الأحكام الموضوعية المتعلقة بمكافحة الفساد في القانون الجزائري

0

الأحكام الموضوعية المتعلقة بمكافحة الفساد.
للإحاطة بالفساد بمختلف  صوره فان  مشروع القانون  الجزائري لم يكتف النص بتجريم الرشوة بمفهومها الضيق  بل شمل مختلف الجرائم  المماثلة سواء  تعلق الأمر  بتلك  المنصوص  عليها  في قانون  العقوبات  والتي  يعود تجريمها قانون  العقوبات  الصادر في سنة 1966 و الذي تضمن تجريم  الرشوة  الاختلاس و تبديد المال العام و الغدر .
 أو الجرائم المستحدثة و المجرمة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة  لمكافحة  الفساد و المصادق عليها بموجب  المرسوم الرئاسي  128/04 المؤرخ في  19 ابريل 2004.
و على ضوء  هذا  التقسيم ارتأينا دراسة  هذه الفئة  من الجرائم  بانتهاج التصور  البسيط لهذه  الأخيرة و ذلك بهدف التفرقة بين ما كان  منصوص  عليه في قانون العقوبات  الجزائري و ما جاءت به  اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة  الفساد  و يمكن القول أن المصادقة  على ذات الاتفاقية  التي  توصف أنها من قبيل
    و إدماجها  في صورة قانون داخلي  Des règles de droit conventionnel قواعد القانون الاتفاق
أمر مهم لاسيما وان الفكر  القانوني  الحديث يتوجه نحو  ما يسمى بعولمة القواعد القانونية .
 المطلب الأول: أشكال التجريم الكلاسيكية .
*الرشوة:
كما تبين  ذكره في التمهيد نص مشروع القانون على الرشوة بعنوان رشو الموظفين  العموميين و هي و انتهج  فيه  نظام  ثنائية الرشوة .       La  corruption d’argents publics ترجمة للعنوان بالغة  الفرنسية       
ويقصد بجرائم الرشوة الاتجار بالوظيفة  أو بالمنصب و الإخلال بواجب النزاهة  الذي يستوجب التحلي به من طرف  كل  من يتولى و وظيفة  عمومية  أو خدمة عمومية.
 يعتمد  نظام  ثنائية  الرشوة  على  أنها  تشمل  جريمتين متميزتين  الأولى  سلبية  و الثانية  ايجابية حيث  يستقل كليهما في التجريم و العقاب. تقوم جريمة الرشوة  السلبية  بمجرد  عرض أو وعد أو منح الموظف  العمومي سواء  بشكل مباشر  أو  غير مباشر  سواء  كان ذلك  لصالح الموظف  ذاته  أو شخص أخر  أو كيان أخر  بميزة غير مستحقة بهدف أداء  أو امتناع  هذا الأخير عن  عمل من صميم واجباته.
 و تقوم جريمة الرشوة  الايجابية بمجرد أو قبول بأي صورة  من الصور  كانت  مزية غير  مستحقة  طرف  الموظف  العمومي  سواء  لنفسه أو لغيره  أو لصالح كيان  أخر  و ذلك لأداء أو امتناع عن أداء عمل  يعتبر  من صميم واجباته.
يقتضي قيام هذه الجريمة  بالضرورة  صفة  الموظف العمومي و الذي تناوله  مشروع  القانون بالتعريف انتهاجا بما جاء  بالاتفاقية  و ذلك  ما نص  عليه بنص  المادة 2 من مشروع القانون المتعلق  بالوقاية من  الفساد و مكافحته.
و الذي  عرفه انه كل شخص  شغل  منصبا تشريعيا أو تنفد يا أو إداريا أو قضائيا  سواء  كان معينا أو منتخبا  مؤقتا أو دائما مدفوع الأجر أو غير مدفوع  بصرف النظر  عن رتبته و تضيف في الفقرة  الثانية  كل شخص  أخر يتولى و لو مؤقتا وظيفة  أو وكالة باجر أو بدون اجر  و يسهم بهذه الصفة  في  خدمة  هيئة  عمومية  أو أية  مؤسسة أخرى تملك الدولة كل أو بعض رأسمالها أو أية   تقدم  خدمة  عمومية  ولم  يكتفي  حرروا المشروع عندا هذا التعريف  بل  جاءت  الفقرة  الثالثة  بإضافة  بالقول أن الموظف العمومي كل شخص أخر معرف انه موظف عمومي أو من في حكمه طبقا للتشريع و التنظيم المعمول بهما.
 إن التوسع في  تعريف الموظف  العمومي كان بغرض  القضاء  على الصور التي خشي ألا يطأها  التعريف لاسيما  المذكورة  في الفقرة  الثانية  فتارة  إشارة  إلى  المنصب و تارة أخرى  أشارت إلى تولي  الوظيفة  لاسيما  وان  المواد 126 127 من قانون العقوبات  لم تحسم بصورة نهائية أمر تعريف الموظف العمومي.
ويرى بعض رجال  الفقه الجنائي أن لا القانون الإداري ولا قانون العقوبات استطاع أن يعطي  تعريف كاف للموظف العمومي  ويرى الأستاذ لحسن بوسقيعة أن الاجتهاد القضائي  الفرنسي  هو من  طور  وسع بصرة  فعالة  تعريف  الموظف العمومي  وهو  ما كرسه قانون العقوبات  الجزائري  خلال مراحل.
 
 :                              La corruption dans les marchés publics    * الرشوة في مجال الصفقات العمومية
    نص  مشروع القانون على هذه  الجريمة  بنص  المادة 27 و نصت على أركان الجريمة  ومن ضمنها صفة الموظف العمومي  طبقا  لمقتضيات المادة 2 من مشروع القانون  و حصرت النشاط الإجرامي في    ،                      Percevoir فعل القبض لأجرة  أو منفعة  غير أن النص الفرنسي ينص على مصطلح،  ،  و ليس كما وردت الترجمة و ذلك لان          Recevoir  التلقي  وذلك  لان مرادفها هو  مصطلح    مصطلح القبض لا يؤدي  المعنى  بدقة .
ويكون الفعل بمناسبة  التحضير  أو  إجراء مفاوضات  قصد  إبرام صفقة  اوتنفيذ عقد باسم  الدولة أو  الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية  ذات الطابع  الإداري أو المؤسسات  العمومية ذات الطابع  الصناعي و التجاري  أو المؤسسات  العمومية  الاقتصادية  و يرى  البعض انه  انتهاج معيار  حماية المال العام.
لم يوضح المشرع بدقة أركان الجريمة مثلما فعل في مقتضيات  المادة 25 من مشروع القانون والتي تجرم وتعاقب  على الرشوة, ووجود هذا الصيغة يفتح باب لتفسير النص, وهو أمر غير محمود في التشريع الجنائي, والغاية من أن النصوص  المتعلقة  بالتجريم والعقاب تخضع للتفسير الضيق.
 
اختلاس الممتلكات من قبل موظف عمومي أو استعمالها على نحو غير الشرعي:
      جرم مشروع القانون الاختلاس,الإتلاف,التبديد,و الحجز عمدا بدون وجه حق و الاستعمال غير شرعي,وذلك بموجب المادة 30 من مشروع القانون المتعلق  بالوقاية من الفساد و مكافحته, واعتبر  صفة  الموظف  العمومي  طبقا للتعريف  الوارد في نص  المادة 2 من مشروع القانون, ركنا لقيام الجريمة,واعتمد معيار  سبب وجود  الممتلكات  أو الأموال بين يدي الموظف بالإشارة إلى أنها عهدت إليه بحكم الوظيفة أو بسببها, فادا  كانت الاختلاس, الإتلاف,التبديد,و الحجز عمدا بدون وجه حق لا يثير إشكالا فان الاستعمال غير الشرعي يصعب  تحديده سيما وأنه يصعب وضع معايير واضحة تنفي اللبس عن هذا المصطلح,و إذا كان الفقه الجنائي  يسلم بضرورة الدقة في صياغة  مصطلحات التجريم , بغرض تفعيلها  فانه كان على المشرع الأخذ بعين الاعتبار هذه القواعد هذا من جهة ومن جهة أخرى, من المستقر عليه أن نصوص التجريم تخضع للتفسير الضيق في حالة عدم  وضوحها أو دقتها وهو ما يدع ثغرات يفلت عبرها الفاعلين من العقاب.
الغدر:
إن جريمة الغدر من الجرائم  التي كان  قد شرعها  المشرع  الجزائري بموجب  القانون  28/26المؤرخ في 12/07/1988,وفي إطار الوقاية  من الفساد ومكافحته نص مشروع القانون عليها في المادة  31 معيدا صياغتها,ويشترط قيام هذه الجريمة صفة الموظف  العمومي على النحو التي الذي تم التطرق  إليه في  نص المادة 2 السالفة الذكر,و يتمثل النشاط  الإجرامي في طلب أو تلقي أو اشتراط أو  الأمر بتحصيل مبالغ مالية مع علمه بأنها غير مستحقة الأداء أو يزيد  عن القيمة المستحقة  الأداء,سواء لصالحه أو لصالح الطرف الذي يحصل لحسابه و الملاحظ أن جريمتي الرشوة و الغدر تلتقيان في نقطة مهمة، ا اختلاف محل الطلب ففي جريمة  محل الطلب هو المزية غير المستحقة  ) مع solliciter  وهي( الطلب
بينما في جريمة الغدر مبالغ من المال و يقتضي وجود سند لتحصيل هذه الأخيرة, و السؤال المطروح في جريمة الغدر ما مكانة الرسوم التي يقدرها مفتشي الجمارك, بمناسبة فرض الرسوم ؟سيما و أن قانون الجمارك ينص صراحة  على أن القيمة لدى الجمارك تحددها إدارة الجمارك.
يستدعي إعادة النظر في المعايير التي تعتمدها إدارة الجمارك في تحديد القيمة, فترك تحديد القيمة لسلطة موظفي إدارة الجمارك من قبيل ترك ثغرة تساعد على انتشار الجرائم المتعلقة بهذا الباب.
*الإعفاء أو التخفيض  غير القانوني من الضريبة أو الرسم :
كان المشرع قد نص على تجريم هذه الوقائع بموجب  القانون 28/26المؤرخ في 12/07/1988 و ذلك  بمقتضى المادتين  122,121, و التي أعاد  المشرع صياغتهما مع إدماجهما  في  نص مادة  واحدة , ويقتضي  قيام  الجريمة  صفة  الموظف طبقا لمقتضيات المادة 2 من مشروع القانون , وينحصر النشاط  الإجرامي في المنح أو الأمر بالاستفادة من إعفاءات أو تخفيضات  في الضرائب  أو  الرسوم بأي شكل  من الأشكال  ومهما  يكن السبب ,دون ترخيص قانوني لتضيف المادة التسليم المجاني لمحاصيل مؤسسات الدولة,
)accordé ou ordonné ou percevoir   و تنص المادة باللغة الفرنسية(
  و إذا كان مصطلح الأمر ورد في النص باللغة الفرنسية فان مصطلح القبول و التلقي قد سقطا من النص باللغة العربية و تكون الترجمة الأصح:( كل موظف عمومي يقبل أو يأمر أو يتلقى.) هذا من جهة
"Sans autorisation de la loi وتضيف ذات المادة دون ترخيص من القانون ليقابلها" 
 فهل المشرع في هذه المادة يقصد القانون بمفهوم التشريع ؟بإجراء  قراءة مزدوجة  للقاعدة  القانونية  التي تنص علي  أن  الضرائب و الرسوم  لا تفرض  إلا بموجب  التشريع فحينها نسلم بالمصطلح الصحيح و هو ( دون  ترخيص من القانون)  صادر عن السلطة التشريعية.
*المتاجرة بالنفوذ:
كما تم التطرق إليه في الفصل , لم تكن التشريعات القديمة تفرق بين جريمتي الرشوة السلبية و استغلال  النفوذ لا سيما  التشريع الفرنسي حتى سنة 1888 فتم فصل كلتا الجريمتين عن  بعضيهما  وكذلك الأمر  بالنسبة  للتشريع  الجزائري, غير أن  الجديد  الذي  جاء  به  مشروع  القانون  هو  تسمية  الجريمة , ففي  قانون  العقوبات  القديم  كان يسميها  بجريمة (استغلال النفوذ) و كانت  الترجمة  الواردة  في صياغة) Trafic d’influence المادة  باللغة الفرنسية"
فلم يوجد مبرر لتغيير التسمية طالما الترجمة بقت ثابتة باللغة الفرنسية, وحتى أركان الجريمة, وجاء المشرع في هذه المرة بصورتين مستقلتين عن بعضيهما في التجريم الأولى منصوص عليها بالفقرة الأولى من النص المادة 33:
*قيام الجاني بوعد أو عرض أو منح مزية غير مستحقة سواء لموظف عمومي أو للغير , بأي شكل كان ,لتحريض ذلك الموظف العمومي أو الغير على استغلال نفوذه الفعلي  أو المفترض  بغرض  الحصول  على مزية غير مستحقة , سواء لصالح الجاني أو لصالح الغير , من إدارة أو من سلطة عمومية.
*كل من يطلب أو يقبل مزية غير مستحقة سواء كان موظف عمومي أو لم تكن له صفة الموظف العمومي, لصالحه أو لصالح الغير, من إدارة أو سلطة عمومية.
 
بمناقشة هذه المادة نجد أن الترجمة جاءت غير دقيقة فالفقرة الأولى مثلا جاءت بمصطلح (التحريض) إن مصطلح التحريض يستعمل لغير العاقل من المخلوقات, وبتفحص النص باللغة الفرنسية لا نكاد نجد له Afin que ledit agent ou ladite personne abuse de son influence مكان  فتنص على
 وتكون الترجمة الأصح:ليستغل ذات الموظف العمومي أو الشخص نفوذه الفعلي أو المفترض.
و يرى الأستاذ لحسن بوسقيعة  أن النفوذ المفترض للجاني لا يمكنه أن يرقى لجرم النصب و الاحتيال و هو ما قضى به الاجتهاد القضائي الفرنسي.
*تبييض العائدات الإجرامية :
   أختصر المشرع هذه المرة بإحالة مباشرة إلى التشريع الساري المعمول به في هذا المجال أي  القانون  المتعلق بمكافحة تبيض الأموال ,وهو ما يؤكد نقيض الفرضية التي كنا قد تطرقنا إليها في  الفصل  الأول و هي استغراق  القواعد القانونية  المتعلقة بتبييض الأموال للقواعد  المتعلقة بمكافحة الفساد,و هو أمر غير مستساغ منطقيا طالما أن جرائم الفساد هي التي توجد الوعاء الأكبر  من المال غير المشروع ليكون فيما بعد محل لغسيل الأموال و تبييضها.
و يعتبر غسيل الأموال  نشاط إجرامي  تعاوني  لجهود خبراء المال  والمصارف و القانون و تارة أصحاب التقنيات  العالية إذا تطلبت جريمة  تبيض  الأموال  الطرق الالكترونية  عبر شبكة  الانترنت , الشيء  الذي جعلها جريمة تتجاوز  الحدود  الجغرافية  للدولة , ذات  طابع دولي و قدر الخبراء الحجم التقريبي  الذي  يتم  تبييضه  أنه يفوق 300بليون دولار في العالم ,ورغم عدم وضوح طرق غسيل الأموال إلا انه من لمتفق عليه  أن تحويلا من أموال ذات مصادر غير مشروعة  كجرائم  الفساد مثلا إلى  أصول ثمينة أو موجودات عقارية  فيتم  تمويه طابعها غير المشروع فتبدو و كأنها  ذات  مصدر  مشروع.
   و ظهر  غسيل الأموال أول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية  في عام 1931، حيث أدان  القضاء الأمريكي  المتهمين ( مير لانسكي وال كابوني ) بتهمة التهرب الضريبي و انتهج هذا الأخير  تحويل ، إلى  المصارف الأجنبية  ثم إعادة  الحصول عليها عن (c.t.banque) الأموال من المصارف الأمريكية
 طريق القروض والتي  هي  في الأصل  ملكا للمتهمين  تظاهر إنهما اقتراضها لإخفاء و تمويه مصدرها غير المشروع ، وعاد مصطلح غسيل الأموال للظهور من جديد في فضيحة (ووتر جيت)  عام1973 في الولايات المتحدة  الأمريكية، فكان أول ظهور له بمناسبة الدعوة الجنائية التي  طرحت أمام القضاء الأمريكي  عام ،1982 ومنذ ذلك الوقت  عرف العالم  القانوني ميلاد مصطلح جديد غسيل الأموال  القذرة  المحصلة من مصادر غير مشروعة  عن طريق إدخالها في عملية معقدة  و متعددة  تؤدي في الأخير الاعتقاد أن المال ذو مصدر  مشروع، و يعد تعريف دليل اللجنة  الأوروبية  لغسيل الأموال الصادر 1990 الأكثر شمولا و تحديدا لعناصر  تبيض الأموال و يعتبر:عملية تحويل الأموال المحصلة  من أنشطة  جريمة  بهدف إخفاء أو إنكار المصدر  غير الشرعي و الو المحظور لهذه الأموال أو مساعدة  أي شخص  ارتكب جرما ليتجنب  المسؤولية  القانونية عن الاحتفاظ بمتحصلات هذا الجرم.
 *اخذ فوائد بصفة غير قانونية:
       نص المشرع على هذه الجريمة بنص المادة 36 من مشروع  القانون مشيرا في  نص  المادة 72 من  ذات المشروع  على  أنها تحل  المواد 123، 124، 125، من  قانون العقوبات  الجزائري،  و حصر  صورتها  في اخذ أو تلقي الموظف العمومي  سواء مباشرة  أو بعقد صوري أو بواسطة  الغير، فوائد من العقود أو المزايدات أو المناقصات أو المقاولات  بمناسبة  إدارتها  أو الإشراف عليها  سواء بصفة  جزئية أو كلية  أو كان مكلفا بإصدار  إذنا بالدفع،  أو  مصفي  في عملية ما ويأخذ  منه فوائد أي كانت،  غير انه باستقراء النص بالغة الفرنسية  نجد أن المشروع أدرج ثلاثة مصطلحات وهي:
 "Pris, reçu, ou conserver"
 فنجد بعد المقارنة أن النص باللغة العربية قد اسقط فعل الاحتفاظ و يلاحظ كذلك انه تم دمج المواد المذكورة أعلاه في مادة واحدة و بصياغة تنقصها الدقة.
 
 
 
 
 
 
المطلب الثاني:  أشكال لتجريم الجديدة.
 جاء المشروع بأشكال  تجريم  جديدة  استحدثها بمناسبة مكافحة  جرائم الفساد كجريمة  الإثراء  غير  المشروع  عدم  التصريح  بالممتلكات  أو التصريح الكاذب تلقي الهدايا و الرشوة في المتعلقة  بالموظف العمومي  الأجنبي  و موظفي  المؤسسات  الدولية  و الإخلال بالتزام  تعارض  المصالح إلى  جانب  جرائم  أخرى  كانت تعرف  المنظومة القانونية  الجزائرية  مبدؤها لكنها و وظفتها  بمناسبة  مكافحة  جرائم الفساد كإخفاء و إعاقة سير العدالة  و عدم  الإبلاغ و حماية  الشهود و المبلغين و الخبراء و الضحايا من الانتقام و الترهيب و التهديد ليضيف  مبدءا  لم يتطرق إليه لا في القواعد الموضو عية و لا  في القواعد الإجرائية  وهو  الانعدام و الذي أشار إليه بمناسبة معالجة  أثار جرائم الفساد.
* جريمة الرشوة في  صورتها المستحدثة :
* رشوة الموظف الأجنبي و مواظفوا  المؤسسات الدولية :
 احتفظ المشروع بنفس  أركان  جريمة  الرشوة  المعروفة  و التي تطرق إليها  في نص  المادة 25 من ذات  المشروع  غير  أن الجديد هو صفة  الجاني  فصفة الجاني  في هذه الجريمة  هو الموظف  العمومي  الأجنبي  و هو  موظف المؤسسات  الدولية  و التي  كان  المشروع قد تطرق إليها  في الديباجة .
 و عرف الموظف العمومي الأجنبي على انه " كل من يشغل منصب تشريعي أو تنفيذي أو إداري أو قضائي لدى بلد أجنبي سواء كان معين أو منتخب وكل من يمارس و وظيفة عمومية لدى بلد أجنبي بما في ذلك هيئة أو مؤسسة عمومية ".
ليضيف أن موظف المؤسسات  الدولية  العمومية  هو  كل مستخدم  دولي أو شخص تأذن له مؤسسة من هذا القبيل بالتصرف نيابة  عنها و الملاحظ انه  اختصر  التعريفات الواردة في  ديباجة الاتفاقية  وبانتهاجه  هذا التعريف  و عدم  أخذه بالتعريف الوارد في ديباجة الاتفاقية يكون قد أحسن صنعا  و ذلك للتناقض الذي ورد بين النص العربي  والنص باللغة الفرنسية و الذي تم  الاشارةاليه. و الجديد بالملاحظة  انه انشأ ربط بين  غرض  النشاط الإجرامي  بالتجارة  الدولية  ليستدرك فيما  بعد  بالقول  ذي  صلة  بالتجارة  الدولية  أو غيرها  وهو  كما  تطرقنا  إليه  إضافة في  غير  محلها  فكان  عليه تجاهلها لكي  يستقيم المعنى .
 *الرشوة في القطاع الخاص :
أكدت الاتفاقية  على  أن القطاع الخاص  شريك  فعال في التنمية  الاقتصادية  وعليه يجب  تاطير  نشاطه  بصورة  دقيقة  فجرمت الرشوة  في القطاع الخاص  و احتفظت  بنفس الأركان  غير أن الصفة  في هذه الجريمة  باءت بدون  معنى  فذكر  المشرع  على أن
"كل شخص"غير أن الغرض الذي كان قد تطرق إليه المشروع في جريمة رشوة الموظف  العمومي حاد عنه في جريمة  الحال بو ضع قاعدة  قابلة للتأويل و يتمثل  الغرض في أداء عمل أو الامتناع عنه  مما يشكل  إخلال  بالواجبات .
 ولم  يضبط  ما هي الواجبات الملقاة  على عاتق  رجال  القطاع  الخاص  فهل  كل الواجبات  يطأها  تجريم  هذا النص * أم هناك  مايدخل  ضمن  التجريم و هناك  ما يستثني  في  غياب الوضوح و حلول  الغموض محله يبقى  السؤال مطروح.
*اختلاس الممتلكات في القطاع الخاص:
تطرق المشروع إلى هذه الجريمة بنص المادة 41 و جرم فعل الاختلاس واعتبر الجاني   هو كل شخص يعهد إليه إدارة كيان تابع للقطاع الخاص أو يكون عاملا فيه و يقوم باختلاس الأموال أو الأوراق المالية أو أشياء ذات قيمة مالية بمناسبة مزاولة النشاط.
 مع انه كان من الممكن الاستغناء على هذا النص باللجوء إلى تجريم الفعل تحت السرقة أو خيانة الأمانة و يكون التجريم اشمل حيث يمكن لجريمتي السرقة و خيانة الأمانة استغراق فعل الاختلاس في القطاع الخاص .
*جريمة الإخفاء:
إن  جريمة الإخفاء جريمة  كلاسيكية  إلى حد ما و طالما  استعملها المشرع في عدة  مناسبات و ذلك بنص المادة 387، 388 ،389 من قانون العقوبات الجزائري  الملاحظ أن قواعد الإخفاء  المنصوص عليها  في المواد المذكورة  تطبق على  متحصلات  الجنح و الجنايات على  حد سواء و عليه فهي تستغرق جميع  الأفعال الموصوفة بأنها جناية  أو جنحة و بالتبعية  تستغرق جميع  جرائم الفساد و عليه يمكن القول انه تزيد في  غير محله سيما الحصر الذي ورد في المادة 43 من المشروع  سواء  من جانب  الغرامة أو عقوبة الحبس.
 
 *جريمة عدم الإبلاغ:
إن جريمة عدم الإبلاغ  كمثيلاتها السابقتان  تعتبر  جريمة  كلاسيكية  إلى حد ما  وطالما  استعملت  في  مناسبات عديدة  حيث  سنها المشرع  بمناسبة  الجرائم  الموصوفة  بجرائم  إرهابية  و الماسة بأمن الدولة و كان المشرع قد عرف هذه القاعة  منذ سن قانون  العقوبات 1966 فكان  عليه  أن يشير  فقط إلى  الجرائم  المنصوص  عليها  في باب مكافحة  الفساد تخضع لجريمة  عدم  الإبلاغ طالما  أن الجريمة  عدم  الإبلاغ  المعروفة  في قانون العقوبات  تستغرق كل إحالة إليها لاسيما وان التزيد في نصوص التجريم أمر غير محمود.
 *جريمة البلاغ الكيدي :
كذلك  الأمر بالنسبة  لهذه  الجريمة  فان  المشرع  الجزائري  يعرفها  تحت  تسمية  تبليغ السلطات  القضائية بجريمة  يعلم المبلغ بعدم وقوعها في  الفصل الخامس  القسم الأول  وذلك  بعنوان  الاهانة  و التعدي  عل  الموظفين و مؤسسات الدولة و ذلك بنص المادة 145 من  قانون  العقوبات وما كان  على  المشرع سوى الاشادرة إلى البلاغ الكيدي في باب جرائم الفساد يقع تحت  طائلة  تجريم  المادة 145 من قانون العقوبات  طالما أن المادة  المذكورة  تستغرق  جميع  الجرائم سواء  الجنح أو الجنايات.
*إعاقة سير العدالة: 
و هو ما نص عليه المشروع بنص المادة 44 منه وكما تم التطرق إليه فان للجريمة صورتين الترهيب و الترغيب أو عرض أو منح أو الوعد بمزية غير مستحقة.
 و الهدف  منتها  هو حمل  أي كان  على  الإدلاء بشهادة الزور أو المنع  من الإدلاء  بالشهادة  أو تقديم الأدلة  في  إجراء له صلة  بأفعال  مجرمة بموجب هذا القانون لتضيف في الفقرة  الثانية  التهديد أو الترغيب لعرقلة  سير  التحريات  الجارية  بشان الأفعال المجرمة بموجب  القانون.
وأضاف التقرير  التمهيدي  عن المشروع  والذي  نص على  الرفض عمدا مبرر  تزويد  الهيئة بالوثائق و المعلومات  المطلوبة  و النقد  الموجه  لهذه  الصياغة هو استعمال  مصطلح  التحريض و كما تم  التطرق  إليه فان التحريض يكون لغير العاقل  هذا من جهة ومن جهة أخرى  أن  الشق المتعلق منها  بتقديم  الشهادات  الكاذبة  يمكن  له  أن يقع  تحت  طائلة  تجريم  المواد 232 233 235 236 من قانون العقوبات  بعنوان شهادة الزور  أما الشق الثاني  المتعلق بإعاقة  سير التحري بالترهيب فيقع  تحت  طائلة تجريم  المادة 148 من قانون العقوبات  المتعلقة بالاهانة و التعدي على  الموظفين و ذلك لان هذه الأفعال  يستغرقها  النص المذكور و التي  تشمل  جميع الاعتداءات على  الموظفين س سواء  كان الموظف  قاض أو أي عضو في هيئة مكافحة الفساد أو حتى  الضبطية القضائية و فيما يتعلق بالشق المتعلق بالترغيب يمكن أن تستغرقه المادة 25 من ذات الاتفاقية  بعنوان الرشوة  لاسيما  وان  عرض الأسباب  المتعلق بهذه  المادة  غير  مقنع  و الملاحظ أن الفقرة  الثالثة  المتعلقة  بعدم تزويد هيئة  مكافحة  الفساد بالمعلومات و الوثائق عمدا و بدون  مبرر جاءت  محصورة  على  موظفي الهيئة  دون  سواها  فكان  على  المشروع عدم الحصر و ترك المجال مفتوح بالتنصيص على الرفض  عمدا تقديم  الوثائق و المعلومات في ايطار  مكافحة  جرائم الفساد و الوقاية منها.
*الجرائم الماسة بالشهود الخبراء المبلغين و الضحايا:
نص المشروع بنص المادة 45 على كل من يلجا إلى التهديد بأي طريقة كانت أو الترهيب ضد الشهود الخبراء الضحايا و المبلغين أو أفراد عائلاتهم و كل من له صلة بهم.   
و كان قد عرف  تجريم هذه الوقائع  في قانون العقوبات تحت  أوصاف  مختلفة  فكان من الأحرى ترك  هذه الأفعال تقع تحت  طائلة  التجريم المعروف في جريمة  التهديد  و الاعتداء على سلامة الأشخاص  طالما  أنها  تستغرق   جميع الأفعال التي أشارت إليها المادة و ذلك  لمراعاة  التنسيق العام للنصوص  في قانون العقوبات و القوانين الخاصة  غير أن هناك  من يرى  أنها جرائم ذات  طبيعة  خاصة .
 *جريمة إخلال الموظف العمومي بالتزام الإبلاغ عن  تعارض المصالح :
 جاء المشرع بسن التزام على عاتق الموظف العمومي في نص المادة 8 من المشروع و هو ضرورة إخبار سلطته الرئاسية بتعارض مصالحه الخاصة مع المصلحة العامة و رتب على ذلك بهذا الالتزام عقوبة ليصبح الفعل مجرما و معاقب عليه.
 إن هذه القاعدة   سنت من طرف خبراء انقلو سكسونيين في الاتفاقية  الدولية و أدمجت في  مشروع القانون  وذلك لان الدول الانقلوساكسونية  ومن يدور  في فلكها هي  التي تعرف  هذا الالتزام و الذي  طورته ليصبح الإخلال به  مجرم  ومعاقب  عليه و عرف التشريع الجزائري قاعدة  قانونية  تكاد تكون تشبه هذه القاعدة  وهي رد القضاة لأسباب حددها القانون سيما ما  ورد في المواد من  554 إلى 566 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري لكن المشرع الجزائري  جاء  بحالتين :
الحالة الأولى:  وهي الحالة التي يعلم القاضي قيام احد أسباب رده الواردة في نص المادة 554 المذكورة أعلاه فيقوم التزام على عاتقه بالتصريح بذلك لرئيس المجلس القضائي التابع له
ولهذا الأخير أن يقرر في الأمر طبقا لسلطته التقديرية  وهي الصورة  التي  تكاد  مماثلة  لجريمة  إخلال الموظف العمومي  بالتزام الإبلاغ عن تعارض المصالح سوى أن الفرق يكمن في  صفة  القاضي  غير  أن المشرع الجزائري  في نص المادة 554 المذكورة  حدد بصورة  دقيقة  الأسباب  التي  يرد من اجلها القاضي ولم تترك مجال واسع يصعب  حصره ولم يرتب عليها المشرع عقوبة  جزائية  تذكر  فالمسؤول  المطروح ماهية هذه المصالح التي  يكون الموظف  العمومي  ملزم العمومي  ملزم بالبلاغ عنها* هل يمكن حصرها*
 الحالة الثانية:  يقع عبء طلب  رد القاضي على المتقاضي أو أي خصم في الدعوى –دون حصر أي خصومة  سواء جزائية  أو مدنية – الذي بدوره يتحمل عبء إثبات  أسباب الرد الواردة  على انه اهانة للقاضي  وفي  حالة الرفض  يتحمل الطالب غرامة  ذات طابع  مدني.
وقد ذهب  التشريع الجزائري  إلى ابعد من ذلك  واعتبر  أن القاضي  الذي  يطلع على  قضية بصفته قاضيا أو محاميا  أو محكما أو حتى  شاهدا  لايمكن له أن يكون ضمن هيئته  الحكم في ذات القضية فكيف  له أن يفصل  في قضية  تتعارض و مصالحه الخاصة غير أن القاعدة لم  توسع  لتشمل الموظف العمومي  بصورة عامة  لكن يبدو من الصعب بما كان تجريم  بعض التصرفات إذا تعلق الأمر  بالسلطة  التشريعية  مثلا وقام  نواب  البرلمان  بالاعتراض على قانون يمكن له أن يصيب مصالحهم لاسيما وأنهم مشمولين بتعريف الموظف العمومي في ديباجة  المشروع فكيف يكون الحل
إن استحداث مثل هذه القواعد  يستدعى بالضرورة مراعاة  التنسيق العام للنصوص أو ضبطه بصورة  لاتقبل تأويل واسع  سيما وان نصوص التجريم تخضع للتفسير  الضيق و يعاب على  هذا  المبدأ انه من قبيل التشكيك في نزاهة الموظف العمومي  المنصوص عليه في الديباجة يستغرق القاضي ومن جهة أخرى يتطلب  تطبيق هذا  المبدأ موارد بشرية كافية لتكفل السير الحسن للإدارة العامة بصورة  عادية .
 
تلقي الهدايا:
نص المشروع على تجريم تلقي  الهدايا ينص  المادة 39 من الشروع القانوني و حصر  أركانها في قبول  الموظف  العمومي  لهدية أو أي  مزية  غير  مستحقة  من شانها أن تؤثر  على  سير  إجراء ما أو معاملة  ما لها  علاقة  بمهامه و يلحق  التجريم مقدم الهدية كذلك.
 انه من الصعب بما كان تجريم هذه التصرفات طالما إن المشرع كان قد جرم الرشوة في نص المادة 25 من ذات المشروع.
وما تجريم هذه التصرفات الأمن قبيل التشدد لايمكن اعتباره تطرف في التجريم سيما و إن المادة تنص على
أن الهدية  أو المزية غير المستحقة من شانها أن تؤثر على سير إجراء دونما حصر ما هو  الإجراء وبماذا يتعلق  لا سيما وان النص الفرنسي ينص على مصطلح:
(Le fait par un agent public d’accepter d’une  personne un cadeau ou toute avantage indu  susceptible  pour pouvoir influencer le traitement  d’une  procédure ou d’une  transaction.)
وذا آمكن إثبات أ ن هذه الهدية ليس  من شانها أن تثر  على سير الإجراءات و دونما توضيح ماهية  هذه  الهدية و الكيفية التي تؤثر بها
 و يمكن القول أن مادام جرم الرشوة و توسع فيها  فيكن لجريمة الرشوة أن تستغرق جميع التصرفات  سواء الهدية أو كما ورد في المادة 25 مزية  غير مستحقة لكن السؤال المطروح ما مكانة هذا النص  من قواعد و السلوك الحضارية التي ألفها الإنسان هل من السهل أن يجد هذا النص  تطبيقا له على الواقع.
التمويل الخفي للأحزاب السياسية:
 إن مسالة التمويل الخفي للأحزاب السياسية  مسالة  في غاية  الأهمية غير أن مشروع القانون جاء بعنوان لايعكس معنى الجريمة طالما أن القانون يعاقب عن الجريمة  بنصوص  بمقتض أحكام  القانون العضوي المتعلق  بلاحزاب السياسية  الصادر بالأمر رقم 97-09 مؤرخ في 6 مارس سنة 1997 فتنص المادة  منه على تمويل نشاط الحزب السياسي يكون بالموارد تتكون مما يأتي :
 
- اشتراكات أعضائه
- الهبات و الوصايا و التبرعات
-العائدات المرتبطة بنشاطه
-المساعدات المحتملة التي تقدمها الدولة.
 تنص المادة  29 على انه يمكن لأي حزب ن يتلقى الهبات و الوصايا و التبرعات من  مصدر و طني  على أن يصرح بها إلى الوزير  المكلف بالداخلية  و يبين  مصدرها  و أصحابها و طبيعتها و قيمتها و يمكن القول أن تمويل الأحزاب السياسية  تتحمله الدولة و يمكن أن يمول من  الاشتراكات و الهبات و غيرها بشرط  احترام مقتضيات  المادة 29 من ذات القانون كما نصت المادة 30 على انه لايمكن أن تأتي الهبات و الوصايا و التبرعات إلا من أشخاص طبيعيين  معرفين و لا يمكن أن تتجاوز  مئة مرة الأجر الوطني الأدنى المضمون عن التبرع الواحد في  السنة الواحدة و هو  قيد اشترطه القانون.
يمكن القول أن أحكام القانون العضوي  الواردة في هذه  المواد تستغرق الأفعال المشار إليها بنص المادة 39 مكرر من مشروع  القانون سيما و أن  عرض  الأسباب جاء  بإشارة بسيطة  إلى أن التمويل القانوني للأحزاب السياسية  و المطابق للأحكام  الواردة في القانون العضوي المشار إليه أمر مشروع بحكم أن يكون في الحدود التي قررها القانون.
لكن الملاحظ أن النص بالغة الفرنسية في مشروع القانون تطرق لمصطلح مهم و هو:
(Toute opération  occulte destinée au financement de l’activité de ces partis)
ويمكن ترجمتها على أنها كل عملية سرية موجهة لتمويل نشاط هذه الأحزاب لتعنون الجريمة في الأخير بعنوان العمليات السرية في تمويل نشاط الأحزاب السياسية و تحيل مباشرة إلى مباشرة إلى أحكام القانون العضوي المتعلق بنشاط الحزب السياسية.
 التصريح الكاذب بالممتلكات:
 إن التصريح بالممتلكات  التزام رتبه المشرع على  عاتق الموظف العمومي ليس التزام لذاته و إنما كإجراء  يمكن من خلاله  تفعيل قاعدة  قانونية  جديدة و هي  جريمة  الإثراء غير  المشروع و هو  ميكانيزم الرقابة  على الجريمة  المذكورة  أعلاه فلا يمكن لجريمة الإثراء  غير المشروع أن يكون  لها وجو قانوني  إذا لم  يتم بالتصريح بالممتلكات و هو  في الحقيقة أمر محمود من الناحية القانونية و ذلك إن رواد جرائم  الفساد يجدون المناخ الأمثل   للنشاط في غياب  مثل  هذه الآليات القانونية  غير انه من  الملاحظ أن عنوان  المادة يتناقض و مضمونها سيما أن  العنوان يشير  إلى جريمة التصريح غير  الكامل أو غير  الصحيح أو الخاطئ أو الإدلاء عمدا بمعلومات خاطئة  و تضيف أو خرق عمدا  الالتزامات التي يفرضها عليه القانون فكان على المشرع عنونتها بمايلي الجرائم المتعلقة  بالتصريح بالممتلكات و ذلك  لان عدم  التصريح بالممتلكات و ذلك  لان  عدم  التصريح  يستقل في التجريم عن الفساد الخاطئ و التصريح غير الكامل  يستقل عن التصريح غير الصحيح و الإدلاء  بالمعلومات  الخاطئة يقع تحت  طائلة  التصريح الخاطئ بالممتلكات غير أن الشروع في هذه المرة  جاء بقاعدة  تبدوا غير دستورية إلى  حد ما  ذلك لأنه لم يراعي  التنسيق العام للنصوص و ذلك لأنه لايمكن إسقاط عضوية  نواب  البرلمان و أعضاء  مجلس الأمة  و الوزراء  كون عضويتهم حددها قانون عضوي  و القانون العضوي  من ناحية  توازي  الأشكال  أعلى من القانون الصادر  بموجب  التشريع فلا يمكن  لهذا الأخير  إلغاء  أحكام القانون العضوي  ومن جهة  أخرى  إسقاط العضوية  على  منتخبي المجالس  البلدية و الولاية  يحكمهم  قانون البلدية و الولاية فيعتبر  هذا الأخير  ذو طبع  خاص فلا يمكن إلغاءه بموجب التشريع.
الإثراء  غير المشروع:
إن الإثراء  غير المشروع  مستمد من مفهوم  الثراء بلا سبب  الذي تداولته التشريعات المدنية  سيما  المدرسة اللاتينية  ومن اتبع منهجها  و قد  نصت  38 من التقرير  التمهيدي  عن مشروع القانون  على  انه  كل موظف  عمومي  لا يمكنه  تقديم  تبرير  معقول  للزيادة  المعتبرة  التي  طرأت  على ذمته المالية  مقارنة  بمداخله المشروعة  و كان  المشرع  قد تطرق  في الأول إلى  على الزيادة التي  تطرأ  على  الذمة  المالية  للموظف  العمومي  و التي  لا يمكنه تبريرها  مقارنة  مع دخله  المشروع  و كان  مبرر  ذلك  في عرض الأسباب  لتفادي  الغموض  لان النص  بوروده  في الصورة الأولى  كان غير دقيق  يحتمل  التأويل  و هي ملاحظة  في محلها  و أضافت  الفقرة الثانية  شكل  جديد  من التجريم  لا مبرر  له  و هو  المساهمة  عمدا  في التستر  على المصدر  غير المشروع   للجاني  ليقع  المشرع  في التكرار  من جديد لأنه  كان قد جرم  الفعل بصورة  واسعة  جريمة  عدم  الإبلاغ  و الإخفاء  لكن  السؤال المطروح  بهذا الصدد  هو استحداث  قاعدة جديدة  و هو نقل أعباء  الإثبات إلى المتهم ليثبت  عدم ارتكابه الجرم  حيث من  المستقر  عليه  في الفقه الجنائي  إرساء  مبدأ قرينة  البراءة فالمتهم  غير مطالب  بإثبات  براءته  بل براءته قائمة  حتى  نقدم  جهة التهام  سواء في النظام اللاتيني  أو الانقلو سكسوني  دليل الإدانة للمحكمة يبدو  من الصعب  إدخال  هذه  المادة  في كلتا  النظامين  دونما  تراجع  قرينة  البراءة  و السؤال المطروح  هل  اتجاه الإرادة  الدولية  حاليا  لضرب مبادئ  اعتبرت أساسية لا يمكن  تجاهلها  من ضمن  أسمى  حقوق  الإنسان*
 هذا من جهة و من جهة أخرى  التنصيص  صراحة  على استمرارية  الجريمة  سواء بالحيازة أو الاستغلال  غير  المباشر  يصعب  إثباته و يصعب  كذلك تجريمه  فكان على المشرع  عدم  التطرق  إلى هذا الأمر  ليترك  الفرصة للاجتهاد القضائي لتطبيق  القواعد  العامة  المتعلقة  بجرم  السرقة  لان  جريمة  السرقة  هي  الصورة  المثلى  لحيازة  المال  المملوك  للغير و السؤال المطروح  هل يمكن قمع هذه الجريمة إذا ما تمكن  الجاني  من  التخلص  من حيازة  الممتلكات  محمل  الجريمة*
بطلان و انعدام العقود و الصفقات  المتحصل عليها من  جرائم  الفساد:
 نص المشرع في المادة 55 من المشروع  القانون بعد التقرير  التمهيدي  على  انه كل  عقد  أو صفقة  أو شهادة  أو تنازل أو ترخيص  متحصل  عليه  من جرائم  الفساد  يمكن  التصريح  ببطلانه و انعدام  أثاره من قبل الجهة القضائية  الناظرة  في الدعوى  مع مراعاة  حقوق  الغير  حسن النية .
و باستقراء  النص  في الصيغة التي ورد  في  مشروع  القانون  المؤرخ في ماي 2005  تكلم على أن كل عقد أو شهادة  أو تنازل أو ترخيص  متحصل عليه  من جرائم  الفساد يعتبر باطلا  و عديم الأثر  و                                                    « LA NULITE » باستقراء النص بالغة الفرنسية  يتكلم على البطلان  غير  أن الاختلاف ورد في  صورتين :
 الصورة الأولى: في الصيغة الأولية مشروع القانون نص على أن هذه العقود تعتبر باطلة و عديمة الأثر.
في التقرير التمهيدي نص  عل انه  يمكن  التصريح  ببطلانها و انعدام  أثارها و كان  تعديل  المشروع  في  هذه المادة ترك  الحرية  للقاضي و تراجع  على  المبدأ بصورة  محتشمة .
 و الصورة  الثانية: المشروع  تكلم على البطلان و غالبية  التشريعات تعرف البطلان ووضعت  له أسس قانونية  تؤطره  لكن  هل يعرف التشريع  الإجرائي  الجزائري  مفهوم الانعدام* إن الانعدام  كجزاء لا يزال محلا للجدل  و النقاش  في دول عديدة لها ثقافات قانونية  عريقة  وذلك  لسبب و حيد وهو عدم  وجود من النصوص مايعرفه أو يحدد حالاته أو يصف أثاره ويرى  الأستاذ احمد فتحي  سرور أن يقصد بانعدام عدم الوجود في عالم القانون  حتى  ولو وجد البناء المادي للعقد أو الإجراء و يرى الأستاذين  عبد الرءوف مهدي وفتحي و إلي أن عدم  الوجود  يختلف عن عدم الصحة فالعقد الباطل موجود في الوجهة القانونية  ولكنه غير  صالح للإنتاج أثاره القانونية .
ويمان الأمر يتعلق بعقد أو صفقة أو شهادة أو تنازل أو الترخيص المتحصل عليه من ارتكاب  جرائم الفساد. فان الأول  مايتبادر إلى الذهن  هو مفهوم الانعدام  في القانون العام وذلك لان العقود و الصفقات و شهادات التنازل و الترخيصات  تصدر  عن  الإدارة العمومية  و عليه يمكن  القول  أن القانون العام لن يسلم من هذه الفكرة  و يمكن تصور  مجالها  الأمثل  هو القرارات الإدارية  و السؤال المطروح
هل يمكن للقاضي الجزائي التصريح ببطلان أو انعدام صفقة أو عقد في القانون العام
و أكثر من ذلك هل يمكن للقاضي  الجزائي التصريح بانعدام قرار إداري
 يفرق  فقه القانون  العام بين القرار الباطل و القرار المنعدم و يترتب  على و جوب التميز بين القرار الباطل و القرار المنعدم  نتائج هامة  منها:
انه يجوز سحب القرار المنعدم في أي وقت على غرار القرارات الباطلة.
 
 
 
 
 
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه