مقدمات التنفيذ في القانون الجزائري

0
الجزائية القاضية بالعقوبات لها أثر بالغ على حياة وحرية الشخص وذمته المالية، وجب على النيابة العامة باعتبارها الهيئة المكلفة بالتنفيذ، أخذ كل الحيطة والحذر والحرص لتفادي أي خطأ في التنفيذ، ويكون ذلك بإسناد مهام مصلحة تنفيذ العقوبات لأمناء ضبط مؤهلين قانونا، ولهم دراية كافية بإجراءات التنفيذ، والحرص على مسك هذه الهيئة كل السجلات الضرورية لحسن سير عمل المصلحة من حيث الفعالية والسرعة.
        ولتنفيذ الأحكام الجزائية يقوم أمين الضبط المكلف بهذه المصلحة بتبليغها حتى تكتسب الدرجة النهائية والباتة ثم يشرع في تحرير الوثائق وكل هذا تحت إشراف النيابة العامة.

الفرع الأول : التبليغ

        عقب كل جلسة يتلقى أمين الضبط الملفات المحكوم فيها بعد تحييثها وطبعها وإمضائها من طرف القاضي، أين يقوم بتسجيلها في سجل تنفيذ العقوبات (حسب الحالة: جنح، مخالفات، أحداث)، والذي يكون مطابقا لسجل الفهرس، ويسجل فيه كل الأحكام الصادرة مهما كان نوعها، وبعدها يفصل بين الملفات المحكوم فيها غيابيا، حضوريا.
أولا -الأحكام الحضورية:
        إذا كانت إبتدائية تنفذ مباشرة بعد انقضاء ميعاد الاستئناف دون أن يقع استئنافها، أما إذا كانت نهائية (أحوال المادة 416/2 من ق.إ.ج) أو صدرت من الدرجة الثانية تنفذ بعد فوات ميعاد الطعن دون رفعه ودون حاجة لتبليغها لأن الغاية من تبليغها انتفت بصدورها حضوريا.
ثانيا-الأحكام الغيابية:
        إذا صدر الحكم غيابيا أو حضوريا اعتباريا أو في غير مواجهة المتهم فلا يجوز تنفيذه إلا بعد تبليغه للمحكوم عليه، وهنا يقوم أمين الضبط بإجراءات التبليغ بداية:
1-استدعاء المحكوم عليهم غيابيا للحضور إلى المصلحة لتبليغهم شخصيا بالحكم، لكن غالبا هذه الإجراء غير مجدي ولم يعد يعمل به على مستوى المحاكم.
2-تحرير محضر التبليغ على نسختين تحفظ واحدة بالملف وترسل الثانية إلى الجهات الأمنية (الدرك، الشرطة) للتبليغ إذا كان المتهم المدان يسكن في دائرة اختصاص المحكمة أو المجلس القضائي مصدر الحكم، وإلا ترسل إلى نيابات الجمهورية حسب الإختصاص لأجل التبليغ، ويجب أن يتضمن المحضر الهوية الكاملة للمعني، وطبيعة الجريمة، والنصوص القانونية المعاقب عليها ومنطوق الحكم مع التنويه فيما إذا كان الحكم غيابي أو حضوري اعتباري كون هذا الأخير لا يقبل الطعن فيه بالمعارضة، وإنما يسري من تاريخ التبليغ ميعاد الإستئناف، في حين الحكم الغيابي يسري ميعاد المعارضة من تاريخ التبليغ، وإذا لم يعارض في الآجال المحددة قانونا فتسري بعد ذلك مهلة 10 أيام للإستئناف دون حاجة لتبليغ جديد، ويؤشر على محضر التبليغ وكيل الجمهورية ويوقعه أمين الضبط المحرر.  
       
لكن وفي كثير من الحالات نلاحظ رجوع ملفات التبليغ بعدم الإنجاز، وهذا راجع لعدم العثور على المعني بالأمر بسبب تغيير عنوان إقامته إلى مكان مجهول، أولعدم وجوده بالإقليم الذي كان يقيم فيه، وهنا تقوم النيابة العامة واعتمادا على المعلومات القليلة الواردة في نتائج الأبحاث السلبية لإعادة التبليغ من جديد باستعمال كل الوسائل القانونية قصد الوصول إلى المعني بالتبليغ، وإذا باءت بالفشل تلجأ النيابة للإجراء الموالي.
3-التبليغ عن طريق التعليق (1)، وتلجأ إليه النيابة لضمان تنفيذ الأحكام الغيابية وعدم تركها تتراكم، مما يؤدي ذلك إلى أن تكون عرضة للسقوط لتقادم العقوبة المحكوم بها، ويكون التعليق على لوح الإعلانات ببلدية إقامة المحكوم عليه، ولوح إعلانات الجهة القضائية المصدرة للحكم، وإذا كان الحكم صادرا عن محكمة الجنايات فيعلق إضافة إلى ذلك على باب آخر محل إقامة له، وعلى باب مقر المجلس الشعبي البلدي الذي ارتكبت الجناية بدائرتها، ويجب نشر مستخرج من الحكم في أقصر مهلة بإحدى الجرائد اليومية الوطنية (2)، وبعد انقضاء مهلة 15 يوما من تاريخ التعليق (3)  يقوم المكلف بالمصلحة بمباشرة التنفيذ، وتجدر الإشارة إلى أنه ولتفادي التأخير في تنفيذ الأحكام وضعت وزارة العدل كإجراء تنظيمي مذكرة تحدد آجال ذلك صدرت في 27/08/1996 تحت رقم 96/17 لم تلغها مراسلة السيد وزير العدل المؤرخة في 29/10/2000 تحـت رقم 06/00 وهذه الآجال هي:
-بالنسبة للأحكام الحضورية فور إنتهاء أجل الإستئناف.
-بالنسبة للأحكام الغيابية، حضوري إعتباري، حضوري غير وجاهي: 4 أشهر من تاريخ النطق بالحكم.
4- لجوء النيابة العامة إلى تطبيق أحكام المادة 637  ق.إ.ج في حالة عدم التوصل إلى تبليغ المحكوم عليه، بأن تخطر كاتب المحكمة الكائن بدائرتها محل ميلاد المعني أو القاضي المكلف بمصلحة صحيفة السوابق القضائية المركزية، بأوامر القبض وبالأحكام الصادرة بعقوبات مقيدة للحرية حضورية كانت أو غيابية، والتي لم يجر تنفيذها، وتحفظ هذه الإخطارات بملف صحيفة السوابق القضائة ليعاد إرسالها ومعها كافة الإيضاحات الموصلة إلى تنفيذ الأوامر والأحكام إلى السلطات القضائية التي أصدرتها وذلك كلما طلب أصحاب الشأن نسخة من القسيمة رقم 3، وبالتالي يكون هذا الإخطار وسيلة لتبليغ الأحكام الغيابية.


 


(1) المواد 412، 418، 439 من ق.إ.ج والمادة 22 من ق.إ.م.
(2) المادة 321 من القانون 01-08 المؤرخ في 26 يونيو 2001 المعدل لقانون الإجراءات الجزائية.
(3) المادة 624-2 من ق.إ.ج.

        أما المحكوم عليه المقيم بالخارج يبلغ عن طريق وزارة العدل ووزارة الشؤون الخارجية.
وتثير مسألة تبليغ الأحكام الغيابية للمحكومم عليه منذ صدور قانون 08/01/1991 الذي ينظم مهنة المحضر والذي خوله مهام تبليغ الأحكام الصادرة عن الجهات القضائية عدة إشكالات: فهل أن تبليغ الطرف المدني للمحكوم عليه الشق المدني للحكم الجزائي يعتبر تبليغا قانونيا للحكم ككل ؟ باعتبار أن الدعوى المدنية مرتبطة بالدعوى الجزائية، ومن ثم لا يجوز تجزئتها. وهل أن هذا التبليغ يسقط حق المحكوم عليه في المعارضة بفوات مهلة 10 أيام من تاريخ تبليغ الشق المدني دون المعارضة فيه ؟ وخاصة وأن سريان ميعاد المعارضة يكون من تاريخ التبليغ، والتبليغ من الصلاحيات المخولة للنيابة العامة.
        وهل يمكن للطرف المدني الحصول على الصيغة التنفيذية للحكم الجزائي في شقه المدني بفوات مواعيد المعارضة والاستئناف اعتبارا من تاريخ تبليغ الطرف المدني للمحكوم عليه دون ممارستهما ؟ ونحن نعلم أن المعارضة الصادرة عن المتهم تلغي الحكم الصادر غيابيا حتى بالنسبة لما قضى به في شأن طلب المدعي المدني طبق للفقرة الأولى من المادة 413 من ق.إ.ج. لذلك نرى ضرورة تدخل المشرع وحسم الأمر.

الفرع الثاني : مباشرة التنفيذ

        بعد صيرورة الحكم باتا تشرع مصلحة تنفيذ العقوبات بوضع الأحكام الجزائية قيد التنفيذ وذلك بإعداد الوثائق المتمثلة في صورة الحكم النهائي، البطاقة رقم 1 وملخص معد لمصلحة الضرائب مع الأخذ بعين الاعتبار نوع العقوبة ما إن كانت سالبة للحرية أو غرامة أو كليهما معا.
أولا: البطاقة رقم1:
 حددت المادة 624 ق.إ.ج وقت إنشاء البطاقة رقم1 (1)  وقبل الشروع في إعدادها ينبغي على أمين الضبط التأكد من الحالات التي لا يجوز تحرير هذه البطاقة في حالة توافرها وهي المنصوص عليها في المادة 618  ق.إ.ج إذ يجب أن تتجاوز الغرامة 400 دج والحبس يجب أن يتجاوز مدة عشرة أيام. وفي غير هاته الحالتين تحرر البطاقة رقم1 في جميع الأحوال التي أشارت إليها المادة 618 ق.إ.ج.
-إذا كانت العقوبة المحكوم بها هي غرامة نافذة أو موقوفة تحرر البطاقة رقم 1  في نسختين الأولى ترسل للمجلس القضائي دائرة اختصاص مكان ولادة المعني لتحفظ بمصلحة السوابق القضائية، والنسخة الثانية ترسل لوزارة العدل.

 


(1) بمجرد صيرورة الحكم نهائيا إذا صدر حضوريا، وبعد مرور 15 يوما من تبليغه إذا كان غيابيا، وبمجرد صدوره إذا كان غيابيا صادر عن محكمة الجنايات.  
-إذا كانت العقوبة المقررة هي الحبس النافذ أو الموقوف مع أو بدون غرامة فيحرر البطاقة رقم 1 في 3 نسخ، نسخة ترسل إلى النائب العام لدائرة إختصاص مكان ولادة المعني(619 ق.إ.ج) و النسخة الثانية فتوجه إلى وزارة الداخلية (629 ق.إ.ج) أما النسخة الأخيرة ترسل لوزارة العدل (1).
-إذا كان الشخص مولودا بالخارج ترسل البطاقة رقم 1- إلى وزارة العدل بغير مراعاة لجنسيتهم (620 ق.إ.ج) مصلحة الصحيفة السوابق المركزية.
        وبعد تحرير البطاقة رقم 1 يسجلها في سجل إرسال بطـاقات السوابـق القضـائية رقم 1 ويرسلها للجهة المعنية. وعند وصولها يقوم أمين الضبط بمصلحة السوابق القضائية بالتحقق من أن الشخص المحكوم عليه مولود فعلا بدائرة إختصاص المجلس، وذلك بالرجـوع لسجل الحالة المدنية الموجود على مستوى المجلس فإن وجد اسمه مسجلا رتب القسيمة في صحيفـة السوابق العدلية حسب التسلسل الأبجدي. وإذا وجد له عدة قسائم وضعها الكاتب في حـافظـة ورقمها وفق التسلسل الزمني، أما إذا لم يجد إسم المعني بالأمر في سجل الحالة المدنية يؤشـر على البطاقة بعدم وجود شهادة ميلاد و يحيلها للنائب العام الذي بدوره يرسلها لزميله بالجهة المصدرة للحكم والمحررة للبطاقة للتأكد من مكان ميلاد المحكوم عليه.
ثانيا: صورة الحكم النهائي:   
        ويعد فقط بالنسبة للأحكام الحائزة لقوة الشيء المقضي فيه و القاضية بالحبس النافذ والسجن، وبعد التبليغ إذا كان الحكم غيابيا، ويعتبر سند إيداع بموجبه يودع المتهم مباشرة في المؤسسة العقابية ويقوم أمين الضبط بملئ  مطبوعة صورة الحكم مبينا فيه بدقة الهوية الكاملة للمحكوم عليه خاصة أن النموذج المحدد من طرف الوزارة لم يترك فراغا كافيا لكتابة الهوية الكاملة ويرفق هذه الوثيقة بإرسالية وكيل الجمهورية المؤشر عليها وترسل إلى الشرطة أو الدرك للتنفيذ. بعد أن يسجلها في سجل ملخص الأحكام النهائية للحبس المتواجد على مستوى المصلحة.
ثالثا: ملخص معد لمصلحة الضرائب:
        يحرر أمين الضبط ملخص معد لمصلحة الضرائب يدون فيه ما حكم به من غرامات بالإضافة إلى المصاريف القضائية التي حددها قانون المالية حسب كل حكم. ويسجلها في سجل " ملخص الأحكام النهائية المرسلة لمديرية الضرائب " ثم يدرج مجموع هذه الملخصات في جدول يسمى " حافظة إرسال الأحكام النهائية لمصلحة الضرائب " (2)، وترسل مرفقة بمراسلة من السيد وكيل الجمهورية أو النائب العام عن طريق البريد المضمن للنائب العام الذي يدخل في دائرة إختصاصه مكان إقامة المحكوم عليهم، وهو بدوره يوجهها إلى المدير الولائي للضرائب الذي يعمل على تحصيلها. لكن بصدور التعليمة رقم 3663عن المديرية العامة للضرائب بتاريخ 10 يوليو2000 والتي
 


(1)وفي الحالتين تضاف نسخة أخرى تحفظ بمقر المحكمة إذا كان المحكوم عليه مولود في دائرة اختصاصها وكان لهذه المحكمة مصلحة السوابق القضائية.
(2)حدد المذكرة الوزارية رقم 2049/00 المؤرخة في 19/09/2000 شكل هذه الحافظة.
جاءت تجسيدا لتوصيات اللجنة الوزارية المشتركة ما بين وزارتي المالية والعدل بخصوص تحصيل الغرامات والعقوبات المالية، أصبحت هذه الملخصات تسلم لمراسل الإدارة الجبائية المعتمد على مستوى كل مجلس قضائي، حيث أصبحت ملخصات الأحكام النهائية على مستوى المحاكم ترسل للمجلس القضائي التابعة لدائرة اختصاصه.
 غير أنه في حالة مباشرة التنفيذ بتحرير المطبوعات السالف ذكرها دون تبليغ شخصي للمحكوم عليه غيابيا، حضوري غير وجاهي، حضوري اعتباري، ثم تقدم المعني وسجل معارضة أو استئنافا، يجب على المكلف بمصلحة تنفيذ العقوبات تحرير شهادة إلغاء ملخص الضرائب، وشهادة إلغاء الصحيفة رقم1 ويرسلهما إلى الجهات التي وجهت إليها مطبوعات تنفيذ الحكم سابقا.
وتجدر الإشارة إلى أنه يجب على أمين الضبط أن ينتبه عند مباشرة التنفيذ إلى بعض الأحكام الجزائية خاصة:
-الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن: هنا يعود لمحتويات الحكم السابق الذي لم تقبل فيه المعارضة، وبالتالي يصبح هو الواجب التنفيذ، ويقوم بإعداد المطبوعات السالف ذكرها حسب كل حالة.
-الحكم بالإدانة مع الإعفاء من العقاب: فهو واجب التنفيذ فيما يخص ملخص الضرائب المتعلق بالمصاريف القضائية.
-الحكم بالإدانة في جنح ومخالفات الأحداث: ينبغي الإشارة إلى المسؤول المدني عند تحرير ملخص الضرائب ثم يجب الانتباه إلى الطلبات التي ترد من إدارة الضرائب المتعلقة بتنفيذ الإكراه البدني التي يجب رفضها كونها تتعارض مع المادة 600/3 ق.إ.ج.
-الأحكام بالبراءة وبانقضاء الدعوى العمومية: يكتفي أمين الضبط بتسجيل المنطوق في سجل تنفيذ العقوبات فقط دون تحرير أية وثيقة.
-الحكم بالإدانة مع وقف التنفيذ: إذا كانت العقوبة المقيدة للحرية هي المشمولة بوقف التنفيذ يحرر أمين الضبط البطاقة رقم 1 في 3 نسخ وتوجه للجهات السالف ذكرها مع العلم أنها لا تسجل في البطاقة رقم 3 التي يطلبها المحكوم عليه طبقا للمادة 632 ق.إ.ج، أما  إذا كانت الغرامة هي المشمولة بوقف التنفيذ فإن ملخص الحكم النهائي المعد لمديرية الضرائب تسجل فيه فقط المصاريف القضائية دون الإشارة إلى الغرامة المشمولة بوقف التنفيذ، طبعا مع تحرير البطاقة رقم 1 سواء كانت مقترنة بالحبس النافذ أو مع وقف التنفيذ.

















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه