الـشـروط الـمـوضـوعـيـة الـعـامـة لانـعـقـاد الـتـسـيـيـر الـحـر في القانون الجزائري

0

: الـشـروط الـمـوضـوعـيـة الـعـامـة لانـعـقـاد   

                       الـتـسـيـيـر الـحـر

    انطلاقا من تسميتها، فإن هذه الشروط أو الأركان تجد حقلها في القواعد العامة الواردة في أحكام العقد في باب أركانه.

   غير أن تطبيق القواعد العامة على إيجار التسيير لا يثير إشكالات كبيرة, فكل شخص يستطيع إبرام العقد شريطة أن تكون له القدرة على ممارسة التجارة، لأن الأمر يتعلق باستغلال محل تجاري أو مقاولة حرفية و تحمل مخاطر ذلك، و على أساس أن مستأجر المحل التجاري يصبح له صفة التاجر أو الحرفي إذا تعلق الأمر بمقاولة حرفية , و بالتالي فالقاصر حتى و لو رشد لا يمكن أن يكون مستأجر لأنه لا يستطيع أن يصبح تاجر حسب المادة 02 من القانون اتجاري الفرنسي(1) و هذا عكس المشرع الجزائري بالنظر إلى استطلاع أحكام المادتين الخامسة و السادسة من القانون التجاري الجزائري.

   تتمثل الشروط ( أركان ) الموضوعية العامة لانعقاد التسيير الحر في :

  1- الـــرضـــا:

   كل عقد مهما كان يتطلب الرضا كركن أساسي فيه، ينحل العقد بانعدامه و الرضا في عقد التسيير الحر ينصب على منفعة الشيء دون ملكية لمدة زمنية معينة، و باعتبار المحل التجاري أو الحرفي (مقاولة) مال منقول معنوي فان عقد الإدارة الحرة الجاري عليه عقد ايجارة منقول يخضع للقواعد العامة(2) 



 


 (1): Jean Derruppe ,Fonds du Commerce, Dalloz 1994 , page 44

(2): الكامل في قانون التجارة: القاضي د.إلياس ناصف : المؤسسة التجارية، ج1، عويدات للطباعة والنشر .ص 142)

و يرد الرضا بتبادل الطرفين التعبير عن إرادتيها لمتطابقتين من أجل أحداث أثر قانوني سليم من العيوب المحددة بمقتضى القواعد العامة في المواد 81 إلى 91 من القانون المدني .

   2- الأهــلــيــة:

     يشترط المشرع الجزائري لإبرام العقود أهلية الأداء, و التي تحدد ببلوغ العاقد سن التاسعة عشرة كاملة وقت إبرام العقد.مع تمتعه بقواه العقلية و لم يحجر عليه حسب المادة 40  من القانون المدني الجزائري، و إلا يكون قابلا للإبطال لمصلحة ناقصها و يكون باطلا لانعدامها.

    إن عقد التسيير الحر عقد إيجار حقيقي وارد على منقول معنوي و هو عمل تجاري بحسب الشكل (1).

    يبرم عقد التسيير الحر من طرف مالك المحل التجاري أو المؤسسة الحرفية أو من طرف المستغل على نحو ما هو وارد في المادة 203 تجاري جزائري و هو المنهج المنطقي السائد (2).

   إن المادة 595/4 من القانون المدني الفرنسي التي تمنع صاحب حق الانتفاع من تأجير بعض الأموال إلا بموافقة مالك الرقبة ،لا تطبق على المحل التجاري، لكن يمكن التخمين بأن الفقرة الثانية من المادة نفسها لها مفهوم واسع على اعتبار أن الإيجار لأكثر من تسع (09) سنوات بدون مشاركة أو موافقة المالك لا تسري في حقه إلا في حدود التسع سنوات(3).

   إن المشرع الجزائري و في مجال التجارة، يجيز للقاصر المرشد أن يقوم ببعض التصرفات القانونية وفق المادتين الخامسة و السادسة من القانون التجاري، و بتفحصها لا نجد ما يمنع القاصر المرشد من ممارسة تأجير التسيير، و هذا ما يجرنا إلى القول أن ألأهلية في مجال الالتزامات التجارية تعتبر شرط صحة، و على اعتبار أن عقد لإيجار هو من أعمال الإدارة – باستثناء إذا تجاوز تسع سنوات – لا يترتب عليه خروج الشيء المؤجر من ذمة مؤجره .

 

 

 

 

 

 



 


(1): د. أحمد محرز. المرجع السابق.ص 163+ د.فرحة زراوي صالح: القسم الأول : المحل التجاري: نشر وتوزيع ابن خلدون .ص. 285

-Alain Piédeliévre, Stéphane, Piédeliévre, Dalloz 1999 : cours : actes de :(2) commerce,commerçant,fonds du commerce, 2eme éditions, page 149

-Alain Piédeliévre.op.cit, page 45 : (3)

 و في الحقيقة و بصفة أخرى فإن المؤجر يترك غيره ينتفع بالشيء أو بثماره مدة معينة، و على هذا الأساس لا يشترط في المؤجر لكي يبرم العقد أن تكون له أهلية التصرف, و إنما تكفي أهلية الإدارة(1). 

3 - الــمــحـــل:

       مادام الأمر يتعلق بعقد الإيجار فإن المحل فيه مزدوج و على أساسه تنشا التزامات و حقوق على أطراف العلاقة.

      و يشترط في المحل أن يكون ممكن غير مستحيل, و معين و مشروع بمعنى غير مخالف للنظام العام و الآداب العامة, و قابل لاستغلال و إلا اعتبر العقد باطل مطلقا.

      إن محل التزام المؤجر هو المنفعة التي يلتزم هذا الأخير بتمكين المستأجر منها, و تتمثل المنفعة المرجوة في محل تجاري بجميع عناصره, أو مقاولة حرفية موجودين يعقد عليهما التسيير الحر، أما محل التزام المستأجر هو دفع الأجرة أو بدل الإيجار الذي يشترط فيه أن يكون معين أو قابل للتعيين وفق القواعد العامة 470 قانون مدني جزائري.

   تجدر الملاحظة أن هناك أنشطة يحظر إيجار تسييرها, مثل الصيدلة و مخابر التحليل لأنها منظمة بنصوص خاصة يتطلب القانون تسييرها شخصيا من قبل المالك أو المرخص له إذا كان شخص طبيعي، إما إذا تعلق الأمر بشخص معنوي فيسيرها تقنيا شخص يتوفر على المؤهلات العلمية و العملية المشترطة لإقامة النشاط (2).

4- الـــســـبــب:

   لابد للعقد من سبب على منهج النظرية الحديثة و إلا كان باطلا على نحو ما هو مبين في المادة 98 من القانون المدني، على اعتبار عدم أمكانية قبول إبرام عقد دون سبب, و الذي يشترط فيه أن يكون مشروعا غير مخالف للنظام العام و الآداب العامة، و إلا شاب العقد البطلان.  

 

 

 

 

 

 



 


(1): د.رمضان أبو السعود عقد الإيجار، الدار الجامعية للطباعة و النشر، بيروت 1994 ص 324

(2): محمد معاصمي، الجوانب العقابية لعقد تاجر التسيير و التسيير الحر و آثاره القانونية، ج1، مجلة الموثق، العدد 2

     مارس 1998

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه