة وتمييزها عن غيرها .
المنافسة لغة معناها نزعة فطرية تدعو إلى بذل الجهد في سبيل التفوق والمنافسة تقابل التنافس وفي القرآن الكريم بعد التصوير القرآني للنعم التي يلقاها المؤمنون ، حثهم الله سبحانه وتعالى على التنافس في عمل الخير حتى ينالوها وفي ذلك تقول الآية الكريمة " ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون" (3) وأصل اصطلاح Concurrence  مشتق من الاصطلاح اللاتيني  Cum-ludere  والتي تعني Jouer ensemble  بمعني يلعب في الجماعة أو يجري مع Courir - avec  ، أو يسرع في جماعة  Accourir ensemble  لذا كان مفهوم المنافسة في بداية شيوعه يعني حالة خصومة وتنافس وصراع وحالة عداء مستمرة (4) .
المطلب الأول : تعريف المنافسة غير المشروعة :
أولا : التعريف القانوني : إذا كان المشرع المغربي لم يعرف المنافسة غير المشروعة من خلال ظهير 23 يونيه 1916 المتعلق بالملكية الصناعية وإنما اكتفي بتبيان بعض الأفعال المكونة لها من جهة وتبيان الأسس القانونية التي تقوم عليها هذه الدعوى من جهة ثانية ثم تحديد مجال هذه الدعوى من جهة   ثالثة (5) نلاحظ من خلال القانون الجديد رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية الصادر بمقتضى ظهير رقم 1.00.19 بتاريخ 15 فبراير 2000 (6) قد تدارك الموقف وعرفها في المادة 184 التي نصت على انه  " يعتبر عملا من أعمال المنافسة غير المشروعة ، كل عمل منافسة يتنافى وأعراف الشرف في الميدان الصناعي أو التجاري ".
وقد عرفتها الفقرة الأولى من المادة 33 من القانون النموذجي للدول العربية بشأن العلامات التجارية والأسماء التجارية وأعمال المنافسة غير المشروعة بان " يعتبر غير مشروع كل عمل من أعمال المنافسة يتنافى مع العادات الشريفة في المعاملات الصناعية والتجارية " (7).
ثانيا : التعريف الفقهي : يعرف الأستاذ شكري أحمد السباعي المنافسة غير المشروعة بأنها          " التزاحم على الحرفاء أو الزبناء عن طريق استخدام وسائل منافية للقانون أو الدين أو العرف أو العادات أو الاستقامة التجارية أو الشرف المهني " (8).
كما عرفها السيد J.VICENT بأنها " الإضرار بمنافسك بوسائل محرمة مباشرة (كمحاولة خلق الالتباس ، التشهير ، تحويل الأجزاء ، استعمال غير مشروع للمعلومات أو اللوائح الداخلية ، طرق الالتزام بالسرية ... الخ( أو غير مباشرة بواسطة التشويش كتحويل حملة إشهارية ، استعمال مشابه للعلامة التجارية أو منتوج محمي وإغراق السوق بالبضاعة " (9) .
كما عرفها محمد المسلومي بأنها " هي التي تتحقق باستخدام التاجر لوسائل منافية للعادات والأعراف والقوانين التجارية والمضرة بمصالح المنافسين والتي من شأنها التشويش على السمعة التجارية وإثارة الشك حول جودة منتجاته لنزع الثقة من منشآته أو وضع بيانات غير صحيحة على السلع بهدف تضليل الجمهور " (11).
ونعرف بدورنا المنافسة غير المشروعة بأنها " كل عمل مناف للقانون والعادات والأعراف والاستقامة التجارية وذلك عن طريق بث الشائعات والادعاءات الكاذبة التي من شأنها تشويه السمعة التجارية لمنافس أو استخدام وسائل تؤدي إلى اللبس أو الخلط بين الأنشطة التجارية وذلك بهدف اجتذاب زبناء تاجر أو صانع منافس " (12).
ثالثا : التعريف القضائي : قد عرفت محكمة النقض المصرية المنافسة غير المشروعة بأنها "ارتكاب أعمال مخالفة للقانون أو العادات أو استخدام وسائل منافية للشرف والأمانة والمعاملات ، متى قصد بها إحداث لبس بين منشأتين تجاريتين أو إيجاد اضطراب بإحداها وكان من شأنه اجتذاب عملاء إحدى المنشأتين للأخرى أو صرف عملاء المنشأة عنها " (13)
المطلب الثاني : تمييز المنافسة غير المشروعة عن المؤسسات المشابهة بها :
أولا : المنافسة غير المشروعة والمنافسة الممنوعة : إن المنافسة تعتبر أمرا ضروريا ومطلوبا في ميدان النشاط التجاري متى كانت في حدودها المشروعة ، أما إذا انحرفت عن هذه الحدود بان تحولت إلى صراع بين التجار يحاول كل منهم جذب عملاء غيره من التجار وإلحاق الضرر بهم بوسائل غير مشروعة ، فإنها تصبح شرا واجب المحاربة ويكون ضررها أكبر من نفعها ، فإذا استخدم التاجر أساليب غير مشروع من اجل التأثير على عملاء غيره من التجار واجتذابهم فإن هذه الأساليب تعتبر من قبيل المنافسة غير   المشروعة (14) وهي تختلف عن المنافسة الممنوعة التي تهم الحالة التي تكون فيها المنافية غير مقبولة بسبب الاستحالة القانونية أو التعاقدية (15) أو بعبارة أخرى تلك المنافسة التي يحرمها القانون بنص خاص أو عن طريق اتفاق الأطراف .
فالمنافسة الممنوعة بنص القانون التي يحرمها القانون بنص خاص كخطر مزاولة مهنة الصيدلة على غير الحاصلين على شهادة الصيدلة فإذا زاول شخص هذه التجارة دون أن يكون حاصلا على هذه الشهادة جاز لأي تاجر آخر أن يواجهه بدعوى المنافسة الممنوعة (16).
أما المنافسة بمقتضى الاتفاق فهي التي تقوم على شرط صريح أو ضمني للعقد هذا الخرق الذي يرتب المسؤولية العقدية المنصوص عليها في الفصل 230 وما يليه من ق.ل.ع .
ثانيا : المنافسة غير المشروعة ودعوى التقليد : تختلف دعوى المنافسة غير المشروعة من دعوى التقليد من عدة أوجه :
  1- دعوى التقليد : تفترض أساسا بأن هناك حقا قد تم الاعتداء عليه أي الاعتداء مس بحق   المدعي  ، بينما في دعوى المنافسة غير المشروعة فإن المدعى ينتقد أمام القضاء موقف أو تصرف المدعي عليه غير اللائق أي أن الدعوى تنصب على التصرف المنتقد للمدعي عليه (17).
  2- دعوى التقليد تحمي الحق المعتدى عليه بجزاءات متعددة تصل إلى عقوبة الحبس فهي دعوى زجرية في حين أن دعوى المنافسة غير المشروعة لا تصل إلى نفس صرامة الدعوى الأولى فهي دعوى خاصة ترمي إلى ردع التصرفات غير المشروعة في إطار مدني صرف (18).
  3- دعوى التقليد هي جزاء للاعتداء على الحق بينما المنافسة المشروعة هي جزاء لعدم احترام الواجب .
  4- لا يمكن إقامة دعوى التقليد إلا إذا توفرت شروطها الخاصة في حين أن دعوى المنافسة غير المشروعة لا تتطلب نفس الشروط ، فشروطها هي شروط كل دعوى وبذلك تكون دعوى التقليد أضيق نطاقا من دعوى المنافسة غير المشروعة (19).
المبحث الثاني : الأساس القانوني للمنافسة غير المشروعة وشروطها .
سنحاول التطرق من خلال هذا المبحث إلى كل من الأساس القانوني للمنافسة غير المشروعة وذلك في(المطلب الأول) وإلى شروطها في( المطلب الثاني) .

                       المطلب الأول : الأساس القانوني للمنافسة غير المشروعة :
 لقد ثار جدل فقهي حول الأساس القانوني لدعوى المنافسة غير المشروعة فهناك من يعتبر العمل غير المشروع خطأ يلزم مرتكبه بتعويض الضرر الحاصل للغير شريطة أن يثبت هذا الأخير شروط هذه الدعوى من خطأ أو ضرر وعلاقة سببية بينما ارتكز منتقدو هذه النظرية على كون دعوى المنافسة غير المشروعة ترمي إلى أبعد ما ترمي إليه دعوى المسؤولية التقصيرية إذ انه إذا كانت هذه الأخيرة تهدف إلى تعويض الضرر فان دعوى المنافسة غير المشروعة ترمي بالإضافة إلى ذلك اتخاذ تدابير وقائية مستقبلا (20).
بينما يرى البعض الآخر آن أساس هذه الدعوى ليس عملا تقصيريا بل أساسها مستمد من الحق المانع الاستئثاري الذي يتمتع به صاحب الحق ؛ بحيث أن هذه الدعوى تقترب من دعاوي الحيازة (21) .
أما على صعيد التشريع فإننا نلاحظ أن الحماية من المنافسة غير المشروعة تختلف من دولة إلى أخرى فهناك من الدول من وضعت نظاما خاصا يحدد ما يمكن أن يعتبر من المخالفات التي تشكل منافسة غير مشروعة ويرتب الجزاءات المدنية والجنائية كقوانين الولايات المتحدة الأمريكية ، والقانون الألماني الذي وضع حماية مدنية وجنائية وجرم وعاقب كثيرا من الأفعال مثل الدعاية الكاذبة والاستعمال التعسفي للعلامات والإساءة إلى التجار والصناع (22).
ولقد حدا المشرع المغربي حدو المشرع الألماني بوضعه نظاما خاصا وقائما بذاته ، مستقلا عن القواعد العامة لنظام المسؤولية التقصيرية ليرتكز على دعوى جبر الأضرار ودعوى وقف الأعمال ، يمارسها الفرد والمقاولة المتضررة ونقابات المهن (23).
وتأثر القانون العراقي بمسار القانونين الألماني والإيطالي نسبيا بتعداد بكيفية دقيقة الأعمال المشكلة للمنافسة غير المشروعة وخصص لها الجزاءات المترتبة عن مخالفاتها . في حين نجد تشريعات أخرى لم تضع نظرية كاملة ومستقلة للمنافسة غير المشروعة تاركة أمر ذلك للقضاء وللقواعد العامة التي تحكم المسؤولية التقصيرية ونذكر من بينها فرنسا ، هولندا ، بلجيكا و مصر (24).
فأساس دعوى المنافسة غير المشروعة في منظور التشريع هو المسؤولية المدنية تقصيرية أو تعاقدية إذ لا مانع يمنع من حماية حقوق الملكية الصناعية عن طريق الحماية التعاقدية وذلك بالاتفاق على عدم القيام بعمل من شأنه منافسة صاحب الحق انطلاقا من مبدأ سلطان الإرادة المنصوص عليه في الفصل 230 قانون الالتزامات والعقود (25) ومن خلال قانون 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية نلاحظ انه قد عرف المنافسة غير المشروعة وذلك في المادة 184 بأنها "كل عمل منافسة يتنافى وأعراف الشرف في الميدان الصناعي أو التجاري" كما أوردت نفس المادة الأعمال والبيانات التي من شأنها أن تشكل أعمال منافسة غير مشروعة .
كما أضاف المشرع في القانون الجديد وخاصة في مادته 185 بأن الأعمال المكونة للمنافسة غير المشروعة تقام بشأنها دعوى مدنية لوقف الأعمال التي يقوم عليها ودعوى التعويض وهي نفس الجزاءات التي كان ينص عليها القانون القديم أي ظهير 1916 وذلك في الفصل 91 منه وأخيرا مهما يكن من اختلاف الاتجاهات الفقهية والتشريعية حول أساس المنافسة غير المشروعة فإن القضاء قد استقر على جعل هذه الدعوى منضوية تحت لواء المسؤولية التقصيرية .
المطلب الثاني : شروط دعوى المنافسة غير المشروعة.
يشترط لقبول دعوى المنافسة غير المشروعة أن تكون منافسة أولا ثم أن تكون هذه المنافسة غير مشروعة وأن يكون ثمة ضرر لحق المدعي ، ويفترض القضاء وقوع الضرر مادامت المنافسة غير مشروعة من غير حاجة إثباته وإجمالا يؤسس القضاء دعوى المنافسة غير المشروعة على قواعد المسؤولية التقصيرية (26) وقد ذهب العميد Rippert إلى أن تأسيس دعوى المنافسة غير المشروعة على قواعد المسؤولية التقصيرية أمرا اصبح لا يستقيم مع الاعتراف للتاجر بحقوق الملكية التجارية والصناعية لأن هذه الملكية المعنوية تتطلب حماية هذه الحقوق بدعوى خاصة كما تحمى الملكية المادية بدعوى الاستحقاق (27).
أولا: الخطأ : عرف المشرع المغربي الخطأ في الفقرة الأخيرة من الفصل 78 ق.ا.ع بأنه "ترك ما كان يجب فعله أو فعل ما كان يجب الإمساك عنه وذلك من غير قصد لإحداث الضرر" يتبين أن شرط الخطأ من أهم شروط المنافسة غير المشروعة وذلك أنه وحسب الأستاذ عبد الله درميش إذا كان الأصل في المنافسة في ميدان التجارة والصناعة حق مشروع فإنه يتعين معرفة متى يعتبر الخطأ مستوجبا للمسؤولية (28) مما يجعل معه صعوبة في تحديد معنى الخطأ في مجال التجارة والصناعة حيث يصعب وضع حد فاصل بين ما يعتبر مشروعا وبين ما لا يعتبر كذلك .
يمكن اعتبار العادات التجارية و المهنية لنوع التجارة ومبادئ الأمانة و الشرف والاستقامة  المتعارف عليها  معايير لتحديد مشروعية المنافسة أو عدم مشروعيتها . بحيث أن عدم احترامها تتسم باللامشروعية غير انه يلاحظ أن المادة 184 من قانون 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية لم تحصر الأعمال المكونة للمنافسة غير المشروعة . وهذا دليل على أن المشرع المغربي في القانون الجديد قد منح للمحاكم سلطة تقديرية لتحديد الأعمال التي تشكل أعمال منافسة غير مشروعة .
وعموما فإن ركن الخطأ كشرط في المنافسة غير المشروعة يستلزم توفر عنصرين وهما : ضرورة وجود منافسة ثم عدم المشروعية (29).
ثانيا : الضرر : يتثمل الضرر في مجال المنافسة غير المشروعة في فقد التاجر لزبنائه ضحية لأعمال غير مشروعة . وإذا كان إثبات الضرر في إطار القواعد العامة يكون بكافة وسائل الإثبات فانه في ميدان حقوق الملكية الصناعية يتم إثبات الضرر الناتج عن الاعتداء عن الحق المالي طبقا للقواعد العامة .
وأخيرا فإن تقدير الضرر بكل دقة في دعوى المنافسة غير المشروعة يكون جد صعبا نتيجة وجود عناصر مساعدة على ذلك لهذا كثيرا ما تقدر المحاكم النصوص تقديرا جزافيا ، مما يخرجنا من دائرة المسؤولية المدنية إلى نطاق العقوبة المدينة التي لا ترتبط فيها الجزاء بقيام الضرر ولا بمقداره . وهذا ما أكدته محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء في قرارها الصادر في 6 يوليوز 1998 حينما رأت بأن " التعويض المحكوم به مبالغ فيه بعض الشيء وتقرر حصره في مبلغ 3000 درهم عوض 10000 درهم" (30).
ثالثا : العلاقة السببية بين الخطأ والضرر : إن ركن العلاقة السببية بين الخطأ المنافس والضرر الحاصل لصاحب الحق المتضرر شرط أساسي لقبول دعوى المسؤولية التقصيرية إلا أن هذا الركن في دعوى المنافسة غير المشروعة يتساهل فيه فقها وقضاء كركن الضرر ما دام الرأي السائد هو افتراض تحقق الضرر بمجرد ارتكاب المعتدي أفعالا تشكل منافسة غير مشروعة وبذلك فإن أهم ركن في هذه الأخيرة هو ركن الخطأ (31) وعليه فانه طالما لا تشترط المحاكم إثبات الضرر الحال المحقق فإن إثبات العلاقة السببية بين الخطأ والضرر يكون غير ضروري (32).
المبحث الثالث : المسطرة المتبعة في دعوى المنافسة غير المشروعة والجزاءات المترتبة عنها .
سنتعرض من خلال هذا المبحث إلى كل من المسطرة المتبعة في دعوى المنافسة غير المشروعة وذلك في المطلب الأول والى الجزاءات المترتبة عنها في المطلب الثاني .
المطلب الأول : المسطرة المتبعة في دعوى المنافسة غير المشروعة :
أولا : أطراف دعوى المنافسة غير المشروعة : إن أطراف دعوى المنافسة غير المشروعة هما المدعي والمدعى عليه .
الطرف الأول : المدعى : هو كل شخص لحقه ضرر من عمل المنافسة غير المشروعة وفي حالة تعدد المتضررين أمكن رفع هذه الدعوى من طرف كل متضرر على حدة أو من طرف مجموع المتضررين إذا كانت تجمع بينهم مصلحة مشتركة .
ويحق أيضا للشخص الذاتي والمعنوي رفع دعوى المنافسة غير المشروعة ، وتجدر الإشارة إلى أن المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية لا يمكنه رفع دعوى المنافسة غير المشروعة ، كما أنه ليس ضروريا تبليغه بالمقال الافتتاحي للدعوى وإن كان يجب تبليغه بالحكم الذي حاز قوة  الشيء المقضي به لتنفيذ المقتضيات الواردة به كالتشطيب عن بعض حقوق الملكية الصناعية في حالة الحكم بالبطلان .
الطرف الثاني : المدعى عليه : هو كل شخص مرتكب للفعل الضار أو مسؤول عنه وقد يكون شخصا ذاتيا أو معنويا وفي حالة التعدد يمكن توجيه دعوى المنافسة غير المشروعة ضدهم جميعا بصفة تضامنية (33).
ثانيا : المحكمة المختصة للنظر في دعوى المنافسة غير المشروعة : أثناء المنتدى الذي نظم من طرف وزارة التجارة والصناعة التقليدية بتاريخ 2 نونبر 1998 الذي كان موضوعه التزوير تركز السؤال حول من هي المحكمة المختصة بالنظر في قضايا الملكية الصناعية ؟ نلاحظ من خلال الأحكام الصادرة عن بعض المحاكم التجارية قد أعلنت اختصاصها في التزامات المتعلقة بحقوق الملكية الصناعية ونذكر في هذا الصدد الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 1998 (34) حينما قضت بأنه "حيث التمس الطرف المدعي التصريح بعدم اختصاص هده المحكمة للبت في القضية ..... وحيث انه بالرجوع إلى نص المادة 5 من قانون الدعاوى التي تنشأ بين التجار والمتعلقة بأعمالهم التجارية وحيث أن كلا من الطرفين يباشر عملا تجاريا و أن النزاع يتعلق بعملهم التجاري ، إذ ينصب على العالمة التجارية محور القضية .
وحيث ينبغي تبعا لذلك التصريح باختصاص هذه المحكمة النوعي للبت في القضية مع حفظ البت في الصائر إلى حين البت في الموضوع".
وبالرجوع إلى قانون رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية تراه قد حسم في المسالة و أعطى الاختصاص للمحاكم التجارية وذلك من خلال المادة 15 التي تنص على أن "يكون للمحاكم التجارية وحده الاختصاص للبت في المنازعات المترتبة عن تطبيق هذا القانون باستثناء القرارات الإدارية المنصوص عليها فيه ".
أما الاختصاص المحلي فقد حدد القانون رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية هذا الاختصاص في المادة 204 التي تنص على أن "المحكمة المختصة هي المحكمة التابع لها موطن المدعى عليه الحقيقي أو المختار أو المحكمة التابع لها مقر وكيله أو المحكمة التابع لها المكان الذي يوجد به مقر الهيئة المكلفة بالملكية الصناعية إذا كان موطن هذا الأخير بالخارج .
ترفع إلى المحكمة الدعاوى المتعلقة في آن واحد بقضية علامة وقضية رسم أو نموذج أو مناسبة غير مشروعة مرتبطة فيما بينها".
ثالثا : تقادم دعوى المنافسة غير المشروعة : نص التشريع على سقوط دعوى المنافسة غير المشروعة بثلاث سنوات وذلك من اليوم الذي علم فيه المتضرر بحدوث الضرر والشخص المسؤول عنه وفي جميع الأحوال بانقضاء 15 سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع (35) ولقد أشار المشرع المغربي في القانون 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية إلى مدة التقادم وذلك في الفقرة الثالثة من المادة 205 التي تنص على أن "تقادم الدعاوى المدنية والجنائية المنصوص عليها في هذا البيان بمضي ثلاث سنوات على الأفعال التي تسببت في أقامتها".
المطلب الثاني : الجزاءات المترتبة عن دعوى المنافسة غير المشروعة :
إن الجزاءات التي تقضي بها المحكمة هي دعوى التعويض عن الضرر الذي لحق صاحب الحق المضرور ويقدر وقفا للقواعد العامة لكن وقفا للمادة 185 من قانون رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية فان الجزاء هو وقف الأعمال والتعويض عن الأضرار .
أولا : وقف الأعمال : الجزاء الطبيعي للمنافسة غير المشروعة هو عادة وضع حد للأعمال التي تشكل منافسة غير مشروعة ، وأن المنطق يفترض أن تحكم المحكمة بإزالة العمل غير المشروع تأكيدا للقاعدة الفقهية (الضرر يزال) ووقف العمل غير المشروع لا يعني إزالة الحرفة بصفة نهائية لأن ذلك لا يكون إلا في حالة المنافسة الممنوعة وحدها ، وإنما يقصد بذلك أن تقوم المحكمة باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع استمرار الوضع غير القانوني وفي هذا الصدد هناك عدة أحكام قضت بهذا الجزاء نذكر منها حكم صادر عن ابتدائية طنجة بتاريخ 23 فبراير 1995 (36) قضت فيه بالتوقف عن بيع المنتوجات المقلدة لمنتوج المدعى بحيث جاء في تحليلها "حيث أن طلب المدعية يرمي إلى حكم لها بتعويض عن الأضرار التي لحقتها من جراء عرض المدعى عليه للبيع منتوجا يقلد منتوجها ... .
وحيث عززت المدعية مقالها بصورة مطابقة للأصل إيداع علامتها وبمحضر الحجز الوصفي .
وحيث أن العلامة محمية .... وحيث أنه بثبوت المسؤولية تكون المدعية محقة في المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقتها من جراء عرض للبيع منتوجا مزورا عنها ... وحيث يتعين إلزام المدعي عليه التوقف عن بيع المنتوج المذكور تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 200 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ"  (37).
مثل هذا الجزاء يمكن إيقاعه ولو انعدم الضرر وهو جزاء ذو طابع وقائي أكثر منه جزائي عيني يحكم به حتى في حالة الضرر الإحتمالي .
ثانيا : التعويض : هذا الجزاء يأتي في المرتبة التابعة بعد جزاء وقف الأعمال غير المشروعة وهو يأتي نتيجة تحقق الضرر لأنه قد تصادف بعض الحالات لا يكون الضرر قد تحقق بصفة نهائية كما هو الحال في صور الضرر الإحتمالي حيث ليس من الإنصاف الحكم بتعويض عن ضرر لم يتحقق بعد ، ففي مثل هذه الصورة تكتفي المحكمة بوقف الأعمال غير المشروعة التي تهدد بوقوع الضرر (38).


























ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه