أساس سلطة المستخدم في إجراء التعديل غير الجوهري للعقد القانون الجزائري

0

: أساس سلطة المستخدم في إجراء التعديل غير الجوهري للعقد.

     يستمد المستخدم سلطته في تعديل عناصر عقد العمل تعديلا غير جوهري من سلطته في ادراة و تنظيم مشروعه، ومن موافقة العامل على التعديل، ومن مبدأ حسن النية ومن نصوص القانون.

الفرع الأول: السلطة التنظيمية للمستخدم

   تستند سلطة المستخدم في إجراء التعديل غير الجوهري لعقد العمل إلى سلطته التنظيمية التي تخول له إصدار الأوامر و القرارات التي تمكنه من المحافظة على مشروعه،وفي هذا الإطار نصت المادة 58/1 من القانون العمل المصري على مايلي< يجب على العامل أن يؤدي العمل بنفسه تبعا لإشراف وتوجيه صاحب العمل> (2)

     فالعامل الذي أبرم عقد العمل ودخل في حالة تبعية للمستخدم ملزم بالخضوع لسلطته التنظيمية، وما يستتبع ذلك من قبوله لما يمارسه المستخدم من تعديل في شروط تنفيذ العمل، لذلك فإن التعديل غير الجوهري يعد من قبيل ممارسة المستخدم لسلطته الإدراية أكثر من اعتباره تعديلا للعقد، إلا أنه في الحقيقة ليس تعديلا له وإنما تنفيذا له (3)






1- د/ محمد عبد الغفار البسيوني – المرجع السابق ص 56

2- د/ عبد العزيز المرسى حمود – المرجع السابق ص 38

3- نفس المرجع  ص 39

        وتعترف جميع القوانين المقارنة بسلطة المستخدم في تنظيم مؤسسته، وقد أقرت محكمة النقض المصرية ذلك في الاجتهاد الصادر بتاريخ 08/12/1960 و الذي جاء فيه يملك صاحب العمل سلطة تنظيم إدارته على الوجه الذي يراه كفيلا بتحقيق مصلحة منشأته ولاوجه للحد من سلطته في هذا الخصوص طالما كانت ممارسته مجردة عن أي قصد الإساءة إلى عماله (1).

      أما القانون الفرنسي فإن سلطة المستخدم التنظيمية محدودة و مراقبة و محاطة بمجوعة من النظم القانونية الآمرة بموجب الاتفاقيات الجماعية و عن طريق مفتش العمل وبواسطة إلزامية استشارة لجنـة المؤسسة حول الإجراءات الهامة المتعلقة بتنظيم وسير المؤسسة ،حيث قلص القانون الصادر في 04 أوت 1984 المتعلق بحرية العمال داخل المؤسسة من سلطات المستخدم، فلم يعد مثلما كان سابقا يفرض عن طريق النظام الداخلي ما يراه مناسبا وفعالا لحسن سير المؤسسة من مذكرات مصلحية و لوائح داخلية لكون أن سلطته أصبحت محدودة (2).

      في حين نجد أن المشرع الجزائري لم يوسع كثيرا في سلطة المستخدم التنظيمية مثلما فعل المشرع المصري، إذ أعطى الحق للمستخدم في تنظيم ساعات العمل خارج التوقيت العادي اليومي على أساس فرق متعاقبة أو عمل تناوبي إذا اقتضت الحاجة (3). وجعل اللجوء إلى الساعات الإضافية استثناء لا يمكن للمستخدم القيام به إلا لوجود ضرورة مطلقة في الخدمة ومن هذه الحالات:

- الوقاية من الحوادث الوشيكة للوقوع أو إصلاح الأضرار الناجمة عن الحوادث

- إنهاء الأشغال التي يمكن أن يتسبب توقفها بحكم طبيعتها في أضرار

كما قيد المشرع اللجوء إلى ساعات إضافية باستشارة ممثل العمال وإعلام مفتش العمل المختص إقليميا (4).









1-                عصمت الهوا ري – المرجع السابق –ص 178

2-                 Corinne pizzio :op. cit. –p67

3-                أنظر المادة 30 من قانون 90/11 المؤرخ في 21 أفريل 1990 يتعلق بعلاقات العمل

4-                أنضر المادة 31 من قانون 90/11 المعدلة و المتعلقة بالأمر 96/21


     الفرع الثاني: اتفاق الطرفين

    قد يستمد المستخدم سلطته في تعديل عناصر معينة من اتفاق صريح بينه و بين العامل، وقد يرد هذا

الاتفاق في صورة شرط صريح في عقد العمل الفردي أو في عقد العمل الجماعي أو في النظام الداخلي

للمؤسسة (1).

     وقد يرد هذا الاتفاق على مكان العمل أو زمنه أو اختصاص العامل، و الذي بموجبه يستطيع المستخدم إجراء تعديل على أي عنصر من العناصر المتفق عليها دون الرجوع إلى العامل، وقد يرد الاتفاق مقيد بشرط ما كالاحتفاظ ببعض المزايا التي كان يتقاضاها العامل في عمله السابق أو أن يكون التعديل بصفة مؤقتة لحين تعيين عامل آخر في مكان العمل المنقول إليه العامل، وفي هذه الحالة يتعين على المستخدم أن يتقيد بهذا القيد و الإ جاز للعامل رفض هذا التعديل (2).

    وحتى و إن ورد شرط يجيز للمستخدم تعديل أحد عناصره، فإنه يتعين تفسير هذا الشرط تفسيرا ضيقا باعتباره استثناءا على مبدأ القوة الملزمة للعقد، وإذا جاء الاتفاق مطلقا على إمكانية إجراء أي تعديل في العقد فإن هذا الاتفاق يقع باطلا (3)

   كما أن اتفاق الطرفين قد يكون صريحا وقد يكون ضمنيا، وذلك باتجاه نيتهما عند التعاقد على اعتبار مثلا مكان العمل ليس عنصرا جوهريا،وهذا في البنوك متعددة الفروع وفي الشركات و المقاولات التي تستدعى انتقال العمال إلى أماكن مختلفة، وبذلك تكون نية العامل والمستخدم قد اتجهت وقت التعاقد إلى إجراء تعديل في مكان العمل ويعد ذلك اتفاقا ضمنيا (4).

                                                                                                  

الفرع الثالث: مبدأ حسن النية

    يعد مبدأ حسن النية من أهم المبادئ التي تحكم تنفيذ العقد، وقد كرس المشرع الجزائري هذا المبدأ في المادة 107 من القانون المدني بنصها: (يجب تنفيذ العقد طبقا لما أشتمل عليه وبحسن نية) أما المشرع المصري فقد كرس هذا المبدأ المذكور من خلال نص المادة 147 من القانون المدني التي تنص (يجب تنفيذ العقد طبقا لما أشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية) فجميع العقود قوامها التنفيذ بحسن






1-د/ عبد العزيز المرسى حمود المرجع السابق –ص 40

2- د/ عصام أنور سليم : قانون العمل ط2 منشأة المعارف – الإسكندرية 2002 ص 509

3- د/ محمد عبد الغفار البسيوني – المرجع السابق ص 156

4- نفس المرجع ص 156

النية، ولعل عقد العمل من أكثر العقود التي يفترض فيها توافر حسن النية لما يتضمنه العقد من تعاون وتضامن ووفاء و إخلاص بين العامل و المستخدم ،ويتجلى هذا التعاون في أن يمتنع العامل من كل ما من شأنه عرقلة تنفيذ العقد ومنع المتعاقد الآخر من الحصول على الفوائد المعتادة من العقد، لذلك فإن مبدأ حسن النية يعد أساسا لسلطة المستخدم في إجراء التعديل غير الجوهري للعقد ،وهو التزام عقدي يترتب عن الإخلال به مصدرا للمسؤولية العقدية (1).  


الفرع الرابع: الاستناد إلى نصوص القانون

     تجد سلطة المستخدم في التعديل غير الجوهري لعقد العمل أساسا لها في قانون العمل، إلا أن المشرع الجزائري لم يفصل في تعديل عقد العمل وجاء بعبارات عامة، حيث نصت المادة 62 من قانون علاقات العمل 90/11 على مايلي:( يعدل عقد العمل إذا كان القانون أو التنظيم أو الاتفاقيات و الاتفاقيات الجماعية تملي قواعد أكثر نفعا للعمال من تلك التي نص عليها عقد العمل )أما المادة 63 من نفس القانون فقد اشترطت موافقة كل من العامل و المستخدم على تعديل شروط العقد وطبيعته على أساس القوة الملزمة للعقد التي تجد سندا لها في القانون المدني وفقا لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين، وعند تعديل هذا العقد يجب مراعاة أحكام قانون العمل في بعض المسائل كالحد الأدنى للأجور و الحد الأقصى لساعات العمل وبعض القيود الواردة على عمل الأطفال و النساء وعدم تشغيلهم في العمل الليلي إلا برخصة من مفتش العمل المختص إقليميا، وهذا مانصت عليه المادة 28 وكذا المادة 29 من قانون علاقات العمل 90/11

     في حين نصت المادة 54 من قانون العمل المصري على أن لرب العمل أن يكلف العامل بعمل غير المتفق عليه إذا كان لا يختلف عليه اختلافا جوهريا بشرط عدم المساس بحقوق العامل المادية (2).

    ونظرا لما يثيره تغيير مكان العمل من خلافات لكونه يمس استقرار العامل، فإن بعض تشريعات العمل الحديثة كقانون العمل الليبي و التشيكي تلزم أطراف العقد بتحديد مكان العمل في العقد ذاته (3).








1-د/ محمد عبد الغفار البسيوني: المرجع السابق ص 159

2- د/ عبد العزيز المرسى حمود: المرجع السابق ص 44

3- د/ محمد إبراهيم أبو العينين: مبادئ القانون لرجال الأعمال في المملكة العربية السعودية ط1981 ص 385

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه