مجال تطبيق الإكراه البدني في المواد الجزائية في القانون الجزائري

0

مجال تطبيق الإكراه البدني في المواد الجزائية:

نصت المادة 599 من ق.إ.ج على إمكانية تنفيذ الأحكام الصادرة بالإدانة(1) أو برد ما يلزم رده أو التعويضات المدنية أو المصاريف بطريق الإكراه البدني وذلك من خلال حبس المحكوم عليه المدين.وعليه فإن تطبيق الإكراه البدني ينحصر في أربع مجالات هي:
أولا: الغرامة: وهي عقوبة مالية أصلية مقررة في نص المادة 05 من ق.ع للجنح و المخالفات وفقا لـ:
                1/ في مادة الجنح قيمة الغرامة تتجاوز 2000 دج
                2/ في مادة المخالفات قيمة الغرامة ما بين 20دج إلى 2000 دج
والأصل أن لا تكون العقوبات الجنائية مصحوبة بالغرامة غير أن قانون العقوبات (سيما بعد التعديلات المدخلة عليه بموجب القانون رقم 90/15 المؤرخ في 14 جويلية 1990، و الأمر رقم 95/11 المؤرخ في 25 فيفري 1995 والقانون رقم 01/09 المؤرخ في 26 جوان 2001 )حاد عن هذه القاعدة.بنصه على الغرامة مع عقوبة السجن المؤبد والمؤقت(2) سيما في المواد 87 مكرر 04 إلى 87 مكرر08، 119 ،126 مكرر، 128 مكرر01 من ق.ع . ودراسة محتوى هذه التعديلات في علاقتها مع موضوع الإكراه البدني بطرح للنقاش العديد من المسائل نوجز محتواها في المخطط رقم 01 المدرج في الملحق.
ثانيا: رد ما يلزم ردُه: ويشمل الأحكام والقرارات الصادرة في الدعوى المدنية والتي تقضى بإرجاع الحالة لما كانت عليه قبل وقوع الجريمة، كالحكم برد المال المسروق، أو المال الموجود في حيازة المتهم المدان.كان قد استلمه من الضحية بمناسبة إحدى العقود التي تقوم عليها جريمة خيانة الأمانة طبقا لنص المادة 376 ق.ع...
والفرق بين رد ما يلزم ردُه والتعويض المدني يكمن في أن الرد يمثل استحقاق الشيء بينما التعويض المدني فهو ما يقابل الضرر المادي أو المعنوي الحاصل، ضف إلى ذلك أن الرد يمكن أن يقترن مع التعويض (عن عدم استغلال أو تصرف) في حالة لم يستغرق الاسترداد كل مجال الضرر الحاصل أما التعويض إذا ما حكم به لوحده في حالة استحالة الرد فإنه يستغرق ما يقوم مقام الرد بالإضافة إلى ما زاد عن ذلك من ضرر.
ثالثا:  التعويضات المدنية: ويقصد بها التعويضات الممنوحة للطرف المدني الذي يباشر دعواه المدنية إما بصفة تبعية للدعوى العمومية أو بصفة مستقلة أمام المحكمة المدنية (المواد 03/04/05 من ق.إ.ج ) وهذا نتيجةتضرره ماديا أو معنويا من جناية أو جنحة أو مخالفة (المادة 02 من ق.إ.ج).ويلزم بدفعها المتهم المدان أو المسؤول المدني -حسب كل حالة- في الأحكام الصادرة بالإدانة.
ومنه وجب البحث عن إمكانية إدراج التعويضات المدنية -الممنوحة لضحية حادث مرور في حالة الحكم بالبراءة(3)- ضمن مجال تطبيق الإكراه البدني في تحصيلها ؟
1- هناك من يرى إمكانية إخضاعها لحكم المادتين 599/600 من ق.إ.ج خاصة عند الحكم بإلزام المتسبب في الحادث شخصيا(4) بـأن يدفع التعويض للمضرور تأسيسًا على عموم النص (…أو تقضي بتعويض مدني…).
2- أما الرأي الثاني فيؤكد صفة التعويضات المدنية، مع عدم إمكانية تطبيق حكم المادتين 599/600 من ق.إ.ج  عليها نظرًا للاعتبارات التالية :
- عدم الوفاء مستبعد من الناحية العملية لوجود شركة التأمين ضامنة له.
- حتى في حالة عدم الوفاء من طرف شركة التأمين فلا يجوز تطبيق الإكراه البدني على شخص معنوي لاستحالة تنفيذه عليه بالحبس(5)
- على فرض لجوء المضرور إلى طلب الإكراه البدني عن طريق دعوى استعجالية في حالة عدم الحكم بالإكراه البدني من طرف القاضي الجزائي فإن طلبه سيرفض استنادًا لنص المادة 407 من ق.إ.م (6)
       v         حكم الغرامة الجمركية: ما هي الطبيعة القانونية للغرامة الجمركية، هل هي تعويض مدني أو غرامة جزائية ؟
إن الإجابة عن هذا السؤال على قدر كبير من الأهمية سيما من الناحية الفنية المرتبطة بالتكييف القانوني السليم فقانون الجمارك(7) وكذا قرارات المحكمة العليا اعتبرت و أن الغرامة الجمركية تعويضات مدنية ولا تشكل غرامات جزائية إذ لا يجوز للقاضي تخفيضها استناد لنص 
المادة
53 من ق.ع(8).
ومن ثمة القول بأن تطبيق الإكراه البدني لتحصيلها كان نتيجة لعدم الوفاء بالتعويضات المدنية الممنوحة لإدارة الجمارك كطرف مدني، ووجب الإشارة في أوامر الحبس الصادرة في ذلك إلى نص المادة 598 الفقرة الثانية السطر الثالث من ق.إ.ج وبعد صدور القانون رقم 98/10 المؤرخ في 22 أوت 1998 المعدل والمتمم لقانون الجمارك (9)عدلت المادة 259 وحذفت منها الفقرة الرابعة التي كانت تنص صراحة على أن الغرامة الجمركية تعويض مدني تماشيا مع موقف المحكمة العليا الذي جسد فكرة (أن الغرامة الجمركـــيةهي في حقيقة الأمر
 لا تعتبر جزاء جزائي ولا هي تعويض مدني و إنما هي مزيج من هذا وذاك نتيجة للطبيعة المزدوجة للدعوى الجبائية التي تهدف لتطبيقها) (10).
وعليه فان تطبيق الإكراه البدني في هذه الحالة هو وسيلة تنفيذ لعدم الوفاء بجزاء جزائي وتعويض مدني في نفس الوقت. 
رابعا: المصاريف القضائية: ونعني بها المبالغ المالية التي يحكم بها لصالح الخزينة العمومية وتكون على عاتق المتهم المدان أو المسؤول المدني ( المادة 367 من ق.إ.ج) وقد حددت المادة 35 من القانون رقم 02/11 المؤرخ في 24 ديسمبر 2002 المتضمن قانون المالية لسنة2003 قيمة الرسم القضائي المنصوص عنه في المواد 213و265 مكرر من قانون التسجيل على النحو التالي:
1/أمام المحاكم:  - في الدعاوى المتعلقة بالمخالفات……500 دج
                   - في الدعاوى المتعلقة بالجنح …...…800 دج
2/أمام المجالس القضائية: - في الدعاوى المتعلقة بالمخالفات……700 دج
                             - في الدعاوى المتعلقة بالجنح …..…1000 دج
                             - في الدعاوى المتعلقة بالجنايات …...1500 دج
       v         ملاحظة هامة: حسب المادة 367 من ق.إ.ج فإن المسؤول المدني يمكن تحميله المصاريف القضائية دون إمكانية الحكم عليه بالإكراه البدني كون أن المادة حصرت تحديد مدة الإكراه البدني بالنسبة للمتهم فقط فهل ينطبق نفس الحكم على التعويضات المدنية الملزم بسدادها المسؤول المدني في حالة عدم الوفاء ؟
- مبدئيا لا يجوز تطبيق الإكراه البدني على المسؤول المدني في حالة عدم الوفاء بالتعويضات المدنية وهذا استنادا على:
1/ في قضايا الأحداث: لا يمكن تصور صدور حكم أو قرار ينص على تحديد مدة للإكراه البدني (المادة600-03 من ق.إ.ج ).
2/ في حالة وجود شركة التأمين هي المسؤول المدني فلا يجوز تطبيق الإكراه البدني -راجع التعويضات المدنية-

3/ في حالة المجنون المرتكب للجريمة يمكن شرح هذه الحالة مع ما تطرحه من إشكال وفقا للمخطط رقم: 02 المدرج في الملحق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه