أعمال غرفة الاتهام في القانون الجزائري

0
أعمال غرفة الاتهام


كيف يتم رفع الملف إلى غرفة الاتهام ؟ ما هي الإجراءات أمام غرفة الاتهام ؟ وما هو قرار غرفة الاتهام و ما مدى رقابة غرفة الاتهام على الأوامر القضائية ؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه فيما يلي .














المطلب الأول : رفع الدعوى إلى غرفة الاتهام


ترفع الدعوى إلى غرفة الاتهام من قبل النائب العام الذي يتلقى الملف من وكيل الجمهورية ، و يجوز أيضا للمتهم إخطار غرفة الاتهام مباشرة في حالة ما إذا قدم طلب إفراج مؤقت إلى قاضي التحقيق و لم يبت فيه هذا الأخير في ظرف ثمانية أيام على الأكثر من تاريخ إرسال الملف إلى وكيل الجمهورية ( المادة 127 من ق.إ.ج ) .
كما يجوز أيضا للمتهم رفع الأمر مباشرة إلى غرفة الاتهام في حالة ما إذا لم يفصل قاضي التحقيق في طلب المتهم الرامي إلى رفع الرقابة القضائية عنه في ظرف خمسة عشر ( 15 ) يوما ابتداء من يوم تقديم الطلب ( المادة 125/2 مكرر من ق.إ.ج ).
 و لوكيل الجمهورية أيضا نفس الحق في إخطار غرفة الاتهام مباشرة في حالتي عدم فصل قاضي التحقيق في طلب إفراج مؤقت أو في طلب رفع الرقابة القضائية في الآجال القانونية ( المواد 127 ، 125/2 مكرر من ق.إ.ج ) .
و علاوة على ذلك لوكيل الجمهورية إخطار غرفة الاتهام مباشرة بطلب البطلان إذا تبين له أن بطلانا ما قد وقع في إجراء من الإجراءات ( المادة 158/2 من ق.إ.ج ) وهذا الحق مخول أيضا لقاضي التحقيق ( المادة 158/1 من ق.إ.ج ) .
من جهة أخرى يجوز للنائب العام إخطار غرفة الاتهام مباشرة في حالتين هما :
* إذا تبين للنائب العام أن الوقائع المحالة إلى محكمة عدا محكمة الجنايات تشكل جناية فله ، ما لم تفتح المرافعة أن يأمر بإحضار الأوراق و إعداد القضية و تقديمها و معها طلباته إلى غرفة الاتهام ( المادة 180 من ق.إ.ج ) .
* إذا تبين للنائب العام من أوراق يتلقاها بعد صدور قرار بأن لا وجه للمتابعة أن ثمة سببين لإعادة التحقيق لظهور أدلة جديدة ( المادة 181 من ق.إ.ج ) . ([1])
المطلب الثاني : الإجراءات أمام غرفة الاتهام


تنعقد غرفة الاتهام باستدعاء من رئيسها أو بطلب من النيابة العامة كلما دعت الحاجة إلى ذلك ( المادة 178 من ق.إ.ج ) و يتولى النائب العام تهيئة القضية في ظرف خمسة ( 5 ) أيام على الأكثر من استلامه أوراق الملف ، و يقدمها مع طلباته إلى غرفة الاتهام .
بعد تقديم الملف إلى غرفة الاتهام يقوم النائب العام بتبليغ الخصوم و محاميهم بتاريخ نظر القضية بالجلسة و ذلك برسالة موصى عليها ترسل إلى موطنهم المختار ، فإن لم يوجد فإلى آخر عنوان أعطوه ( المادة 182/1 من ق.إ.ج ) .
يجب مراعاة مهلة ثمان و أربعين ( 48 ) ساعة في حالات الحبس المؤقت ، بين تاريخ الرسالة الموصى عليها و تاريخ الجلسة ( المادة 182/2 من ق.إ.ج ) .
وتكون المدة التي يجب مراعاتها خمسة ( 5 ) أيام في الأحوال الأخرى ، وفي هذا الصدد قضت المحكمة العليا بأن "الإعلان المرسل من النيابة العامة أو إلى المتهم ومحاميه يومين فقط قبل انعقاد الجلسة يعد خرقا بينا لإجراء جوهري يمس بحقوق الدفاع ".
و خلال هذه المهلة يودع ملف الدعوى بما في ذلك طلبات النائب العام لدى كتابة ضبط غرفة الاتهام ، و يكون تحت تصرف محامي المتهمين و المدعين المدنيين ( المادة 182/3 من ق.إ.ج ) .
و إلى غاية تعديل قانون الإجراءات الجزائية بموجب القانون رقم 90–24 المؤرخ في 18/08/1990 كانت الإجراءات أمام غرفة الاتهام كتابية و سرية تجاه الجمهور والخصوم ، حيث تفصل غرفة الاتهام في القضية في غرفة المشورة ، و ليس في جلسة علنية، بعد النظر في المذكرات الكتابية المقدمة من الخصوم ( المادة 184/1 من ق.إ.ج ) و التي تودع لدى كتابة غرفة الاتهام ( المادة 183/1 من ق.إ.ج ) .
غير أنه إثر تعديل نص المادة ( 184 من ق.إ.ج ) بموجب القانون رقم 90–24 سالف الذكر لم تعد الإجراءات سرية تجاه الأطراف ، كما أنه تم تلطيف طابعها الكتابي ، حيث أجاز المشرع للأطراف و لمحاميهم الحضور في الجلسة و توجيه ملاحظاتهم الشفوية لتدعيم طلباتهم .
ومن جهة أخرى يجوز لغرفة الاتهام أن تأمر باستحضار الأطراف شخصيا لسماع أقوالهم ، و إذا قررت ذلك يتعين على غرفة الاتهام الالتزام بأحكام المادة ( 105 ) من ( ق.إ.ج ) التي تنص على عدم جواز سماع المتهم أو المدعي المدني أو إجراء مواجهة بينهما إلا بحضور محاميه أو بعد عودته قانونا ما لم يتنازل صراحة عن ذلك ( المادة 184/3 من ق.إ.ج ) .
و يقوم رئيس غرفة الاتهام بتعيين مقرر لكل قضية ، تسند إليه مهمة دراسة الملف و إعداد تقرير عنها يتلى في الجلسة .












المطلب الثالث : قرار غرفة الاتهام


بعد تلاوة تقرير المستشار المقرر و النظر في طلبات النائب العام الكتابية ومذكرات الخصوم الكتابية المدعمة ، عند الاقتضاء ، بملاحظاتهم الشفوية ، تجري غرفة الاتهام مداولاتهم بغير حضور النائب العام و الخصوم و كاتب الضبط و المترجم إن كان ( المادة 185 من ق.إ.ج ) .
و إثر ذلك تصدر قرارها في غرفة المشورة ، و لم يحدد المشرع بوجه عام أجلا معينا تصدر فيه غرفة الاتهام قرارها ، غير أن طبيعة القضايا المرفوعة إليها تقتضي أن يتم الفصل فيها في أقرب أجل ، في حين حدّد المشرع هذا الأجل بثلاثين يوما من تاريخ الاستئناف عندما يتعلق الأمر بموضوع الحبس الاحتياطي و إلا أفرج عن المتهم تلقائيا ، ما لم تقرر غرفة الاتهام إجراء تحقيق إضافي ( المادة 179 من ق.إ.ج ) .
يكون قرار غرفة الاتهام موقعا من الرئيس و كاتب الضبط و يحتوي ضمن بياناته على أسماء الأعضاء و يشير إلى إيداع المستندات و المذكرات و إلى تلاوة تقرير المستشار المقرر و طلبات النيابة العامة .
تضفي غرفة الاتهام في قرارها المصاريف فتقضي بها على الطرف الذي خسر الدعوى ، غير أنه في حالة ما إذا كان قرارها لا ينهي الدعوى التي نظرتها فيتعين عليها أن تقضي بحفظ المصاريف ( المادة 199/2 من ق.إ.ج ) .
و مع ذلك يجوز لغرفة الاتهام إعفاء المدعي المدني حسن النية من المصاريف كلها أو جزء منها ( المادة 199/3 من ق.إ.ج ) .
يبلغ منطوق القرار إلى محامي المتهمين و المدعين المدنيين في ظرف ثلاثة أيام من صدور القرار و ذلك برسالة موصى عليها ، ما لم يكن القرار قد صدر بناء على طلب النائب العام بإعادة التحقيق لظهور أدلة جديدة و هي الحالة المنصوص عليها في المادتين ( 181 و 200/1 من ق.إ.ج ) .
و يبلغ إلى المتهم بنفس الكيفية و في نفس المواعيد منطوق القرار القاضي بأن لا وجه للمتابعة و منطوق قرار الإحالة إلى محكمة الجنح أو المخالفات ، كما يبلغ هذا القرار الأخير ضمن الأوضاع و المواعيد نفسها إلى المدعي المدني ( المادة 200/2 من ق.إ.ج ) .
و من جهة أخرى تبلغ للمتهم و المدعي المدني ، بناء على طلب النائب العام ، القرارات التي يجوز لكليهما الطعن فيها بطرق النقض و ذلك في ثلاثة أيام من صدور القرار ( المادة 200/2 من ق.إ.ج ) .
ما هي قرارات غرفة الاتهام التي يجوز للمتهم و المدعي المدني الطعن فيها بطرق الطعن ؟ .

بالنسبة للمتهم :
القاعدة أن الطعن جائز ، بالنسبة للمتهم ، في كل قرارات غرفة الاتهام ، عدا ما تعلق منها بالحبس المؤقت ([2]) و على ذلك قضت المحكمة العليا بعدم قبول الطعن المرفوع من قبل الطعن المرفوع من قبل المتهم في قرار صادر عن غرفة اتهام يقضي برفض طلبه الرامي إلى الإفراج عنه مؤقتا . ([3])
و تبعا لذلك للمتهم الطعن في قرارات الإحالة ، و إذا كان هذا الحق مطلقا بالنسبة لقرارات الإحالة إلى محكمة الجنايات فإنه مقيد بشروط عندما يتعلق الأمر بقرارات الإحالة إلى محكمة الجنح أو المخالفات ، حيث حصرت المادة ( 496/2 ) من ( ق.إ.ج ) الطعن بالنقض في مثل هذه القرارات في حالتين و هما :
- إذا ما قضي في الاختصاص .
- إذا تضمن القرار مقتضيات نهائية ليس في استطاعة القاضي تعديلها ( المادة 496/2 من ق.إ.ج ) كما هو الحال مثلا إذا ما أصدرت غرفة الاتهام قرارا بإحالة المتهم إلى محكمة الجنح إثر استئناف المدعي المدني في أمر بأن لا وجه للمتابعة . ([4])

بالنسبة للمدعي المدني :
يميز القانون بين الحالات التي يجوز فيها للمدعي المدني الطعن بطريق النقض بصفة أساسية ، و بين تلك التي يجوز له فيها الطعن إلا بصفة تبعية لطعن النائب العام .
فأما القرارات التي يجوز فيها للمدعي المدني الطعن بطريق النقض بصفة أساسية فقد أوردتها المادة ( 497 ) من ( ق.إ.ج ) على سبيل الحصر و هي :
* قرار الإحالة إذا ما قضي في الاختصاص أو إذا تضمن القرار مقتضيات نهائية ليس في استطاعة القاضي تعديلها .
* قرار عدم قبول الدعوى المدنية .
* قرار بأن لا محل للتحقيق ، و يتعلق الأمر أساسا بقرارات رفض التحقيق .
* القرار الذي يقبل دفعا ينهي الدعوى العمومية ، و يتعلق الأمر بالحالات التي تصدر فيها غرفة الاتهام قرارا بأن لا وجه للمتابعة بناء على دفع بانقضاء الدعوى العمومية لتوافر سببين من أسباب انقضائها مثل العفو الشامل و التقادم و وفاة المتهم و المصالحة وقوة الشيء المقضي فيه .
* إذا أغفلت غرفة الاتهام الفصل في وجه من أوجه الاتهام ، كأن يتابع المتهم من أجل جنايتي السرقة الموصوفة و الاغتصاب ، فتحيله غرفة الاتهام من أجل جناية السرقة الموصوفة دون التطرق إلى جناية الاغتصاب .

المطلب الرابع : مدى رقابة غرفة الاتهام على الأوامر القضائية


القاعدة أن تحول القضية إلى غرفة الاتهام بصفتها درجة ثانية للتحقيق في الحدود التي تعينها صحيفة الاستئناف و ما تقتضيه صفة المستأنف ، بحيث تفصل غرفة الاتهام في المسألة التي قطع فيها قاضي التحقيق اعتبارا لصفة المستأنف ، فتقضي إما بتأييد أمر قاضي التحقيق أو بإلغائه .
و يكون الحال كذلك سواء تعلق الأمر بشرعية فتح التحقيق أو بقبول الإدعاء المدني أو بالاختصاص أو بالحبس المؤقت أو بملاءمة اتخاذ إجراء من الإجراءات بناء على طلب وكيل الجمهورية أو الخصوم .
و في كل الأموال يبقى لغرفة الاتهام إذا رأت بأن العناصر التي هي في متناولها لا تكفي للفصل في الأمر بالتأييد أو بالإلغاء أن تأمر بأي إجراء من إجراءات التحقيق التكميلية التي تراه ضروريا ( المادة 186 من ق.إ.ج ) .
غير أن الصلاحيات المخولة لغرفة الاتهام لممارسة الرقابة على سير التحقيق تسمح لها بتجاوز حدود صحيفة الاستئناف ، بحيث يمكنها بمناسبة أي عارض يثار أمامها أن تجري فحصا كاملا للملف ، و قد سبق لنا الإشارة إلى أن الملف يحول بكامله إلى غرفة الاتهام عند رفع استئناف في أحد أوامر قاضي التحقيق .
و تنظر غرفة الاتهام في صحة الإجراءات المرفوعة إليها و إذا اكتشفت سببا من أسباب البطلان قضت ببطلانها ( المادة 191 من ق.إ.ج ) و يجوز لها أن تأمر و لو تلقائيا و لكن بعد استطلاع رأي النائب العام بالإفراج المؤقت في التهم المحبوس مؤقتا ، كما يجوز لها أيضا أن تأمر بتوجيه تهم جديدة للمتهم ( المادة 189 من ق.إ.ج ) .
و بمناسبة استئناف أوامر قاضي التحقيق ، باستثناء تلك المتعلقة بالحبس المؤقت ، يكون لغرفة الاتهام سلطة كاملة في مراجعة إجراءات التحقيق ، و تمارس غرفة الاتهام سلطة المراجعة إما بصورة مباشرة كما هو الحال عند عرض الدعوى عليها ، إثر صدور الأمر بإرسال مستندات القضية إلى النائب العام ، إذا كانت الوقائع تشكل جناية ، أو بصورة غير مباشرة عن طريق التصدي للموضوع .
و في إطار حق التصدي الذي تتمتع به غرفة الاتهام يجوز لهذه الأخيرة أن تأمر بتوسيع التحقيق إلى وقائع أخرى أو إلى أشخاص آخرين .

1 / توسيع التحقيق إلى وقائع أخرى :
يجوز لغرفة الاتهام أن تأمر بتوسيع التحقيق إلى وقائع أخرى ، إذا انتبهت أن قاضي التحقيق أغفل الفحص في بعض الوقائع ، مما تم إخطاره بها أو أن الطلب الافتتاحي لإجراء التحقيق لا يشير إلى كل الوقائع المجرمة المستقاة من المستندات المعروضة على قاضي التحقيق .
ففي مثل هذه الحالة يجوز لغرفة الاتهام تصليح إغفال الطلب الافتتاحي لإجراء التحقيق أو أمر الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق و ذلك بأن تأمر بإجراء تحقيقات بالنسبة للمتهمين المحالين إليها بشأن جميع التهم الناتجة عن ملف الدعوى ، جنايات كانت أو جنح أو مخالفات ، أصلية كانت أو مرتبطة بغيرها ، التي لم يشر إليها أمر قاضي التحقيق .
بل و أكثر من ذلك فإن المادة ( 187/1 ) من ( ق.إ.ج ) تجيز لغرفة الاتهام بهذه المناسبة غض الطرف عن قوة الشيء المقضي فيه التي تطيع أوامر قاضي التحقيق القضائية بأن لا وجه للمتابعة جزئيا أو بفصل جرائم بعضها عن بعض أو بالإحالة إلى الجهة القضائية المختصة .
غير أنه يستفاد من الفقرة الثانية من المادة ( 187 ) من ( ق.إ.ج ) أنه في حالة ما إذا أرادت غرفة الاتهام أن تبت في تهم لم يرد ذكرها في أوصاف الاتهام التي أقرها قاضي التحقيق ، فلا يمكن لها ذلك إلا بعد أن تأمر بإجراء تحقيق تكميلي .
و من جهة أخرى يجوز لغرفة الاتهام توسيع التحقيق إلى أشخاص آخرين بأن تأمر بتوجيه التهمة إلى أشخاص لم يكونوا قد أحيلوا إليها ، يحصل ذلك بالنسبة للجرائم الناتجة عن ملف الدعوى ( المادة 189 من ق.إ.ج ) .

2 / توسيع التحقيق إلى أشخاص آخرين :
طبقا لنص المادة ( 189 ) من ( ق.إ.ج ) فإنه باستطاعة غرفة الاتهام أن تتهم أشخاصا لم يكونوا محل اتهام من قبل قاضي التحقيق من أجل وقائع أشار إليها الطلب الافتتاحي لإجراء التحقيق ، بل و قد تكون وقائع جديدة اكتشفها التحقيق التكميلي الذي أمرت به غرفة الاتهام ، ذلك أن المادة ( 189 ) من ( ق.إ.ج ) المذكورة تشترط أن يتم الاتهام عقب تحقيق تكميلي يكفل للمتهم كل الضمانات المنصوص عليها في المادتين      ( 100 و 105 ) من ( ق.إ.ج ) .
و أضافت المادة ( 189 ) من ( ق.إ.ج ) ذاتها أنه لا يجوز الطعن بطريق النقض في قرار غرفة الاتهام القاضي بتمديد الاتهام إلى أشخاص لم يشملهم اتهام قاضي التحقيق.
غير أنه و خلافا لما نصت عليه المادة ( 187 ) من ( ق.إ.ج ) بخصوص توسيع الاتهام إلى وقائع أخرى ، حرصت المادة المذكورة أعلاه على التوضيح بأن قرار توسيع الاتهام إلى أشخاص آخرين لا يشمل من سبق أن صدر لصالحه أمر نهائي بأن لا وجه للمتابعة ، و من ثم لا يجوز إعادة التحقيق ضد مثل هذا الشخص إلا لظهور أدلة جديدة طبقا لنص المادة ( 181 ) من ( ق.إ.ج ) .
إلا أن حق غرفة الاتهام في تجاوز الحدود التي تعينها صحيفة الاستئناف ليس على إطلاقه ، بل ورد عليه قيد ، و يتعلق الأمر بالحالة التي تفصل فيها غرفة الاتهام في استئناف بشأن الإفراج المؤقت ( المادة 192 من ق.إ.ج ) .
ففي مثل هذه الحالة تكون غرفة الاتهام مقيدة بالفصل في المسألة التي قطع فيها قاضي التحقيق ، فتقضي إما بتأييد أمر قاضي التحقيق أو بإلغائه .
و على ذلك قضت المحكمة العليا بنقض قرار غرفة الاتهام لكونه تصدى للموضوع عند نظره استئناف النيابة العامة في أمر قاضي التحقيق بشأن الحبس المؤقت ، و مما جاء في هذا القرار " إن المادة 192 ق.إ.ج لا تسمح لغرفة الاتهام عند نظرها استئناف أمر صادر عن قاضي التحقيق بشأن الحبس المؤقت بأن تتصدى لموضوع الدعوى و إنما تجيز لها أن تقضي بتأييد الأمر المستأنف أو بإلغائه لا غير " . ([5])
و فور البت في الاستئناف ، يتعين على النائب العام إعادة الملف بلا تمهل على قاضي التحقيق بعد العمل على تنفيذ قرار غرفة الاتهام و ذلك بصرف النظر على محتوى قرار غرفة الاتهام سواء كان بالتأييد أو بالإلغاء ( المادة 192/1 من ق.إ.ج ) .
مع ذلك يبقى دائما لغرفة الاتهام أن تأمر بكل سيادة بإجراء تحقيق تكميلي في أية نقطة أخرى غير تلك التي عرضت عليها بفعل الاستئناف ( المادة 186 من ق.إ.ج ).

3 / الأمر بإجراء التحقيق :
لغرفة الاتهام أن تأمر بإجراء تحقيق ، و إذا لجأت إلى ذلك فلها الخيار بين أن تقوم بنفسها بهذا الإجراء فتكلف به أحد أعضائها ، أو أن تندب قاضي تحقيق للقيام بهذه المهمة .
و في كل الأحوال يتم التحقيق التكميلي طبقا للأحكام المتعلقة بالتحقيق القضائي ، حيث يتمتع القاضي المكلف بكل صلاحيات البحث و التحري التي خولها المشرع لقاضي التحقيق بما فيها إصدار الأوامر القسرية مثل أوامر الإخطار و الإيداع و القبض ، إلا أنه غير مؤهل قانونا لممارسة صلاحيات قاضي التحقيق القضائية كالفصل في طلبات الإفراج المؤقت التي تبقى من اختصاص غرفة الاتهام وحدها .
و في حالة ما إذا قررت غرفة الاتهام تكليف أحد أعضائها بالقيام بالتحقيق التكميلي ، قضي في فرنسا بأن الحكم بإجراء تحقيق تكميلي دون الإشارة إلى اسم القاضي المكلف به لا يؤدي إلى النقض ، إذ اعتبرته محكمة النقض الفرنسية مجرد سهو يتعين على غرفة الاتهام تداركه .
و في هذا السياق ، أي إذا كلف أحد أعضاء غرفة الاتهام بالتحقيق التكميلي ، فإن المتهم و المدعي المدني يتحفظان بكامل الحقوق ، التي ضمنها المشرع ، في مرحلة التحقيق القضائي لاسيما منها ما نصت عليه المادتان ( 100 و 105 ) من ( ق.إ.ج ) .
و من جهته يجوز للنائب العام أن يطلب موافاته بأوراق الإجراءات في كل وقت على أن يردها خلال خمسة ( 5 ) أيام ( المادة 190 من ق.إ.ج ) .
و عند نهاية التحقيق التكميلي يتعين على القاضي المكلف به سواء كان من أعضاء غرفة الاتهام أو قاضي التحقيق أن يرد الملف إلى غرفة الاتهام التي لها أن تتصرف فيه طبقا للقانون .
و من ثم لا يجوز للمكلف بالتحقيق التكميلي إصدار أمر من أوامر التصرف عند انتهاء التحقيق التكميلي ، فمثل هذه الصلاحية من اختصاص غرفة الاتهام وحدها .
و في هذا الصدد تنص المادة ( 193 ) من ( ق.إ.ج ) بأنه " إذا قررت غرفة الاتهام إجراء تحقيق تكميلي ثم أنهي ذلك التحقيق فإنها تأمر بإيداع ملف التحقيق لدى قلم الكتاب و يخطر النائب العام في الحال كلا من أطراف الدعوى و محاميهم بهذا الإيداع بكتاب موصى عليه " . ([6])
و يبقى ملف الدعوى مودعا بكتابة ضبط غرفة الاتهام طيلة خمسة أيام مهما كان نوع القضية ، و ذلك بغية تمكين الأطراف من الإطلاع عليه قبل أن تصدر غرفة الاتهام قرارها .
و عندئذ تتبع أحكام المواد ( 182 ، 183 ، 184 من ق.إ.ج ) المادة ( 193/2 ) من ( ق.إ.ج ) و هي المواد التي تحكم الإجراءات أمام غرفة الاتهام ، و قد سبق لنا عرضها .
و في كل الأحوال ، و سواء رفع الأمر إليها عن طريق الاستئناف في أمر الإحالة أو إثر الانتهاء من تحقيق تكميلي أمرت به ، يتعين على غرفة الاتهام أن تنظر فيه إذا كان ثمة أدلة كافية ضد المتهم .

4 / التصرف في الدعوى :
تبت غرفة الاتهام ، عند رفع الدعوى إليها إثر الانتهاء من التحقيق في قوة الأدلة و القرائن الموجودة ضد المتهم .
فإذا رأت أن الوقائع لا تشكل جناية أو جنحة أو مخالفة ، أو لا تتوافر دلائل كافية ضد المتهم ، أو أن مرتكب الجريمة ظل مجهولا ، تصدر غرفة الاتهام قرارا بأن لا زجه للمتابعة ، تماما مثل ما يفعل قاضي التحقيق ( المادة 195 من ق.إ.ج ) .
وتترتب على هذا القرار النتائج نفسها التي تترتب على الأمر بانتفاء وجه الدعوى، فإذا كان المتهم محبوسا مؤقتا أفرج عنه ما لم يكن محبوسا لسبب آخر ، و تفصل غرفة الاتهام في القرار ذاته في رد الأشياء المضبوطة و تبقى مختصة بالفصل في هذه المسألة عند الاقتضاء ، حتى بعد صدور ذلك القرار .
و إذا رأت غرفة الاتهام أن الوقائع تشكل مخالفة أو جنحة تصدر قرارا بإحالة القضية إلى المحكمة ( المادة 196/1 من ق.إ.ج ) و تكون الإحالة إلى قسم المخالفات إذا كانت الوقائع تشكل مخالفة ، و يترتب على الإحالة إلى هذا القسم إخلاء سبيل المتهم في الحال إذا كان محبوسا من أجل الوقائع التي أحيل من أجلها و رفع الرقابة القضائية عليه إذا كان موضوعا تحتها ، باعتبار أن الحبس الاحتياطي و الرقابة القضائية غير جائزين في مواد المخالفات .
و تكون الإحالة على قسم الجنح بالنسبة للبالغين و إلى قسم الأحداث بالنسبة للقصر إذا كانت الوقائع تشكل جنحة .
و في هذه الحالة الأخيرة ، إذا كان المتهم رهن الحبس المؤقت بقي في الحبس إلى غاية مثوله أمام المحكمة التي يتعين عليها أن تبت في الأمر ( المادة 196/1 من ق.إ.ج ).
غير أنه يفرج عن المتهم الموقوف في الحال في حالة توافر شروط تطبيق أحكام المادة ( 124 ) من ( ق.إ.ج ) التي سبق ذكرها ، أو إذا كانت الجريمة التي أحيل من أجلها من الجنح التي لا يعاقب عليها القانون بالحبس ( المادة 196/2 من ق.إ.ج ) .
و إذا كان المتهم قد وضع تحت الرقابة القضائية يبقى كذلك إلى أن ترفعها الجهة القضائية المعينة ( المادة 125/3 مكرر من ق.إ.ج ) و قد سبق لنا التطرق إلى هذه المسألة تفصيلا و سجلنا ملاحظات بشأنها .
و إذا رأت غرفة الاتهام أن الوقائع تشكل جناية تصدر قرارا بإحالة المتهم إلى محكمة الجنايات ، و يجوز لغرفة الاتهام أن تحيل أيضا إلى محكمة الجنايات الجرائم     ( الجنح و المخالفات ) المرتبطة بتلك الجناية ( المادة 197 من ق.إ.ج ) .
و نظرا لخصوصية القضايا الجنائية و خطورتها شدّدت المادة ( 198 ) من ( ق.إ.ج ) على أن يتضمن قرار الإحالة بيان الوقائع و وصفها القانوني ، و ذلك تحت طائلة البطلان .
و علاوة على ذلك نصت ذات المادة على أن غرفة الاتهام تصدر أمرا بالقبض على المتهم ، و هو نوع من الأوامر القسرية التي بموجبها يحبس المتهم و يوقف عند الاقتضاء .
و من خصائص هذا الأمر أنه ينفذ في الحال إذا كان المتهم محبوسا ، و يوقف تنفيذه إذا كان المتهم في الإفراج المؤقت أو إذا كان قد حبس مؤقتا أثناء سير التحقيق إلى غاية الجلسة ، حيث يتعين على المتهم أن يقدم نفسه للحبس في موعد لا يتجاوز اليوم السابق للجلسة ( المادتين 198/2 و 137/1 من ق.إ.ج ) .
غير أنه في حالة إذا كلف المتهم تكليفا صحيحا ، بالطريق الإداري بالحضور إلى كتابة ضبط محكمة الجنايات ، بغير عذر مشروع ، ينفذ عليه الأمر بالقبض ( المادتين 137/2 و 136 من ق.إ.ج ) .
و تجدر الإشارة إلى أنه إذا كان المتهم حدثا أو كان بعض المتهمين بالغين وآخرون قصرا ، فيتعين على قاضي التحقيق إصدار أمر بإحالة الحدث إلى قسم الأحداث الذي يوجد بمقر المجلس القضائي في الحالة الأولى ( المادة 451/2 من ق.إ.ج ) و فصل قضية الحدث عن قضية البالغين في الحالة الثانية ( المادة 465 من ق.إ.ج ) و تبعا لذلك فليس لغرفة الاتهام النظر في قضايا


(1) أحسن بوسقيعة ، مرجع سابق ، ص 193 – 194 .
(1) نص المشرع صراحة على عدم جواز الطعن بطرق النقض في القرارات الصادرة بشأن الحبس المؤقت ، و لم يشر إلى تلك التي تصدر بشأن طلبات رفع الرقابة القضائية ، فهل يعني هذا الصمت أن الطعن بالنقض جائز في القرارات الأخيرة أم أنه مجرد احتمال ؟ نحيل إلى الاحتمال الثاني و مع ذلك نرى جواز الطعن بالنقض في القرارات التي تفصل في طلبات رفع الرقابة القضائية ، تطبيقا لقاعدة لا اجتهاد مع صراحة النص ، و التفسير الضيق للأحكام الجزائية .
(2) مولاي ملياني بغدادي ، مرجع سابق ، ص 339 .
(1) أحسن بوسقيعة ، مرجع سابق ، ص 198 – 199 .
(1) أحسن بوسقيعة ، مرجع سابق ، ص 203 .
(1) أحسن بوسقيعة ، مرجع سابق ، ص 205 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه