التحقيــق الابتدائــي في القانون الجزائري

1

التحقيــق الابتدائــي

 
تعريف :  التحقيق الابتدائي هو إطار إجرائي يقوم بموجبه ضباط الشرطة      لقضائية وتحت إشراف أعوان الضبط القضائي بجمع الأدلة و الاستدلالات المتعلقة بالجريمة ( م 63-ا ج-) ضمن هذا الإطار تكون فيه القوة الضرورية( الإكراه، القسر) المستعملة من طرف ضابط الشرطة القضائية خاضعة لرضاء المعني بالأمر الصريح( الإكراه مادي مباشر يرتكز على قبول الشخص) Contrainte Directe Consentie ).
- مميزات التحقيق الابتدائي .Caractéristiques
- التحريات المسبقة أو الأولية Investigations Préalable .
  
يباشر-ض.ش.ق-هذه التحريات سواء بمجرد علمهم بالجريمة سواء عن طريق(شكوى، تبليغ) عن طريق وكيل الجمهورية( التحقيق من وقوع الجريمة فعلا)، أوعن طريق معايناتهم الشخصية وعليه فان التحقيق الابتدائي يمكن مباشرته في حالتين :
- حالة جمع استدلالات ومعلومات ضرورية للقضاء.
- إذا كانت الجناية والجنحة غير متلبس بها.
- في حالة الجناية المتلبس بها( وهي حالة نادرة).
 
-         غياب استعمال الإكراه المادي( القوة Coercition).
 
لا يجوز لضابط الشرطة القضائية أو أعوانهم ممارسة الإكراه المادي أثناء مباشرته للتحقيق الابتدائي من ذلك لأنه لا يجوز ض.ش.ق-أن يستعمل أثناء هذا التحقيق بالأمر بالتفتيش لدى تفتيش مسكن لان يخضع ذلك أيضا لرضاء المعني بالأمر.
أن مفهوم الرضاء الصريح ينطبق غالبا على استدعاء الشخص المشبوه فيه وعمليات سماع أقواله، أما إجراء الحجز تحت المراقبة فهو إجراء استثنائي يمس بحرية الفرد ومن ثمة لا يجوز تقرره لحد أعوان الضبط القضائي بل يجوز ذلك لضباط الشرطة القضائية وحدهم.
إن الحجز تحت المراقبة لا يخص لرضاء المعني بالأمر إذ أن هذا الرضاء مفترض ما دام أن المعني بالأمر قبل الاستجابة لاستدعاء ضابط الشرطة القضائية المتعلق بسماع أقواله.
 
ملاحظة : لا يخذ الرضاء بعين الاعتبار إذا تعلق الأمر بتفتيش مسكن في قضية تتعلق المخدرات وكذلك الجرائم المنصوص عليها في المواد 342-348 ق ع المتعلق بممارسة الدعارة، تحريض القصر على الفسق والدعارة..الخ.
أنظر المادة 47 ا ج.ج.
 
ميدان التطبيق :
أ)- من حيث الجرائم : كل الجرائم بدون استثناء يمكن محل تحقيق الابتدائي وحتى الجرائم المتلبس بها أحيانا يباشر ضابط الشرطة القضائية تحقيقا ابتدائيا في جريمة معينة يكون قد فتح بشأنها تحقيق قضائي وذلك عن جهل منه، وقد اعتبر القضاء أعماله صحيحة، في هذه الحالة لذلك ينصح في جميع الأحوال وقبل مباشرة التحقيق أن يقوم ضابط الشرطة القضائية بالتأكد من أن القضية لم يفتح بشأنها تحقيق قضائي.
 
ب)- من حيث الأشخاص : ماعدا الشخصيات الدبلوماسية ، القناصل وعائلاتهمالخ فان كل الأشخاص يمكن أن يكونوا محل تحقيق الابتدائي.
 
السلطات المختصة : ( من يجوز له مباشرة التحقيق الابتدائي) :
أ)- النائب العام : فضلا عن كونه يمارس الرقابة على ض ش ق فانه يمكنه تكليفهم بجمع معلومات يراها ضرورية لحسن سير العدالة( خاصة إثبات وقوع الجريمة).
 
ب)- وكيل الجمهورية : طبقا للمادة 63 ا.ج يجوز لوكيل الجمهورية أن يعطي تعليمات لضابط الشرطة القضائية لجمع المعلومات التي بناءا على إحضار المعني بالأمر أمامه مباشرة( Citation Directe)، أو فتح تحقيق قضائي أو حفظ القضية.
 
* لوكيل الجمهورية أن يختار بكل حرية المصلحة الأمنية الأكثر ملاءمة لأداء أو قيام بالإجراءات (درك، شرطة) وذلك تبعا لنوع القضية، والوسائل التي تتوفر عليها هذه المصالح. 
* وله أن يقوم بنفسه باعتباره مدير الإدارة القضائية بتولي التحقيق في حالة التلبس والإشراف عليه مباشرة.
 
ج)- ضباط الشرطة القضائية : ضباط الشرطة القضائية لهم ممارسة كل الاختصاصات في حالة التحقيق الابتدائي ، وأيضا أعوان الضبط القضائي ما دام الإكراه يتوقف على رضاء المعني بالأمر، إلا أنه تخرج عن ذلك قرار الوضع في الحجز تحت المراقبة الذي يبقى من اختصاص ض ش ق وحده.
كما يجوز ل ض ش ق ممارسة التحقيق الابتدائي في حالة امتداد الاختصاص وتحت إشرافهم أعوان الضبط القضائي( م 16 ا ج) بصفتهم مساعدين فقط.
 
إجراءات التحقيق الابتدائي : أول إجراء هو محضر افتتاح التحقيق، أما الإجراءات التي تتبع ذلك فهي تختلف حسب طبيعة سير التحقيق( سماع.تفتيش، أو العكس.الخ).
 
I)      المعاينة : يمكن ل- ض.ش.ق-أو أعوانهم الانتقال إلى عين المكان لإجراء المعاينات لكن لا يمكنهم ممارسة الإكراه المادي المباشر كما هو الحال في حالة التلبس ويمكن استخلاص ما يلي :
- الانتقال إلى عين المكان ليس إجباري كنا هو الحال بالنسبة للتلبس( صاحب البيت).
- إذا كانت المعاينة تقتضي الدخول إلى مكان خاص فيجب مراعاة الرضاء الصريح لصاحب البيت.
- لا يجوز لهم منع الأشخاص من مغادرة مكان الحادث.
- يجوز له الاستعانة بالأشخاص المؤهلين فقط وليس الخبراء بالنسبة للمعاينات
الضرورية( التقنية) حيث يلتزم الشخص المؤهل بحلف اليمين كتابة ويكون رأيـه مجرد إجراء مادي يضاف إلى المعاينة(Simple Constat Matériel) ، وليس إبداء للرأي في موضوع القضية كما هو الحال بالنسبة لخبراء المحكمة( رأي في الموضوع).
 
- كل شخص غير مقيد على قائمة الخبراء التابعين للمحكمة يعتبر رأيه مجرد إجراء مادي ولو كانت مهنته الأصلية هي الخبرة.
- يستثنى من هذا أنه يجوز تكليف الطبيب فقط لأخذ عينة من الدم في حالة التحقيق الابتدائي.
- أثناء التحقيق الابتدائي يمكن ل-ض ش ق-أن يستعين بأشخاص لا يقال عليهم مؤهلين أو خبراء إنما أشخاص يمكن أن يقدموا معلومات سواء حول الفاعل أو الجريمة بذاتها ، هؤلاء الأشخاص لا يؤدون اليمين ولا يعدون تقرير.
 
مثالها : في الشيك بدون رصيد-يكلف ض ش ق صاحب البنك لمعرفة حالة الحساب البنكي للشخص ومعظم الحالات يرفض صاحب البنك تحت غطاء السر المهني( SECRET  PROF) ، ( في فرنسا صدرت تعليمة من وزارة العدل بتاريخ 10/11/1987 إلى كل ض.ش.ق تدعوهم منها إلى توجيه تكليف كتابي صريح إلى البنوك لإعفائهم من خرق السر المهني( في الجزائر يجب إخطار وكيل الجمهورية).
 
- وتقدم المصالح المختصة كمصلحة الشخصية، أو فرق الشرطة المختصة مساعدتها ل ض ش ق-دون تكليف مكتوب أو حلف يمين.
 
II)  عمليات السماع  Auditions:
·   لا يجد- ض ش ق-مشكل أثناء عملية السماع إذا استجاب المعني بالأمر للاستدعاء الذي وجهه له ضابط الشرطة القضائية إنما يطرح المشكل عندما يرفض المعني بالأمر الاستجابة إذ لا يملك ضابط الشرطة القضائية في هذه الحالة حق اقتياده بالقوة ولذلك ينصح في الحالة التي تكون فيها القضية حساسة أو ذات أهمية أن يطلب ضابط الشرطة القضائية من وكيل الجمهورية فتح تحقيق مستعجل لتفادي الاصطدام برفض المعني بالأمر.
 
ملاحظة : رضاء الشخص المعني بالأمر في عملية السماع ليس مشروط بالكتابة وإذا رفض الإجابة عن الأسئلة الموجهة إليه فلا يجوز أن تمارس أية قوة أو إكراه كما لا يمكن متابعته بجنحة عدم الامتثال.
 
ج) الحجز تحت المراقبة : * ينطبق الحجز تحت المراقبة في التحقيق الابتدائي على الأشخاص الذين قبلوا بمحض إرادتهم أن يكونوا تحت تصرف ض ش ق ( الاستجابة للاستدعاء).
 
ويمكن أن يكون الشخص في بعض الحالات قد وجد مسبقا تحت تصرف ضابط الشرطة القضائية وهي حالة الشخص الذي يكون محجوزا تحت المراقبة في قضية متلبس فيهاواكتشف ضابط الشرطة القضائية فيما بعد أن نفس الشخص متورط في قضية ثانية في إطار تحقيق ابتدائي ففي هذه الحالة يعتبر الشخص تحت تصرف ضابط الشرطة القضائية ، مع الإشارة إلا أن جمع مدتي الحجز والمراقبة في الجريمتين يجب أن لا تتجاوز ثمانية وأربعين( 48 ساعة).
 
في جميع الأحوال وعدى وجود تعليمات من العدالة يستحسن اجتناب الوضع في الحجز تحت المراقبة إذا تعلق الأمر بمخالفة أو جنحة معاقب بعقوبة مالية فقط أو في حالة انتقاء الجريمة كما هو الحال بالنسبة للانتحار و الإحراق الخطأ.
 
د)- مدة الحجز: يبدأ حساب الحجز تحت المراقبة في التحقيق الابتدائي من بداية عملية السماع وإذا تعلق الأمر بحالة حجز شخص في حالة سكر فيبدأ حساب هذه المرة من وقت الاستفاقة لا من وقت الوقف كما هو الحال بالنسبة لحالة التلبس.
 
·   ويجب على ضابط الشرطة القضائية إذا رأى أن يحجز شخصا أكثر من 48 ساعة لديه بمقتضيات التحقيق أن يقدمه إلى وكيل الجمهورية قبل انقضاء الـ 48 ساعة الأولى ( المادة 65 من ا.ج).
 
 
 
 
ملاحظة : إذا تعلق الأمر بشخص مدمن على المخدرات يستحسن إجراء فحص طبي في بداية الحجز أو على الأقل أثناء وذلك تفاديا لضرر الذي يمكن أن يلحق بالمحجوز من جراء منعه من تناول المادة المخدرة أثناء فترة الحجز.
 
و) مكان الحجز :  Lieu
- هو عموما مقرات الشرطة والدرك يمكن مباشرة الحجز تحت المراقبة(LIEU DE L'enquête).
 
* لدى انقضاء مواعيد الحجز يجوز لعائلة الشخص أو بناءا على طلبه أو محاميه طلب إجراء الفحص الطبي مع إخباره بحقه في ذلك( ق ف في أي وقت من الحجز). 
 
* يمكن لوكيل الجمهورية بناءا على طلب من له مصلحة أي يأمر بإجراء الفحص الطبي ما دام ذلك في صالح المحقق، خاصة إذا كان الهدف من الفحص هو إثبات أن المسموع يشتكي من أمراض تحد من قدرته الإجابة أو أمراض يجب علاجها قبل سماع الشخص.
 
هـ) الضمانات :
- هي نفس الضمانات المذكورة في حالة التلبس( م 51 ا ج) وهي :
- إن محضر الحجز تحت المراقبة يجب أن يتضمن فترات السماع و الاستجواب   
   ، أسباب الحجز، تاريخ وساعة الانتهاء، ( إطلاق سراحه، أو تقديمه للعدالة)-
   و إمضاء المعني بالأمر.
- إجبارية إخباره بحقوقه خاصة منها الفحص الطبي الذي يطلبه المحتجز نفسه
   أو بواسطة أحد أفراد عائلته أو محاميه.
 
التفتيش أو الزيارات ( في التحقيق الابتدائي) :  يخضع التفتيش كذا ضبط الأشياء المثبتة للتهمة في التحقيق الابتدائي إلى الرضاء الصريح والكتابي للشخص الذي سوف تتخذ لديه الإجراءات ، و الأصل أن يكون هذا الرضاء مكتوب بخط يده فان كان لا يعرف الكتابة جاز له الاستعانة بشخص يختاره بنفسه ويشار إلى ذلك في محضر التفتيش ، ومن الناحية الشكلية فان هذا الرضاء يمكن أن يكون في مقدمة المحضر أو في موضوع أو ورقة مستقلة كما يمكن أن يأخذ الشكل الأتي :
 
" مع علمي أنه يحق لي معارضة تفتيش بيتي، فاني أقبل صراحة إجراء عمليات  التفتيش والضبط التي ترونها ضرورية للتحقيق الجاري.
 
"Sachant Que Je Puis M’apposer A La Visite De Mon Domicile ,  Je Conçues Expressément à Ce Que Vous Y Opériez les Perquisitions Et Saisies Que Vous Jugeriez Utiles A L'enquête En Cours"
 
- ملاحظة : اعتبرت محكمة نقض الفرنسية ( نقض 1987/01/28 ) استخدام مطبوع ( Imprimé) معد لهذا الغرض أين يملأ فيه المعني بالأمر حالته المدنية ( الاسم و اللقب ) و يمضي بعد عبارة " قرأ و صدق عليه " «  lu et Approuvé » صحيحا من الناحية الإجرائية.
 
-    يجب أن يكون هذا الرضاء صادر من الشخص الذي ستتخذ الإجراءات لديه ( مثلها صاحب البيت و لو كان التفتيش يعني مستأجر يسكن في إحدى غرف هذا البيت ).
-    سواء حضر عملية التفتيش الشخص الذي ستتخذ لديه الإجراءات أو عين ممثل عنه لحضور عملية التفتيش أو قام ضابط الشرطة الفضائية بتعين شاهدين ، ففي جميع يجب توافر رضا الشخص الذي ستتخذ لديه هذه الإجراءات.
 
* يجب احترام الساعات القانونية(5 صباحا-8 ليلا)-فذا كان هناك من يرى يكمن الدخول ليلا بعد الثامنة للتفتيش بعد الحصول على الرضاء الصريح الكتابي من الشخص الذي تتخذ لديه الإجراءات فان ذلك مرفوض من الناحية القانونية طبقا للمادة 47 من قانون الإجراءات الجزائية إلى المنازل قبل الخامسة صباحا ولا بعد الثامنة ليلا إلا في الحالات التالية :
   - استدعاء صاحب المنزل.
   - نداءات من الداخل.
   - أو استثناءات بموجب القانون( حالة ضرورة، حالة طوارئ).
 
ملاحظة 1 : قد يباشر ضابط الشرطة القضائية تفتيش مسكن في حالة تلبس( في قضية سرقة قطع غيار مثلا) فإذا افترضنا عرضا مجوهرات فان ضبطها يتوقف على رضاء المعني بالأمر كونها لا تشكل جريمة ظاهرة في حد ذاتها وبالتالي لا تشكل حالة تلبس.
 
ملاحظة 2 : تفتش الأشخاص في إطار تحقيق ابتدائي يخضع أيضا إلى الرضاء الصريح للمعني بالأمر ونفس الشئ يقال بالنسبة لتفتيش السيارات إذا تواجدت داخل المسكن ( مستودع) فهي تخضع أيضا للرضاء الصريح للشخص المعني.
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

 

 

 

التعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه