الشهادة التوثيقية في القانون الجزائري

0
الشهادة التوثيقية
1- 63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري في المادة 91 - نص عليها مرسوم 76
كل إنتقال أو إنشاء أو إنقضاء لحقوق عينية عقارية بمناسبة »: و التي ورد فيها ما يلي
.« أو بفعل الوفاة ضمن الآجال المحددة في المادة 99 يجب أن يثبت بموجب شهادة موثقة
فمن خلال هذا النص يتبين لنا بأن الوفاة و هي واقعة مادية لا يكفي وقوعها لإنتقال
الملكية من الهالك إلى ورثته، بل لابد من تحرير شهادة توثيقية ثم شهرها بالمحافظة
العقارية حتى ترتب آثارها. و لكن إنتقال الملكية عن طريق الوفاة يتم بأثر رجعي أي من
يوم وفاة صاحب الحقوق العينية و ليس من تاريخ شهر الشهادة التوثيقية، و هذا بصريح
كل حق للملكية و كل حق عيني »: 74 التي نصت على أنه - نص المادة 15 من أمر : 75
آخر يتعلق بعقار لا وجود له بالنسبة للغير إلا من تاريخ يوم إشهارهما في مجموعة
البطاقات العقارية، غير أن نقل الملكية عن طريق الوفاة يسري مفعوله من يوم وفاة
.« أصحاب الحقوق العينية العقارية
54
الوسيلة و الأداة الفنية لشهر حق الإرث في مجموعة »: فالشهادة التوثيقية هي
البطاقات العقارية عن طريق شهادة تحرر من قبل الموثق تفيد إنتقال الملكية العقارية من
المالك إلى الورثة أو الموصى لهم. فالموثق هنا يلتزم بتعيين العقار تعينا كافيا نافيا
للجهالة، و ذلك عن طريق إظاح حدوده، موقعه، الأجزاء المكونة له، أصل الملكية، ثم
يقوم هذا العقار من اجل قبض مصاريف القيد و توابعه و رسوم الشهر. ثم يقرأ العقد
على طالب الشهادة و في الأخير يوقعه. بعدها يسجل ثم يشهر لدى المحافظة العقارية
التي يقع في دائرة إختصاصها العقار المعني، و يجب على المحافظ أن يؤشر على البطاقة
العقارية المعينة بشطب إسم المورث و كتابة عبارة :"تنتقل ملكية العقار من المورث
1). و بالتالي فإنه لا يلزم الورثة بتحرير الشهادة إذا )« بموجب شهادة توثيقية إلى ورثته
إشتملت التركة على حقوق منقولة.
و عليه إذا تعلق الأمر بعقار يدعى شخصا بأنه قد إنتقل إليه عن طريق الإرث
و يريد قسمته قضائيا، أو بأن له عليه حقوق عينية عقارية، فيجب أن يقدم في ملف
الدعوى إلى جانب الفريضة و التي تثبت صفته في القضية، الشهادة التوثيقية لإثبات إنتقال
63 وبالتالي - التركة من ذمة مورثه إليه( 2)، وفقا لمقتضيات المادة 39 من المرسوم : 76
فإن دعاوى القسمة لا تقبل شكلا، إذا لم يقدم الورثة الشهادة التوثيقية الخاصة بالعقار محل
القسمة، وهذا راجع إلى صيغة الوجوب التي تضمنتها الفقرة الأولى من المادة 91 من
63 ، إلى جانب نص المادة 99 من نفس المرسوم على ترتيب المسؤولية - مرسوم: 76
المدنية لأصحاب الحقوق الجديدة في حالة تأخرهم عن تقديم طلب تحرير الشهادة التوثيقية
للموثق في أجل 6 أشهر من الوفاة. فإذا كان مجرد التأخير يرتب المسؤولية المدنية، فما
بالك في حالة الامتناع المطلق عن تقديم الطلب. زيادة على ذلك فإن التأخر في إعداد
1) : عبد الله طواهير : الإثبات في المواد العقارية، مذكرة نهاية التكوين المتخصص في مادة القانون العقاري بالمعهد )
. 2001 الصفحة : 20 – الوطني للقضاء، الدفعة الأولى للسنة الأكاديمية : 2000
2): مزعاش نسمة: الدعوى العقارية، مذكرة نهاية التكوين المتخصص في القضاء العقاري بالمعهد الوطني للقضاء، )
. 2002 ، الصفحة: 12 - الدفعة الثانية للسنة الأكاديمية: 2001
55
الشهادة التوثيقية يعرض المعنيين لغرامات مدنية قدرها 100 دج وهذا راجع إلى إمكانية
إلحاق الأذى بالغير، إلى جانب مخالفة مبدأ الأثر الإضافي للقيد الذي يمنع إشهار عقد
يتضمن تصرف في عقار ما، دون أن يسبقه شهر للمحرر الذي كان سببا في اكتساب
العقار المتصرف فيه( 1). و ما يعاب على الجزاء المنصوص عليه بالمادة 99 المذكورة
سابقا، هو عدم كتابة الغرامة المفروض على محررى العقد عند عدم إحترامهم للآجال
المنصوص عليها بهذه المادة إذ كان على المشرع التدخل لرفع من قيمة هذا الجزاء
المدني لجعله أكثر فعالية.
ولكن ما يحدث في الحياة العملية، هو قبول الدعاوى الرامية إلى قسمة التركات دون تقديم
الشهادة التوثيقية، بل يكتفي بتقديم الفريضة لإثبات صفة التقاضي، و كذا الشهادة العقارية
لإثبات خلو العقار من أية قيود تعيق المطالبة بأي حق بخصوصه، وهناك في بعض
الدعاوى لا يقدم المدعى سوى شهادة ميلاده وشهادة وفاة مورثه لتحرير الفريضة، ثم بعد
إعادة السير في الدعوى يعين خبير لإجراء القسمة، وبعدها يصدر القاضي حكما بتقسيم
العقار، هذا على مستوى المحاكم. أما على مستوى المحكمة العليا، فتعتبر الغرفة المدنية
الشهادة التوثيقية مجرد شهادة إدارية تحرر بناء على طلب المعنيين، فلا تتضمن أية قيمة
.( قانونية و بالتالي فعدم تقديمها بملف موضوع الدعوى سوف لن يغير في الأمر شيء( 2
أما بالنسبة لمجلس الدولة، فنجد له موقفين متناقضين فيما يخص الشهادة التوثيقية،
1999 تحت /01 / لدينا أولا قرار صادر عن الغرفة الثانية لمجلس الدولة بتاريخ: 11
حيث أن المستأنفين يعيبون على القرار المستأنف عدم » 146 والذي جاء فيه - رقم: 142
إعطاء الشهادة التوثيقية كل قيمتها القانونية فيما يتعلق بمزاعمهم وبالتحديد القطع الأرضية
1968 التي يستمد منها المستأنفون /05 / ... حيث أن الشهادة التوثيقية المؤرخة في 14
، 1)- زروقي ليلى : التصرفات القانونية الواجبة الشهر و الآثار المترتبة عن القيد، مجلة الموثق ديسمبر 1998 )
. العدد: 5، الصفحة 15
2) عمر زودة : محاضرات في قانون الإجراءات المدنية و تحرير الأحكام، المعهد الوطني للقضاء، الدفعة الثانية من )
.2002- التخصص في العقاري : 2001
56
صفتهم ومصلحتهم للتقاضي تعد فعلا عقد محررا رسميا غير أن الموثق اكتفى بتدوين
تصريحات أحد الأطراف الذي توفي وأنه يستفاد من التصريح التوثيقي الذي أدلى به
المرحوم ح.ع.س أن والدته ف.م تملك حقوق ملكية على عدد من العقارات من بينها
القطع الأرضية المتنازع عليها.
حيث أنه من الثابت أنه لا يمكن شراء أو نقل حق الملكية بمجرد تصريح حتى ولو
كان ذلك أمام موثق وأنه يجب إثبات الملكية بموجب سند صحيح يكرس نقل ملكية العقار،
وأنه في قضية الحال لا يمكن أن يأخذ التصريح التوثيقي ولا المستخرج من المحافظة
العقارية والذي ما هو إلا شهر شهادة الموثق لا غير، مرتبة عقود الملكية وأنه بالنتيجة
،« فإن القرار المستأنف أصاب عندما رفض دعوى المستأنفين لعدم إثبات صفتهم كمالكين
فحسب هذا القرار، فإن الشهادة التوثيقية لا تثبت الصفة للورثة كمالكين.
2000/07/ أما القرار الثاني، والصادر عن الغرفة الأولى لمجلس الدولة بتاريخ 10
لكن حيث أن المستأنفين لم يستطيعا أن يثبتا » 206 فقد جاء فيه ما يلي - تحت رقم: 652
بعقد توثيقي رسمي انتقال الملكية المزعومة للقطعة الأرضية موضوع النزاع من والدهما
63 المؤرخ - المتوفي إليهما كما تشترط أحكام المادة 91 من المرسوم 76
1976 وحيث أن هذا الشرط هو – إجراء إجباري مسبقا- لإثبات انتقال /03/ في 25
الملكية بصفة رسمية من صاحبها الأول عند وفاته إلى الوارثين.
وحيث أن المستأنفين لم يقوما بهذا الإجراء القانوني والإلزامي قبل رفع دعواهما
المتعلقة بالاعتراف بالملكية على القطعة الأرضية المتنازع من أجلها في إطار تطبيق
.1983 /05 / 352 المؤرخ في 21 - أحكام المرسوم: 83
... تعتبر دعوى سابقة لأوانها ما دام أن المستأنفين لم يقوما بالإجراءات القانونية
الأولية لإثبات صفتهما كوارثين شرعيين للمرحوم "ش.ع" ولإثبات نقل ملكية هذا الأخير
فهذا القرار يتعارض مع أحكام المادة .« بصفة رسمية إلى مورثه، كما يستلزمه القانون
74 والتي تقضي بإنتقال الملكية إلى الورثة بمجرد حدوث الوفاة، - 15 من الأمر : 75
كما يتعارض مع هدف فرض المشرع للشهادة التوثيقية، إلى جانب هذا، فإن الاستقرار
على المبدأ الذي جاء به مجلس الدولة، يجعلنا نصل إلى حالة غير منطقية والمتمثلة في
57
شغور الملكية في الفترة التي وقعت فيها الوفاة إلى حين تحرير الشهادة التوثيقية وشهرها
بالمحافظة العقارية.
فصحيح أن الملكية تنتقل إلى الورثة بمجرد وفاة مورثهم، ولكن لا بد من تحرير
الشهادة التوثيقية لإثبات انتقال الملكية قبل أي تصرف، للأسباب التالية:
.63 - -1 صيغة الإلزام التي جاءت بها المادة 91 من المرسوم: 76
-2 ترتيب المسؤولية المدنية عند التخلف عن طلب إعداد الشهادة التوثيقية
.( وفقا للمادة 99 من نفس المرسوم ( 1
-3 أن الأثر الإضافي للشهر يمنع إشهار عقد يتضمن التصرف في عقار لم
يشهر مسبقا المحرر الذي كان سببا في اكتساب العقار المتصرف فيه،
63 والتي تعبر عن الأثر الإضافي - تطبيقا للمادة 88 من مرسوم 76
للشهر.
-4 الهدف من استصدار الشهادة التوثيقية، هو إعلام الغير بوقوع التصرف
مهما كان، على العقار. وهذا تماشيا مع فكرة الإعلام لنظام الشهر
العيني وضمانا لاستقرار المعاملات.
والجدير بالذكر هنا، هو أن التشريعات المقارنة قد أخذت بفكرة شهر الإرث حتى
تنتقل الملكية إلى الورثة، وهذا ما يتبين لنا من خلال الإطلاع على تشريع تنظيم الشهر
العقاري المصري رقم: 114 لسنة 1994 والمادة 13 منه والتي جاء فيها ما يلي:" يجب
شهر حق الإرث بتسجيل إشهادات الورثة الشرعية أو الأحكام النهائية أو غيرها من
السندات المثبتة لحق الإرث، مع قوائم جرد التركة إذا اشتملت على حقوق عينية عقارية
و ذلك بدون رسم، أن يتم هذا التسجيل لا يجوز شهر أي تصرف يصدر عن الوارث في
63 حيث جاء في المادة - 1) – لقد عدل قانون المالية لسنة 1999 المهل المنصوص عليها بالمادة 99 من مرسوم 76 )
3 مكرر: إن المحررين اللذين لم / 3 مكرر من قانون التسجيل وتحرر كالتالي: المادة 353 / 31 منه:" تعدل المادة 353
يقدما في الآجال العقود المحررة من طرفهم أو بمساعدتهم والخاضعة لإجراء الإشهار العقاري، يدفعون شخصيا غرامة
تحدد مبالغها بألف دينار".
58
حق من هذه الحقوق"( 1)، ففرض الشهادة التوثيقية لإثبات انتقال التركة من المورث إلى
المدونة في l'actualisation de l'information الورثة هي وسيلة لتحيين المعلومات
البطاقات العقارية المكونة للسجل العقاري، لأن الأموال التي خلفها الهالك تبقى مدونة
بإسمه لكونها قد سجلت وأشهرت بالمحافظة العقارية بإسمه هو، فلا تنتقل تلك الأموال إلى
ورثتة الشرعيين إلا بعد تحرير الشهادة التوثيقية وشهرها، وبالتالي تسجل وتشهر الأموال
من جديد باسم الورثة الأحياء.
فالتمسك بوجوب تحرير شهادة توثيقية لإثبات الملكية العقارية، يعد تطبيقا
لمقتضيات نظام الشهر العيني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه