مراحل عقد البيع العقاري في القانون الجزائري

0
مراحل عقد البيع العقاري

يتصف عقد البيع العقاري بأنه يعبر عن إرادة طرفية في أحداث أثر قانوني ينتج عنه إنشاء التزامات عليهما ويمر هذا العقد بمرحلتين مرحلة الاتفاق على البيع ومرحلة تنظيم العقد المنشئ لالتزامات المتعاقدين .


















المطلب الأول
مرحلة الاتفاق على البيع

إن الاتفاق على البيع مرحلة سابقة للتعاقد وهو بدوره نوعان الوعد بالبيع والاتفاق الابتدائي .

أولاً – الوعد بالبيع :
1-             تعريف الوعد بالبيع :
في هذا النوع  ، يتفق بائع العقار مع راغب الشراء ، على شروط خاصة  تبقى موقوفة لمدة معينة ، يفصح المشتري خلالها عن رغبته في قبول الشراء أم لا ، فكأن القبول مؤجل للمدة المتفق عليها .
وقد عرفه الدكتور وحيد الدين سوار بقوله :
" هو عقد بمقتضاه يلتزم شخص ، هو الواعد ، بأن يبيع عقاره من شخص آخر ، هو الموعود له ، لقاء ثمن معين إذا رغب في شرائه ، في مدة معينة " .
ونصت المادة  103 مدني على الوعد بالبيع بقولها :
" إذا وعد شخص بإبرام عقد ثم نكل وقاضاه المتعاقد الآخر طالباً تنفيذ الوعد ، وكانت الشروط اللازمة لتمام العقد ، وبخاصة منها ما يتعلق بالشكل ، متوافرة ، قام الحكم ، متى حاز قوة القضية المقضية ، مقام العقد ".

2-             شروط الوعد بالبيع  :
ويشترط في الوعد بالبيع شروط ثلاثة :
1)   تعيين العقار المبيع .
2)   تحديد الثمن .
3)   تحديد مدة الاتفاق على دفع الثمن يظهر خلالها المشتري رغبته في قبول الشراء ، حينئذ يتم انعقاد العقد .
 وحتى وردت هذه الأمور الثلاثة في المادة 899/1 مدني بقولها :
" 1- لا يكون الوعد بالبيع صحيحاً ، ما لم يكن اتفاق الطرفين جارياً في وقت واحد على المحل والثمن ، وعلى الميعاد الذي يجوز في أثنائه للشخص الموعود تقرير اختياره " .
كما اشترطت المادة 899/3 مدني أن يكون الوعد بالبيع بسند خطي يحرره الواعد لشخص معين أو للأمر مع جواز تظهيره ، بشرط  تدوين تاريخ التظهير مكتوباً بجميع حروفه ، وبشرط توقيع المتنازل ( الموعود له )  على التظهير ، مع تصديق التواقيع من قبل الكاتب بالعدل ، تنص المادة 899/3  على ما يلي :
" يجوز أن يكون الوعد بالبيع لشخص معين ويجوز أيضاً أن يكون لأمر ، وفي هذه الحالة يجوز انتقاله بتظهير سند الوعد بالبيع ، ويكون التظهير باطلاً إن لم يشتمل على التاريخ مكتوباً بجميع حروفه ، وعلى توقيع المتنازل ، وعلى تصديق هذا التوقيع من قبل الكاتب بالعدل " .
فالوعد بالبيع العقاري ملزم لجانب واحد ، هو الواعد ببيع العقار أو الموعود له ، فلا يترتب عليه أي التزام على الملتزم الواعد ألا يبيع العقار او يرتب عليه أي حق عيني خلال مدة الاختيار الممنوحة للشاري .
فإذا أظهر المشتري رغبته في الشراء ، خلال مدة الاختيار فإن البيع النهائي يعتبر قد تم بمجرد إبداء هذه الرغبة ، ولا حاجة لرضاء جديد من الواعد ، ومن ثم ينقضي حق الخيار لتحقيق الغرض من انشائه كما ينقضي هذا الحق بالتعبير عن عدم الرغبة في الشراء.

3- اجتهاد الحاكم :
" في الوعد بالبيع ، يجب الاتفاق على المدة التي يتم فيها إبرام العقد الموعود به ، فإذا لم تعين هذه المدة ، لم ينعقد الوعد أو وضع باطلاً بطلاناً أصليا ، ولم يترتب عليه أي أثر ، فلا يجوز للواعد أن يعين هو ، من تلقاء نفسه ، مدة يعلن بها الموعود له ، ولا يجوز للمحكمة أن تكمل العقد بتحديدها مدة يستعمل في خلالها الموعود له حقه في الشراء "
( قرار محكمة النقض رقم  491 تاريخ  8/6/1974 ، ص 614 من مجلة القانون عدد  7/1974 ) .
والسبب في ذلك أن هذا الوعد يحمل إيجاب البائع فقط ، لأنه لم يقترن بعد بقبول الموعود له ، ما دام الوعد خالياً من مدة لتقرير هذا القبول مما يجعله معدوماً ويصرف الوعد بجملته إلى الانعدام .

ثانياً – الاتفاق الابتدائي :
1-            تعريفه :
إن الاتفاق مرحلة سابقة للعقد وقد لا يؤدي اليه ، أما العقد فهو نتيجة لهذا الاتفاق ، وموثق له ، إذ كثيراً ما يتفق الطرفان على تنظيم اتفاق ينص على وجوب إعداد عقد مفصل نهائياً.
وإن الاتفاق الابتدائي الذي يسبق عقد البيع النهائي المتعارف على تسميته بالقطعي ، مع تعليق تنفيذ بنوده من التزام بنقل الملكية للمشتري والتزام بدفع الثمن للبائع إلى حين تحرير العقد النهائي المبرم ، فالبائع لا يطالب بتحرير الثمن إلا بعد إبرام هذا العقد القطعي ، وكذلك المشتري لا يطالب بالفراغ أو استلام المبيع ، وينقلب الالتزام على كل منهما إلى التزام بعقد البيع النهائي ، ومن مبررات هذا التعليق، البيع الابتدائي ، أي تعليق الاتفاق إلى الوقت الذي يبرم فيه الطرفان بيعاً نهائياً قطعياً .
-       بالنسبة للمشتري : أن يجد المشتري العقار مثقلاً بحق عيني لم ترد إليه إشارة في البيع الابتدائي ،  فيحق للمشتري  في هذه الحالة الامتناع عن إبرام البيع النهائي وفسخ العقد الابتدائي .
-       بالنسبة للبائع : توقيع البائع ألا يستطيع المشتري أداء تتمة الثمن لظروف تتعلق بالمشتري ووصلت الى علمه فيريد البائع أن يحتاط كي لا يقع في مغبة إفلاس المشتري قبل أداء تتمة الثمن. وسوى ذلك من تصورات تبرر عدم قطعية البيع.


2-            أمثلة عن الاتفاق الابتدائي :
ومثل هذا الاتفاق على البيع ، البيع بالعربون إذ يبرم المتعاقدان بيعاً ابتدائياً ، ويحددان ميعاداً لابرام البيع النهائي الذي يتفقان فيه على عربون يدفعه المشتري للبائع ، فإذا امتنع المشتري عن إبرام البيع النهائي في الميعاد المحدد ، فسر العربون الذي دفعه ، وسقط البيع، وإذا كان البائع هو الممتنع ، سقط البيع أيضاً،وتوجب عليه رد ضعف العربون الذي قبضه .
وهذا ما نصت عليه المادة  104/2 مدني بقولها : " فإذا عدل من دفع العربون فقده ، وإذا عدل من قبضه ، رد ضعفه ، هذا ولو لم يترتب على العدول أي ضرر ".













ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه