مجلس الوزراء واختصاصاته

0
مجلس الوزراء واختصاصاته .
عندما حدد النظام الأساسي للحكم في الباب السادس منه سلطات الدولة، تعرض بالذكر لمجلس الوزراء مجملاً صلاحياته فيما يتعلق بالشؤون الداخلية والخارجية وتنظيم الأجهزة الحكومية والتنسيق بينها، ومحيلاً في بيان ذلك لنظام مجلس الوزراء الذي صدر لاحقاً له متضمناً تقرير صلاحيات واسعة للمجلس فيما يتعلق بالإشراف والتنظيم والإدارة وهي صلاحيات تتداخل فيما بينها وإن حرص النظام على تقسيمها وتبويبها.
وقد نصت المادة (19) من نظام مجلس الوزراء الصادر بموجب الأمر الملكي ذي الرقم أ/13 والتاريخ 3/3/1414هـ على أنه "مع مراعاة ما ورد في النظام الأساسي للحكم ونظام مجلس الشورى يرسم مجلس الوزراء السياسة الداخلية والخارجية والمالية والاقتصادية والتعليمية والدفاعية وجميع الشؤون العامة للدولة ويشرف على تنفيذها.
وينظر في قرارات مجلس الشورى.
وله السلطة التنفيذية وهو المرجع للشؤون المالية والإدارية في سائر الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى".
بناءً على ذلك، يلحظ أن مجلس الوزراء يملك اختصاصات وصلاحيات واسعة في رسم السياسة الداخلية والخارجية للبلاد، فهو يجمع بين السلطتين التنظيمية والتنفيذية، وكذلك له اختصاصات إدارية ومالية، وجميع ما يرتبط بالوزارات والمصالح الحكومية.
وقد بين نظام مجلس الوزراء – بشكل مفصل – هذه الاختصاصات والصلاحيات على النحو الآتي:





الفرع الأول : فيما يختص بالشؤون الداخلية:
خول النظام المجلس رسم السياسة الداخلية كالشؤون التنظيمية والإدارية، والمالية والاقتصادية، والتعليمية، والدفاعية، والأمنية، وجميع الشؤون العامة للدولة، وتتولى الأجهزة الحكومية تنفيذ قرارات المجلس – كل فيما يخصه – بعد إقرارها، وفي بعض الأحيان بعد استصدار أمرٍ أو مرسوم ملكي طبقاً لأحكام نظام المجلس، وقد فصل النظام هذه الاختصاصات كما يأتي:
أولا ً: اختصاصات المجلس في الشؤون التنظيمية.
نصت المادة (20) من النظام على أنه "مع مراعاة ما ورد في نظام مجلس الشورى تصدر الأنظمة، والمعاهدات، والاتفاقيات الدولية والامتيازات، وتعدل بموجب مراسيم ملكية بعد دراستها من مجلس الوزراء".
كما نصت المادة (21) منه على أن "يدرس مجلس الوزراء مشروعات الأنظمة واللوائح المعروضة عليه ويصوت عليها مادة مادة ثم يصوت عليها بالجملة وذلك حسب الإجراءات المرسومة في النظام الداخلي للمجلس".
والمادة (22) نصت على أن "لكل وزير الحق بأن يقترح مشروع نظام أو لائحة يتعلق بأعمال وزارته. كما يحق لكل عضو من أعضاء مجلس الوزراء أن يقترح ما يرى مصلحة من بحثه في المجلس بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء".
وأخيراً نصت المادة (23) على أنه "يجب نشر جميع المراسيم في الجريدة الرسمية وتكون نافذة المفعول من تاريخ نشرها ما لم ينص على تاريخ آخر".
مما سبق، يتضح لنا كيف أن النظام قد خول أعضاء المجلس – بشكل جماعي – تنظيم شؤون الدولة الداخلية والخارجية عن طريق دراسة وإقرار وتعديل أو إلغاء الأنظمة والمعاهدات والاتفاقيات الدولية والامتيازات، كما تولى بيان وتنظيم المراحل والإجراءات التي تمر بها هذه الأنظمة والمعاهدات حتى تصبح سارية المفعول.
كما أعطى النظام أعضاء المجلس – بشكل فردي – سلطة تنظيم أعمال وزارتهم، وكذلك ما يرون بحثه في المجلس بخصوص أمور لا تدخل ضمن دائرة اختصاصاتهم المباشرة.
ثانياً :  اختصاصات المجلس في الشؤون التنفيذية.
نصت المادة (24) على أن "للمجلس باعتباره السلطة التنفيذية المباشرة الهيمنة التامة على شؤون التنفيذ والإدارة، ويدخل في اختصاصاته التنفيذية الأمور الآتية:
1-       مراقبة تنفيذ الأنظمة واللوائح والقرارات.
2-       إحداث وترتيب المصالح العامة.
3-       متابعة تنفيذ الخطة العامة للتنمية.
4-  إنشاء لجان تتحرى عن سير أعمال الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى أو عن قضية معينة وترفع هذه اللجان نتائج تحرياتها إلى المجلس في الوقت الذي يحدده لها وينظر المجلس في نتيجة تحرياتها وله إنشاء لجان للتحقيق على ضوء ذلك والبت في النتيجة مع مراعاة ما تقضي به الأنظمة واللوائح".
من هذه المادة يتضح أن للمجلس باعتباره السلطة التنفيذية المباشرة الهيمنة التامة على شؤون التنفيذ، فهو إذن صاحب الاختصاص الأصيل في اتخاذ جميع ما فيه مصلحة للبلاد، وهذا يعني سلطته الواسعة والمباشرة في الإشراف على أعمال التنفيذ جميعها ومسؤوليته عنها.


ثالثاً : اختصاصات المجلس في الشؤون المالية.
نصت المادة (25) على أنه "لا يجوز للحكومة أن تعقد قرضاً إلا بعد موافقة مجلس الوزراء وصدور مرسوم ملكي بذلك".
ونصت المادة (26) على أن "يدرس مجلس الوزراء ميزانية الدولة ويصوت عليها فصلاً فصلاً وتصدر بموجب مرسوم ملكي".
كما نصت المادة (27) على أن "كل زيادة يراد إحداثها على الميزانية لا تكون إلا بموجب مرسوم ملكي".
والمادة (28) نصت على أن "يرفع وزير المالية والاقتصاد الوطني الحساب الختامي للدولة عن العام المالي المنقضي إلى رئيس مجلس الوزراء لإحالته إلى مجلس الوزراء لغرض اعتماده".
مما سبق، يتضح كيف أن المجلس يعد مرجع الدولة في شؤونها المالية، كما أن القرارات والأنظمة التي يصدرها المجلس تحدد كيفية تنظيم إيرادات ومصروفات الدولة وممتلكاتها، كالموافقة على القروض التي تعقدها الحكومة سواء كانت إقراضاً يمثل تصرفاً في المال العام، أو اقتراضاً يمثل التزاماً على الخزينة العامة. وكذلك إقرار الميزانية السنوية العامة للدولة التي تمثل توزيعاً للموارد العامة على مختلف القطاعات الحكومية وتلبية لاحتياجات المجتمع، وكذا إقرار ما يطرأ عليها من تعديلات، وأيضاً اعتماد الحساب الختامي للدولة عن العام المنقضي، وهذا يعد من أوجه الرقابة التي يمارسها المجلس على أداء الإنفاق العام، وتنفيذ الميزانية وفق ما هو مقرر.
الفرع الثاني : فيما يختص بالشؤون الخارجية:
تقوم السياسة الخارجية للمملكة على أسس ومبادئ راسخة تتمثل في المحافظة على السيادة الوطنية والاستقلال السياسي، وكذا المشاركة في تثبيت دعائم
الأمن والسلم الدوليين عن طريق التعاون مع الدول الأخرى والمنظمات الإقليمية والدولية في مختلف المجالات، والعمل على تحقيق التضامن العربي والإسلامي، والدفاع عن القضايا العربية والإسلامية في المحافل الدولية، وكذلك تقديم جميع أنواع الدعم المادي والسياسي؛ مما نتج عنه قيام علاقات وطيدة بين المملكة وكثير من دول العالم.
وقد ساهم مجلس الوزراء في هذه الشؤون الخارجية من خلال مشاركته في رسم السياسة الخارجية وإقراره للعديد من الاتفاقيات والمعاهدات وفق المادتين (20،19) السالفتي الذكر.
وقد قام المجلس بوضع قواعد لتنظيم عقد الاتفاقيات الدولية([1])، حيث صدرت الإجراءات اللازم اتباعها لعقد اتفاقية مع أي طرف من أشخاص القانون الدولي.




















([1]) إجراءات عقد الاتفاقيات الدولية الصادرة بقرار مجلس الوزراء ذي الرقم (1214) والتاريخ 23/9/1397هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه