العرف كمصدر احتياطي للقانون الجزائري

0
المبحث الرابع

العرف كمصدر احتياطي للقانون

# تعريفه :
العرف مجموعة من قواعد السلوك غير المكتوبة التي تعارف الناس عليها في مجتمع معين في زمان معين و تواتر العمل بها بينهم الي الحد الذي تولد لديهم الاعتقاد بإلزامها .

# مرتبته :

هو مصدر احتياطي ثان للقانون بعد الشريعة الاسلامية . فلا يحكم القاضي به الا اذا خلا التشريع من النص ، و بعد استنفاذ البحث في أحكام الشريعة الاسلامية .

# ضوابط تطبيقه :

1) مراعاة قيود النظام العام و الآداب : فلا يجوز تطبيق قاعدة عرفية يتناقض حكمها مع مقتضيات النظام العام و الآداب العامة .
1)    مراعاة طبيعة العرف ، إن كان عرفا عاما أو خاصا ، فلا يجوز تطبيق عرف سائد في إمارة معينة علي قضية واقعة في إمارة أخري .

# تكون القاعدة العرفية :

* عناصر القاعدة العرفية :
تتكون القاعدة العرفية من سلوك معين يصدر عن شخص أو مجموعة أشخاص بمناسبة معينة ، ثم يتكرر ذلك السلوك في مناسبات مماثلة بشكل مطرد الي الحد الذي يتولد معه اعتقاد لدي الناس بكونه سلوكا ملزما .

 أولاـ  العنصر المادي :
    * مضمونه :  هو تواتر العمل بسلوك معين لفترة طويلة مما يترتب عليه اشاعة هذا السلوك بين الناس في المجتمع أو أغلبهم علي الأقل.

* مثال : اعتياد الناس علي التعامل في مناسبات معينة علي نحو معين كتحميلهم تكلفة المياه في عقد الايجار علي المستأجر، واعتيادهم فـــي عقد الزواج علي تقسيم المهر الي معجل و مؤجل .
  
* أوصاف العادة : لا تعتبر العادة السلوكية عرفا إلا اذا توافرت لها أوصافا معينة ، هي :
   (1) عموم و تجريد السلوك : و يقصد بذلك وجوب انتشار السلوك بين عدد غير محدد من الافراد و لا يقتصر علي أشخاص بعينهم و ألا يتعلق بوقائع محددة ، سواء كان العرف شامل ( ساري علي كل أقاليم الدولة ) أو كان عرفا محليا ( يسري علي اقليم معين من اقاليم الدولة ) أو كان عرفا مهنيا ( يسري علي أفراد مهنة معينة) أو كان عرفا طائفيا ( يسري علي أفراد طائفة معينة ) .

 (2) اضطراد السلوك : بمعني ان يستقر الافراد علي العمل به و اتباعه دون الخروج عليه . مع مراعاة أن اضطراد العمل بالسلوك لايعني عدم انقطاع العمل به مطلقا ، بل يعني عدم انقطاع العمل بالسلوك انقطاعا ظاهرا لفترة طويلة من الزمن يفهم منه استقرار الناس علي ترك العمل به.

(3) قدم السلوك : بمعني استمرار العمل بالسلوك لفترة طويلة . و ليس لذلك حد زمني معين ، فالمسألة يقدرها القاضي من حالة لأخري .

(4) عدم مخالفة السلوك للنظام العام و الآداب العامة : فالسلوك السئ و لو استمر العمل به لفترة طويلة لا يعد من العرف مثل عادة الأخذ بالثأر ، و عادة الوساطة في قضاء مصالح الناس .

ثانيا ـ العنصر المعنوي :
× مضمونه : هو شعور الافراد بالزام القاعدة العرفية من جراء اعتيادهم علي تكرار السلوك لفترة زمنية طويلة .

× تقديره : التثبت من العنصر المعنوي أمر غير ميسور للتعلقه بأمر نفسي لدي الأفراد و من ثم يصعب اثباته .


# العادة الاتفاقية و العرف :                                                     
* تعريف العادة الاتفاقية : هي عادات جارية يتفق الافراد في العقد علي الالتزام بحكمها في شأن تعامل معين بينهم .  

* مثال : اعتياد التجار في بعض المجتمعات علي حساب المائة حبة من الفاكهة مائة و عشرة .

* طبيعتها : العادة الاتفاقية هي عرف غير مكتمل ، تحقق له العنصر المادي دون العنصر المعنوي لافتقادها لصفات السلوك العرفي من عمومية و تجريد و اضطراد و قدم .

* شرط انطباقها : اتفاق الأفراد علي العمل بها ، فهي لا تلزمهم الا اذا
   اتفقوا علي الاخذ بحكمها . 

* نتائج التمييز بين العرف و العادة الاتفاقية :
 1- مدي افتراض العلم بهما : العرف بوصفه قانونا يفترض علم الناس به
     و لا يقبل منهم الاعتذار بالجهل به . أما العادة الاتفاقية – وهي ليست   
     قانونا – فلا يفترض علم الافراد بها ، بل و يقــــبل منهم الاعـــــتذار 
     بالجهل بها.
2 – تطبيق القاضي لها : مادام العرف قانونا فيطبقه القاضي من تلقاء
     نفسه و لو لم يطلب الخصوم ذلك ، أما العادة الاتفاقية ـ و هي ليست
     قانونا ـ فلا يطبقها القاضي من تلقاء نفسه و لا يتحرى وجودها بنفسه
     و انما علي صاحب المصلحة اثبات وجودها .
3 – رقابة المحكمة العليا : مادام العرف قانون فيخضع القاضي لرقابة
     المحكمة العليا في تفسيره و تطبيقه ، بعكس العادة الاتفاقية .

# أنواع العرف :
  أولا – بالنظر الي نطاق تطبيقه :
1)    العرف الاتحادي : هو العرف الذي ينتشر العمل به في جميع
    امارات الاتحاد .
2) العرف المحلي : هو العرف الذي لا ينطبق الا في حدود امارة معينة .

ثانياا ـ بالنظر الي نوع العلاقات التي ينظمها :
1) العرف العام : هو العرف الذي ينشأ بتأثير من السلطة العامة في علاقاتها المختلفة كالعرف الاداري و العرف الدستوري و العرف الدولي.
2) العرف الخاص : هو العرف الذي ينشأ بسبب العلاقات الفردية في تعاملاتهم المختلفة ، و من صوره : (أ) العرف الطائفي : الذي ينتشر بين أفراد طبقة معينة أو طائفة معينة مثل طائفة التجار ( العرف التجاري) أو طائفة المزارعين ( العرف الزراعي).
(ب) العرف المهني : الذي يسود علاقات الافراد في مهنة معينة كمهنة الطب ( العرف الطبي) أو مهنة المحاسبة ( العرف المحاسبي) .

#  أساس القوة الملزمة للعرف :                                                     
   تعددت الآراء في هذا الشأن كالآتي :   
    الرأي الأول : القوة الملزمة للعرف ترجع الي الضمير الجماعي .
          مضمون : ضمير الافراد في المجتمع هو الذي أحدث العرف و        
                      من ثم التزموا به بوصفه تعبيرا عن وجدانهم  .
          نـــــــقد : ضمير الجماعة حجة غير مقنعة الا في المجتمعات
                     محدودة العدد التي يسود فيها العرف ، بخلاف
                    المجتمعات الحديثة التي تحتكر الدولة فيها سلطة
                    التشريع و تجرد الافراد من القدرة علي وضع القانون .

  الرأي الثاني : القوة الملزمة للعرف ترجع الي تبني المشرع لأحكامه :
        مضمون : فالالزام في العرف يرجع الي تبني المشرع لأحكامه إما
                     بشكل صريح عندما تحيل أحكام التشريع بصدد واقعة  
                    معينة الي قواعد العرف أو بشكل ضمني عندما يقر   
                   المشرع للقاضي سلطة تقديرية في الرجوع الي قواعد 
                   العرف .
      نقـــــد : العرف كمصدر للقانون أسبق من التشريع مما يدل علي أن
                للعرف قوة ملزمة ذاتية .

 الرأي الثالث : القوة الملزمة للعرف ترجع الي قيام المحاكم بتطبيقه :  
   مضمون :  أساس الزام العرف يرجع الي تبني المحاكم تطبيقه علي
               الاقضية المعروضة عليه . فالقضاء ، و إن لم يستحدث
               الحكم العرفي ابتداءا ، فإنه يلعب دورا أساسيا في تحديد
               مضمونه و تأكيد قوته الملزمة .
     نقـــد  :  القاضي يطبق العرف لأنه ملزم  و ليس صحيحا أن القاضي
               يمد القاعدة العرفية بالالزام من خلال تطبيقه لها .
الرأي الرابع : القوة الملزمة للعرف ترجع الي مقتضيات الضرورة الاجتماعية:
     مضمون : يستمد العرف الزامه من الضرورة الاجتماعية التي تفرض وجوب
                 اللجوء الي العرف حين يشوب التشريع نقصا في أحكامه .
     تقديــر : هذا أصوب الآراء .


# علاقة العرف بالتشريع :
 × لا يجوز للقاضي أن يرجع  الي العرف الا اذا استنفذ النظر في التشريع بمعناه الواسع الذي يشمل نصوص القانون و أحكام الفقه الاسلامي .

× يلعب العرف وظيفة من الوظائف التالية بالنسبة للتشريع :
   1- العرف المكمل للتشريع :
       * مضمونه :- رجوع القاضي إلى قواعد العرف لطلب الحكم منها في الحالات التي يخلو فيها التشريع من الحكم المناسب .
* نطاقه :- يكمل العرف نقص التشريع في فروع القانون المختلفة بنسب متفاوتة فمثلا ً يتعاظم دور العرف في القانون الدولي و القانون التجاري و يتضائل في المعاملات المدنية و يندر في القانون الدستوري و الإداري ، و ينعدم في القانون الجنائي حيث يسود مبدأ لا جريمة و لا عقوبة بغير نص تشريعي .

2- العرف المساعد للتشريع :-
* مضمونه :- رجوع القاضي إلى قواعد العرف ليستعين بها في كيفية تطبيق المعايير المرنة الواردة في النص التشريعي بهدف تطبيق حكم النص بأسلوب أكثر ملائمة .
* مثاله :- تنص المادة 567 معاملات مدنية على أن نفقات تسليم الثمن و عقد البيع و تسجيله تكون على المشتري ، و نفقات تسليم المبيع تكون على البائع ، كل ذلك ما لم يوجد اتفاق أو نص في قانون أو عرف يخالفه.

3- العرف المخالف للتشريع :-
* مضمونه :- هو قيام عرف مخالف لقاعدة قانونية مكملة ، على خلاف العرف المخالف لقاعدة قانونية آمرة الذي يبطل العمل به لعدم جواز الاتفاق على خلاف أحكام القواعد الآمرة .
* نطاقه :- الأخذ بمبدأ عدم جواز قيام العرف المخالف للتشريع يتقيد بمجال كل فرع من فروع القانون ، بمعنى أن العرف المدني لا يجوز أن يخالف قاعدة آمرة من قواعد القانون المدني و العرف التجاري لا يجوز أن يخالف قاعدة آمرة من قواعد القانون التجاري ، بينما يجوز أن يخالف عرف تجاري قاعدة آمرة من قواعد القانون المدني.

الشريعة الاسلامية مصدر احتياطي للقانون في القانون الجزائري

0
المبحث الثالث
الشريعة الاسلامية مصدر احتياطي للقانون

مضمون أحكام الشريعة الاسلامية :
 تتضمن الشريعة الاسلامية نوعين من الأحكام :
ü   أحكام العقائد : و تتضمن ضوابط الاعتقاد في الاسلام .
ü   أحكام الأعمال : و تشتمل الأحكام التي توجه الارادة ، و هي فرعان :
     أ) أحكام العبادات : و تنظم علاقة العبد بربه .
ب) أحكام المعاملات : و تنظم علاقات الشخص بغيره .

* موقع الشريعة الاسلامية كمصدر احتياطي للقانون :

تنص المادة الأولي معاملات مدنية علي وجوب سريان النصوص التشريعية علي جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص ، فإذا لم يجد القاضي نصا في القانون ، حكم بمقتضي الشريعة الاسلامية .

* ضوابط رجوع القاضي الي الشريعة الاسلامية :

الزم القانون القاضي عند خلو القانون من حكم للنزاع ، أن يرجع للشريعة الاسلامية متبعا أسلوبا محددا : فيلتزم القاضي بتخير أنسب الأحكام للقضايا من مذهبي الامام مالك و الامام أحمد في الدرجة الاولي ، فإذا لم يجد تحول الي النظر في مذهبي الامام الشافعي و الامام أبي حنيفه .

* مقتضي حكم القاضي بالشريعة الاسلامية :

يعتبر حكم القاضي بالشريعة الاسلامية واجبا في حالتين : 1 ) عند خلو التشريع من النص :                  
و قد تعمد المشرع أن يخلو التشريع من النص في مسائل الاحوال الشخصية .
2) عندما يحيل المشرع علي أحكام الشريعة الاسلامية : وهو ما تحقق بشأن مسائل الحدود و القصاص و الديات .

الشخص صاحب الحق في القانون الجزائري

0
الشخص صاحب الحق

إن التسليم بوجود الحق يقتضي افتراض وجود صاحب له و هو الشخص ، و الشخص صاحب الحق : إما شخص طبيعي و إما شخص اعتباري .


الشخص الطبيعي

معني المصطلح : يقصد بالشخص الطبيعي ( الإنسان ) و بصرف النظر عن جنسه أو مركزه الاجتماعي .

البداية الاعتيادية للشخصية القانونية : تبدأ الشخصية القانونية للإنسان بتمام ولادته حيا .

الدليل علي بدء الشخصية : يستدل علي ثبوت الحياة للمولود بمظاهر مادية ذات دلالة قاطعة : كالتـنـفس و البكاء والحــركة ، بشرط أن تتحقق الحياة للمولود بعد الانفصال عن أمه ، إذ لو مات قبل الانفصال عنها لا تثبت له الشخصية القانونية .

هل يشترط  لثبوت الشخصية القانونية للمولود – فضلا عن تحقق حياته – أن تتحقق له القابلية للحياة ؟  بمعني أن تتوافر له كل مقومات الاستمرار في  الحياة بشكل طبيعي ، كأن يكون كامل الأعضاء الحيوية ؟
استقر الرأي في البلاد العربية علي عدم اشتراط القابلية للحياة و الاكتفاء بثبوت الشخصية للمولود بمجرد ثبوت ولادته حيا و ليس علي أساس القابلية للاستمرار فيها لكونها مسألة غيبية .

اثبات واقعة الميلاد : يعد إثبات واقعة الميلاد أمرا في غاية الأهمية نظرا لما يترتب عليه من تحديد الوقت الذي تبدأ فيه الشخصية القانونية للمولود . و يتم إثبات واقعة المــيلاد عـن طـريق السجلات الرسمية ، و هي سجـلات تمـسكها إدارة المــوالـيـد و الأنفس بشـكل منظم حيث يتم تلقائيا قـيـد كـل مـولود عن طريق إشعار رسمي من قبل شخص القائم بالولادة أو الشاهد عليها . و عند عــدم تـوافـر هذه السجلات يمكن الاستعاضة عنها –في إثبات واقعة الميلاد – بأي دليل إثبات آخــــــر بما فيها شهادة الشهود باعتبار أن الميلاد واقعة مادية . 

النهاية الاعتيادية للشخصية القانونية : تنتهي الشخصية القانونية اعتيادا للإنسان بالموت .

اثبات واقعة الموت : يعد إثبات الموت أمرا في غاية الأهمية نظرا لما يترتب عليه من انقضاء الشخصية القانونية للإنسان . و لما كان الموت واقعة مادية فيستدل عليها بالشواهد المادية الدالة عليها كانعدام الحركة و انقطاع التنفس و توقف القلب عن الخفقان ، و قد نظم المشرع مسألة إثبات الوفيات بالسجلات الرسمية ، و عند عدم كفاية هذه السجلات يمكن إثبات واقعة الموت بكل طرق الإثبات القانونية .

امتداد شخصية الانسان بعد الموت : تمتد شخصية الإنسان بعد الموت علي سبيل الافتراض لاعتبارات تتعلق بتصفية التركة من الديون العالقة بها ، لهذا أقر الفقهاء مبدأ ( لا تركة إلا بعد سداد الديون ) . و يترتب علي ذلك أن تظل الشخصية القانونية للمورث قائمة رغم موته إلي أن يتم سداد ديونه  و هكذا تترتب نتيجتان :
1)    الحفاظ علي حقوق الدائنين و ضمان الوفاء بها .
2)    حماية أموال الورثة الخاصة فلا يرجع الدائنون عليهم بديون مورثهم
 

 البداية الاستثنائية للشخصية القانونية : المركز القانوني للجنين :
موقف المشرع من الجنين : رغم أن الجنين لم يتحقق فيه شرط ثبوت الولادة حيا ، إلا أن المشرع اعترف للجنين بوضع خاص باعتباره مجرد حمل مستكن و أقر له نوعين من الحقوق :
1) حقوق متصلة بذاته : كالحق في الحياة و النسب و الجنسية
2)حقوق متصلة بمصالحه المالية : كالحق في الميراث و الوصية  .


موقف الفقه من الجنين : اختلف الفقه حول الأسباب التي يبني عليها اكتساب الجنين للحقوق :

الرأي الأول : و يري أن الشخصية القانونية التي يعرف بها المشرع للإنسان قبل ولادته هي شخصية استثنائية فلا يثبت بموجبها سوي الحقوق التي لا تحتاج في اكتسابها إلي وجود الإرادة التي تنعدم لدي الجنين .

الرأي الثاني : و يري انه يتعذر التفرقة بين الشخصية القانونية التي تثبت للإنسان قبل ولادته ، فنعتبرها استثنائية و لا تستوعب سوي الحقوق التي لا تحتاج في اكتسابها إلي الإرادة  ، و بين الشخصية التي يكتسبها بعد ولادته فنعتبرها شخصية قانونية مطلقة تستوعب كل أنواع الحقوق . فالشخصية القانونية المعترف بها للإنسان واحدة : سواء قبل ولادته أو بعدها .

الرأي الثالث : و يري أن الشخصية القانونية تثبت للإنسان عند تمام ولادته حيا ، أما الجنين فلا تقوم لديه هذه الشخصية لان ولادته حيا لم تتحقق بعد . و يستدلون علي صحة رأيهم بأن المشرع لم يعترف للجنين بصلاحية تملك نصيبه في التركة أو الوصية إلا بعد ثبوت ولادته حيا ، و في حال عدم تحقق ذلك تعود الأموال الموصي بها أو الأموال الموروثة إلي الورثة أصحابها . و في ضوء ذلك يمكن القول بأن حقوق الحمل المستكن يمكن تفسيرها بأنها من قبيل الإجراءات التحكمية التي يقصد منها التمهيد لإقرار حق محتمل للجنين .


النهاية الاستثنائية للشخصية القانونية : المركز القانوني للمفقود :

اذا كانت الشخصية القانونية تنتهي اعتيادا بالموت فإنها تنتهي استثناءا بالفقد .

# تعريف المفقود : الشخص الذي انقطعت أخباره في موطن إقامته المعتادة ، فلا تعرف حياته من مماته .

# تمييزه عن الغائب : الغائب هو من انقطع عن موطنه لكن حياته تظل معلومة و أخباره متصلة .


# نتائج الفقد عموما :
1 – بالنسبة لأموال المفقود  : تعين له المحكمة وكيلا.
2 – بالنسبة لزوجة المفقود : يجوز لها أن تطلب الطلاق للضرر بعد مرور عام من تاريخ الفقد  .

# المركز القانوني للمفقود في الفترة بين الفقد و الحكم بموته :
·       هو في حكم الحي بالنسبة للحقوق التي اكتسبها قبل تاريخ فقده : فلا تسقط عنه ، فتظل أمواله ملكا له  وتظل زوجته علي ذمته  .
·       هو في حكم الميت بالنسبة للحقوق التي يمكن له أن يكتسبها بعد تاريخ فقده فيوقف له نصيبه من إرث أو وصية لمورث أو موصي يتوفي في الفترة بين الفقد و بين الحكم باعتباره ميتا .
·       و إذا لم تثبت حياته : ينتهي الأمر إلي الحكم بوفاته .

# التنظيم القانوني للمفقود : أحكام المفقود و الغائب ينظمها قانون خاص ، و لم يصدر هذا القانون إلا عام 2005 حيث صدر قانون الأحوال الشخصية الاتحادي والذي نظم  الفقد والغيبة في الباب الثالث من الكتاب الثالث ،في المواد من 233 إلى 239، وجرى العمل قبل ذلك على الرجوع في في شأنهما إلي أحكام الشريعة الإسلامية نظرا لخلو التشريع من النص على تنظيم لهما.

1 – المدة التي يحكم بعدها بموت المفقود :
إذا امتدت حالة الفقد إلي فترة زمنية يرجح معها وفاة الشخص المفقود ، فإنه يحكم بموته قانونا . و يفرق الفقه في تقدير مدة الفقد بين حالتين :-
المفقود في ظروف يغلب فيها الهلاك أو التلف : كالمفقود في حرب أو غزو
·       # نتائج الحكم باعتبار المفقود ميتا : أو في طائرة سقطت أو سفينة غرقت :
و يحكم في هذه الحالات بموت المفقود بعد مرور فترة قصيرة نسبيا هي مدة سنة من تاريخ إعلان فقده لغلبة مظنة الهلاك وذلك وفقا للفقرة الثالثة من المادة 237 من قانون الأحوال الشخصية الاتحادي رقم 28 لسنة 2005م . .
* المفقود في ظروف لا يغلب فيه الهلاك أو التلف : كالمفقود في رحلته إلي بلد بغرض السياحة أو العلاج أو الدراسة :
و يحكم في هذه الحالات بموت المفقود بعد مرور فترة زمنية أطول نسبيا من سابقتها و يترك أمر تقديرها للقاضي  ، و ذلك لعدم رجحان مظنة الهلاك ، وقد اختلف الفقه في تقديرها فمنهم من قدرها 75 سنة بعد الفقد ، و منهم من قدرها ب 130 بعد الفقد ، و منهم من قدرها بالمدة التي يعيش فيها أقرانه . إلا أن المشرع حدد هذه المدة في القانون الجديد بما لا يقل عن أربع سنوات.

& و في الفرضين لا يجوز للقاضي أن حكم بموت المفقود إلا بعد التحقق بكافة الوسائل المتاحة من حياته .

2 - نتائج الحكم بموت المفقود :
1 – رد ما حجز له من إرث أو وصية إلي ورثة المورث أو ورثة الموصي .
2 – توزيع أمواله الخاصة بين ورثته بعد مضي مالا يقل عن خمس عشرة سنة  من تاريخ إعلان الفقد.
3 – تعتد زوجته عدة وفاة من وقت صدور الحكم بموته .

# نتائج ظهور المفقود حيا بعد الحكم بموته :
1 – له الحق في طلب رجوع زوجته إليه ، ما لم تكن قد تزوجت و دخلت بزوج ثان حسن النية .
2 – له الحق في استرداد أمواله التي وزعت علي ورثته ، ما لم يتصرفوا فيها بحسن نية .
3 – له الحق في طلب استرداد وصاياه التي سبق و أن أوصي بها من الموصي لهم ، ما لم يتصرفوا فيها بحسن نية .

نقد :
انتقدت أحكام المفقود لأنها تراعي مصالحه دون مراعاة لمصالح زوجته و أولاده .

الرد علي النقد :
هذه الإحكام تمثل الحد الادني و للقاضي أن يقدر المسائل الأخرى علي أساس أن درء المفاسد مقدم علي جلب المصالح ، فرعاية حقوق المفقود عند ظهوره حيا تدرأ عنه مفسدة و من ثم فهي أولي بالرعاية من غيرها .





أنواع القواعد القانونية في القانون الجزائري

0
المبحث الرابع

أنواع القواعد القانونية




أولا  _القواعد القانونية المكتوبة و غير المكتوبة :

*  ماهية القواعد القانونية المكتوبة :
هي الأحكام التشريعية التي تصادق عليها السلطة المختصة و تصدر في شكل مكتوب و ملزم لتعبرعن ارادة الدولة .

 * ماهية القواعد القانونية غير المكتوبة :
هي قواعد العرف .

* مقارنة القواعد القانونية المكتوبة بغير المكتوبة :
 القواعد المكتوبة واضحة المعنى فلا تكلف القاضي جهدا كبيرا في تطبيقها ، بعكس القواعد القانونية غير المكتوبة التي تفتقد المادة المكتوبة .


ثانيا ـ القواعد القانونية الموضوعية و الشكلية :

* ماهية القواعد القانونية الموضوعية :

 هي القواعد القانونية التي تتضمن بيان بالحقوق التي يتمتع بها الافراد و الواجبات المفروضة عليهم .
   
     مثل قواعد القانون المدني و قواعد قانون العقوبات........

    و هي تشتمل علي نوعين من الاحكام :
      1) الاحكام التي تترتب علي التصرفات الارادية للشخص كالعقد و الهبة و الوصية .
      2) الاحكام التي يقررها المشرع ابتداءا دون الرجوع الي ارادة الشخص و تنحصر في الجزاءات التي يتضمنها القانون .


* ماهية القواعد الشكلية :
هي القواعد التي تحدد الاشكال و الضوابط التي يجب مراعاتها عند اقتضاء حق أو أداء التزام ، فهى قواعد اجرائية لا تقرر حق و لا تفرض جزاء .

مثل قانون الاجراءات المدنية و قانون الاجراءات الجزائية .



ثالثا ـ القواعد القانونية الآمر و المكملة :

* ماهية القواعد الآمرة :
هي القواعد التي لا يجوز للافراد مخالفتها أو الاتفاق علي استبعاد حكمها .

مثل القواعد التي تحرم القتل و السرقة ، و القواعد التي تبين المحرمات من النساء ، و تلك التي تفرض الخدمة العسكرية الاجبارية .

* ماهية القواعد المكملة :

   تعريفها : هي القواعد التي يجوز للافراد الاتفاق علي مخالفتها باستبعاد حكمها .
 
   تسميتها : سميت بالمكملة لان تطبيقها يعد استكمال لارادة الافراد .

   مثالها : م 567 معاملات مدنية تنص علي أن نفقات تسليم الثمن في عقد البيع تكون علي المشتري ، و نفقات تسليم المبيع علي البائع ما لم يوجد اتفاق يخالف ذلك .

 مدى الالزام فيها : هي قواعد ملزمة شأنها في ذلك شأن القواعد الآمرة ، أما مسألة إفساح المجال أمام الافراد للاتفاق علي مخالفتها فمقصود به أن يتاح للافراد فرصة أكبر للمرونة في التعامل مادام ذلك يحقق مصلحتهم .
 و هكذا يعتبر عدم اتفاق الافراد علي مخالفة القاعدة المكملة قرينة قانونية علي أن ارادتهم انصرفت الي اختيار حكمها فتكون ملزمة لهم عندئذ تماما كالقاعدة الآمرة .

معيار التمييز بين القواعد الآمرة و القواعد المكملة :
(1)          معيار لغوي :
يقصد به النظر في الالفاظ التي صيغت بها القاعدة القانونية لتحديد طبيعتها الآمرة أو المكملة ، فتكون القاعدة آمرة اذا اشتمل نصها علي ألفاظ الامر و الالزام و الوجوب ، و تكون مكملة اذا اشتمل نصها علي الفاظ الخيار أو جواز الاتفاق علي مخالفة حكمها .

وهكذا تعد قاعدة آمرة بالمعيار اللغوي م 127 معاملات مدنية ( التعاقد علي معصية لا يجوز ) .
بينما تعد قاعدة مكملة بالمعيار اللغوي م 514 معاملات مدنية ( يلتزم البائع بتسليم المبيع الي المشتري مجردا من كل حق آخر ما لم يكن هناك اتفاق أو نص في القانون يقضي بغير ذلك ...........) .

(2)          معيار موضوعي :
أساسه النظر الي مضمون القاعدة القانونية و مدي تعلق حكمها بالنظام العام و الآداب العامة : فإن تعلق حكم القاعدة بالنظام العام والآداب العامة عدت قاعدة آمرة ، و إن لم يتعلق عدت قاعدة مكملة.

الأولوية للمعيار اللغوي : لايجوز اللجوء للمعيار الموضوعي لتحديد طبيعة القاعدة القانونية الآمرة أو المكملة إلا بعد اخفاق المعيار اللغوي في الكشف عن هذه الطبيعة .

و هكذا تعد قاعدة آمرة بالمعيار الموضوعي م10 معاملات مدنية ( قانون دولة الامارات العربية المتحدة هو المرجع الوحيد في تكييف العلاقات ...........) . 




* مضمون النظام العام و الآداب :

# تعريفه : هي مجموعة متجانسة من المصالح الاساسية التي يقوم عليها كيان المجتمع سواء كانت تتعلق بالمصالح الدينية أو السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو الاخلاقية في المجتمع .

# جوانبه :
1)  جانب مادي : هو مجموعة النظم السياسية و الادارية و المالية لمجتمع ما .
2)   جانب أدبي : هو مجموعة القيم الاخلاقية التي يتبناها المجتمع .

# قيمته : قواعد النظام العام و الآداب بجانبيها هي الحد الأدني من القواعد اللازمة للمحافظة علي المجتمع من الاضطراب أو الانحلال ، و لذلك يفرض المشرع علي الجميع احترام هذه القواعد مطلقا .

* نسبية النظام العام و الآداب :

# مضمون : يقصد بنسبية النظام العام و الآداب ارتباط قواعده بمتطلبات الزامن والمكان . فمضمون النظام العام و الآداب متغير من مكان إلى آخر و من زمان إلى آخر ، فما يعد من النظام العام و الآداب في مجتمع ما ، في مكان معين و في زمان معين ، قد لا يعتبر كذلك في مجتمع آخر .

#  مثال :- نظام تعدد الزوجات – دين الربا .

# أساس نسبية النظام العام و الآداب: يرجع الاختلاف بين المجتمعات في تحديد مضمون النظام العام و الآداب إلى المعتقد الديني و المضمون الثقافي بوجه عام و الذي يختلف من مجتمع آخر فينعكس ذلك على مضمون النظام العام و الآداب من مجتمع لآخر و من زمان إلى آخر .

* تطبيقات النظام العام و الآداب :-

1-    في القانون الدستوري : يعد من النظام العام و الآداب القواعد التي تقرر الحرية الشخصية و حرمة المسكن و حرمة النفس و حق التقاضي .
2-    في القانون الإداري و المالي يعد من النظام العام و الآداب القواعد التي تنظم عمل الموظف العام و القواعد التي تفرض الضرائب .
3-    في القانون الجنائي يعتبر من النظام العام القواعد الاتي تحدد الأفعال المجرمة و العقوبات المقررة لها .
4-    في القانون المدني يعد من النظام العام و الآداب القواعد التي تحظر إقامة علاقة غير مشروعة مقابل مبلغ من المال و القواعد التي تحظر إنشاء أو إدارة بيوت القمار .


رابعا ً : قواعد التكليف و قواعد الوضع :-

    * أساس التقسيم : هو مدى تعلق القواعد القانونية بالتصرفات
    رادية ، فتصنف القاعدة القانونية بإنها من قواعد التكليف طالما إنها تنظم تصرفا ً إراديا ، و تصنف بإنها من قواعد الوضع كلما كانت غير متصلة بذلك .

ü   ماهية قواعد التكليف : هي الأمر الذي يتضمنه خطاب الشارع المتعلق بأفعال الإنسان في ذاتها و الحكم عليها ببيان ما فيها من شر أو خير .
ü   مضمون قواعد التكليف : إما طلب فعل شيء ، إما طلب ترك شيء ، إما  التخيير بين طلب الفعل و تركه .
ü   مثال قواعد التكليف : م 338 معاملات مدنية ( يجب وفاء الحق ما تستوفى شروط استحقاقه القانونية ، فإن تخلف المدين وجد تنفيذه جبرا ً عليه تنفيذا ً عينيا ً أو تعويضيا ً طبقاً للنصوص القانونية ) ،     و م 290 معاملات مدنية ( يجوز للقاضي أن ينقص مقدار ضمان أو لا يحكم بضمان ما إذا كان المتضرر قد اشترك بفعله في إحداث الضرر أو زاد فيه ) .

ü   ماهية قواعد الوضع :- هي القواعد التي تربط بين أمرين مما لا يتعلق بأفعال الأشخاص بحيث يكون أحدهما سببا ً للآخر ، أو شرطا ً له ، أو مانعا ً منه ، فيتوقف على علاقة السببية أو الشرطية أو المانعية كون الفعل صحيحا ً لتترتب عليه آثاره أو غير صحيح فلا تترتب عليه الآثار .

ü   مثال قواعد الوضع : م 282 معاملات مدنية ( كل إضرار بالغير يلزم فاعله .......... بضمان الضرر . ) .

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه