آثار تعديل عقد العمل في حالة قبول العامل

0

آثار تعديل عقد العمل في حالة قبول العامل:

     اذا وافق العامل على التعديل الذي أجراه المستخدم على عقد عمله فلا يطرح أي إشكال, إذ يلتزم العامل بتنفيذ العقد على ضوء ما طرأ عليه من تعديلات, غير أن الإشكال يثور حول القواعد التي تحكم هذا القبول, إذ كيف يعبر العامل عن قبوله ؟ و ما أثر قبول التعديل على عقد العمل الأصلي ؟


الفرع الأول: كيفية التعبير عن القبول:

     يعبر العامل على موافقته على التعديل الذي مس عقد العمل إما بطريقة صريحة وواضحة دالة دلالة كاملة على قبول التعديل, وإما بطريقة ضمنية تستخلص من سلوك العامل أو من الظروف المحيطة به.

أولاً: القبول الصريح: هو التعبير البات عن إرادة الطرف الذي وجه له الإيجاب (1) ويكون القبول الصريح إما سابقاً على إجراء التعديل, وإما لاحقاً على إجرائه.

1-        القبول الصريح السابق على إجراء التعديل: يقصد بالقبول الصريح السابق على إجراء التعديل موافقة العامل عند إبرام عقد العمل على حق المستخدم في الإنفراد بتعديل عنصر أو أكثر من عناصر عقد العمل دون الرجوع إليه, أو أن تكون موافقة العامل على حق المستخدم في إجراء تعديل على عنصر من عناصر عقد العمل أثناء تنفيذه, وقد ينص على حق المستخدم في التعديل في النظام الداخلي أو في الاتفاقيات الجماعية أو في عقد العمل الفردي (2).





1) د/ العربي بلحاج – النظرية العامة للالتزام في القانون المدني الجزائري –الجزء الأول –العقد والأداة المنفردة د. م .ج – 1995-ص 74

2) د/ محمد عبد الغفار البسيوني : المرجع السابق ص 336 .

       غير أن قبول العامل مسبقاً للتعديلات التي يقوم بها المستخدم لا يجب أن تتم دون قيد أو شرط بل لابد لهذا التعديل من مبرر يتعلق بمصلحة المشروع ( كما سبق ذكره ) وإلا أصبح المستخدم متجاوزاً لسلطته متعسفاً في قراراته.

  2-القبول الصريح اللاحق على إجراء التعديل: يقصد بالقبول اللاحق هو تلك الموافقة التي تصدر من العامل بعد قيام المستخدم بتعديل عنصر أو أكثر من عناصر عقد العمل أثناء تنفيذه, ويكون التعبير على قبول التعديل صريحاً حين يكون كتابة أو كلاماً أو إشارةً, بحيث يكشف على الإرادة حسب العرف الجاري بين الناس, أو كانت ظروف الحال لاتدع شكاً في دلالته على حقيقة المقصود (1), ولكون أن عقد العمل رضائي ينعقد بتوافق الإرادتين, وبالتالي يثبت بجميع طرق الإثبات, وإذا كانت الموافقة شفوية وثار نزاع حولها جاز للعامل وللمستخدم إثباتها بكل طرق الإثبات وهذا وفقاً للقانون الجزائري, أما القانون المصري فيشترط الكتابة لإثبات عقد العمل، ومنه يستلزم أن يكون التعبير عن قبول التعديل كتابة, وهذا ما أشارت إليه المادة 30 من قانون العمل المصري بقولها " لا يجوز لصاحب العمل أن ينقل عاملاً بالأجر الشهري إلى فئة عمال المداومة أو العمال المعنيين بالأجر الأسبوعي أو بالساعة أو بالقطعة إلا بموافقة العامل كتابة>, ونظراً لما ينطوي عليه هذا النقل من الانتقاص من حقوق العامل المادية فإن القانون اشترط أن تكون موافقة العامل كتابة (2)

       أما المشرع الفرنسي فقد اشترط على المستخدم إعلام العامل بالتعديل مسبقاً وترك له فترة معقولة للتفكير لإبداء موافقته أو رفضه (3), كما يشترط أن تكون موافقة العامل خالية من أي عيب من عيوب الإرادة, وإلا اعتبرت موافقته باطلة (4).

     ويؤدي تعديل العقد تعديلاً جوهرياً إلى تجديده مع بقاء العقد القديم ساري المفعول مع تجديد في الالتزامات العقدية الناتجة عن التعديل, ويبقى العامل محتفظاً بالمزايا والأقدمية الناتجة عن العقد الأصلي (5)

      في حـين يـرى الأستـاذ الطيـب بلولة بأنه في حالة تعديل عقد العمل فإن العقد الأصلي يبطل.






1-                 د/ عبد الرزاق أحمد السنهوري : الوسيط في شرح القانون المدني –المرجع السابق –ص 217 .

2-                 د/ عبد العزيز المرسي حمود : المرجع السابق –ص 34 ومايليها .

3-     Jean Pellisier et Alan .Supiot  op. cit : p 408

4-     Andre Brun et Henri GALLAND. op. cit. : p 22

5-     CAMERLYNCK et Jean Laroque .OP .cit. : p .13 N°  128


ويعوضه العقد الجديد، إلا إذا اتفق المتعاقدان على تعديل بعض الشروط فقط، ففي هذه الحالة يبقي العقد القديم ساري المفعول (1) ويبدو أن الآخذ بهذا الرأي سيؤدي إلى حرمان العامل من حقوقه المهنية المكتسبة، وهذا مالا يتفق وروح قانون العمل.

     أما قبول العامل للتعديل غير الجوهري لعقد العمل فلا يؤدي إلى تجديد العقد، وإنما يودي الوضع الجديد إلى استمرار العقد بجميع شروطه، ولا يشترط القانون الفرنسي أن يكون قبول العامل للتعديل كتابيا، إذا يعتد القانون بالقبول الضمني إذا كان لا يدع مجالا للشك و الغموض، غير أنه لا يمكن اعتبار قبول العامل ضمنيا إذا رفض التعديل صراحة وبقي يزاول عمله ولم يحتج على التعديل واستمرفي أداء عمله، في حين تشير المادة 2-1-321 L-من قانون العمل الفرنسي إلى ضرورة إعلام أي عامل معنى بتعديل منصب عمله اقتصاديا بموجب رسالة مضمونة الوصول و إمهاله مدة شهركي يعلن عن قبول التعديل أو رفضه له تبدا من تاريخ تلقيه للاقتراح الكتابي، ويعتبر سكوت العامل بعد فوات هذه المهلة قبولا ضمنيا (2)

      أما إذا تعلق الأمر بتعديل العقد لأسباب خاصة بالعامل فإن سكوته لا يستفاد منه القبول وبالتالي الإبقاء على العقد الأصلي.

          كما يشترط في موافقة العامل على التعديل أن تكون شخصية صادرة من العامل نفسه، لأن     موافقة أغلبية العمال على التعديل لا تلزم أي عامل آخر لم يبدي موافقته، وأن تكون هذه الموافقة غير مشوبة بعيب من عيوب الإدارة وإلا اعتبرت باطلة (3)

ثانيا:القبول الضمني: يقصد بالقبول الضمني تلك الموافقة التي لا تدل مباشرة على حقيقة المعنى المقصود أي الموافقة على التعديل، لكن ظروف الحال تسمح بتفسيرها في هذا المعنى وترجيح المعني المقصود على غيره من المعاني المحتملة .

    ويجوز أن يكون التعبير عن الإرادة ضمنيا إذا لم ينص القانون أو يتفق الأطراف على أن يكون صريحا، وهذا ما تضمنته المادة 60 من القانون المدني الجزائري، و القبول الضمني شأنه شأن القبول الصريح إذ يمكن أن يكون سابقا على إجراء التعديل أو لاحقا على إجراءه.

1- القبول الضمني السابق على إجراء التعديل : نكـون أمام قبـول سـابق عـلى التعديل إذا

1- TAYEB BELLOULA ; droit du travail ; imprimerie dahleb /Alger 1994/p231

2- CORINNE PIZZIO – de la porte /op ; cit. ;p 112

3- andre brun et henri Galland ; op. Cit. ; p 2

وافق العامل ضمنيا منذ لحظة إبرام العقد على التعديلات غير الجوهرية التي تقتضيها مصلحة العمل، فعندما يوافق العامل على أن يضع نفسه في علاقة تبعية مع المستخدم فإنه يخضع لسلطته وما يستتبع ذلك من قيام المستخدم بإجراء تعديل غير جوهري في عقد العمل، أما التعديل الجوهري فلا يكون محلا للموافقة الضمنية إذ يستوجب أن تكون صريحة بموجب نص قانوني أو في شكل بند اتفاقي (1)

2- القبول الضمني اللاحق على إجراء التعديل: يتحقق القبول الضمني اللاحق على التعديل عندما يقوم المستخدم بإجراء تعديل ما على عقد العمل أثناء تنفيذه ،فيسلك العامل مسلكا يدل على قبوله لهذا التعديل، كانتقاله إلى مكان آخر أو منصب جديد على مستوى المؤسسة أو انتقاله من العمل نهارا إلى عمل ليلي، أو استلامه لأجره بعد تعديله دون معارضة أو تحفظ ،بحيث تكون إرادة العامل واضحة بقبوله للتعديل لكونه استمر في تنفيذ عمله المعدل دون احتجاج (2)

   غير أن التشريع الفرنسي لا يعتبر سكوت العامل واستمراره في عمله بعد التعديل موافقة ضمنية على التعديل ماعدا في حالة التعديل الاقتصادي، إذ بسكوت العامل بعد مدة شهر عد سكوته قبولا ضمنيا (3)

    وفي حالة التعديل المتعلق بأسباب خاصة بالعامل يقع إثبات الموافقة الضمنية على من يدعيها

    ويمكن الاستناد إلى الموافقة الضمنية إذا كانت سلوكات العامل لا تدع مجالا للغموض في قبوله للتعديل لأن استمرار العامل في عمله بعد التعديل لا يعني وجود قبول ضمني بالوضع الجديد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه