آثار مخالفة إجراءات التسريح التأديبي في القانون الجزائري

0

آثار مخالفة إجراءات التسريح التأديبي:

تنص المادة 73-4 من قانون 91/29 على أنه: "إذا وقع تسريح العامل مخالفة للإجراءات القانونية و/أو الاتفاقية الملزمة، تلغي المحكمة المختصة ابتدائيا ونهائيا قرار التسريح بسبب عدم احترام الإجراءات، وتلزم المستخدم بالقيام بالإجراء المعمول به، وتمنح العامل تعويضا ماليا على نفقة المستخدم لا يقل عن الأجر الذي يتقاضاه كما لو استمر في عمله". إذن آثار مخالفة إجراءات التسريح التأديبي كما تتضح من نص المادة 73-4/1 هي:

1-  إلغاء المحكمة ابتدائيا ونهائيا قرار التسريح بسبب عدم احترام الإجراءات.

2-  إلزام المستخدم بالقيام بالإجراء المعمول به.

3-  منح العامل على نفقة المستخدم تعويضا ماليا لا يقل عن الأجر الذي يتقاضاه كما لو استمر في عمله.

الأثر الأول: إلغاء قرار التسريح ابتدائيا ونهائيا وإعادة الإدماج:

إذا ما تبين للمحكمة الفاصلة في المواد الاجتماعية من خلال ملف القضية بأن صاحب العمل لم يحترم الإجراءات القانونية الواجبة الاتباع لتسريح العامل تأديبيا، فإن المحكمة تقضي بإلغاء قرار التسريح، ذلك لأنه يعد باطلا كونه جاء مخالفا للقانون، ومن ثم اعتماد المبدأ الثاني القائل برجوع الحال إلى ما كان عليه قبل صدور قرار التسريح، أي اعتبار علاقة العمل كأنها لم تنته، وعودة الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور قرار التسريح.[1]

الأثر الثاني: إلزام المستخدم القيام بالإجراء المعمول به:

إن المادة 73-4/1 من قانون 90/11 المعدل والمتمم أعطت فرصة لصاحب العمل القيام بالإجراء الذي كان ينبغي له القيام به قبل أن يصدر قرار التسريح، ومن ثم تمكين صاحب العمل من القيام بالإجراء المطلوب يعطي فرصة للتفاهم بين العامل وصاحب العمل، ومن ثم التغاضي أو إعادة النظر في تسريح العامل أصلا.

كما أن قيام المستخدم بالإجراء المطلوب يجعل من قرار التسريح الذي سوف يتخذه صاحب العمل مستقبلا سليما وغير معرض للإلغاء من هذا الجانب.[2]

غير أن التساؤل الذي يطرح نفسه هو ما الهدف من جعل المشرع الحكم القاضي بإعادة الإدماج وإلزام المستخدم بالقيام بالإجراء المعمول به مع التعويض ابتدائي ونهائي؟ إذ كان من الممكن اعتبار الحكم تحضيريا قبل الفصل في الموضوع بإلزام المستخدم بالقيام بإجراء كذا...[3]

وقد قامت الغرفة الاجتماعية بالمحكمة العليا بإعطاء تعريف للإجراءات القابلة لأن تصحح، وهذا في قرارها الصادر بتاريخ 21 مارس 2001، في ملف رقم 213831، وقد جاء في قرارها ما يلي:

"حيث طعنت بالنقض المؤسسة العمومية للرهان الرياضي في الحكم الاجتماعي الصادر بتاريخ 23/05/1998 عن محكمة بئر مراد رايس القاضي بإلغاء قرار الطرد التعسفي المؤرخ في 24/09/1997 مع إلزام المدعى عليه بتطبيق الإجراءات القانونية وفقا للمادة 9 من الأمر 96/21 فقرة أولى، وأن تدفع له تعويضا لا يقل عن أجرة ستة أشهر.

وحيث أن ما يقصده المشرع في هذا النص من تصحيح بالإجراءات القانونية و/أو الاتفاقية الملزمة لا يمكن أن يتعلق بالإجراءات التأديبية، ذلك أن هذه الإجراءات من النظام العام، ولا يمكن تدارك الأخطاء أو المخالفات التي قد تشوب سريانها، وإن ما يقصده المشرع هي الإجراءات المتخذة في التسريح غير التأديبي، وعليه يكون ما قضى به الحكم المطعون فيه مخالفا للقانون ويتعين عندئذ نقضه".[4]

الأثر الثالث: منح العامل تعويضا ماليا على نفقة المستخدم لا يقل عن الأجر الذي يتقاضاه كما لو استمر في عمله:

والملاحظ هنا أن المبلغ المالي الممنوح للعامل الذي تعرض إلى تسريح تأديبي مخالفة للإجراءات القانونية و/أو الاتفاقيات الملزمة، هذا المبلغ المالي يعادل الأجرة التي كان يتقاضاها العامل أثناء فترة عمله، وقد سماه المشرع تعويضا بدل أجرة ذلك أن الأجرة تكون مقابل عمل مؤدى، وذلك طبقا للمادة 53 من قانون 90/11، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل هذا التعويض يغطي الفترة التي تسبق الحكم فقط، أم يمتد إلا مرحلة ما بعد الحكم وإلى غاية التنفيذ؟

إن من خصائص التعويض أنه يمنح ليغطي الضرر الحاصل والواقع والحالي، ولا يشمل الأضرار المستقبلية والمحتملة الوقوع، وبالتالي فإن منحه يكون مقتصرا على مرحلة ما قبل الحكم فقط، أي تغطية الضرر الحاصل فقط.[5]

وبعد تطرقنا إلى التسريح التأديبي، مفهومه، حالاته، إجراءاته وآثاره، وذكرنا أنه في حالة ارتكاب العامل خطأ جسيما فإن هذا سوف يعرضه إلى التسريح التأديبي، غير أنه قد يكون قرار التسريح في هذه الحالة تعسفيا إذا لم يراع المستخدم إجراءات التسريح التأديبي، وعليه سوف نتطرق في المبحث الثاني من هذه المذكرة إلى تعريف التسريح التعسفي، عبء إثباته، وكذا الآثار المترتبة عنه.




[1] قررت المحكمة العليا في اجتهاد لها، أنه إذا تم إلغاء مقرر التسريح يجب على المحكمة أن تأمر بإعادة الإدماج، إرسالية المحكمة العليا رقم 96/41 الصادرة بتاريخ 27 جانفي 1996.
[2] المادة 462 ام " إذا كان البطلان أو عدم صحة الإجراءات المدفوع بها ليس من النظام العام فيجوز للقاضي أن يمنح أجلا للخصم بتصحيح، ويرجع هذا التصحيح إلى تاريخ الإجراء المطعون فيه بالبطلان أو بعدم الصحة".
[3] القاضي دحماني مصطفى –مرجع سابق-.
[4] مجلة قضائية: عدد 1، سنة 2002، ص184.
[5] مجلة قضائية: عدد 2، سنة 1998، ملق رقم 159386 بتاريخ 10/03/1998.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه