غايات الرقابة البرلمانية

0
غايات الرقابة البرلمانية :
من خلال النظر في مختلف النصوص الدستورية المنظمة للرقابة، يتضح أن لها هدفاً عاماً ترمي إليه جميع وسائل الرقابة، كما أن لكل وسيلة منها هدفاً خاصاً بها لا يتحقق بغير اتباعها.
       الغرض العام للرقابة يتمثل في الاستيثاق من اتفاق أداء الحكومة لمهامها مع المصلحة العامة، وتحقيق ذلك يتطلب توافر أمرين، أولهما أن يكون لدى النائب المعلومات والوثائق اللازمة عن مختلف أجهزة الدولة، بشكل يمكنه من الإحاطة علماً بمجريات الأمور فيها، مع الأخذ بالعلم أن حجب هذه المعلومات عنه لا يؤثر على ضرورة قيامه بدوره الرقابي، وإنما قد يوقعه تحت تأثير جماعات محتكرة لتلك المعلومات وبالتالي تؤثر على أدائه التشريعي والرقابي للبرلمان، أما الآخر وهو ضرورة أن يتصف النائب بالكفاية الفنية التي تمكنه من مراقبة الأداء الحكومي على أسس ومعايير ثابتة.
       وأهمية تحقيق هدف الرقابة يكون من خلال تبصير الحكومة بالعيب الكامن في إحدى إداراتها؛ حتى تبادر بإصلاحه. وكذلك تنبيه البرلمان إلى أن هناك بعض القطاعات المعينة التي تستلزم تدخلاً أو إصلاحاً تشريعياً، إما لعدم وجود تنظيم لها، أو لأن التنظيم القائم لم يعد ملائماً واقعياً، أو أن حلول الحكومة ومعالجتها لم تعد كافية، وبالتالي مساءلة المسؤول عن ذلك سواء علمه أو لم يعلمه.
       وفيما يختص بالأهداف الخاصة للرقابة البرلمانية، فهذه ترجع إلى نوع الوسيلة الرقابية، إذ لكل وسيلة هدف محدد لا يتحقق بغير اتباعها، فمنها ما يرمي إلى العلم بالمجهول أو الاستفسار عن غامض كالسؤال، ومنها ما يرمي إلى المحاسبة أو المساءلة كالاستجواب، أو يهدف إلى تحقيق رغبة معينة عامة لا يمكن طلبها بغيره من الوسائل كالاقتراح برغبة، أو ذلك الذي يبتغي إظهار الحقيقة حول أمر ما كالتحقيق البرلماني، أو ما يستهدف إحاطة الحكومة علماً بما تجهله أو حثها على اتخاذ إجراء تواجه به أمراً قد تعلمه كطلب الإحاطة.
       وجميع ذلك تحت غطاء تحقيق المصلحة العامة الذي يهدف – بطبيعة الحال - إلى تقويم وإصلاح الأداء الحكومي، على نحو ما سنعرضه في دراستنا لوسائل الرقابة البرلمانية تفصيلاً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه