الدفاع الشرعي عند الرومان و في الفكر الكنيسي

0
الدفاع الشرعي عند الرومان و في الفكر الكنيسي:

نتناول في هذا المطلب أولا الدفاع الشرعي عند الرومان و ثانيا الدفاع الشرعي في الفكر الكنيسي.
أولا: الدفاع الشرعي عند الرومان:
اعتبر الدفاع الشرعي منذ أيام الرومان سببا من أسباب الإباحة تنعدم فيه المسؤوليتان المدنية والجنائية، وهذا ينضح من أقوال الفقيه الروماني " جيوس" ومفكر روما الشهير " شيشرون" الذي اعتبره مبدأ من مبادئ القانون الطبيعي وهو أول من نادى به متأثرا بالفلسفة اليونانية التي انتشرت في روما في ذلك العصر.(1)
أن القانون الطبيعي في روما هو القانون الثابت الذي لا يتغير والقائم على مبادئ لا تؤخذ من تقاليد متعارف عليها ولا من قواعد مكتوبة بل كان مصدره الطبيعة وما يكتشفه العقل من روح المساواة والعدل الكامنة في النفس كما جاء في قانون العقوبات الروماني حيث اعتبر القتل مشروعا إذا كان ناجما عن حالة ضرورة للدفاع الشرعي.
وقد حدد الفقيه الروماني شيشرون الدفاع الشرعي بأنه "رد القوة بالقوة" متفقا في الرأي مع المشرعين الرومان الآخرين ومتأثرا في نفس الوقت بالفلسفة اليونانية التي انتشرت في روما آنذاك(2).



ثانيا: الدفاع الشرعي في الفكر الكنيسي:
فقد الدفاع الشرعي في هذه المرحلة الصفة القديمة كحق طبيعي ومشروع وأصبح بحكم موسوعات القوانين الكنيسية مجرد حال اضطرارية ملحة، ولم يعد من شانه أن ينقل الواقعة من الفعل الإجرامي إلى العمل المباح بل أصبح يشكل عذرا يستفيد منه الفاعل ولا تسقط جريمته ولا تزول خطيئته إلا بالمغفرة والصفح عنه من المرجع الروحي المختص بعد قيامه بالندم والتكفير والتوبة ودفع القرابين والاعتزال مدة محددة في مكان مظلم، وقد سيطرة هذه النظرة طوال أجيال في بلدان أوروبا عبر القرون الوسطى لدرجة أن الارادات الملكية القديمة اعتمدت على نظام العفو الخاص الشهير الذي يقضي على من اقترف جريمة قتل إنسان في حالة الدفاع عن النفس بتقديم طلب استرحام خطي إلى الملك جاثما على قدميه حليقا لشعر الرأس وبالدخول تلقائيا إلى زنزانة احد السجون حتى البث في طلب إعفاءه من العقوبة المستحقة بدون محاكمة وقد جرت العادة في الغالب على منح العفو الخاص للفاعل اذا كان الواقع يشكل دفاعا مشروعا(1).










(1) ابراهيم الشبابي، المرجع السابق، ص 171.
(2) المرجع نفسه، نفس الصفحة.
(1) فريد الزغبي، الموسوعة الجنائية والحقوق الجزائية العامة، اسباب التبرير، دار الصادر، بدون سنة ص 31.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه