سلطات غرفة الاتهام في الإفراج المؤقت

0
سلطات غرفة الاتهام في الإفراج المؤقت :
يجوز للمتهم أو محاميه طلب الإفراج المؤقت من قاضي التحقيق في كل وقت مع مراعاة الالتزامات المنصوص عليها في المادة ( 126 ) من قانون الإجراءات الجزائية والتي مفادها استطلاع رأي وكيل الجمهورية من طرف قاضي التحقيق ، و تعهّد المتهم المحبوس مؤقتا بحضور جميع إجراءات التحقيق و ذلك بمجرد استدعائه ، و أن يخطر مسبقا قاضي التحقيق بجميع تنقلاته . ([1])
و يتعين على قاضي التحقيق أن يرسل الملف في الحال إلى وكيل الجمهورية لإبداء طلباته في الخمسة أيام التالية ، و على قاضي التحقيق أن يبت في طلب الإفراج المؤقت بقرار خاص مسبب ، خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام على الأكثر من إرسال الملف إلى وكيل الجمهورية .
فإذا لم يبت قاضي التحقيق في الطلب خلال المهلة المحددة قانونا ، فللمتهم أن يرفع طلبه مباشرة إلى غرفة الاتهام ، لكي تصدر قرارها فيه بعد الإطلاع على الطلبات الكتابية المسببة التي يقدمها النائب العام و ذلك في ظرف ثلاثين يوما من تاريخ الطلب ، و إلا تعين الإفراج المؤقت تلقائيا عن المتهم ، إلا إذا كان قد تقرر إجراء التحقيقات المتعلقة بطلبه .
كما أن لوكيل الجمهورية الحق في رفع طلب الإفراج المؤقت إلى غرفة الاتهام بنفس الشروط ( المادة 127 من ق.إ.ج ) .
و تكون سلطة الإفراج المؤقت عن المحبوس مؤقتا لغرفة الاتهام قبل إحالة الدعوى على محكمة الجنايات ، و في الفترة الواقعة بين دورات انعقاد المحكمة ( المادة 129/4 من ق.إ.ج ) .
و تنظر غرفة الاتهام في طلبات الإفراج المؤقت في حالة صدور الحكم بعدم الاختصاص ، و على وجه عام ، في جميع الأحوال التي لم ترفع فيها القضية إلى أية جهة قضائية ( المادة 128 من ق.إ.ج ) .
إن صلاحيات غرفة الاتهام في مادة الحبس المؤقت محدودة بحدود الموضوع المحال إليها ، و مقيدة بالعريضة المقدمة إليها في هذا الصدد أي مقيدة بموضوع الحبس الاحتياطي فلا تتجاوز إلى غيره ، فإذا كان الموضوع المرفوع إليها هو استئناف أمر قاضي التحقيق القاضي برفض الإفراج المؤقت فلها أن تلغي الأمر المستأنف أمامها أو تؤيده ، أما إذا كان الموضوع هو طلب الإفراج المؤقت عن المتهم المحبوس مؤقتا  فلها سلطة الفصل فيه ، و ليس لها حق التصدي لما هو خارج عن موضوع الحبس المؤقت .
و من المنصوص عليه قانونا أنه إذا قررت غرفة الاتهام الإفراج المؤقت لاغية بذلك أمر قاضي التحقيق ، فلا يجوز لهذا الأخير أن يصدر أمر حبس جديد بناء على أوجه الاتهام نفسها ، إلا إذا قامت غرفة الاتهام بناء على طلب كتابي من النيابة العامة بسحب حق المتهم في الانتفاع بقرارها ( المادة 31/4 ) من ( ق.إ.ج ) .
و يجوز لغرفة الاتهام بعد استطلاع رأي النيابة العامة أن تأمر بالإفراج المؤقت عن المتهم ( المادة 186 من ق.إ.ج ) ، و على هذا الأساس تكون سلطات غرفة الاتهام في مادة الإفراج المؤقت في الحالات التالية :
* إذا قدم المتهم أو محاميه طلب الإفراج المؤقت لقاضي التحقيق ، و لم يبت في هذا الأخير في خلال المهلة المحددة في المادة ( 127 ) من ( ق.إ.ج ) فإنه يجوز للمتهم أن يرفع طلبه مباشرة إلى غرفة الاتهام ، كما أن لوكيل الجمهورية الحق في رفع طلب الإفراج المؤقت إلى غرفة الاتهام ضمن نفس الشروط .
* إذا قدم المتهم طلب الإفراج المؤقت لقاضي التحقيق و رفضه هذا الأخير ، فإنه يجوز للمتهم استئنافه أمام غرفة الاتهام .
* و تكون سلطة الإفراج المؤقت هذه الإفراج عن المتهم قبل إحالة الدعوى على محكمة الجنايات .
* و تكون لغرفة الاتهام سلطة الفصل في الإفراج المؤقت في الفترة الواقعة بين دورات انعقاد محكمة الجنايات .
* و تنظر غرفة الاتهام في طلب الإفراج المؤقت في حالة صدور الحكم بعدم الاختصاص من إحدى المحاكم .
* و لغرفة الاتهام سلطة الفصل في الإفراج في جميع الأحوال التي لم ترفع فيها القضية إلى أية جهة أخرى قضائية .
* و يجوز لغرفة الاتهام و من تلقاء نفسها و بعد استطلاع رأي النيابة العامة أن تأمر بالإفراج المؤقت عن المتهم ( المادة 186 من ق.إ.ج ) .
صلاحيات غرفة الاتهام الأخرى :

1 – مراقبة أعمال الشرطة القضائية :
تقوم غرفة الاتهام بمهمة مراقبة أعمال الشرطة القضائية وذلك طبقا للمادة (206) من قانون الإجراءات الجزائية التي تنص على أن " تراقب غرفة الاتهام أعمال مأموري الضبط القضائي و الموظفين و الأعوان المنوطة بهم بعض مهام الضبط القضائي التي يمارسونها حسب الشروط المحددة في المواد 21 و التي تلي من هذا القانون " . ([2])
و إذا رجعنا إلى المادة ( 21 ) من قانون الإجراءات الجزائية و ما بعدها نجد أن هؤلاء الموظفين هم المهندسون ، و الأعوان التقنيون المتخصصون في الغابات و حماية الأراضي و استصلاحها ، و أعوان الضبط البلدي ، و رؤساء الأقسام و أعوان الغابات وغيرهم ممن نص عليهم هذا القانون .
و يرفع الأمر إلى غرفة الاتهام في الإخلالات و الأخطاء المنسوبة إلى ضباط وأعوان الشرطة القضائية في شأن مباشرتهم لوظائفهم ، أما من النائب العام أو من رئيس الغرفة ، و لها أن تنظر في ذلك من تلقاء نفسها بمناسبة نظر قضية مطروحة عليها      ( المادة 207 من ق.إ.ج ) .
تأمر بإجراء في الأمر المرفوع إليها ، و تسمع طلبات النائب العام و أوجه دفاع مأمور الضبط القضائي المعني بالأمر ، و يتعين أن يكون هذا الأخير قد اطلع مقدما على ملفه المحفوظ ضمن ملفات مأموري الضبط القضائي لدى النيابة العامة للمجلس ، ويجوز له توكيل محامي للدفاع عنه ( المادة 208 من ق.إ.ج ) .
و يجوز لها أن توجه إلى مأموري الضبط القضائي ملاحظات أو أن تقرر إيقافه مؤقتا على مباشرة أعمال وظيفته ، كما يجوز لها إسقاط تلك الصفة عنه نهائيا ، و هذا دون الإخلال بالإجراءات التأديبية التي قد توقع عليه من رؤسائه التدريجيين .
و عند ارتكاب مأمور الضبط القضائي جريمة من جرائم قانون العقوبات فإن غرفة الاتهام تأمر فضلا عما تقدم بإرسال الملف إلى النائب العام لاتخاذ اللازم من شأنه ، وبناء على طلبات هذا الأخير ، تبلغ غرفة الاتهام القرارات التي تتخذها ضد مأموري الضبط القضائي إلى السلطات التي يتبعونها ( المادة 211 من ق.إ.ج ) .

2 – ردّ الاعتبار القضائي :
بالإضافة إلى دور غرفة الاتهام الكبير في التحقيق على اختلاف مراحله ومراقبتها له ، فإن المشرع قد منحها زيادة على ذلك سلطات أخرى لا تنتمي إلى التحقيق إطلاقا ، و إنما تمس ميدان العقوبات بالذات ، و لهذا فإليها تقدم طلبات رد الاعتبار القضائي طبقا للمواد ( 679 إلى 693 ) من ( ق.إ.ج ) .
كما يعود إليها فحص تنازع الاختصاص بين القضاة ( المادة 545 و ما بعدها ) سنحاول الإجابة عن هذين الموضوعين فيما يلي :

رد الاعتبار القضائي :
يجوز ردّ اعتبار كل شخص محكوم عليه بجناية أو جنحة من جهة قضائية بالجزائر ( المادة 676/1 من ق.إ.ج ) و يجب أن يشمل طلب رد الاعتبار مجموع العقوبات الصادرة التي لم يحصل محوها عن طريق رد اعتبار سابق أو يصدر عفو شامل .
1 / الشروط :
* لا يجوز رفع طلب رد الاعتبار إلى القضاة إلا من المحكوم عليه بجناية أو جنحة ، وإذا كان محجوزا عليه فمن نائبه القانوني ، و في حالة وفاة المحكوم عليه يجوز لأصوله أو لفروعه أو زوجه تتبع الطلب أو أن يتولوا تقديم طلب رد الاعتبار في ظرف سنة اعتبارا من يوم الوفاة .
* لا يجوز تقديم الطلب قبل انقضاء مهلة ثلاث سنوات ، و تزاد هذه المهلة إلى خمس سنوات بالنسبة للمحكوم عليهم بعقوبة جناية ، و تبتدئ هذه المهلة بالنسبة للمحكوم عليهم بها ( المادة 681 من ق.إ.ج ) .
* لا يجوز للمحكوم عليهم العائدين من حكم أو لمن حكم عليهم بعقوبة جديدة بعد ردّ اعتبارهم أن يقدموا طلبا في الموضوع إلا بعد مضي مهلة ست سنوات من الإفراج عنهم، و إذا كانت العقوبة الجديدة لجناية رفعت فترة الاختيار إلى 10 سنوات .
* و يشترط في طلب رد الاعتبار القضائي ألا تكون العقوبة قد سقطت بالتقادم .
كما يتعين على المحكوم عليه ماعدا الحالة المنصوص عليها في المادة ( 684 ) من ( ق.إ.ج ) .
* أن يثبت قيامه بسداد المصاريف القضائية و الغرامة و التعويضات المدنية ، أو أنه قضى مدة الإكراه البدني ، فإن كان محكوما عليه لإفلاس بطريق التدليس فعليه أن يثبت وفاءه بديون التفليسة .
و تنص المادة ( 684 ) من ( ق.إ.ج ) على أنه إذا حدث بعد ارتكاب الجريمة أن أدى المجرم عليه خدمات جليلة للبلاد مخاطرا في سبيلها بحياته لم يتقيد طلب رد الاعتبار بأي شرط زمني متعلق بتنفيذ العقوبة .

2 / الإجراءات :
يقدم المحكوم عليه طلب رد الاعتبار إلى وكيل الجمهورية بدائرة محل إقامة الطالب، ويذكر بدقة في الطلب : تاريخ الحكم ، والأماكن التي قام بها منذ الإفراج عليه .
و يقوم وكيل الجمهورية بإجراء تحقيق عن طريق الشرطة أو الأمن في الجهات التي كان يقيم فيها المحكوم عليه ، و يتحصل وكيل الجمهورية على نسخة من الحكم الصادر بالعقوبة ، و على مستخرج من سجل الإيداع بمؤسسة إعادة التربية التي قضى فيها المحكوم عليه مدة عقوبته ، و كذلك رأي المدير بها أو الرئيس المشرف على المؤسسة بالإضافة إلى القسيمة رقم واحد من صفحة السوابق القضائية ، ثم ترسل هذه المستندات مشفوعة برأي وكيل الجمهورية إلى النائب العام ( المادة 687 من ق.إ.ج ) .
يقوم النائب العام بدوره برفع الطلب و المستندات إلى غرفة الاتهام بالمجلس ، كما يجوز للطالب نفسه أن يقدم مباشرة إلى غرفة الاتهام سائر المستندات المفيدة . ([3])
تفصل غرفة الاتهام في الطلب خلال شهرين بعد إبداء طلبات النائب العام و سماع أقوال الطرف المعني أو محاميه أو بعد استدعائه بصفة قانونية .
و يطعن في حكم غرفة الاتهام لدى المجلس الأعلى ضمن الشروط القانونية ، و لا يجوز في حالة رفض الطلب تقديم طلب جديد قبل انقضاء مهلة سنتين اعتبارا من تاريخ الرفض .

3 / آثار رد الاعتبار :
بناء على المادة ( 676/2 ) من ( ق.إ.ج ) يمحو رد الاعتبار في المستقبل كل آثار الإدانة العادلة و ما نج عنها من حرمان الأهلية ، و ينوه على الحكم الصادر برد الاعتبار على هامش الأحكام الصادر بالعقوبة بصحيفة السوابق القضائية ، و في هذه الحالة لا ينوه عن العقوبة في القسمين الثاني و الثالث من صحيفة السوابق القضائية .

3 – تنازع الاختصاص بين القضاة :
يتحقق وجود تنازع في الاختصاص بين القضاة في الحالات التالية :
* إما أن تكون المجالس القضائية ، أو المحاكم أو قضاة التحقيق التابعين لمحاكم مختلفة قد أخطرت في جريمة واحدة بعينها ، و يكون التنازع في هذه الحالة تنازعا إيجابيا .
* أو عندما تكون عدة جهات قضائية قد قضت بعدم اختصاصها بنظرة واقعية بأحكام أصبحت نهائية ، و يكون التنازع في هذه الحالة تنازعا سلبيا .
* و إما أن يكون قاضي التحقيق قد أصدر أمرا بإحالة الدعوى إلى جهة من جهات الحكم، و قضت هذه الأخيرة بعدم اختصاصها في الدعوى بحكم أصبح نهائيا مع مراعاة نص المادتين ( 363 و 373 ) من قانون الإجراءات الجزائية .
* يطرح تنازع الاختصاص على الجهة الأعلى درجة المشتركة حسب التدرج في السلك القضائي ، و إذا كانت تلك الجهة الأعلى مجلسا قضائيا تتولى غرفة الاتهام الفصل في النزاع ، أما إذا لم توجد جهة عليا مشتركة عليا فإن كل نزاع بين جهات التحقيق و جهات الحكم يعرض على الغرفة الجزائية بالمجلس الأعلى . ([4])

1 / الإجراءات :
يجوز لكل من النيابة العامة و المتهم و المدعي المدني رفع طلب النظر في التنازع بين القضاة ، و يحرر طلب النظر في تنازع الاختصاص في صيغة عريضة ، و يودع لدى قلم كتاب الجهة القضائية المطلوب منها الفصل في تنازع الاختصاص بين القضاة في مهلة شهر اعتبارا من تبليغ آخر حكم .
و تعلن العريضة إلى جميع الأطراف الذين يهمهم الأمر ، و لهم مهلة عشرة أيام لإيداع و تقديم طعن مطروح أمامه أن يفصل في تنازع الاختصاص بين القضاة و لو مقدما ، و يجوز له أن يقضي في جميع الإجراءات التي قامت بها الجهة القضائية التي يقضي بتخليها عن نظر الدعوى .

2 / أثر تقديم الطلب :
تنص المادة ( 547/5 ) من ( ق.إ.ج ) على أنه " يترتب على تقديم العريضة والدعوى التي تنشأ عنها أثر موقف ، و يجوز للجهة المعروضة عليها النزاع أن تأمر باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة و يقرر صحة الإجراءات التي اتخذتها الجهة القضائية التي قضت بتخليها عن نظر الدعوى ، و يكون قرارها غير قابل لأي طعن "


(1) مولاي ملياني بغدادي ، مرجع سابق ، ص 311 – 313 .
(1) مولاي ملياني بغدادي ، مرجع سابق ، ص 329 – 330 .
(1) مولاي ملياني بغدادي ، مرجع سابق ، ص 331 – 332 .
(1) مولاي ملياني بغدادي ، مرجع سابق ، ص 235 – 236 .

الضوابط الإجرائية لعمل لجان التحقيق البرلماني

0
الضوابط الإجرائية لعمل لجان التحقيق البرلماني.
الفرع الأول: تقديم طلب التحقيق البرلماني:
يعد إجراء التحقيق البرلماني من الحقوق الجماعية التي لا تمارس بناء على طلب عضو واحد، وإنما لابد أن يشاركه في التقدم بالطلب مجموعة من الأعضاء([1]).
وتجدر الإشارة إلى أن طلب التحقيق وفقاً للائحة مجلس الشعب المصري لا يقتصر على أعضاء المجلس وفقاً للتحديد السابق فحسب، وإنما يجوز أيضاً أن يقدم من اللجنة العامة للمجلس أو إحدى لجانه الأخرى، بل أنه يجوز لرئيس الدولة أو للحكومة طلب إجراء التحقيق أيضاً([2]).
وفيما يختص بضرورة موافقة السلطة التنفيذية على طلب تكوين لجنة للتحقيق البرلماني، يذكر البعض([3]) بأنه في النظام الفرنسي يحق للحكومة أن تعترض على طلب تكوين هذه اللجنة، إذا كان هذا التحقيق قد يعرض المصالح العليا للبلاد للخطر، أو أن أسرار الدفاع لا تسمح بتكوين لجنة تحقيق.
لكن في النظام المصري، لا يوجد ما يدل على ذلك، وبالتالي ليس من حق الحكومة ولا يمكن لها أن توقف إجراء تحقيق برلماني حول بعض أنشطتها.
الفرع الثاني: مناقشة طلب التحقيق البرلماني:
استقرت التقاليد البرلمانية على أن يقوم المجلس بإحالة طلب التحقيق إلى إحدى لجانه المتخصصة في موضوعه. وبعد أن تنتهي اللجنة من بحثه تقدم تقريرها إلى المجلس الذي يقوم بمناقشته، وفقاً للإجراءات المشار إليها بشأن مناقشة طلب طرح موضوع عام للمناقشة.
الفرع الثالث: نتائج التحقيق البرلماني:
أولاً: فيما يختص بمضمون تقرير اللجنة.
يجب على لجنة التحقيق أن تضمن تقريرها بياناً وافياً عن الموضوع، والخطوات التي سلكتها في سبيل جمع المعلومات والبيانات، وكذا النتائج التي توصلت إليها عبر أدائها لمهمتها، وما تراه من توصيات بناء على ذلك، لأن المجلس سيتخذ قراره أخيراً بناء على هذا الأساس.
وهذا ما ورد في أكثر اللوائح من وجوب أن يشمل التقرير ما اتخذته اللجنة من إجراءات لتقصي جميع الحقائق عن الموضوع المحال إليها، وما تكشف لها عن حقيقة الأوضاع الاقتصادية والمالية والإدارية المتعلقة بالجهة التي كلفت اللجنة بفحص أحوالها ومدى التزامها بمبدأ سيادة القانون وبالخطة العامة والموازنة العامة للدولة، وأن تضمن تقريرها من مقترحات بشأن علاج السلبيات التي تكشفت لها([4])([5]).
ويجب مراعاة أن ما ورد بتقرير اللجنة يمكن أن يكون مثاراً لسؤال أو تقديم استجواب إلى رئيس الوزراء أو الوزير المختص، بشكل قد يترتب عليه إثارة المسؤولية السياسية للحكومة أو أحد أعضاءها([6]) على نحو ما سنعرضه في المبحث القادم.


ثانياً: فيما يختص بالمدة المتعين تقديم التقرير خلالها.
فقد نصت أكثر اللوائح على أنه مع مراعاة ما ورد بشأنه نص خاص، تقدم اللجنة تقريرها خلال مدة معينة على الأكثر من تاريخ إحالة الموضوع إليها ما لم يحدد المجلس ميعاداً آخراً، فإذا انقضى الميعاد ولم يقدم التقرير، فلرئيس المجلس أن يطلب من رئيس اللجنة بيان أسباب التأخير، وتحديد المدة اللازمة لإتمام عملها، وللرئيس أن يعرض الأمر على المجلس ليقرر ما يراه([7]).







([1]) المادة (219) من اللائحة الداخلية لمجلس الشعب المصري.
      المادة (147) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة الكويتي.
([2]) د. محمد باهي أبو يونس. مرجع سابق، ص 121.
([3]) د. هشام محمد البدري. مرجع سابق، ص 86.
([4]) المادة (221) من اللائحة الداخلية لمجلس الشعب المصري.
([5]) تقرر اللوائح تنظيم للجان بشكل عام، وهو ما يسري على لجان التحقيق، وعلى ذلك أنظر:
      المواد (66، 67، 68) من اللائحة الداخلية لمجلس الشعب المصري.
      المادة (56) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة الكويتي.
([6]) د. محسن خليل. القانون الدستوري، مرجع سابق، ص440.
([7]) المادة (70) من اللائحة الداخلية لمجلس الشعب المصري، وهي القواعد التي تنطبق أيضاً على لجان التحقيق، حيث أحالت
إليها المادة (122).
     والمادة (55) من لائحة مجلس الأمة الكويتي.

ما هي الأحكام الجوهرية المقررة في الباب الخاص بجهات التحقيق ؟

0
ما هي الأحكام الجوهرية المقررة في الباب الخاص بجهات التحقيق ؟
يصعب حصر هذه الأحكام بسبب تعددها ، حيث تشمل الطلب الافتتاحي لإجراء التحقيق ، الإدعاء المدني ، الانتقال و التفتيش و القبض ، سماع الشهود ، استجواب المتهم و سماع المدعي المدني و المواجهة ، الأوامر القسرية و تنفيذها ، الحبس المؤقت و الإفراج المؤقت ، الإنابة القضائية ، الخبرة ، أوامر الإحالة ، استئناف أوامر قاضي التحقيق ، إعادة التحقيق لظهور أدلة جديدة .
متى يترتب على مخالفة الأحكام المذكورة إخلال بحقوق الدفاع أو أي خصم في الدعوى؟
هذه المسألة موضوعية يرجع تقديرها للقضاة .
مما لا شك فيه في ضوء المادة ( 157/2 من ق.إ.ج ) الحالية التي أغفلت النص على البطلان الذي يترتب على استجواب المتهم في حالة عدم مراعاة أحكام المادة ( 105 من ق.إ.ج ) أن عدم مراعاة الأحكام المقررة في المادة ( 105 ) المتعلقة باستجواب المتهم يترتب عليه إخلال بحقوق الدفاع .
القضاء الفرنسي يزخر بمثل هذه الحالات ونظرا لتطابق التشريعين في هذا الخصوص يمكن الاعتماد على ما قضى به في فرنسا للدلالة على هذه الحالات ، هكذا وبالرجوع إلى اجتهاد القضاء الفرنسي نجد في بعض الحالات التي قضي فيها بالبطلان وهي :
- عدم اختصاص قاضي التحقيق .
- طلب افتتاحي لإجراء التحقيق غير مضي .
- عدم بيان تكييف الوقائع و المواد القانونية المعاقب عليها في طلب افتتاحي لإجراء التحقيق .
- سماع متهم بعد أدائه اليمين .
- محضر استجواب المتهم غير ممضي من قبل قاضي التحقيق .
- محضر مواجهة غير ممضي من قبل قاضي التحقيق .
- عدم قيام الخبير بأداء اليمين قبل مباشرة الخبرة .
- إنابة قضائية غير ممضاة من قبل قاضي التحقيق .
- إنابة قضائية غير مؤرخة . ([1])
و بالمقابل قضي بعدم قيام البطلان في الحالات الآتية :
* عدم مراعاة أحكام المادة ( 197 ) من ( ق.إ.ج الفرنسي ) و تقابلها المادة ( 182 ) من ( ق.إ.ج الجزائري ) بشأن تبليغ المتهم تاريخ الجلسة أمام غرفة الاتهام إذا ما ثبت أنه حقا تم تبليغ محاميه بتاريخ الجلسة و حضر إليها ، و قدم أمام غرفة الاتهام ملاحظات شفوية لصالح المتهم .
* عدم مراعاة أحكام المادة ( 163 ) من ( ق.إ.ج الفرنسي ) و تقابلها المادة ( 150 ) من ( ق.إ.ج الجزائري ) التي توجب عرض الأحراز المختومة ، التي لم تكن قد فتحت وجردت ، قبل إرسالها للخبير .
* عدم مراعاة أحكام المادة ( 122 ) من ( ق.إ.ج الفرنسي ) التي تم تعديلها و تقابلها المادة ( 117/2 ) من ( ق.إ.ج الجزائري ) التي توجب تبليغ الأمر بالإيداع للمتهم .
* عدم مراعاة أحكام المادة ( 81/6 ) من ( ق.إ.ج الفرنسي ) و تقابلها المادة ( 68/8 ) من ( ق.إ.ج الجزائري ) التي توجب إجراءات التحقيق عن شخصية المتهم في مواد الجنايات .

ممارسة البطلان :
من له الحق في طلب البطلان ؟ و ما هي الجهة المختصة بالتصريح بالبطلان ؟ وما هي شروط التصريح بالبطلان ؟ .

الأطراف التي يجوز لها إثارة البطلان :
لكل من المتهم و المدعي المدني الحق في طلب بطلان الإجراءات ، و لوكيل الجمهورية و قاضي التحقيق كذلك نفس الحق ( المادة 158 من ق.إ.ج ) بل و يجوز لغرفة الاتهام أن تبطل الإجراءات من تلقاء نفسها ( المادة 191 من ق.إ.ج ) .
غير أنه لا يجوز في كل الأحوال للمتهم و المدعي المدني رفع طلب البطلان مباشرة إلى غرفة الاتهام ، و كل ما في وسعها هو الالتماس من قاضي التحقيق أو حتى من وكيل الجمهورية رفع الأمر إلى غرفة الاتهام ، غير أنهما لا يملكان أية وسيلة للطعن في جمود قاضي التحقيق أو في الأمر القاضي برفض الطلب ، و في هذا الاتجاه قضي في فرنسا بنقض قرار غرفة الاتهام فاصلا في استئناف المتهم في أمر قاضي التحقيق القاضي برفض البطلان .
و مع ذلك يجب التذكير بأحكام المادة ( 191 ) من ( ق.إ.ج ) التي تنص على أن غرفة الاتهام تنظر في صحة الإجراءات المرفوعة إليها بمناسبة استئناف أحد أوامر قاضي التحقيق ، و إذا اكتشفت سببا من أسباب البطلان قضت بالبطلان ، و هذا ما يسمح لغرفة الاتهام الاطلاع على طلب المتهم أو المدعي المدني ببطلان الإجراء .
و في حالة عدم الردّ عليه أو الردّ بالرفض ، علما أن ملف التحقيق يحول كاملا إلى غرفة الاتهام عند استئناف أحد أوامر قاضي التحقيق .
يميز قانون الإجراءات الجزائية من حيث طبيعة البطلان بين البطلان من النظام الخاص و البطلان من النظام العام ، و تختلف هذه الطبيعة باختلاف الطرف الذي يثير البطلان ، و يكون البطلان مبدئيا من النظام الخاص تجاه المتهم و المدعي المدني ، ويكون من النظام العام إزاء وكيل الجمهورية و قاضي التحقيق .

البطلان لصالح الخصوم أو البطلان النسبي :
تعد حالات البطلان المنصوص عليها صراحة في القانون و التي أشارت إليها المادة ( 157/1 ) من ( ق.إ.ج ) ( مخالفة للمادة 100 المتعلقة باستجواب المتهمين عند الحضور الأول ، و المادة 105 المتعلقة بسماع المدعي المدني ) حالات بطلان من النظام الخاص إزاء المتهم و الطرف المدني ، بحيث يجوز للخصم الذي لم تراع في حقه أن يتنازل عن التمسك بالبطلان و يصحح بذلك الإجراء .
غير أنه يتعين أن يكون التنازل في هذه الحالة صريحا و في حضور المحامي أو بعد استدعائه قانونا ( المادة 157/2 ) من ( ق.إ.ج ) و تعد كذلك من النظام الخاص جاه الخصوم حالات البطلان الجوهري المشار إليها بالبطلان المقرر لمصلحته وحده ، على أن يكون هذا التنازل صريحا أيضا ( المادة 159/3 ) من ( ق.إ.ج ) .
أما إذا كان البطلان مقررا في مصلحة حسن سير العدالة كعدم جواز تحليف المتهم قبل سماعه فلا يجوز لصاحب الشأن التنازل عن التمسك به .

البطلان للصالح العام أو البطلان المطلق :
و بالمقابل إزاء وكيل الجمهورية و قاضي التحقيق من النظام العام ، سواء كان البطلان منصوص عليه صراحة في القانون طبقا لنص المادة ( 157/1 ) من ( ق.إ.ج ) أو جوهريا طبقا لنص المادة ( 159/2 ) من ( ق.إ.ج ) و من ثم يجوز لهما إثارة البطلان و رفع الأمر إلى غرفة الاتهام لإبطال الإجراء و لو في غياب أي طلب من أطراف الدعوى ( المادة 158 من ق.إ.ج) .
و من جهة أخرى يجوز لغرفة الاتهام أن تصرح ببطلان الإجراءات من تلقاء نفسها إذا اكتشفت حالة من حالات البطلان بمناسبة النظر في صحة إجراءات الدعوى إثر استئناف أحد الأطراف في أمر من أوامر قاضي التحقيق ، حتى و إن لم يقدم لها طلب في هذا الشأن ( المادة 191 من ق.إ.ج ) .

الجهة المختصة بالفصل في طلب البطلان :
القاعدة أن غرفة الاتهام هي الجهة الوحيدة المختصة بالفصل في طلبات البطلان والحكم به مادام التحقيق القضائي ساريا و طالما أن القانون أجاز لوكيل الجمهورية وقاضي التحقيق دون سواهما تقديم طلب البطلان إلى غرفة الاتهام فإنه لا يجوز للمتهم والمدعي رفع المسألة مباشرة إلى غرفة الاتهام . ([2])
و إذا كان باب غرفة الاتهام موصدا أمام المتهم و المدعي المدني لطلب بطلان الإجراءات أثناء التحقيق فإن المادة ( 161 ) من ( ق.إ.ج ) تجيز لهما بصفة استثنائية وكذا لوكيل الجمهورية تقديم طلب البطلان أمام جهات الحكم عدا محكمة الجنايات وفق الشروط الآتي بيانها :
* أن يكون البطلان المتمسك به من الحالات المنصوص عليها في المادتين ( 157 و159 من ق.إ.ج ) المشار إليهما سالفا ، أو ما قد ينجم عن عدم مراعاة أحكام الفقرة الأولى من المادة ( 168 من ق.إ.ج ) التي تقضي بوجوب تبليغ الأوامر القضائية في ظرف ( 24 ساعة ) إلى محامي المتهم و المدعي المدني برسالة موصى عليها .
* أن يثار البطلان أمام محكمة أو مجلس قضائي لدى النظر في مخالفة أو جنحة ، حيث لا يجوز إثارته أمام محكمة الجنايات .
* أن لا يكون الملف قد أحيل من غرفة الاتهام باعتبار أن قرار غرفة الاتهام يصحح الإجراءات .
* أن يقدم طلب البطلان قبل أي دفاع في الموضوع و إلا كان غير مقبول .
و تجدر الإشارة إلى أنه من حق الأطراف التنازل عن التمسك بالبطلان أمام جهات الحكم ( المادة 161/3 من ق.إ.ج ) متى كان البطلان مقررا لمصلحة أي منهم .
و من جهة أخرى يجوز لجهات الحكم أن تثير من تلقاء نفسها حالات البطلان المنصوص عليها في المادتين ( 157 و 159 ) من ( ق.إ.ج ) و كذا الفقرة الأولى من المادة ( 168 ) من ( ق.إ.ج ) .
و يفسر عدم جواز تقديم طلب البطلان إلى محكمة الجنايات بسببين :
* أولهما كون المادة ( 201 ) من ( ق.إ.ج ) تنص على أن قرارات الإحالة تغطي ما قد يشوب التحقيق القضائي من عيوب .
* و ثانيهما كون المشرع أجاز للمتهم و للنائب العام و كذا للمدعي المدني في حالة طعن النائب العام ، الطعن بطريق النقض في قرار الإحالة إلى محكمة الجنايات في حالة خرق قواعد جوهرية في الإجراءات .

آثار البطلان :
ما هو نفاذ طلب البطلان ؟ وما هو مدى البطلان ؟ وما هي الآثار المترتبة عليه ؟ هذه الأسئلة كلها سنحاول الإجابة عليها فيما يأتي .
نفاذ طلب البطلان :
يميز المشرع الجزائري من حيث نفاذ طلب البطلان بين حالتين :
* الحالة المنصوص عليها في المادة ( 157 ) من ( ق.إ.ج ) التي يبنى فيها الطلب على حالات البطلان المقررة بنص صريح ، و يتعلق الأمر بعدم مراعاة أحكام المادتين ( 100 و 105 ) من ( ق.إ.ج ) .
* و الحالة المنصوص عليها في المادة ( 159 ) من ( ق.إ.ج ) التي يبنى فيها الطلب على مخالفة الأحكام الجوهرية المقررة في الباب الخاص بالتحقيق .
ففي الحالة الأولى ، أي البطلان المؤسس على عدم مراعاة أحكام المادتين ( 100 و 105 ) يكفي قيام السبب للتصريح بالبطلان .
في حين لا يكفي في الحالة الثانية قيام سبب البطلان ، بل يجب أن يترتب على هذا السبب إخلال بحقوق الدفاع أو حقوق أي خصم في الدعوى .

مدى البطلان :
يميز القانون كذلك من حيث مدى البطلان بين حالات البطلان المنصوص عليها في المادة ( 157 ) من ( ق.إ.ج ) أي عدم مراعاة أحكام المادتين ( 100 و 105 ) من  ( ق.إ.ج ) و بين حالات البطلان المنصوص عليها في المادة ( 159 ) من ( ق.إ.ج ) أي مخالفة الأحكام الجوهرية المقررة في الباب الخاص بالتحقيق .
ففي الفرض الأول حدّد المشرع بنفسه مدى البطلان بنص المادة 151/1 من ق.إ.ج على أن البطلان – في حالة عدم مراعاة أحكام المادتين ( 100 و 105 من ق.إ.ج ) – لا يقتصر على الإجراء المشوب بالبطلان ، بل ينصرف أيضا إلى ما يتلوه من إجراءات .
في حين آثر المشرع في الفرض الثاني ، أي حالات البطلان المنصوص عليها في المادة ( 159 ) من ( ق.إ.ج ) ترك أمر تحديد مدى البطلان لغرفة الاتهام ، فلها وحدها أن تقرر ما إذا كان البطلان ينحصر في الإجراءات المطعون فيها أو يمتد كليا أو جزئيا للإجراءات اللاحقة لها ( المادة 159/2 من ق.إ.ج ) .
النتائج المترتبة على البطلان :
تختلف هذه النتائج باختلاف مدى البطلان :
* فإذا كان البطلان على الإجراء المطعون فيه يسحب هذا الإجراء من ملف التحقيق ويودع لدى كتابة ضبط المجلس ( المادة 160/1 من ق.إ.ج ) و في هذه الحالة يحضر على جميع الأطراف و كذا على القضاة و المحامين تحت طائلة المتابعات التأديبية الرجوع إلى الإجراء محل البطلان لاستنباط عناصر أو أدلة اتهام ضد الأطراف في المرافعات ( المادة 160/2 من ق.إ.ج ) أي بمعنى آخر يعد الإجراء الباطل كأن لم يكن بالنسبة للجميع ، بما في ذلك القضاة و المحامين .
* أما في حالة ما إذا امتد البطلان للإجراءات التي تتلو الإجراء الباطل تكون أمام غرفة الاتهام ثلاثة خيارات :
- فإما أن تكلف نفس قاضي التحقيق بمواصلة التحقيق .
- و إما أن تعين قاضي تحقيق آخر لمواصلة التحقيق .
- و إما أن تتصدى و تقوم بالتحقيق بنفسها ( المادة 191 من ق.إ.ج ) و في هذه الحالة يمكنها أن تعين أحد أعضائها للقيام بإجراء التحقيقات التكميلية أو ندب أحد قضاة التحقيق لهذا الغرض ( المادة 190 من ق.إ.ج ) .




(1) أحسن بوسقيعة ، مرجع سابق ، ص 176 – 177 .
(1) أحسن بوسقيعة ، مرجع سابق ، ص 179 – 180 .
يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه