الـشـروط الـمـوضـوعـية الـخـاصـة لانعـقـاد التـسـيـيـر الـحـر في القانون الجزائري

0

الـشـروط الـمـوضـوعـية الـخـاصـة لانعـقـاد                                              التـسـيـيـر الـحـر

  إضافة إلى الشروط الموضوعية العامة، و التي تشترط في سائر العقود، فإن عقد التسيير الحر يتطلب بالنظر إلى طبيعته الخاصة كنوع من أنواع استغلال المحل التجاري أو المؤسسة الحرفية إلى شروط موضوعية خاصة نوردها تباعا:

  1- أن يـنـصـب عـقـد الـتـسـيـيـر الـحــر عـلـى مـحـل تـجـاري أو مـقـاولـة حـرفـيـة:

حتى نكون بصدد عقد التسيير الحر، يجب الوجود المسبق لمحل تجاري أو مقاولة حرفية وقيامهما بجميع عناصرهما و خاصة منها عنصر الاتصال بالعملاء, على اعتبار أن هذا الأخير يمثل المتجر نفسه(1)  و كذا العناصر الأساسية في المقاولة, و هما تكرار العمل بوسائل مادية و معنوية و بشرية و إيجاد تنظيم أو هيئة غرضها تحقيق هذه الأعمال(2)، ­ فإن لم يوجد هذا المحل أو المقاولة، فإن العقد لا يصلح على اعتبار أن هذا الشرط جوهري يفصل بين إيجار التسيير و إيجار الأمكنة لممارسة التجارة أو الحرفة (3),  إذ هذه الأخيرة ينصب العقد فيها على العقار, بينما السبب المباشر فيه هو ممارسة التجارة أو الحرفة (4).

2 - أن يـتــوفـر الـمـؤجـر عـلـى صـفـة الـتـاجـر أو الـحـرفـي:

تشترط المادة 203 من القانون التجاري أن تكون للمؤجر صفة التاجر أو الحرفي إذا تعلق الأمر بمؤسسة حرفية و يخضعان لالتزامات التجارو الحرفيين و يلتزمان بأحكام القانون المتعلق بالسجل التجاري (5), مع الإشارة إلى أن إثبات هذا الشرط يكون بكافة طرق الإثبات، و لعل إثبات القيد في السجل التجاري قرينة على ذلك إلى غاية إثبات العكس.     

  

 

 

 

 

 



 


(1): د.نادية فوضيل ،القانون التجاري الجزائري ، أعمال التجارية ،التاجر،المحل التجاري ،ديوان المطبوعات الجامعية،

     ط3-1999- ص.169

(2): د. نادية فوضيل ،المرجع السابق ، ص .75

(3): على اعتبار الإيجارات الواردة عبر المادة 169 ت.ج و ما يليها تطبيق على العقارات لممارسة التجارة أو الحرفة

(4): محمد معاصمي، المرجع السابق، ج1، ص.17

(5): د. أحمد محرز، المرجع السابق، ص 162

3- الـــخـــبــرة :

     إن الشروط الموضوعية الخاصة لعقد التسيير الحر, و خاصة منها المتعلقة بالخبرة و المدد المشروطة وضعت بغية منع المضاربة على المحلات التجارية و المؤسسات الحرفية(1) و على هذا الأساس فان اشتراط صفة التاجر في المؤجر غير كافية في نظر المشرع الجزائري, لذلك اشترط إلى جانب ذلك ،أن تكون للمؤجر الخبرة في مجال أعمال التجارة أو الحرفة لمدة معينة، و هو ما جاءت به المادة 205 من القانون التجاري و التي يتضح منها أن المشرع حدد هذه الخبرة بفترة زمنية قدرها خمس سنوات في ممارسة التجارة أو الحرفة أو أعمال مسير أو مدير تجاري أو تقني, و استغلوا المتجر المعد للتأجير الحر لمدة أقلها سنتين وبالتالي متحملا مخاطر استغلال المحل أو المؤسسة الحرفية المراد تأجيرهما لفترة زمنية, و لو كان هذا الشغل بواسطة وكيل مأجور(2)، غير أن شرط الخبرة المقرون بمدتين زمنيتين محددتين أعلاه غير جامد, تتخلله استثناءات ،إذ يمكن تجاوز هذه المدة أو التخفيض منها و ذلك بموجب أمر صادر عن السيد رئيس المحكمة بعد الاستماع إلى النيابة العامة ، و في هذا محاولة موازنة بين المصالح الخاصة للأفراد و المصلحة العامة، أما تقرير تجاوز الخبرة أو تخفيض مدتها يرجع للقاضي وحده, معتمدا في ذلك على معيار منع المضاربة على المحلات التجارية و المؤسسات الحرفية (3), و قد كرس المشرع تسامحه هذا عبر المادة 207 من القانون التجاري, بسبب حالات لا يمكن فيها تسيير المحل لأسباب معينة منها ماهي مانعة لممارسة التجارة حسب طبيعة الهيئة, و منها ماهي مانعة بسبب عوامل مادية(4), مع الإشارة إلى إن المادة 207 أعلاه ورد فيها ضمن الهيئات العمومية المؤسسات العمومية الاشتراكية تماشيا مع الأيديولوجية السائدة وقت صدور القانون التجاري, مما يتعين على المشرع إعادة النظر حول هذا النص بما يتجاوب و التطورات القانونية.

 

 

 



 


(1): (Jean Derruppe op .cit, page 45: هده الشروط وضعت في فرنسا بالقانون رقم : 20/03/1956

  (2) Jean Derruppe : op, cit, page 46 :، مع الإشارة أن المدة في فرنسا هي 7 سنوات تجارة أو تسيير و 02 سنتين               استغلال المتجر المعد للتأجير

(3) : د.أحمد محرز ، المرجع السابق، ص 163

(4): -Yves Guyon : droit des affaires, tome1 droit commercial général et sociétés 9éme édition            

       économica, 1996, page 737                                                                                              

         -Alain Piédeliévre .op.cit page 149  

-           C- Dupouy : précis de droit commercial, tome 1, 2ème édition, bordas paris 1981, page132 

 

و هناك استثناءات أخرى واردة بموجب المادة 210 من القانون التجاري الجزائري , تتمثل في عدم سريان شرط فترة التجربة على عقود التسيير المبرمة بين الوكلاء القضائيين بإدارة محل تجاري, بشرط أن يرخص لهم لأغراض هذه العقود من السلطة التي أسندت لهم الوكالة, و أن يتمموا إجراءات النشر المقررة قانونا، و على العموم هذه الإعفاءات تقع عندما يبرر المالك أو المستغل المصلحة الشرعية و انتفاء القصد الغير مشروع , و يخضع تقدير ذلك و الأسباب المعفية للسلطة التقديرية للقاضي(1).    

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه