الإجــراءات الـمـحـددة قـانـونـا لانـتـهـاء عـقـد الـتـسـيـيـر الـحـر في القانون الجزائري

0

الإجــراءات الـمـحـددة قـانـونـا لانـتـهـاء عـقـد

                        الـتـسـيـيـر الـحـر

         بالرجوع إلى القانون التجاري الجزائري في بابه المتعلق بالتسيير الحر المنظم بالمواد 203 إلى 214 منه نلاحظ أن المشرع اكتفى بفقرة وحيدة في المادة 203 تنص على ما يلي : " و ينتهي تأجير التسيير بنفس الإجراءات التي تم بها النشر ".

و على هذا الأساس فإن المشرع الجزائري لم يحدد الإجراءات  التي ينتهي بها عقد التسيير الحر عكس الإيجارات التجارية المنظمة بالمواد من 169 من القانون التجاري و ما يليها، و التي وضع فيها المشرع إجراءات انتهاء العقد و اشترط توجيه تنبيه بالإخلاء حسبما جرت عليه العادات المحلية , و في مدة ستة أشهر قبل الآجل على الأقل، و في حالة عدم التنبيه بالإخلاء يتواصل الإيجار المنعقد كتابة بالتمديد الضمني إلى ما بعد الأجل المحدد في العقد على نحو ما جاءت بالمادة 173 من القانون التجاري.

و تضيف نفس المادة وجوب أن يتم التنبيه بالإخلاء بعقد غير قضائي, و أن تبين فيه الأسباب التي أدت إلى توجيهه مع إعادة ذكر مضمون المادة 194 و إلا اعتبر باطلا.

مع الملاحظة آن ما قيل عن طلب إنهاء العقد المنظم بالمواد 169 ت.ج من طرف المؤجر يقال كذلك على حالة طلب تجديده من طرف المستأجر ، فقد حدد المشرع إجراءات لذلك مثلما تنص المادة 174 من لقانون التجاري. 

إن عدم تحديد إجراءات معقدة لإنهاء عقد التسيير الحر لا نعتبره تقصيرا من طرف المشرع الجزائري، بل تأكيدا منه و لو بطريقة غير مباشرة عن الفرق الشاسع بين العقدين, و آثارهما سواء المترتبة عن انعقاد العقد أو انقضاءه .

انطلاقا من هذا و بغض النظر عن كون اجراءات شهر عملية تأجير التسيير لم تلق هي الأخرى حظها من التحديد و التوضيح من طرف المشرع، إلا أن الجدير بالملاحظة و التأكيد آن عقد التسيير الحر ينتهي بمجرد طلب المؤجر كتابيا من المسير و بدون تعويض الاستحقاق على أساس عدم جواز انطباقه على هذا النوع من الإيجار.

و يتم نشر انقضاء عقد التسيير الحر بالنشرة الرسمية للإعلانات القانونية حتى يعلم الغير بالوضعية القانونية للمحل التجاري أو الحرفي (المقاولة ), و كذا وضعية المستأجر المسير، و ذلك ليتسنى لكل من له حق في ذمة هذا الأخير أن يتقدم للمطالبة بحقوقه(1).

 

 



 


Jean Derruppe. op. cit, page 51 :(1)-

 

الـفـرع الــثـانـي: الـتـطـبـيـق الـقـضـائـي لإجـراءات إنـهـاء الـعـقـد

 

بالرجوع إلى قرارات المحكمة العليا نجدها تؤكد على أن انتهاء عقد التسيير الحر يكون بمجرد الإبلاغ بنهايته بمقتضى رسالة مضمونة الوصول, لكن لم تحدد المدة التي يجب أن يتم خلالها هذا الإبلاغ, و من هذه القرارات» متى  كان من المقرر قانونا أن إيجار التسيير الحر ينتهي بمجرد الإبلاغ بنهاية العقد و لا يترتب على هذا الانتهاء أي حق في التعويض للمسير « (1).

و جاء في قرار أخر » أنه من المقرر قانونا أن انتهاء عقد التسيير الحر لا يخضع لنفس أحكام إنهاء علاقة الإيجار بحيث أن التنبيه بالإخلاء في عقد التسيير الحر ليس ضروريا، و لما ثبت في قضية الحال أن قضاة الاستئناف لما قضوا بأن عقد التسيير الحر للقاعدة التجارية ينتهي بموجب رسالة توجه من مالك المحل إلى المسير و دون التعويض الإستحقاقي فإنهم طبقوا القانون تطبيقا سليما، لأن التنبيه بالإخلاء المؤسس على المادتين 173-176 ت.ج لا يكون ضروريا إلا في حالة وجود عقد إيجار مبرم وفق مقتضيات  المادة 172 ت.ج و ما يليه «.

و زيادة على هذا فقد ورد في قرار آخر مسألة التبليغ بالإنهاء » متى كان من المقرر قانونا، أن إنهاء عقد التسيير الحر يتم بنشره على شكل مستخرج أو إعلان في النشرة الرسمية للإعلانات القانونية أو بجريدة مختصة بالإعلانات القانونية.

و لما كان الثابت في قضية الحال، وجود عقد رسمي ينص على كراء متجر لمدة ( 06 ) ستة أشهر، فإن قضاة المجلس بمصادقتهم على الحكم المستأنف لديهم القاضي برفض الطلب المتعلق بصحة التنبيه بالإخلاء و الطرد من المحل المتنازع عليه بناءا على المادة 173 ت.ج قد اخطئوا في تطبيق القانون وعرضوا قرارهم للنقض « (2).           

 

 

 

 

 

 

   



 


(1): قرار المحكمة العليا بتاريخ 25/10/1986 رقم 39953 م ق لسنة 1989، العدد 02، ص153

(2): قرار المحكمة العليا بتاريخ16/02/1989 رقم 55622 م ق لسنة1990، العدد 03، ص121

و انطلاقا مما سارت عليه المحكمة العليا فإن القانون لم يحدد شكلية معينة لإبلاغ المستأجر المسير بنية المؤِجر في إنهاء العقد, بل تكفي مجرد رسالة مضمونة لا أكثر، و هذا خلافا كما سبقت الإشارة لأحكام الإيجارات التجارية المنظمة بالمادة 169 ت.ج و ما يليها، و هذا ما تؤكده المحكمة العليا في قرارها »متى كان من المقرر قانونا أن عقد التسيير الحر يحرر في شكل رسمي وينشر خلال 15يوما من تاريخه على مستخرج أو إعلان في النشرة الرسمية للإعلانات القانونية و ينتهي بنفس الإجراءات التي نشر بها.

ولما كان الثابت في قضية الحال أن النزاع يتعلق بإيجار تسيير لأصل تجاري معد كمطعم وقع لمدة (06) ستة أشهر و عند مضي هذه المدة تجدد هذا الإيجار لمدة غير محدودة و أن الطاعنة لما أرادت إنهاء الإيجار أرسلت للمستأجر رسالة مضمونة الوصول تطلب منه الخروج من أصلها التجاري محترمة بذلك القانون الذي كان ساريا على العقد ( قانون 20/03/1956 الذي كان ساريا آنذاك ) فإن قضاة الموضوع برفضهم دعواها الرامية إلى طرد مستأجرها خرقوا القانون، و متى كان الأمر كذلك استوجب نقض و إبطال القرار المطعون فيه « (1).

تجدر الملاحظة أن نشر نهاية العقد لا تعد إجراء مسبق لإنهاء العقد على غرار إبداء الرغبة في الطرد بواسطة مجرد رسالة مضمونة، بل هو إجراء لاحق لإعلام الغير بنهاية العقد حفظا بحقوقه، و هو ما جاءت به المحكمة العليا في إحدى قراراتها التي تؤكد فيه أن المادة 203 ت.ج لم تنص على أن المؤجر الذي لا ينشر و لا يشهر عقد التسيير الحر ليس له الحق في استرداد المحل التجاري من المسير، و هذا لكون أن هذه الإجراءات (النشر أو الإشهار ) وضعت أساسا حفاظا على ديون الغير إزاء المسير للمحل التجاري(2).

    نذكر في الأخير أن الواقع العملي السائد كرس أنه عند انتهاء عقد التسيير الحر يتم تحرير محضر آو كشف بحضور الطرفين أو ممثليهما القانونيين بحصر العتاد الموجود عند نهاية العقد و حالته.

  

 

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه