تنفيذ العقوبات التبعية في القانون الجزائري

0
المطلب الثاني: تنفيذ العقوبات التبعية

        حصر المشرع الجزائري العقوبات التبعية في الحجر القانوني والحرمان من الحقوق الوطنية، وربطها بصدور الحكم على الجاني يقضي بعقوبة جنائية طبق للمادة 6 من ق.ع. أي يكون الحكم بالإعدام أو السجن المؤبد أو المؤقت. فالعبرة في تطبيق العقوبات التبعية هي بالعقوبة المحكوم بها، لا بوصف الجريمة، وبالرغم من أن هذه العقوبات تطبق بقوة القانون ولا تحتاج إلى إيرادها في الحكم والنطق بها، إلا أنه ارتأينا التطرق إلى كيفية تنفيذها.

الفرع الأول: تنفيذ عقوبة الحجر القانوني

        عرفت المادة 7  ق.ع الحجر القانوني بأنه حرمان المحكوم عليه أثناء تنفيذ العقوبة الأصلية من مباشرة حقوقه المالية، وتدار أمواله طبقا للأوضاع المقررة في الحجر القضائي (1).
        وتنفذ عقوبة الحجر القانوني بالتوازي مع تنفيذ العقوبة الأصلية فتبدأ ببداية تنفيذ العقوبة الأصلية وتنتهي بانقضائها، وأثناء هذه الفترة يحرم عليه ممارسة حقوقه المالية والقيام بالتصرفات القانونية كإبرام العقود (بيع، هبة، وصية..إلخ)، فإن مارسها فلا يعتد بها القانون واعتبرها باطلة، وهذا ما أكدته المحكمة العليا في إحدى قراراتها (2) حيث نقضت قرار المجلس الذي رفض دعوى المحكوم عليه بعقوبة جنائية الرامية إلى إبطال البيع الذي أنجزه أثناء تنفيذ العقوبة الجنائية.

الفرع الثاني: الحرمان من الحقوق الوطنية

        عددت المادة 8 ق.ع الحقوق الوطنية التي يحرم منها المحكوم عليه بعقوبة جنائية ويتعلق الأمر بالعزل من الوظائف والمناصب السامية في الحزب أو الدولة، والحرمان من الحقوق السياسية، وعدم الأهلية لتولي مهام محلف أو خبير أو وصي أو ناظر، والحرمان من الوظائف المتصلة بالتعليم، والحرمان من الحق في حمل الأسلحة. 
وتنفيذ مثل هذه العقوبات لا يحتاج إلى إجراءات مادية وإنما تطبق بقوة القانون، وعلى سبيل المثال عقوبة الحرمان من حق الانتخابات فتطبق بتطهير القوائم الانتخابية عن طريق قيام رئيس أمناء الضبط على مستوى كل مجلس قضائي بتقييد جميع المحكوم عليهم بالإدانة وعقابهم بعقوبة جنائية بعد انتهاء كل دورة جنائية في جدول يرسل للسيد النائب العام، الذي يؤشر عليه ويرسله بدوره للجهات المختصة هي المجالس الشعبية البلدية مكان إقامة المحكوم عليهم باعتبار القوائم الانتخابية تعد بالنظر لمكان الإقامة، أين يقوم المسؤول على ذلك بحذف أسمائهم من القوائم الانتخابية.

 


(1) المواد 101 إلى 107 من قانون 48/11 المؤرخ في 09/06/1984 المتضمن قانون الأسرة.
(2) قرار 29/06/1986 في الملف رقم 43476 الغرفة المدنية المجلة القضائية العدد الأول 1993، ص 14.
وبالنسبة للحرمان من حق الترشح وعدم الأهلية لتولي مهام محلف أو خبير أو وصي أو ناظر والحرمان من تولي الوظائف المتصلة بالتعليم، فكل هذه الوظائف تتطلب للتسجيل فيها تقديم ملف للالتحاق بالوظيفة يتضمن بالخصوص صحيفة السوابق القضائية رقم 3، وكذا للإدارات التي سيلتحق بها أن تطلب صحيفة السوابق القضائية رقم 2. وطالما هذه الصحيفة مسجلة فيها العقوبة الجنائية باعتبارها نسخة ثانية طبق الأصل للقسيمة رقم1 التي يحررها أمين الضبط المكلف بمصلحة تنفيذ العقوبات، فإن ملفه سيرفض ويقصى من الترشح للوظيفة المتقدم إليها.
وإذا كان المشرع الجزائري قد حدد مدة الحجر القانوني وذلك بالتوازي مع تنفيذ العقوبة الأصلية فالأمر يختلف بالنسبة للحرمان من الحقوق الوطنية من حيث المدة، كون المشرع لم يحدد أجلا لتطبيق هذه العقوبة كما كان عليه الحال قبل صدور قانون 82-04 المؤرخ في 13 فبراير 1982 المعدل والمتمم لقانون العقوبات، حيث حددت  الفقرة الأخيرة من المادة الثامنة قبل إلغائها بموجب القانون المذكور أعلاه مدة تطبيق الحرمان من الحقوق الوطنية في مواد الجنايات ب 10 سنوات ابتداء من تاريخ الإفراج عن المحكوم عليه. وأمام هذا الفراغ يثور التساؤل حول مدة الحرمان من الحقوق الوطنية، فهل أراد المشرع إلغاء المدة المؤقتة لتحل محلها المدة المؤبدة وتطبق العقوبة مدى الحياة ؟، أم أنه أراد بإلغائه هذا حصر العقوبة في مرحلة تنفيذ العقوبة الأصلية؟ كما هو الحال بالنسبة للحجر القانوني، أم أن هذه الفقرة لم يطلها التعديل وسقطت سهوا ؟    
        بالنسبة للاحتمال الأول مستبعد كون المشرع نص على هذه العقوبات كعقوبة تكميلية في مواد الجنح وحدد مدتها بخمس سنوات (المادة 14 ق.ع)، ومن جهة أخرى فإن القضاء الفرنسي قضى بأن عدم تحديد مدة عقوبة الحرمان من الحقوق الوطنية يجعلها عقوبة مؤبدة وهي عقوبة غير شرعية (1) .       كما أن الاحتمال الثاني يفرغ عقوبة الحرمان من الحقوق الوطنية من محتواها إذ ما الفائدة التي ترجى منها إذا كان تنفيذها محصورا في المدة التي يكون فيها المحكوم عليه في المؤسسة العقابية.
        إذا يبقى الاحتمال الأخير وهو الأقرب للصواب وذلك لعدة اعتبارات منها طبيعة العقوبة التي يجب أن تكون محددة المدة، وضرورة الأخذ بالتفسير الأصلح للمتهم في حالة غموض النص أو وجود فراغ، علاوة على كون الحجر القانوني وهو العقوبة التبعية الأخرى محددة المدة. كما أن المشرع تدارك الأمر وحدد في الأمر رقم 95-11 المتمم والمعدل لقانون العقوبات مدة العقوبات التبعية المقررة في الجنايات الإرهابية بسنتين إلى عشر سنوات (2).
        وعليه يتعين على المشرع سد الفراغ القانوني الذي أحدثه بموجب القانون 82-04 السالف الذكر و تحديده مدة العقوبات التبعية المتعلقة بالحرمان من الحقوق الوطنية وجعلها تبدأ من تاريخ الإفراج عن المحكوم عليه.
 


(1) Bulletin n° 90.1995 -3-1 Crim. عن د/بوسقيعة أحسن: المرجع السابق ص 230
(2) المادة 87 مكرر9 من الأمر 95-11 المؤرخ في 25/02/1995 المعدل والمتمم لقانون العقوبات.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه