الهيئة المكلفة بالتنفيذ الاحكام الجزائية في القانون الجزائري

0

الهيئة المكلفة بالتنفيذ


        تنص المادة 29 ق.إ.ج : " تباشر النيابة العامة الدعوى العمومية كما تتولى العمل على تنفيذ أحكام القضاء " وتنص المادة 8/2 من الأمر 72-02 على أنه: " تختص النيابة العامة دون سواها بملاحقة تنفيذ الأحكام الجزائية، وإنّ الملاحقات الرامية لتحصيل الغرامات أو مصادرة الأموال يقوم بها على وجه الترتيب قابض الضرائب أو سلطة أملاك الدولة بطلب من النيابة العامة ".
        يستشف من استقراء هذه المادة أن حق تنفيذ الأحكام الجزائية يعود للنيابة العامة فيما يخص العقوبة السالبة للحرية والمقيدة لها، في حين الغرامات ومصادرة الأموال تعود لقابض الضرائب وسلطة أملاك الدولة على وجه الترتيب وبطلب من النيابة العامة، وعليه سنتطرق في الفرع الأول للنيابة العامة، وللهيئات الأخرى في فرع ثاني.

الفرع الأول: النيـابة العامـة


        حق تنفيذ الأحكام الجزائية من صلاحيات النيابة العامة المكلفة برعاية الحق العام عن طريق تحريك ومباشرة الدعوى العمومية ضد كل شخص يقترف فعلا مجرما قانونا وتقديمه للمحاكمة، ويكون من اختصاص وكيل الجمهورية لدى المحكمة تنفيذ الأحكام الجزائية الصادرة عن المحاكم. ويتكفل النائب العام بملاحقة تنفيذ القرارات الصادرة عن الغرفة الجزائية بالمجلس وأحكام محكمة الجنايات وهذا لا يمنع النائب العام من تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم كون النيابة العامة وحدة لا تتجزأ طبقا للمبادئ الأساسية التي تحكمها. وتقوم النيابة من أجل تنفيذ الأحكام الجزائية بتوجيه أوامرها مباشرة إلى القوة العمومية، طبقا لما تقضي به المادة 8 من الأمر 72/02. وهذا لتذليل العقبات المادية التي يمكن أن تعترض التنفيذ.
        وتجدر الإشارة إلى أن المشرع الجزائري أحدث منصب قاضي تطبيق الأحكام الجزائية الذي ينحصر دوره في متابعة تنفيذ الأحكام الجزائية، وتشخيص العقوبات وأنواع العلاج، ويبدأ دوره من لحظة إتمام النيابة إجراءات التنفيذ بدخول المحكوم عليه المؤسسة العقابية وإعطاء له رقم السجن بموجب مستخرج حكم أو قرار نهائي.
        وتباشر النيابة العامة إجراءات التنفيذ عن طريق مصلحة تدعى مصلحة تنفيذ العقوبات توجد على مستوى المحكمة وكذا المجلس القضائي وتعتبر من أهم المصالح التي تنطلق منها إجراءات التنفيذ والتي سنتعرض لها في المطلب الموالي.

الفرع الثاني :الهيئـات الأخـرى

        خرج المشرع الجزائري عن القاعدة العامة التي أوردها في نص المادة السالفة الذكر والتي مفادها أن النيابة العامة مختصة دون سواها بملاحقة تنفيذ الأحكام الجزائية، وخول الملاحقات الرامية لتحصيل الغرامات ومصادرة الأموال لهيئات أخرى، مع تقييد ذلك بطلب من النيابة العامة. وعليه تختص مديرية الضرائب ممثلة في قابض الضرائب في تحصيل الغرامات، أما مصادرة الأموال فخولها لمديرية أملاك الدولة، ويبقى الأمر غامض بالنسبة لإدارة الجمارك، ذلك أنه طبقا للمادة 597 من قانون الإجراءات الجزائية والمادة 293 من قانون الجمارك فإن إدارة الجمارك هي المكلفة بتحصيل الغرامات الجمركية. وسبب الغموض يرجع إلى الطبيعة القانونية للغرامة الجمـركية التي سكت عنها المشرع في التعديل الأخير لقانون الجمارك (1) فلو اعتبرناها غرامة جزائية فإن المادة الثامنة من الأمر 72/02 ناقصة إذ يجب إدراج إدارة الجمارك في نص المادة الثامنة إلى جانب إدارة الضرائب ومديرية أملاك الدولة، أما إذ اعتبرناها تعويضا مدينا فلا يطرح إشكال.
 


(1)    سنتطرف لهذه المسألة في المطلب الخاص بتنفيذ العقوبات المالية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه