طرق الطعن في الأوامر الإستعجالية في القانون الجزائري

0

طرق الطعن في الأوامر الإستعجالية

1-المعارضــة:

     إن الأوامر الإستعجالية التي تصدر عن رؤساء المحاكم الجالسين للفصل في القضايا الإستعجالية غير قابلة للطعن فيها بطريق المعارضة ولا الاعتراض على النفاذ المعجل, عملا بنص المادة 188/1و2 من قانون الإجراءات المدنية والتي جاء فيها :"تكون الأوامر الصادرة في المواد المستعجلة معجلة النفاذ بكفالة أو بدونها ,وهي غير قابلة للمعارضة ولا للإعتراض على النفاذ المعجل ." وبالتالي فإن صراحة هذا النص لا تحتمل أي تأويل إذ لا اجتهاد مع صراحة النص.

     وتعد عدم قابلية الأوامر الإستعجالية للمعارضة من النظام العام ويسوغ للمحكمة الإستعجالية إثارتها من تلقاء ذاتهـا[1].

     تجدر الإشارة إلى أنه يجوز في التشريع الفرنسي الطعن بالمعارضة في الأمر الغيابي إذا كان غير قابل للاستئناف بسبب قيمة الطلب أو محله طبقا للمادة 490/02 المعدلة بموجب المرسوم 86/585 والمؤرخ في 14/03/1986، وتفاديا للاستعمال التعسفي لهذه المكنة القانونية من الخصوم سيئي النية جعل المشرع الفرنسي المعارضة غير موقفة للتنفيذ في القضايا المستعجلــة[2] .

2-الاستئنــاف:

    نصت المادة 190 من قانون الإجراءات المدنية على أنه :"يرفع الاستئناف في الأحوال التي يجيزها القانون خلال خمسة عشرة يوما من تاريخ تبليغ الأمر" وبذلك يكون المشرع الجزائري قد أجاز إعادة طرح النزاع من جديد على الدرجة الثانية ويكون عليها بحث توافر ركني الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق، وإذا اختل أحدهما قضى المجلس بعدم اختصاصه[3].

  يجب أن يكون الأمر الصادر حسب مبادئ العادة ابتدائيا, أي متعلق بنزاع يجاوز قيمته ألفي دينار في الدعاوى المنقولة والدعاوى الشخصية العقارية أو ثلاثة مائة دينـار في الدعـاوى

المتعلقة بحقوق عينية عقارية أو ألفا وخمس مائة دينار أو ثلاثة ألاف وستة مائة دينار في النزاعات بين المستأجر والمؤجر وذلك عملا بنص المادة 02 من قانون الإجراءات المدنية كون المادة 190 تقول :" في الأحوال  التي يجيزها القانون " أي أنها تحيل إلى ما نص عليه القانون في مجال لاختصاص الابتدائي والنهائي للمحاكم.

    يخضع استئناف الأوامر الإستعجالية للقواعد العامة المتعلقة بطبيعة الأحكام القابلة للاستئناف فالأمر التحضيري لا يكون قابلا للاستئناف إلا مع الأمر القطعي، في حين أن الأمر التمهيدي يكون قابلا للاستئناف مباشــرة[4].

3-اعتراض الغير الخارج عن الخصومة :

     ثار جدل حول مدى قابلية الأوامر المستعجلة لاعتراض الغير الخارج عن الخصومة، فاتجاه يرى بعدم قابليتها لذلك كون التدبير المتخذ في الاستعجال له طابعا مؤقتا أو أنه لا يضر بالغير ومن جهة أخرى فإنه يمكن للغير المتضرر من الأمر الصادر أن يرفع بدوره دعوى إستعجالية للحفاظ على حقوقه، إضافة إلى إمكانية رفع دعوى أمام قاضي الموضوع، ويرى اتجاه ثاني أن الأوامر المستعجلة قابلة لاعتراض الغير الخارج عن الخصومة على أساس عدم وجود نص قانوني يمنع ذلك صراحة، وكذا الأمر الإستعجالي قد يسبب ضررا للغير .

   بالرجوع إلى نص المادة 191 من قانون الإجراءات المدنيـة والتي نصت على أنه:" لكل ذي مصلحة أن يطعن في حكم لم يكن طرفا فيه بطريق اعتراض الغير الخارج عن الخصومة. وبالتالي فإن عبارة "حكم" عبارة عامة يقصد بها كل ما يصدر عن القضاء من أحكام وقرارات بما فيها الأوامر الإستعجالية وإن كانت طبيعتها مؤقتة، إلا أنها تمس أحيانا بحقوق الغيــر[5].

4-التماس إعادة النظر :

     إن مسألة جواز أو عدم جواز الطعن في الأحكام النهائية المستعجلة بطريق الالتماس بإعادة النظر من المسائل الخلافية في فقه قانون المرافعات ،فهناك فريق يجيز الطعن فيها به الطريق وحجتهم في ذلك أن قاضي الأمور المستعجلة يصدر أحكاما ما تفصل في أنزعة قضائية وأن لهذه الأحكام حجيتها الملزمة لأطرافها وللمحكمة التي أصدرتها بل وللقضاء المستعجل عموما ، وأنه لا يقدح في ذلك أن تلك الحجية مؤقتة وأنه طالما أن وصف النهائية يرد على الأحكام المستعجلة وطالما ورد النص المقرر بطريق الطعن بالتماس إعادة النظر عاما مطلقا بشأن الأحكام النهائية دون تفريق بين ما يكون منها صادرا عن قضاء الموضوع وبين ما يكون صادرا عن القضاء المستعجل فإنه يتعين إعمال النص بلا خلاف في كل من النوعيـن .

   أما الفريق الثاني فإنه لا يجيز الطعن بطريق الالتماس بإعادة النظر في الأحكام الصادرة في مواد الأمور المستعجلة وحجتهم في ذلك أن الأصل في التماس إعادة النظر  أنه طريق طعن غير عادي ولا يجوز اللجوء إليه إلا عند وجود طرق أخرى للتخلص من الحكم وذلك ينطبق فقط على الأحكام الفاصلة في موضوع الحق ،أما الأحكام المستعجلة فهي مؤقتة بطبيعتها ويجوز الحكم على خلافها من قضاء الموضوع ،كما يجوز العدول عنها أو تعديلها من ذات القضاء المستعجل إذا ظهر ما يغير من الظروف أو من مراكز الخصوم سواء أكانت الواقعة المغيرة للظروف أو المراكز لاحقة على الحكــم أو حتى سابقة عليه ولكنه لم  يتبادلهــا[6].

     أما المحكمة العليا فإنها ترى بعدم قابلية الأوامر الإستعجاليـة للطعن فيهـا بطـريق الالتماس بإعادة النظر نظرا للطابع المؤقت لها وبإمكانية الأطراف اللجوء من جديد إما إلى قاضي الاستعجال الذي يستطيع الحكم على نحو مغاير إذا ما أوتي بدليل على تغير الظروف وإما إلى قاضي الموضوع[7].

 

 

5-الطعن بالنقض :

   لم يتفق الفقه حول مدى قابلية الأوامر الاستعجالية للطعن فيها بالنقض ، وقد اعتبر البعض أنها غير قابلة لذلك على أساس أن الأمر الاستعجالي لا يأمر إلا باتخاذ تدابير مؤقتة بأصل الحق ويمكن العدول عنه عند الضرورة دون اللجوء إلى جهة قضائية أعلى وهو الرأي الذي اتبعته المحكمة العليا في الوهلة الأولى واعتبرت الأوامر الاستعجالية غير قابلة للطعن فيها بـالنقض[8]. 

   أما الاتجاه الثاني وهو الأصوب يأخذ بقابلية الأوامر الاستعجالية للطعن فيها بهذا الطريق وذلك لعدم وجود نص صريح يمنع من الطعن فيها بذلك ،وهو الرأي الذي أصبح قضاء المحكمة العليا متماشيا معه متى توفرت الشروط المنصوص عليها بالمادة 233 من قانــون الإجــراءات المدنيــة[9].

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 




[1] قرار رقم 29.920 مؤرخ في 05/01/1983، أورده حمدي باشا عمر، المرجع السابق، ص : 81 .
[2] حمدي باشا عمر: دراسات قانونية مختلفة :" عقد الإيجار، ملاحظات تطبيقية حول العقود التوثيقية، نظرات حول عدم استقرار المحكمة العليا بخصوص بعض القضايا ." دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، سنة 2002 ص:218 .
[3] معوض عبدالتواب: الوسيط في قضاء الأمور المستعجلة وقضاء التنفيذ، طبعة 03، منشأة المعارف الإسكندرية، سنة 1995،  ص : 89.
[4]محمد إبراهيمي : المرجع السابق ، ص : 340 .  
[5] قرار رقم 811 .180 مؤرخ في 25/02/1998 ،أورده حمدي باشا عمر، المرجع السابق ، ص : 83 .84 .
[6] مصطفى مجدي هرجة :"أحكام وأراء" ، القضاء المستعجل ،دار المطبوعات الجامعية ،الإسكندرية ،سنة 1989 ، ص 700 – 701.
[7] قرار رقم 503 .58 مؤرخ في 09/07/1990 ،المجلة القضائية لسنة 1993 ،عدد 03 ،ص : 111 .
[8] قرار رقم 25028 مؤرخ في 20/06/1982 ، أورده محمد إبراهيمي ، المرجع السابق ، ص : 341 .
[9] قرار رقم 30161 مؤرخ في 07/02/1983 ، أورده محمد إبراهيمي ، المرجع السابق ، ص : 342 .
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه