تعريف القرار الإداري

0
×تعريف القرار الإداري
لم يضع المشرع الإداري تعريفا معينا للقرار الإداري، ولهذا كان المجال رحبا لاجتهادات الفقه والقضاء الإداريين في محاولة لوضع تعريف جامع للقرار الإداري[1].
وقد استقر كل من الفقه والقضاء الإداريين على تعريف القرار الإداري أيا كان نوعه على أنه عمل قانوني نهائي صادر بالإدارة المنفردة والملزمة لجهة الإدارة العامة الوطنية، بما لها من سلطة بمقتضى القوانين والأنظمة، وفي الشكل الذي يتطلبه القانون، بقصد إنشاء أو تعديل أو إلغاء حق أو التزام قانوني معين متى كان ذلك ممكنا أو جائزا قانونا وابتغاء المصلحة العامة[2].
ويستفاد من هذا التعريف أن القرار الإداري يتميز بالخصائص التالية :
Ãأولا : أن القرار الإداري هو عمل قانوني
وهذا الركن يعني أن القرار الإداري يقوم على تعبير الإدارة عن إرادتها بقصد ترتيب أثر قانوني وهذا الأثر القانوني قد يكون : حالة قانونية جديدة أو تعديل مركز قانوني قديم أو إلغاؤه.
وبهذا يختلف العمل القانوني الصادر من جانب الإدارة عن العمل المادي في محل العمل المادي يكون دائما واقعة مادية أو إجراء مثبتا لها دون أن يقصد به تحقيق آثار قانونية معينة...
فالعمل المادي الصادر عن الإدارة يكون في الغالب (واقعة مادية ) دون أن يتجه قصدها إلى إحداث أثر قانوني –أي إنشاء حقوق والتزامات جديدة- وبالتالي تعتبر مثل هذه الأعمال قرارات إدارية....
ومن أمثلة الأعمال المادية الصادرة من جانب الإدارة والتي تعتبر أعمالا قانونية، الأمر الصادر من الإدارة يضم التحقيقات إلى ملف خدمة المدعي، وتسوية أوضاع الموظفين وفقا لنظام معادلة الشهادات الدراسية لأن عمل الإدارة هنا كاشفا وليس منشئا لمركز قانوني، وتسليم الترخيص الصادر بممارسة نشاط معين لصاحبه بعد صدور قرار بمنحه، وقيد المحررات بسجلات مصلحة الشهر العقاري وفقا لتاريخ وساعة تقديمها، والتأشير على أوراق تعيين أحد الموظفين لأن مثل هذا التأشير لا ينشئ أثرا قانونيا.
كما أن العمل المادي قد يكو تنفيذ العمل قانوني : كأن يصدر أمرا إداري بالقبض على شخص معين عبرت فيه الإدارة عن قصدها وغرضها ونفذته باعتبارها ذات وظيفة، حيث يعتبر مثل هذا الأمر تصرف أو عمل قانوني... أما عملية إلقاء القبض على هذا الشخص تعتبر من الأفعال المادية وهي ليست إلا نتيجة للأمر الإداري بالقبض، وليست قانونيا.
كما أن العمل المادي الصادر عن الإدارة نتيجة خطأ أو إهمال دون أن تقصد ترتيب أي أثر قانوني عليه، لا يعتبر قرارا إداريا، كالحوادث التي تقع للقطارات أو السيارات، أو هدم المباني التي قد ينتج عنها أضرار تصيب بعض الأفراد في أنفسهم أو أموالهم...[3].
Ãثانيا : القرار الإداري عمل قانوني من جانب واحد
فالقرار الإداري أيا كان نوعه هو عمل قانوني يصدر بإرادة الإدارة المنفردة... وهذا العنصر هو أساس التفرقة بين القرار الإداري والعقد الإداري، ذلك أن العمل القانوني في العقد لا يظهر أثره إلا إذا تلاقت إرادة الإدارة وإرادة الفرد أو الجهة المتعاقدة معها... في حين أن العمل القانوني في القرار الإداري يظهر أثره دون تدخل من جانب الأفراد وبإرادة الإدارة وحدها رضي الأفراد أو لم يرضوا...
ويشترط لتحقيق هذا العنصر من عناصر القرار الإداري أن يكون تعبير الإدارة عن إرادتها الذاتية وليس تنفيذا لإرادة إدارة أو سلطة أخرى[4].
Ãثالثا : صدور القرار الإداري من سلطة عامة
استقر اجتهاد الفقه والقضاء الإداريين على أن القرار لا يعتبر قرارا إداريا ما لم يكن صادرا عن سلطة إدارية عامة، سواء كانت هذه السلطة مركزية أم لا مركزية، وبغض النظر عن طبيعة النشاط الذي تتولاه[5] وعليه لا يعتبر العمل أو التصرف الصادر من سلطة عامة أخرى غير إدارية كالسلطة التشريعية أو القضائية قرارا إداريا... كما لا يعتبر العمل أو التصرف الصادر عن هيئة أهلية كالهيئات الخاصة ذات النفع العام (كالمؤسسات الصحفية –والمدارس والمستشفيات الخاصة) أو أشخاص القانون الخاص (كالفنادق الخاصة ومكاتب السفريات الداخلية والخارجية ولجان الإشراف على اليانصيب الخيري).
ولا تعتبر الأعمال أو التصرفات الصادرة عن أشخاص القانون العام (التي تحل محل أشخاص القانون الخاص) وتصدر تلك الأعمال نيابة عنها قرارات إدارية لعدم توافر هذا الشرط فيها.
كما تعتبر قرارات إدارية وفقا لهذا الشرط القرارات الصادرة من جهات إدارية عامة خارج حدود سلطتها العامة، وبمقتضى صفة أخرى غير صفتها العامة...
ويقتضي هذا الشرط أن تكون السلطة الإدارية العامة التي يصدر عنها العمل أو التصرف سلطة إدارية وطنية تطبق قوانين البلاد وتستمد سلطتها منها بحيث يكون التصرف معبرا عن الإرادة الذاتية لهذه الجهة لوصفها سلطة عامة وطنية.
Ãرابعا : صدور القرار الإداري بإرادة الإدارة الملزمة بمالها من سلطة
    بمقتضى القوانين والأنظمة
يعني صدور القرار الإداري ابتداء تعبير الإدارة عن إرادتها المنفردة والملزمة سواء اتخذ هذا التعبير أو الإفصاح عن الإرادة موقفا إيجابيا، فيكون التمرار في هذه الحال قرارا صريحا، أو اتخذ التعبير موقفا سلبيا، فيكون القرار في هذا الحالة قرارا سلبيا أو ضمنيا وأيا كانت صيغة التعبير عن إرادة الإدارة إيجابا أو سلبا فإن القرارات الصريحة أو الضمنية يمكن الطعن بعدم مشروعيتها على حد سواء ويشترط أن تكون السلطة الملزمة التي عبرت الإدارة عنها بإرادتها المنفردة مستندة إلى القوانين والأنظمة التي منحتها السلطة.
Ãخامسا : أن يكون القرار الإداري نهائيا
تعتبر "نهائية القرار" من الخصائص المميزة للقرار الإداري، فالعمل أو التصرف الذي يصدر من الإدارة مستوفيا الشروط السابقة، يتعين أن يكون متخذا صفة تنفيذية دون حاجة إلى تصديق سلطة أعلى.
وقد كان هذا الشرط (نهائية القرار الإداري) محل خلاف في الفقه الإداري، إذ اعترض البعض على استخدامها واقتراح استعمال كلمة "تنفيذي" بدلا منها.
وأيا كان الخلاف حول استعمال هذا الاصطلاح فإن هناك حدا أدنى من الاتفاق على معنى نهائية القرار الإداري يتمثل في صدور القرار من جهة خولها القانون أو النظام سلطة البث في أمر ما بغير حاجة إلى تصديق سلطة أعلى.
ولا تعتبر قرارات إدارية وفقا لشرط نهائية القرار-الأعمال التحضيرية أو التمهيدية التي تسبق صدور القرار أو الأعمال اللاحقة لصدوره والتي لا تحدث بذاتها أثرا قانونيا كالتوصيات، والاقتراحات، والاستيضاحات، والآراء التي تبديها الجهات الاستشارية والتحقيقات، والمنشورات والتعليمات التي يصدرها الوزراء على أثر صدور القرارات يشرحون بها للموظفين الأحكام الجديدة التي تضمنها، وكيفية تنفيذها، شريطة ألا تتضمن قواعد جديدة[6].
وهكذا يتضح بناء على ما سبق بأن القرار الإداري هو انعكاس لاختصاص أساسي تنفرد به السلطات العمومية هذا الاختصاص الذي يمكن الإدارة بواسطته أن تعمل على خلق أوضاع قانونية جديدة أو تعديل الأوضاع القانونية القائمة أو إلغائها ومعنى ذلك أن الأمر يتعلق بإنتاج آثار قانونية تتمثل في منع الحقوق أو رفض الالتزامات.
إن هذه الخصائص التي تتوفر عليها الأعمال الانفرادية هي التي تشكل القرارات الإدارية، إذ هي التي تعتبر المعايير الأساسية التي بمقتضاها يمكن تمييز هذه القرارات عن الأعمال الإدارية الأخرى[7].



[1]- الدكتور نواف كنعان، القانون الإداري، الكتاب الثاني، كلية الحقوق، الأردن، ص : 237.
[2]- الدكتور محمد مرغيني خيري، الوجيز في القانون الإداري المغربي، الجزء الثاني، دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، ص : 244.
[3]- الدكتور نواف كنعان، القانون الإداري، مرجع سابق، ص : 231.
[4]- دة. مليكة الصروخ، القانون الإداري –دراسة مقارنة، الطبعة الرابعة مع آخر المستجدات 1998 مطبعة النجاح البيضاء، ص : 385.
[5]- سواء تعلق الأمر بالنشاط الإداري أو غيره من الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية المهنية، ذلك أن هذه المرافق تتمتع بقدر من امتيازات السلطة العامة والتي تخولها الحق في إصدار قرارات إدارية بشأن أمور معينة.
[6]- أحمد السنيهجي، الوجيز في القانون المغربي والمقارن، الطبعة الثانية، 1998 مكناس، ص : 224.
[7]- د. محمد كرامي، الطبعة الأولى 2000، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، ص : 206.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه