مفهوم البغاء

0
مفهوم البغاء  
للوقوف على معنى البغاء، نجد أنفسنا مضطرين إلى التقديم له بهذا الكلام.
الفرع الأول: التعريف العام للبغاء
ليس من اليسير تعريف البغاء تعريفا جامعا وذلك لاعتبارات اجتماعية مخلفة تتعلق أساسا بالمخادعة والمعاشرة الزوجية الغير المشروعة، والشائع تعريف البغاء بأنه ذلك الفعل الذي تقدم فيه الأنثى نفسها للاتصال الجنسي مع الذكور بدون تمييز وبصد الحصول على المال. وظاهر من هذا التعريف أن هناك شرطين أساسيين لتحديد ممارسة البغاء، هذان الشرطان هما عدم التمييز في علاقة الأنثى بالذكر ، الذين يمارسون الاتصال الجنسي بها، وقصد الفائدة المادية من ذلك.
وقد يضاف إلى هذين الشرطين شرط ثالث وهو الاعتياد على فعل الفحشاء ومن أشهر ما عرف به البغاء هو ذلك التعريف الذي وضعه" أبرا هام فلكسر" في دراسته الشاملة للبغاء في أوروبا قبل الحرب العالمية الأولى، فهو يعرف البغاء بأنه " الاتصال الجنسي المرسوم بالمقايضة وعدم التمييز وعدم التجاوب الانفعالي" . وتتفق " جلادس ميري هول" إلي حد كبير مع هافلك الس في تعريف البغي، فهو يعرفها بأنها " أي شخص يجعل مهمة له إشباع شهوات أشخاص مختلفين من الجنس الآخر أو من الجنس نفسه". وتقيم هي دراستها للبغاء على أساس أنه " علاقات جنسية مختلطة مأجورة أو غير مأجورة " وبذلك وسعت نطاق تعريفها للبغايا، بحيث شمل من أسمتهن "الهاويات" اللواتي هن على استعداد لتكوين علاقات جنسية مختلفة نضير هدايا أو ملذات أو حتى الحصول على أي فائدة مادية.
والعنصر المشترك بين كل هذه التعريفات للبغايا والبغي وبين غيرها من التعاريف أيضا هو أن العلاقات الجنسية يجب أن يكون تبادلها في سبيل الحصول على مغنم أو ربح وأن تكون مجردة من التخصيص أو التمييز. 1 




1- الدكتورة سامية حسن الساعاتي، المرجع السابق صفحة ،169-176-177
10

 ويحصلوا على مبتغاهم عن طريق المعاشرة المختلطة، وفي بعض الأحيان، يكون الحافز إلى مثل هذا السلوك اقتصاديا في أساسه ومن ثم نجد أن الشباب في سن الزواج إما أن يتزوجوا متأخرين جدا أو لا يتزوجون إطلاقا، ومن هنا نجد أن الرجال الذين تبعدهم مقتضيات عملهم أو خدمتهم العسكرية عن زوجاتهم يلجئون إلى البغايا القريبات المنال والمستعدات لإشباع الطلب الناشئ عن فترات الغياب الطويلة.1  وبهذا يؤدي هذا إلى البديل في حياة الشخص.

الفرع الثاني: أسباب أو دوافع ممارسة البغاء 
لا يحدث البغاء من غير أسباب، فهو محدد بأسباب ولا يتم إلا بها. ويمكن ذكرها كما يلي: 
البند الأول: البغاء والفقر 
تنشأ الحاجة الى المال دائما مع العوز، الذي قد تبلغ قسوته درجة تعرض الأنثى أو الأسرة بأكملها من للحرمان الثقيل وما يصاحبه من هوان أليم.
وليس هناك مجال للشك في أن الغالبية العظمى من البغايا يجلبن من الأوساط المحرومة التي يسودها الفقر والمستويات الاقتصادية المنخفضة، فحسب الإحصائيات التي أجريت في السنوات ما بين 1954 الى غاية سنة 1958 فإن فئة البغايا الحقيقية كانت تحتل المركز الثاني من حيث الترتيب الحجمي بعد فئة خادمات المنازل والطاهيات .
وهذه هي الحال أيضا فيما يتعلق بأولئك اللواتي يمارسن عادة أعمالا منخفضة الأجور في الدول الأجنبية مثل خادمات المطاعم وفتيات المصاعد وفتيات الحانات وعلى ذلك فليس من الخطأ أن يقال أن أعمال النساء المنخفضة هي أعظم مصدر لتوريد البغايا، لأن الشابات يستطعن بسهولة أن يكسبن عن طريق الاتجار بأجسادهن أكثر مما يستطعن كسبه عن طريق العمل في المحلات والمصانع أو في الخدمة في المنازل . وقد قالت بغي ذات مرة لأحد الباحثين الاجتماعية :
لقد ظللت أعمل في المصنع خمس سنوات فبل أن أدرك أني كنت أمتلك ثروة طوال الوقت .
إلا أنه يجب أن يلاحظ أن الفقر نسبي بمعنى أن أولئك اللاتي يتقاضين أجورا منخفضة، قد يشعرن بالحرمان لو عجزن عن ارتداء ملابس فاخرة وملابس داخلية غالية، أو عن استخدام وسائل التجميل الحديثة الغالية الثمن أو الاستمتاع بوسائل لهو معينة.1                   1-  الدكتورة سامية حسن الساعاتي، المرجع السابق صفحة 179 – 180 .

11
البند الثاني : البغاء والنمو الاقتصادي  
المقصود بالنمو الاقتصادي هو عملية زيادة الدخل بطرق وأساليب ترفع مستوى الإنتاج في المجالات الزراعية والصناعية والتجارية وغيرها وسعيا إلى تحقيق هذه النتيجة يجري تقديم خدمات مختلفة اجتماعية وثقافية وصحية وترفيهية ....الخ . بقصد زيادة الكفاءة الإنتاجية البشرية وعلى ذلك فإن هناك في الدول السريعة النمو زيادة ملحوظة في الدخل مع توفر فرص كثيرة للعمل ليس للرجال فقط وإنما للنساء اللاتي تحقق لهن خلال فترة قصيرة قدر كبير من المساواة بالرجال فيما يتعلق بالتعليم وكسب الرزق عن طريق العمل في مختلف الميادين والتمتع بقدر كبير من الحرية .
والتصنيع عامل رئيسي في التنمية الاقتصادية السريعة حيث يؤدي التصنيع بالتعاون مع عوامل أخرى كامنة في عملية التغيير السريع إلى انتشار النمط الحضري للمجتمع . إن النمو السريع للمدن يزيد من مشكلاتها الاجتماعية وحدتها ومن العرض والطلب في سوق المتعة الجنسية يضاف إلى ذلك أن لا مركزية الصناعة وتوزيع المنشآت في البلاد الأصغر حجما والمناطق الريفية للتخفيف من وطأة الازدحام والنتائج الملازمة له في المناطق الحضرية المفرطة النمو قد أدت بدورها إلى ظهور البغاء وطلب المتعة الجنسية في مناطق كان مجهولا فيها نسبيا أو تماما من قبل .
فالمدن التي أنشأت اصطناعيا بسكانها الذين يتألقون في أغلبهم من الذكور والأجور المنخفضة وندرة الأعمال المتاحة للنساء والافتقار إلى وسائل التسلية وقضاء وقت الفراغ بالإضافة إلى القهر الاجتماعي والسياسي، الذي لا يستطيع الإفريقي منه فرارا في اتحاد جنوب إفريقيا اليوم، كل هذه العوامل قد تضافرت لتنتج مجتمعا لا يزيد فيه البغاء عن مجرد مظهر واحد من المظاهر العديدة التي تصور الأمراض والفوضى الاجتماعية العميقة الجذور التي تميز جنوب إفريقيا في عصرنا هذا .



1- الدكتورة سامية حسن الساعاتي، المرجع السابق صفحة 183 – 181 .


12
وليس يخفى أن تأخير الزواج من الظواهر التي تميز النمو الاقتصادي السريع إذ يؤجل كل من الذكور والإناث زواجهم بالضرورة، لأنهم ينفقون سنين شبابهم المبكرة في التدريب على الوظائف والمهن التي تضمن لهم الأشغال بها، حياة طيبة .
وهذا العامل بالإضافة إلى العوامل الأخرى مثل استقلال النساء اقتصاديا وحرية اختلاط الجنسين وفكرة 'الكبت الجنسي" والاهتمام الشديد بالخبرة الجنسية، كل هذا يفسر وجود العلاقات الجنسية المؤقتة والمتعددة التي تنتشر بين الجنسين على النطاق واسع .1    



















1- الدكتورة سامية حسن الساعاتي، المرجع السابق صفحة 183 – 181 .

تنظيم الإسلام للعلاقة الجنسية

0
تنظيم الإسلام للعلاقة الجنسية 
الإسلام هو دين الفطرة الذي ارتضاه الله عز وجل لعباده. وقد تضمن الأسس الصحيحة للحياة كما أوضح طريق سلوك كل إنسان . ومن الأمور التي اهتم بها هذا الدين، تنظيمه للعلاقات الجنسية بين الذكر و الأنثى، فقد حدد لها الضوابط ووضع لها الأصول وبين ما يصح منها وما لا يصح وأشار إلى ما هو حرام وما هو حلال .


1-2 دكتورة سامية حسن الساعاتي، المرجع السابق، صفحة 174


5

وقد أباح الله تعالى للبشر علاقة جنسية واحدة وهي الزواج وجعل من هذا الأخير أساس تحقيق مقاصد وأهداف الإنسان الكثيرة من بينها إشباع الغريزة والرغبة الجنسية لدى الجنسين مع، حتى لا يشيع الفساد والفحشاء في الأرض . فالزواج سنة الأنبياء والرسل من عهد آدم عليه السلام وجعل الله عز وجل الزواج من نعمه على عباده لقوله تعالى :"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء"1 ومن آياته للناس "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها" 2
يقر الإسلام على أن أساس الزواج مودة ورحمة متبادلتين بين الزوجين، ومن ثمراته تكوين أسرة وبناء مجتمع مستقر و بالتالي تربية على حسن الخلق وامتداد واستمرار الجنس البشري على الأرض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . فرعاية النسل وحفظ الأنساب و المحافظة على كيان الأسرة يكون خير خلف لخير سلف، فإذا ما شاع الفسق وانتشرت الدعارة ضاع النسل وكان في هذه لآفات اعتداء على حد من حدود الله تعالى وعلى النظام الاجتماعي .
إن الإسلام قد جاء بقواعد منظمة لسلوك الفرد والجماعة وجاء بأسس صارمة لمكافحة جميع أنواع الرذائل، هكذا نجده قد نص على عقوبات ووضع الحدود، من هذا القبيل وعلى رأسها تجارة الجسد أو الدعارة، والغاية من هذا التحريم هو أن هذه الأفعال تشكل جريمة في حق الفرد والأسرة والأبناء والمجتمع. قال تعالى: " ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا". 3
البند الثاني: علاج الإسلام لافتي الدعارة والفسق
إن الله تعالى بتحريمه الزنا ووضعه القصاص له لم يتعامل فقط مع الزنا كجريمة وقعت ويعاقب مرتكبها وانما أوضح السبيل وبين الطريق لمنعها بالأصل وبتر الداء من جذوره في حين 



1- سورة النساء، الآية(01) 
2- سورة الروم، الآية (21)
3- سورة الإسراء(32)


6
يقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم "تخيروا لنطفكم فان العرق دساس"، فهذا الأمر واضح للمسلمين لاختيار وانتقاء الأصل الطيب والنسب الحسن اتقاء السوء والفحشاء وحتى يكون يتبعهم الأبناء في الخلق، فعندما يأمرنا الدين الحنيف بالتفريق بين الأبناء في المضاجع عند بلوغ العاشرة، فهنا الإسلام يوصد الباب أما المنافذ التي تؤدي إلى إثارة الأبناء جنسيا في السن التي تبدأ فيها الغريزة الجنسية في النمو والنشاط.
وحين يأمرنا الله عز وجل بالحجاب وستر العورات وغض البصر للرجال والنساء معا فإنه يمنعنا من فتح باب المؤثرات القوية التي تنتهي دائما بالتفكير والتفكير يتبعه الحركة والعمل. هذا ما جاء في قوله تعالى. " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن" 1    
  وقال تعالى: " والذين هم لفروجهن حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون » 2  
فالله سبحانه وتعالى يوجهنا إلى الطريق السليم حتى لا نقع في الخطيئة ومن هنا لا يجب على الإنسان أن يصل إلى مرحلة الصراع بين الغريزة الجنسية التي تدفعها الشهوة إلى المحرمات والتي يسببها النظر إلى العورات وبين عقيدته وإيمانه، فهي الوقاية خير من العلاج.
البند الثالث: العقوبة في الإسلام والضمير الإنساني:
إن الإسلام يمقت الآفتين، وهذا لأن الشريعة الإسلامية تتصل قوانينها بقانون السلوك الإنساني العام فأحكامها تتفق مع قانون الأخلاق والفضيلة وهي تعاقب كل من ارتكب رذيلة من الرذائل وعقابها قسمان: عقاب دنيوي وعقاب أخروي.
إن ما يمكن أن يجري عليه الإثبات من الأعمال الظاهرة غير تجسس وكشف أمره، فيعاقب عليه الشرع في الدنيا، فلكل مرتكب خطيئة مأخوذة بما ارتطب لا محالة ويعاقب على ما ارتكب من خطيئة ثم خطيئة ثم أمره إلى الله يوم القيامة.  

1- سورة النور، الآية(من 30 إلى 31) 
2- سورة المؤمنون، الآية(5 إلى 7)


7
وهناك ما لا يمكن أن تجري فيه البيانات وليس ظاهرا ولا مكشوفا، فمن لم يأخذ بجريمته في الدنيا لأنه استطاع النجاة من العقاب فان العقاب لاحق به أمام الله سبحانه وتعالى يوم القيامة.
فالله تعالى مطلع على عباده، سرهم وجهرهم، خافيتهم وعلانيتهم وهو سبحانه"يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور".1 فعلى الإنسان أن يذكر ربه في كل تصرفاته حتى حينما يفكر عليه أن يتيقن تمام اليقين أن الله مطلع على أفكاره وعالم بأسراره ومحيط بما هو أخفى من الأسرار في فكر الإنسان.
جاء  في قوله تعالى: " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين". 2  
ومن هذا الجانب اتصلت الشريعة الإسلامية بالضمير الإنساني وكانت أحكامها متجاوبة معه، فهذا الاتصال يجعل المؤمن يحس بأنه في رقابة مستمرة ومهما خفي عن أعين الناس فلا يخفى عن الله تعالى، وهذا الاتصال يجعل الأفراد في وقاية نفسية من الجرائم فيقلل من وقعها لخشية من الله والإحساس أن الله تعالى دائما خبير بما يعملون وعليه. فخشية الله تعالى أكثر من خشية الناس وأن الضمير الديني يجعل المسلم مطمئنا راضيا بقضاء الله وقدره.3 
إن شريعة الله تعالى لا تتجه إلى الأعراف لتحميها بل تتجه إليها لتصليحها وتقويمها أو تهذيبها وليس فيها ملك يحميه الملك إن ارتكب ظلما أو من تحميه الأوضاع إن ارتكب إثما بل الجميع أمام الله تعالى سواء لأنه هو الحاكم فيها وهو خير الحاكمين وهو القاهر فوق عباده، فلا عزة إلا إذا كانت منه سبحانه ولا فاضل ولا مفضول عند ارتكاب الآثام إنما الفضل في التحلي بالفضائل والأخلاق ومقدار الأخذ بها.4  
ونظرا لأن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي قبل التكليف والإلزام فهو المسؤول عن كل ما ينتج عنه من تصرفات كلما ينتج عنه من تصرفات تخالف أحكام الشريعة المقدسة مصدقا  



1- سورة غافر، الآية(19) 
2- سورة النور، الآية(02) 
3- 4- الغمام محمد أبو زهرة، الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي، دار الفكر العربي، القاهرة ، ص 93

8
لقوله تعالى " أنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان انه كان ظلوما جهولا" 1 
واعتبار الإنسان مخلوق ضعيف وجد من يضله عن الطريق ويريه الشر خيرا والخير شرا، فالشيطان هو الذي يزين لكل فرد ما تهوى نفسه ويميل إليه هواه من حب للجنس وتطلع إلى الجاه وحب الاستبداد وميلاً إلى الطغيان والفساد. فالشيطان يفسد بين المؤمنين بكلمة خشنة قاسية والفساد الذي انتشر في العالم فهو من إيحاء الشيطان ووساوسه . أخبرنا به الله قبل أن يقع وينتشر ويستفحل كما حصل في هذا العصر. 2 
قال تعالى: " يا بني آدم لا يفتنكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوأتهما" 3
على الرغم من أن البغاء موضع استنكار من الناحية الاجتماعية وعلى الرغم من أنه وصمة في جبين من يمارسه فان الواقع يبت انتشاره في جميع المجتمعات المتحضرة منها والمختلفة، وسواء كان البغاء يمارس بصورة سرية أو بصورة علنية فان وجوده يدل على وجود طلب عليه قائم بالفعل، بل متزايد في كثير من المناطق وفي كثير من الأحيان، من قبل فئات كثيرة من الرجال الذين يبحثون عن ممارسات له بشتى الطرق وينفقون في سبيل ذلك الأموال الكثيرة بشكل يجعل سوق البغاء رائحة دائمة ومغرية للكسب السريع دون بذل مشقة كبرى. ومن ثم نجد ألوانا مختلفة من أساليب التفنن في مراوغة القانون والإفلات من قبضته، الأمر الذي يجعل رجال القانون دائبين في تغييره، لسد الثغرات التي يستطيع المستفيدون من البغاء أن ينفذوا منها الوقوع تحت طائلة القانون.


1. سورة الأحزاب، الآية(72) 
2. الدكتور عفيف عبد الفتاح طيارة، مع الأنبياء في الفران الكريم، قصص ودروس وعبر، دار الكتب القانونية، الطبعة 11، 1982، صفحة 19
3. سورة الأعراف، الآية (27) 

التفرقة بين الفعل العلني الفاضح وهتك العرض في القانون الجزائري

0
التفرقة بين الفعل العلني الفاضح وهتك العرض
 ü    1- كلاهمـا لا يقـوم إلا بفعـل مـادي منافـي للآداب العـامة، مغاير لقواعـد
السلوك الإجتمـاعي التي تحكـم العلاقـات والمظاهـر الجنسيـة، ويتمحور الخلاف فــي
الجريمتيـن في أن الفعـل العلني المخـل بالحيـاء يخدش الحياء فقـط ( السمع والبصـر )
إنمـا هتك العـرض نجـد أن الفعـل يجرح حيـاء العـرض فهـو على درجــة أجسـم
ü    2- كلاهمـا يقـع من ذكـر أو أنثى على ذكـر أو أنثى ولكـن الفعـل العلنـي
الفاضح (المخل بالحياء) غالـبا ما يقـع من الجاني عـلى نفسـه وقليل ما يقع على شخص آخـر معيـن، بينمـا هتك العـرض لايقـع من الجاني على نفسـه أبـدا وإنما يقـع مـن
شخص على آخـر.
ü    3- الفعـل العلنـي المخل بالحيـاء لا يتطـاول إلى جسم المجنـي عليـه معين
بوجـه عـام ونادرا ما يستطـال الفعـل المـادي لجسـم المجنـي عليـه كتقبيـل فتاة في
وجهـها أو قرصها في وجنتهـا أو من يدها، أما هتـك العـرض فيقع إذا استطال الفعــل
المـادي لجسـم المجنـي عليه معيـن وكان علـى درجة جسيمـة من الفحش تبلـغ حـد
 


(01)   عبـد العزيـز سعـد – مرجع سبق ذكـره – ص 30، 31


ملامسـة العورة أو الكشـف عنـها أو استخـدام أعضاء جسـم المجنـي عليـه للعبث
بعـورة المجانـي.
ü    4- الفعـل العلنـي المخـل بالحيـاء جريمـة لا تقـع إلا علنـا فالعلانية ركنـا
فيـها، إنمـا هتـك العـرض قـد يقـع علنـا أو في غيـر علانية فهـي ليست ركنا فيـه
ü    5- الفعـل العلنـي المخـل بالحيـاء جنحـة عقـوبتهـا الحـبس والغـرامـة
(المـادة 333 ) أما هـتك العـرض فقد يكون جنـحة ذات عقـوبة مشـددة (المادة 334 )
وقـد يكـون جنـاية إذا وقـع باستخـدام العنـف.
ü    6- يفـرق المشرع في العـقوبة في هتـك العـرض إذا وقـع علـى قاصـر أو
بالـغ، إنمـا الفعـل العلنـي المخـل بالحيـاء لا تتغيـر العقـوبة سواء تكـون قد خدشت
حيـاء الأحـداث أو البالغـين.....(01)

جريمة تداول أشياء مخلة بالحياء في القانون الجزائري

0
جريمة تداول أشياء مخلة بالحياء
                   المطلـب الأول: تعـريف الجريمة
 تعرف جريمة تداول الأشيـاء المخلـة بالحيـاء بأنها كل صنـاعة أو حيازة أوعرض
لأشياء مـن شأنهـا إثارة غريزة الشهـوة الجنسيـة في نفوس الأشخـاص، وإيقـاض الفتنة
في خيالهـم وكيفما كانت صورة عـرضها أو بيعـها أو توزيعهـا....(01)
ولقـد ورد النص عـلى هـذه الجريمة في المـادة 333مكـــرر مـن قانـون العقوبـات الجزائـري التـي نصت على:
<< يعاقب بالحبـس من شهـرين إلـى سنتـين وبغـرامة من 500 إلى 2000دج كـل من
صنـع أو حـاز أو استـورد أو سعـى فـي استيراد من أجـل تجارة أو وزع أو أجـر أو
لصـق أو أقـام معـارض أو عـرض أو شـرع فـي العـرض للجمهور أو باع أو شـرع
في التوزيـع كل مطبـوع أو محرر أو رسـم أو إعلان أو صورة أو لوحات زيتية أو صورة
فوتوغرافيـة أو أصـل الصـورة أو قابلهـا أو أنتـج شيئ مخـل بالحيـاء >>..(02)
        ومن تحليـل هـذه المـادة يتضح لنـا أنهـا تتضمـن ستـة جرائـم يختلف بعضها
عن البعـض من حيـث الفعـل المـادي اختلافا بيّنـا وهـذه الجرائـم هـي: الصناعــة
الحيـازة، الاستيـراد، البيـع، العـرض و التوزيـع للأشيـاء المخلـة بالحيـاء.
                 المطلـب الثـاني: أنواع جريمـة تداول الأشياء المخلـة بالحياء
            الفـرع الأول: صنـاعة أشياء مخلـة بالحياء
        إن صنـاعة أي شيـئ مخـل بالحيـاء يعنـي صنـاعة أي مـادة تتضمـن صورة
تثيـر فـي من ينظـر إليهـا غريـزة التمـازج الجنسـي، أو صـورة تجـرح الشعــور
الخلـقي العـام ولكـي يعـاقب القـانون عـلى هذه الجريمـة يجـب توفـر الشــروط
التــالية:
 

(01)   عبد العزيز سعـد – مرجـع سبـق ذكره- ص ...
(02)   أ. فضيـل العيش – مرجع سبـق ذكره – ص 102 .




ü     شرط الفعـل المـادي المتمثـل في صنـاعة صورة، رســوم، مطبوعـات
أو غـيرها من المـواد التـي تصور الأفعـال الجنسيـة في أوضاع تمـس الآداب العـامة
ü    شرط وقـوع الفعـل المـادي عـلى أحـد الوسائـل أو الأشيـاء التـي ورد
ذكرهـا فـي المـادة 333 مكرر مثـل الصور، الرسـومات واللوحـات ...إلخ.
ü    يشتـرط أن تكـون الأشيـاء المصنـوعة مما يخـل بالآداب العـامة، ويجرح
عاطفـة الحيـاء لـدى النـاس.
ü    شـرط توفـر القصـد الجنـائي وهـو قصـد يتحـقق بمجـرد إدراك الصانع
ووعيـه مسبـقا بأن مـا يقـوم بصناعتـه من الأشيـاء المخلـة بالحيـاء ويقـدم رغــم
ذلك عـلى صنـاعتـه.
        وممـا يجـدر ملاحظتـه هنـا هـو أن هنـاك شـرط آخـر هـام لـم يتـعرض
المشـرع إلـى ذكـره ألا وهـو شـرط العلانيـة فعلـى الرغـم من أنـه اشتـرطه فـي
المـادة 333 إلا أنـه اهماـه فـي الجرائم المذكـورة فـي المـادة 333 مكـرر مما يحملنا
عـلى الإعتقـاد بأن المشـرع لم يشترط العلانيـة هنـا لأنهـا متوفـرة بحكـم الضـرورة
أي لأنهـا متوفـرة فـي طبيعـة الفعـل الجرمـي نفسـه ولأن الأصـل فـي كـافة أفعال
هـذه الجرائـم وقوعـها علانيـة حتـى لـو تمـت بصفـة سريـة ومـن ثـم لا حـاجة
لاشـتراطهـا كـركن من أركـان إحـدى هـذه الجـرائـم المتعـلقة بالصنـاعة والحيازة
استيـراد، بيـع، عـرض وتوزيـع أشياء مخلة بالحيـاء...(01)
 













(01)     عبـد العزيـز سعـد – مرجـع سبـق ذكـره – ص 19،20




                الفرع الثـاني: حيازة أشيـاء مخلـة بالحيـاء
        إن حيـازة أشيـاء مخلـة بالحيـاء تعنـي وجـود هذا الشـيء تحت يد المتهم حقيقة
وبصفـته مالكـا أو مستأجـرا له، أو تحـت أي وصف آخـر كالإعارة وغيرها ولكي يمكن
المعـاقبة علـى جريمـة الحيـازة يجب أن تتوفـر الشروط الثلاثـة وهـي:
ü    الفعـل المـادي الذي يتمثـل في الحيـازة المـادية تحت أي وصــف كـان
ü    وقوع الحيـازة على شـيء من هـذه الأشيـاء المخلة بالحياء والمفسدة للأخلاق
ü    القصد الجنـائي وهو قصـد يتحقق بمجـرد علـم الحائز بأن ما يحـوزه هـو
من الأشيـاء المخلـة بالحيـاء، أو يفتـرض أن من الممكـن أنـه يعلـم إنها كذلك...(01).
               الفرع الثـالث:  استيـراد أشياء مخلـة بالحيـاء
        إن جـريمة استيـراد أشيـاء مخلـة بالحيـاء تعنـي استيـراد أي مـادة من المواد
التي عددتـها المـادة 333مكرر ممـا يعتبـر قانـونا وعرفا مخلا بالحيـاء ومفسدا للأخلاق
ويشتـرط القانـون للمعـاقبة على هـذه الجريمة أن تتوفـر شروط أربعـة هي:
ü  الفعـل المـادي الذي يتمثـل في الاستيـراد الفعلـي للأشيـاء المخلة بالحيـاء
ü  أن تكـون الأشيـاء المستـوردة مما ينـافي الآداب العـامة حقيقـة، ويشجــع
علـى فسـاد الأخلاق.
ü  أن يكـون الهـدف من استيـراد هذه الأشيـاء هو أحد أهـداف التي ورد ذكرها
في المـادة 333 مكرر علـى سبيل الحصـر وهـي التجـارة، التوزيع، العرض والإلصاق





 

(01)عبد العزيـز سعـد – مرجـع سبـق ذكـره – ص 20






ü    القصـد الجرمـي وهو إدراك الشخـص المستـورد وعلمـه بأن ما يستورده
هـو من الأشيـاء التـي تنـافي الحيـاء.
      وممـا ينبـغي ملاحظتـه في هـذا المقـام هـو أنـه إذا كانـت كلمـة (للتجـارة )
توحـي بأن المستـورد يريـد من فعلـه ذلك الحصـول علـى ربـح مادي، فـإن كلمـة
كلمـة ( العرض، التوزيـع و الإلصاق ) لاتوحـي بـأي شـيء مـن ذلك. ورغـم هـذا
فالجريمـة تعتبـر مستوفية العناصر حتى لو حصل الاستيراد بقـصد العـرض أو الإلصاق
أو التوزيـع مجـانا بدون أي مقـابل، ولا فرق بيـن أن يكـون المستـورد يعـمل لحسابه
أو لحسـاب غيـره.
           الفرع الرابـع: عرض أشيـاء مخلـة بالحيـاء
      إن جريمـة عرض الأشيـاء المخلـة بالحيـاء تعنـي عرض أيـة صورة، مطبوعة،
محـررا أو غيـر ذلك من الأشيـاء التـي تخدش عاطفـة الحيـاء وتثيـر غريـزة الجنس
لـدى العـامة ولكي يمكـن إدانـة شخـص ما بارتكـاب جريمـة عرض أشيـاء مخلـة
بالحيـاء وتسليـط العقـاب عليـه يجـب توفر شروط ثلاثـة هـي:
ü     الفعـل المـادي المتمثـل في عـرض هذه الأشيـاء للعمـوم عرضا فعليــا
كون هـذه الأشيـاء المعروضـة من الأشيـاء المنـافية للأخـلاق والآداب العامة و المخلة
بالحيــاء.
ü     نيـة العرض وهي تتمثـل في أن الفـاعل يعـلم تمـاما أنـه يقـوم بعـرض
أشيـاء مخلـة بالحيـاء ولا عبـرة بمـا إذا كان الفاعـل يهـدف إلى إثـارة الغـرائــز
الجنسيـة والتلـذذ لمنـظر هـذه الأشيـاء أو لأي غـرض آخـر وتتحـقق النيـة بمجـرد
العـرض على الغيـر حتـى لو وقـع هـذا العـرض سـرا عـلى شخـص أو أشخـاص
محــدودين.....(01)
 

(01)عبد العزيـز سعـد – مرجـع سبـق ذكـره – ص 20 ،21






            الفـرع الخـامس: بيع أشيـاء مخلـة بالحيـاء
       إن بيـع أشيـاء مخلـة بالحيـاء تعنـي قيـام عقـد بيـع لهـذه الأشياء، عقد متوفر
الأركـان الذي يتطلـب القانـون المـدني توفـرها في كل عقـود البيـع المعـروفة، ولكي
يمكـن قيـام هذه الجريمـة والعقـاب عليـها يجـب توفر شروط ثلاثة هـي:
ü    الفعـل المـادي المتمثـل في بيـع الأشيـاء المخلـة بالحيـاء، بثـمن معلــوم
متفـق عليـه وفق الشروط العـامة المنظمـة لقواعـد عقـد البيـع .
ü    وقـوع البيـع على شيء من الأشيـاء المخلة بالحياء و المنافية لأخلاق المجتـمع.
ü    كون البـائع يعـلم أن ما يبيـعه هو من الأشيـاء المخلـة بالحيـاء ويتحقق هـذا
العـلم ( القصد الجرمي ) بمجـرد اطلاعـه علــى ما تحتويـه  الأشيـاء التـي يبيعـها
ومشاهدتـه لمـاتتضمـنه.
           الفـرع السادس: توزيع أشياء مخلة بالحياء
     إن جريمـة توزيـع أشيـاء مخلـة بالحيـاء تعـني أن يكـون الفـاعل قد قـدم للغير
صورا أو رسومـا أو مطبـوعات أو غيـرها مما يعتـبر عرفا منافيـا للحيـاء ومن أجـل أن يدان شخـص ما بـأنه قد ارتكـب هـذه الجريمـة، وأن يسـلط عليـه العقـاب يوجب
أن تتوفـر نفس الشـروط التـي يتحتـم توافرها لقيـام الجرائم السابقـة وتتمثـل في:
ü    الفعـل المـادي وهـو التوزيـع.
ü    كون الأشيـاء الموزعـة من الأشيـاء المخلة بالحـياء.
ü    القصـد الجرمي ونيـة التوزيـع وهـي أن يكون الفـاعل المتهم يعـلم أو بإمكانه
أن يعـلم أن ما يقـوم بتوزيعـه هـو شيـىء من الأشيـاء التي تمـس أخلاق المجتمـع و
تجـرح عاطفـة الحيـاء عنـده....(01)

 

(01)   عبد العزيـز سعـد – مرجـع سبـق ذكـره – ص 21 ،22





     ملاحــظة:
                إن القانـون كمـا قرر عقـوبة للفاعليـن الأصلييـن قد قـرر أيـضا عقوبـة للشركـاء الذيـن يساعـدون علـى تنفـيذ هـذه الجرائـم أو يسهلـونهـا أو
أو يحرضـون عليـها، إذا توفـرت يشأنهـم الأحكـام المنصوص عليـها في المـادة
42 قانون العقوبات.
              المطـلب الثالث: الشروع في الجريمة وظروف التشديد
       الفرع الأول: الشروع في الجـريمة
     إن الشروع فـي الجريمـة هو عبـارة عن القيـام بأعمـال تنفـيذية من شأنهـا أن
تؤدي حتمـا إلى النتيجـة المقصودة وهـذا إذا لم يتوقـف المتهـم عن الاستمرار في فعله
طواعـية أو كرهـا. حيث أن المـادة 31 قانون العقوبات  قد نصـت على أن الشروع في
الجنحـة لايعـاقب عليـه إلا بنـاءا عـلى نص صريح في القـانون.
     غيـر أننـا إذا نحـن أعـدنا قراءة المـادة 333 مكـرر سنجـدها تذكـر الشروع
تبعـا لجرائـم البيـع، العـرض والتوزيع فقـط ولم تذكـره بالنسـبة لجرائـم الصناعة،
الحيـازة و الاستيـراد.
     إذن فهـل معنـى ذلك أن المشـرع لم يتصـور وجـود أفعـال تنفيذيـة يمكـن أن
تسبـق حصـول النتيـجة وتؤدي حتمـا إلى تحقيقـها إذا لم يعـدل عنها فاعلـها ؟ أم أنه
تصورهـا ولم يرى ضرورة للمعـاقبة عليـها لعـدم جدواها ؟ إنمـا نعتقده بهـذا الصدد
أنـه يتصـور وجود أعمـال تمهـيدية تؤدي إلى قيـام الفعـل الجرمي هو تصور نـادر
الوقـوع ومستبـعدا جـدا، وعلى فرض تحققـه في الواقـع فإنـه لا يمكـن القـول بأنه
سيـؤدي حتمـا إلى حصول النتيجـة الجرميـة لـه، كمـا لا يمكـن مقارنتـه بأفعـال
الشروع في الجـرائم الأخرى، وبالتالـي لا ضرورة إلى اعتباره ولا للمعاقبة عليه....(01)
 

(01)   عبد العزيـز سعـد – مرجـع سبـق ذكـره – ص 22 ،23



          الفرع الثـاني: ظروف التشديـد
     إن ظـروف التشـديد الخـاصة التـي كـان يمكـن أن تضـاف إلـى العقـوبات المقررة قانـونا لجـرائم تداول الأشيـاء المخلـة بالحيـاء لم يرد بشأنهـا أي نص فـي
 المـادة 333 مكرر وعليـه فإنـه لم يبـق من ظروف التشـديد ما يضـاف إلى العقوبة
المقـررة لمثـل هـذه الجرائـم
يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه