مجال تطبيق الإكراه البدني في المواد المدنية في القانون الجزئري

0
: مجال تطبيق الإكراه البدني في المواد المدنية (1):
نصت المادة 407 من ق.إ.م على أنه " يجوز في المواد التجارية وقروض النقود أن تنفذ الأوامر و الأحكام(2) الحائزة لقوة الشيء المقضي فيه و التي تتضمن الحكم بدفع مبلغ أصلي يزيد عن خمسمائة دينار بطريق الإكراه البدني …"
وعليه فإن مجال تطبيق إجراءات التنفيذ بطريق الإكراه البدني في المواد المدنية محصور في فرعين هما :
1-المواد التجارية : ونعني بها كل الأوامر أو الأحكام أو القرارات  التي تصدر نتيجة نزاع ما يتعلق بمسألة تجارية هذه الأخيرة التي تتحدد طبيعتها بالرجوع إلى أحكام المواد 02/03/04 من ق.ت.
و الأمثلة على ذلك عديدة نذكر منها:
شراء العقارات لإعادة بيعها -مقاولات البناء –مقاولات التأمين- عمليات التوسط لشراء و بيع العقارات أو المحلات التجارية و القيم المنقولة – الرحلات البحرية – التعامل بالسفتجة –الشركات التجارية- الالتزامات ما بين التجار …الخ.
2-قروض النقود: وهي قروض مدنية تنشأ عن عقد اعتراف بدين يلتزم من خلالها المدين بأن يوفي للدائن بحلول الأجل مبلغ من النقود يكون قد أخذه منه على وجه الاقتراض.
وأمام الواقع الذي يثبت غالبية تحرير عقود الاعتراف بالدين ( قروض النقود ) في شكل رسمي، هل يمكن اللجوء إلى طلب مباشرة إجراءات التنفيذ بواسطة الإكراه البدني بناءا على العقد الرسمي طالما و أنه سند تنفيذي يمهر بالصيغة التنفيذية  ؟
الإجابة  تكون بالنفي كون أن محتوى المادة 407 من ق. إ.م نصت على تنفيذ الأوامر و الأحكام (القرارات) القضائية، وما على حامل عقد اعتراف بدين المحرر في شكل رسمي إلا اللجوء إلى القضاء لتكريس مضمون العقد في شكل أمر أو حكم (قرار ) قضائي يمكنه من مباشرة التنفيذ بطريق الإكراه البدني ضد مدينه. (3)

الفرع الثاني: شروط تطبيق الإكراه البدني :
من أجل مباشرة إجراءات التنفيذ بطريق الإكراه البدني ( أو القول بأن طلب الإكراه البدني له ما يؤسسه من حيث الاستجابة إليه ) لا بد من توافر شروط حددها المشرع من خلال المواد 407-408-409 من ق.إ .م يمكن لنا شرحها على النحو التالي:
1/ -ضرورة وجود أمر أو حكم (قرار )قضائي حائز لقوة الشيء المقضي فيه: و تحليل هذا الشرط ينصب على نقطتين هاتين هما:
     - استبعاد تنفيذ محتوى السندات التنفيذية ( العقد الرسمي, الشيك(4) , أحكام المحكمين ) بطريق الإكراه  البدني ما لم تجسد في شكل أمر أو حكم (قرار)  قضائي .
- حيازة الأمر أو الحكم ( القرار ) القضائي لقوة الشيء المقضي فيه ويتحقق هذا الشرط بتوافر عنصرين هما :
 أ / أن يكون الأمر أو الحكم ( القرار ) القضائي نهائي ومعناه :
 -  أن يصدر ابتدائي نهائي مثل الحالات المنصوص عنها في المواد : 02 من ق.ا.م , 57 من ق.أ
21 من القانون 90/04 المتعلق بالمنازعات الفردية للعمل.
 - واما أن يصدر ابتدائي ولكنه يستنفذ طرق الطعن العادية ( المعارضة والاستئناف ) سواء بممارستها أو فوات اجلها
ب / القابلية للتنفيذ ومعناها أن يمهر الأمر أو الحكم ( القرار ) القضائي بالصيغة التنفيذية لاجل أن يكون نافذا في جميع أراضي الجمهورية الجزائرية وفي خلال مدة ثلاثين سنة ( 30 ) من صدوره(5) ( المواد 320 /344 من ق.أ.م )  والمثال على ذلك يكون بـ :
         " أ" يرفع دعوى قضائية ضد " ب " يطالبه من خلالها بأن يدفع له 100.000 د ج الذي يمثل قيمة   الدين الذي في ذمته بموجب عقد اعتراف بدين ، فتنتهي الدعوى القضائية بصدور حكم ابتدائي ( حضوري أو غيابي ) يلزم فيه " ب " بأن يدفع لـ" أ" مبلغ 100.000 د ج ، الحكم هنا حتى وإن كان يحوز  لحجية الشيء المقضي فيه ، فإنه لا يحوز لقوة الشيء المقضي فيه كونه لا يزال قابلا للمراجعة بواسطة المعارضة فيه إذا كان غيابيا أو استئنافه إذا كان حضوري . وفي مثل هذه الحالة فإن عدم تغير مضمون الفصل في النزاع بعد المعارضة أو الاستئناف أو أن مواعيد هما قد انقضت من شأنه أن يوفر في الحكم أو القرار شرط قوة الشيء المقضي فيه.





2/ أن يكون الأمر أو الحكم ( القرار ) القضائي يتضمن دفع مبلغ أصلي يزيد عن خمسمائة 500 د ج
3/ أن يستنفذ طالب الإكراه البدني طرق التنفيذ الأخرى المحددة في قانون الإجراءات المدنية ومعناه أن يكون طالب التنفيذ قد باشر إجراءات التنفيذ الجبري(6) (الحجز التنفيذي على المنقول ثم على العقار ) المنصوص عنها في المواد 320 إلى 399 من ق. إ . م. والعبرة من ذلك هو أن ذمة المدين المالية أسبق من نفسه(7) وضامنة للوفاء بالتزامه كما لا يجوز الاحتجاج بمباشرة إجراءات التنفيذ ضد المنقول فقط لأجل طلب الإكراه البدني بل من الواجب استنفاذ جميع طرق التنفيذ على المنقول والعقار معا.
 4/ إثبات طالب التنفيذ أن له موطن حقيقي في الأراضي الجزائرية ( المادة 408 من ق. إ.م ) بحيث يجب أن يكون مقيم بصفة حقيقية وفعلية في الجزائر(8).( انظر- المواد 36/37/38/39 من ق.م )
5/ أن يكون التنفيذ بطريق الإكراه البدني في خلال ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم حائز لقوة الشيء المقضي فيه ومفاد هذا الشرط أن دعوى الإكراه البدني التي تأتي بعد مضي المدة القانونية المحددة في نص المادة 409 من ق.إ .م يجعل الحق فيه يسقط بالتقادم، وهذا ما أكدته الغرفة المدنية لمجلس القضاء بشار وكذا المحكمة العليا(9)
         كل هذه الشروط السالفة الذكر يجب توافرها مجتمعة لأجل القول بالتنفيذ عن طريق إتباع إجراءات الإكراه البدني.







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه