الآثار الناتجة عن التسريح التعسفي في القانون الجزائري

0

الآثار الناتجة عن التسريح التعسفي:

تنص المادة 73-4 فقرة 2 من قانون 90/11 المعدلة بالمادة 9 من قانون رقم 96/21 على أنه: "وإذا حدث تسريح العامل خرقا لأحكام المادة 73 أعلاه يعتبر تعسفيا، تفصل المحكمة المختصة ابتدائيا ونهائيا إما بإعادة إدماج العامل في المؤسسة مع الاحتفاظ بالامتيازات المكتسبة. أو في حالة رفض أحد الطرفين يمنح العامل تعويضا ماليا لا يقل عن الأجر الذي يتقاضاه العامل عن مدة ستة أشهر من العمل دون الإخلال بالتعويضات المحتملة، ويكون الحكم الصادر في هذا المجال قابلا للطعن بالنقض".

وتنص المادة 73-5 المدرجة بالمادة 3 من قانون رقم 91/29 "يخول للعامل الذي لم يرتكب خطأ جسيما الحق في مهلة العطلة التي تحدد مدتها الدنيا في الاتفاقات أو الاتفاقيات الجماعية".

المادة 73-6 المدرجة بالمادة 3 من قانون رقم 91/29 "للعامل المسرح الحق طوال مدة مهلة العطلة في ساعتين كل يوم قابلتين للجمع ومأجورتين حتى يتمكن من البحث عن منصب عمل آخر".

إذن من خلال المادة 73-4 يتبين لنا آثار التسريح التعسفي، والتي سوف نتعرض لها بنوع من التحليل فيما يلي:

الفرع الأول: إعادة الإدماج مع الاحتفاظ بالامتيازات المكتسبة:

1-             إعادة الإدماج:كما هو معلوم أنه حتى تقبل دعوى العامل الذي تعرض إلى التسريح التعسفي أمام الجهات القضائية المختصة فإنه يجب أن يكون قد استنفذ جميع مراحل التسوية الودية للنزاع القائم بينه وبين رب العمل، ومن بين هذه المراحل هناك مرحلة جوهرية أما مكتب المصالحة فبعد عرضه النزاع على هذا المكتب عن طريق مفتش العمل وتولي هذا الأخير استدعاء طرفي النزاع وهما العامل والمستخدم ومحاولة إيجاد حل وسطي يرضي جميع الأطراف، فإذا قبل كل طرف بالحل الودي حرر محضر المصالحة، وفي حالة استمرار الخلاف فيحرر عندئذ محضر عدم مصالحة طبقا للمواد 19، 36، 37 من قانون 90/04 المتعلق بتسوية النزاعات الفردية في العمل، ويمنح للعامل الذي له أن يلجأ إلى القضاء. وذلك عن طريق رفع دعوى أما المحكمة الفاصلة في المسائل الاجتماعية ملتمسا منها جملة من المطالب والتي لم تتم بشأنها المصالحة، وهي تتمثل أساسا في إلغاء قرار التسريح، إعادة إدماج العامل في منصب عمله، التعويض.

ويتضح من خلال المادة 73-4 فقرة 2 أن المشرع تبنى اجتهاد المحكمة العليا حول حتمية إرجاع العامل إلى منصب عمله عند إلغاء قرار التسريح، غير أنه وفي حالة رفض أحد الطرفين يمنح العامل تعويضا ماليا، ولكن التساؤل الذي نثيره في هذا الصدد هو:

هل يمكن للعامل المسرح تسريحا تعسفيا اللجوء إلى القسم الاستعجالي بالمحكمة الاجتماعية من أجل توقيع الغرامة التهديدية على صاحب العمل في حالة رفض هذا الأخير تنفيذ الحكم القضائي القاضي بإعادة إدراجه إلى منصب عمله؟

وللإجابة عن هذا التساؤل نشير إلى أن المبدأ العام الوارد في قانون الإجراءات المدنية طبقا للمادة 340 من قانون الإجراءات المدنية، أن كل الأحكام والقرارات القضائية الممهورة بالصيغة التنفيذية تخول لصاحبها الحق في اللجوء إلى الجهات القضائية المختصة للمطالبة بتوقيع الغرامة التهديدية.[1]

غير أنه وبما أن المادة 73-4/2 من قانون 90/11 المعدل، أنه في حالة رفض أحد الطرفين إعادة الإدماج يمنح العامل تعويضا ماليا، وبالتالي هنا الخاص يقيد العام إذ لا يمكن للعامل الذي بيده حكم ابتدائي ونهائي أن يطالب بتوقيع الغرامة التهديدية ضد صاحب العمل الذي رفض الامتثال إلى الحكم القاضي بإعادة إدراج العامل إلى منصب عمله.

ولكن الملاحظ أن حق رفض إعادة الإدماج هذا الذي منحه المشرع لأحد الطرفين يخدم مصلحة المستخدم أكثر مما يخدم مصلحة العامل.

2-             مفهوم الامتيازات المكتسبة:

إن هذا المفهوم مستعار من القانون الفرنسي وبالتالي فكل محاولة تهدف إلى تعريفه ترجتها بالمراجعة للاجتهاد الفرنسي ويعرفها الاجتهاد الفرنسي على أنها جملة الامتيازات الفردية والجماعية الناتجة عن القانون والتنظيم وعقد العمل والاتفاقية الجماعية[2]، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هو متى تصبح هذه الامتيازات مكتسبة؟

لقد توصل الاجتهاد الفرنسي إلى أن هذه الامتيازات تصبح مكتسبة إذا تمتع بها العامل أثناء تواجده بمكان العمل أي أن هذه الامتيازات متعلقة بأقدميته.

وقد جاء في قرار المحكمة العليا الصادر بتاريخ 18 جانفي 2000 في ملف رقم 182539 في حيثية لها أن: "الامتيازات المكتسبة تعتبر حقوقا قائمة وغير احتمالية يستمدها العامل إما من القانون، وإما من النظام الداخلي، وإما من عقد العمل، وإما من الاتفاقيات الجماعية، وكان يستفيد منها طيلة سريان علاقة العمل، وأنه على هذا الأساس تعتبر الامتيازات المكتسبة بمثابة الحقوق المكتسبة".

غير أنه فيما يخص موضوع الأجر، فإن قبول إعادة إدماج العامل من طرف مستخدمه أثناء سريان الدعوى، فإن ذلك يؤدي إلى اعتبار عقد العمل كأنه ساري المفعول، وبالتالي إلى اعتبار الأجر مستحق الأداء من يوم التسريح إلى غاية الإدماج غير أن محكمة النقض الفرنسية قررت منح تعويض للعمال عن هذه الفترة لأن العامل لم يقدم عملا في هذه الفترة، وعلى خلاف ذلك قررت المحكمة العليا في القرار السالف الذكر بتاريخ 28 جانفي 2000 "أن ما يمنح للعامل في هذه الحالة بالذات أي عند الحكم بإعادة الإدماج بسبب الطابع التعسفي للتسريح ليس التعويض، وإنما الأجور المتعلقة بالفترة التي لم يعمل فيها أثناءها بسبب المستخدم، وكذلك ملحقات الأجر والامتيازات العينية التي يكون قد استفاد منها".

وفي هذا المجال يعلق القاضي دحماني مصطفى على هذه الحيثية بقوله: "إننا فيما يتعلق باعتبار الأجر امتياز مكتسب فإنه في نظرنا لا يعتبر كذلك بالنظر إلى طبيعته، لأنه يدفع مقابل عمل طبقا للمادة 80من قانون رقم 90/11 التي نصت على أنه للعامل الحق في أجرة مقابل العمل المؤدى، ويتقاضى بموجبه مرتبا أو دخلا يتناسب ونتائج العمل".

ولكن لو سلمنا جدلا أن الأجر يدخل ضمن الامتيازات المكتسبة فهل يعقل أن يمنح للعامل العلاوات والمرتبات اللصيقة بالأجر عن فترة لم يعمل فيها خاصة تلك العلاوات المتعلقة بإنتاجية العمل ونتائجه ومن ثم يتعين علينا انتهاج خطى المشرع الفرنسي في ذلك وهو تعويضه عن قيمة الأجور.

ولكن السؤال المطروح هنا هو: هل على العامل تحديد هذه الامتيازات المكتسبة حتى يفصل فيها القاضي ما دام أن هذه الامتيازات منصوص عليها بقوة القانون؟

ويبدو أن الجواب سوف يكون نعم لأن القاضي مقيد في مهامه بواجب الحياد وليس له أن يحل محل الأطراف في طلباتهم، ولكن ما العمل إذا لم يطلبها أو لم يحددها العامل، فهل يحكم بها القاضي من تلقاء نفسه ما دام أنه قد تم النص عليها قانونا، ومن ثم يوردها عبارة في منطوق حكمه، متسببا في صعوبات عند تنفيذ الحكم، أو أنه يقومها نقدا.

إن مثل هذه التساؤلات لا زالت تطرح مشاكل على مستوى المحاكم، وذلك في انتظار اجتهاد المحكمة العليا بخصوصها.

الفرع الثاني: طلب التعويض عن الأضرار اللاحقة بالعامل:[3]

على خلاف ما كان عليه التشريع في السابق فإن إلغاء قرار التسريح لا يعني بالضرورة رجوع العامل إلى منصب عمله، ذلك أنه يمكن لأحد طرفي علاقة العمل أن يرفض إعادة الإدماج والرجوع إلى منصب العمل وذلك طبقا لما ورد في المادة 73-4/2 حيث نصت على أنه " وفي حالة رفض أحد الطرفين يمنح العامل تعويضا ماليا لا يقل عن الأجر الذي يتقاضاه العامل عن مدة 6 أشهر من العمل دون الإخلال بالتعويضات المحتملة".

وطبقا لهذه المادة سوف نحاول دراسة ومعالجة هذا الرفض من خلال نقطتين أساسيتين هما:

1-             كيفية وزمن التصريح عن الرفض:

يرى البعض أن حق رفض إعادة الإدماج وضع لصالح طرفي العقد، فهو يخدم مصالح صاحب العمل الذي أصبح بمقدوره التخلص من أجير لا يرغب فيه، كما أنه تقرر لمصلحة العامل الذي أصبح لا يرغب أن تجمعه بمستخدمه علاقة عمل، أو أثناء تسريحه تمكن من الحصول على عمل آخر يناسبه، وإن كان في الواقع أن استعمال هذا الحق الممنوح من قبل المشرع المتمثل في حق رفض إعادة الإدماج إلى منصب العمل يخدم مصلحة المستخدم أكثر مما يخدم مصلحة العامل، ذلك أن رفض العامل العودة إلى العمل يكاد يكون منعدما من الناحية العملية، وذلك نظرا لصعوبة إيجاد العامل منصب عمل آخر في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها المؤسسات الاقتصادية، وبهذا يكون المشرع قد منح قوة لصاحب العمل على حساب الطرف الضعيف في علاقة العمل، والذي لا يكون أمامه في هذه الحالة سوى المطالبة بالتعويضات المقررة قانونا.

وعلى العموم يجب أن يفصح عن رفض إعادة الإدماج أثناء سريان الدعوى بكيفية لا لبس فيها، وليس من الضروري أن يصرح عن الرفض بموجب دعوى مقابلة بل يكفي أن يعلن عنه في مذكرة الرد، ولكن لا يقبل في أي حال من الأحوال أن يعلن عن الرفض عند تنفيذ الحكم بالرجوع أي بإعادة الإدماج، وإلا تعرض صاحبه (أي صاحب العمل) إلى الغرامة التهديدية المنصوص عليها بموجب المادة 39 من قانون 90/04 التي تنص على أنه: "في حالة اكتساب الحكم الصيغة التنفيذية يحدد القاضي الغرامة التهديدية اليومية المنصوص عليها في المادتين 34 و35 من هذا القانون"[4]، وهذا المبدأ قد كرسته المحكمة العليا في عدة قرارات لها، قرار رقم 158118 الصادر بتاريخ 14/04/1998 وقرار رقم 158210 الصادر بتاريخ 14/7/1998، ومفادها هو أن اللجوء إلى الغرامة التهديدية كحق يكون عندما يرفض صاحب العمل القيام بالالتزامات المحكوم بها ضده بموجب حكم قضائي ممهور بالصيغة التنفيذية.

2-             الآثار المترتبة عن ممارسة هذا الحق:

إن الأثر المترتب عن ممارسة هذا الحق هو ذلك الذي ذكرته المادة 73-4/2 نفسها، وهو منح العامل تعويضا ماليا لا يقل عن مدة 6 أشهر من العمل، ودون الإخلال بالتعويضات المحتملة، وأمام هذا التعويض يجد القاضي نفسه في صعوبة لتحديد مقداره فما دام أنه جاء في النص بأنه لا يمكن أ ن يقل عن ستة أشهر من العمل، فهو مجبر على الحكم به حتى ولو طلب منه أقل من ذلك، وإذا حدث وأن حكم بأقل من ذلك، فهنا يكون قد وقع في خطأ في تطبيق القانون.

غير أنه هناك صعوبة أخرى تعترض القاضي في تحديد مقدار هذا التعويض، وذلك بسبب أن المشرع لم يحدد حدا أقصى له،وطالما ان المحكمة العليا لا تبسط رقابتها عليه لأن الأمر يتعلق بواقعة مادية تخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع، ولذلك ينبغي عند تحديد التعويض الأخذ بعين الاعتبار أقدمية العامل، سنه، الصعوبات التي تعترضه في إيجاد عمل، التنقل من أجل البحث عن عمل، وامتيازات المسار المهني.

غير أن منح هذا التعويض ينبغي أن لا يمس بحق العامل في التعويضات الناتجة عن الضرر اللاحق بالعامل نتيجة تعرضه للتسريح التعسفي، والذي يحدد على أساس إساءة استعمال الحق في التسريح، وهذا خلافا لما أقره المشرع الفرنسي مصدر هذه المادة، في أن هذا التعويض ذو طبيعتين فهو بمثابة غرامة تفرض على صاحب العمل بمجرد تصريحه برفض إعادة إدماج العامل الذي بدوره قد لا يكون قد تضرر من قرار التسريح، لأنه وجد عملا مماثلا وفي أقصر الظروف، ومن جهة ثانية له طابع تعويض تدخل في تقديره عدة عوامل منها (ظروف العامل، مساره المهني، مدة البطالة، التنقل من اجل البحث عن عمل، العامل النفسي والفيزيولوجي)، على أن هذه التعويضات تمنح دفعة واحدة ويكفي أن تمنح المحكمة تعويضا ماليا يفوق الحد الأدنى المقرر قانونا لنستشف في منطوقها أنها دمجت التعويضين.

وخلاصة القول أنه لا يمكن لصاحب العمل تسريح العامل إلا إذا ارتكب خطأ مهنيا جسيما وفق الحالات المحددة حصرا بموجب المادة73، كما أنه منح العامل الذي ارتكب هذا النوع من الخطأ ضمانات يجب أن يتم ذكرها في النظام الداخلي، وكل تسريح مخالف لذلك يعد تعسفيا، وتحكم المحكمة الفاصلة في المسائل الاجتماعية ابتدائيا ونهائيا إما بإعادة إدماج العامل إلى منصب عمله مع الاحتفاظ بامتيازاته المالية المكتسبة، وإما بالتعويض المالي لا يقل عن الأجر الذي يتقاضاه العامل في مدة 6 أشهر من العمل في حالة رفض أحد الطرفين إعادة الإدماج.

- حق العامل في طلب التعويض عن مهلة العطلة:

وهو ما نصت عليه المادة 73-5 من قانون 90/11 المعدل، التي تخول للعامل الذي لم يرتكب خطأ جسيما الحق في مهلة العطلة والتي تحدد مدتها في الاتفاقيات الجماعية، وكذلك تنص المادة 73-6 من نفس القانون السالف الذكر أن للعامل المسرح الحق طوال مدة مهلة العطلة في ساعتين لكل يوم قابلتين للجمع ومأجورتين حتى يتمكن العامل من البحث عن منصب عمل آخر. فإن القانون في هذه الحالة منح العامل امتيازا بتمكينه من مهلة إخطار تحدد مهلتها الدنيا في الفترة التجريبية للعامل، على أن يمنح ساعتين في كل يوم مدفوعتي الأجر للبحث عن عمل بديل، ويجب هنا في هذه الحالة على القاضي أن لا يحكم للعامل المسرح بالتعويض عن مهلة الإخطار المحددة بالقانون إلا إذا توافر شرطان وهما:

1-  عند عدم ارتكاب العامل لإحدى الأخطاء الجسيمة التي يترتب عنها الفصل عن العمل بدون مهلة وبدون أي تعويض.

2-  وكذلك عند حكم القاضي بإعادة إدماج العامل في منصبه وإلا انتفى الغرض من منح مهلة الإخطار، لأن أساس التعويض عن العطلة في حالة التسريح التعسفي هو حق للعامل يلجا إليه القاضي عند عدم إصداره لحكم بإعادة إدماج العامل لأن نص المادة 73 من قانون 90/11 المعدل والمتمم بقانون 91/29 لم توضح ذلك، وإنما نصت في محمل المادة 73 مكرر عن مهلة العطلة في التسريح بصفة عامة، ولهذا نستنتج أنه لا فائدة من التطرق إلى هذه المادة فيما يخص مهلة العطلة والتعويض، فيما إذا صدر الحكم بإعادة الإدماج.

- أما بخصوص قرارات المحكمة العليا فيما يتعلق بالتعويض عن التسريح التعسفي،فقد جاء في فرار لها صادر بتاريخ 31 جانفي 1994 أنه: "من المقرر قانونا أنه لا يمكن أن يتقاضى العامل أجر فترة لم يعمل فيها مهما تكن وضعيته في الترتيب السلمي، ما عدا الحالات التي ينص عليها القانون أو التنظيم صراحة، وفي حالة فصل العامل تعسفيا يأمر القاضي بإعادة دمج العامل في منصب عمله الأصلي مع منحه التعويضات المستحقة له.

ولما ثبت أن النزاع الحالي يتعلق بفصل العامل تعسفيا، وأن قضاة الموضوع أمروا بدفع الأجور عن المدة التي كان متوقفا فيها عن العمل، فإنهم خالفوا القانون واستحق قرارهم النقض في هذه النقطة فقط".

وقد جاء في حيثيات هذا القرار ما يلي:

عن الوجه الثالث: المبني على مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، باعتبار أن العامل كان في حالة تغيب مستمر من تاريخ آخر يوم عطلة شرعية إلى غاية تاريخ رفع الدعوى، فكيف يعقل أن تدفع له أجور عن هذه المدة، فقد خالف المجلس خاصة القانون رقم 90/11 المؤرخ في 21 أفريل 1990 في مادته 53.

حيث انه تنص المادة 79 من القانون رقم 82/06 المتعلق بعلاقات العمل الفردية، على أنه في حالة الفصل التعسفي يأمر القاضي بإعادة دمج للعامل مع منحه التعويضات المستحقة، وهو القانون المطبق على النزاع الحالي نظرا لتاريخ الوقائع.

وحيث أنه لما قضى قضاة الموضوع بدفع الأجور فإنهم بذلك قد خالفوا نص المادة المذكور آنفا مما يعرض قرارهم للنقض الجزئي في هذه النقطة القانونية فقط.

- وفي قرار آخر صادر عن الغرفة الاجتماعية بالمحكمة العليا بتاريخ 10/3/1998 أقرت المحكمة العليا أنه في حالة التسريح المعتبر تعسفيا، يمكن للعامل أن يقدم طلب إلغاء قرار التسريح، أو أن يطلب تعويضا عن الضرر الحاصل لدى الجهة القضائية المختصة. ولما ثبت – في قضية الحال – أن قضاة الموضوع حكموا بالتعويض للمطعون ضده ابتداء من تاريخ توقفه إلى غاية رجوعه الفعلي للعمل، يكونون قد قضوا بالاستمرار في سريان التعويض وهو أمر غير قانوني، مما يعرض حكمهم للنقض.[5]

وعليه فإنه يتضح لنا من خلال قرارات المحكمة العليا انه من بين آثار التسريح التعسفي هو حق العامل في الحصول على تعويض إذا ما رفض صاحب العمل إعادة إدماجه، وان هاذ التعويض يجب أن لا يقل عن الأجر الذي يتقاضاه العامل عن مدة ستة أشهر من العمل، فهذا المبلغ هو تعويض عن رفض إعادة الإدماج وليس بالأجر، ذلك أن الأجر لا يكون إلا مقابل عمل طبقا للمادة 53 من قانون 90/11، كما أن هذا التعويض يجب أن لا يكون مستمرا، وإنما يكون محدد المقدار.

هذا بالإضافة إلى التعويضات المحتملة إذ تنص المادة 73-4 فقرة 2 على ما يلي: "دون الإخلال بالتعويضات المحتملة"، ولعل أن المشرع يقصد بهذه العبارة هو التعويض عن الضرر اللاحق بالعامل نتيجة تسريحه تعسفيا.

- وفي قرار آخر للمحكمة العليا صادر بتاريخ 10/2/1998 في ملف رقم 155985 أكدت المحكمة العليا أن المبلغ الممنوح للعامل في حالة الطرد التعسفي هو تعويض وليس أجرا، وقد جاء في حيثيات قرارها ما يلي:

"إن المحكمة العليا ترى أنه لا بد من تذكير قضاة الموضوع بأن النص الواجب التطبيق في هذه الحالة هو المادة 73-4 من القانون رقم 90/11 المعدل والمتمم بالقانون رقم 91/29 المؤرخ في 21 ديسمبر 1991 التي تمنح العامل المطرود تعسفيا الحق في المطالبة بالتعويض دون الأجور".

- وفيما يلي وبعد أن تطرقنا إلى كل من التسريح التأديبي والتسريح التعسفي،وبينا مفهوم كل واحدة منهما وآثاره، نعرج إلى دور القاضي في بسط رقابته على الإنهاء التعسفي.





[1] المادة 340 قانون إ م: "إذا رفض المدين تنفيذ التزام بعمل أو خالف التزاما بالامتناع عن عمل، يثبت القائم بالتنفيذ ذلك في محضر، ويحيل صاحب المصلحة إلى المحكمة للمطالبة بالتعويضات أو التهديدات المالية، ما لم يكن قد قضي بالتهديدات المالية من قبل".
[2] عبد السلام ذيب، قانون العمل الجزائري والتحولات الاقتصادية، ص520 وما يليها.
[3] المادة 73-4 فقرة 2 من القانون رقم 90/11 المعدل والمتمم بالأمر رقم 96/21 المؤرخ في 9 جويلية 1996 المتعلق بعلاقات العمل ج ر عدد43 المؤرخة في 10 جويلية 1996.
[4] المادة 34 من قانون 90/04 المؤرخ في 06/02/1990 المتعلق بتسوية النزاعات الفردية في العمل: "في حالة عدم تنفيذ اتفاق المصالحة من قبل أحد الأطراف وفقا للشروط والآجال المحددة في المادة 33 من هذا القانون، يأمر رئيس المحكمة الفاصلة في المسائل الاجتماعية والملتمس بعريضة من أجل التنفيذ في أول جلسة مع استدعاء المدعى عليه نظاميا التنفيذ المعجل لمحضر المصالحة، مع تحديد غرامة تهديدية يومية لا تقل عن 25% من الرتب الشهري الأدنى المضمون، كما يحدد التشريع والتنظيم المعمول به غير أن هذه الغرامة التهديدية لا تنفذ إلا عندما تنقضي مهلة الوفاء التي لا تتجاوز 15 يوما، ويكون لهذا الأمر التنفيذ المعجل قانونا رغم ممارسة أي طريق من طرق الطعن".
انظر المادة 35 من قانون رقم 90/04.
[5] مجلة قضائية، عدد2، 1998، ص101.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه