جريمة القتل والجرح والضرب غير العمدي في القانون الجزائري

0

القتل والجرح والضرب غير العمدي

 
عناصر  الجريمة : تتمثل العناصر المكونة لجنحتي القتل غير العمدي والضرب والجرح غير العمدي في ثلاثة عناصر وهي :
* الفعل المادي للقتل أو الضرب أو الجرح.
* خطأ صاحب الفعل المادي.
* الصلة السببية المؤثرة ما بين الخطأ والفعل( النتيجة).
 
أولا : الفعل المادي للقتل أو الضرب أو الجرح : لا يأخذ القانون بعين الاعتبار إلا النتيجة المادية، فيجب حتى نكون بصدد جنحة أن تقتل الضحية (م 288 ) ، أو تجرح(289) ، وبدون هذا لا يمكن للخطأ ولو كان جسميا أن يفتح باب المتابعة الجزائية، وقد ينتج عن الخطأ ليس فقط القتل أو الجرح بل مرض أيضا.
 
ويلاحظ بأن النتيجة المادية هي التي تحدد مقدار العقوبة والتي هي أشد في حالة الوفاة منه في حالة الجرح أو الضرب أو المرض، غير أن القانون يأخذ في عين الاعتبار ما إذا تعلق الأمر بالجرح أو الضرب بمدة العجز الكلي عن العمل التي يجب أن تتجاوز ثلاثة أشهر و إلا كنا بصدد مخالفة( م442/2) ويرجع في ذلك إلى الطبيب الشرعي الذي يحدد مدة العجز عن العمل، ولا يهتم صفة الأطراف ولا تؤثر على وجود الجريمة أن تكون الضحية أصلا أو فرعا للفاعل.
 
ثانيا: خطأ الفاعل : هذا العنصر هو المعتمد عليه للمسائلة الجزائية، فلا يمكن أن نكون بصدد قتل أو جرح أو ضرب غير عمدي الذي يقع نتيجة حادث، والذي لا يعاقب عليهم.
 
مثال : العامل الذي يقوم بتغطية أحد السطوح، فيسقط من يده غطاء بفعل رياح عاتية لا يمكن له دفعها ، فيصيب أحد المارة فيجرحه أو يقتله ، فهذه الحالة هي حالة إكراه مادي تدخل ضمن الأسباب الشخصية لعدم النسبة المنصوص عليها في المادة 48 ق.ع ، في حين إذا وجد خطأ ولم توجد النتيجة فلا يمكن أن تقوم المتابعة الجزائية.
 
ولم يضع القانون الجزائري تعريف للخطأ الجزائي ، بل اكتفى بتعداد صور الخطأ المكون للجنحة ويتمثل في: الرعونة ، عدم الاحتياط ، عدم الانتباه ، الإهمال أو عدم مراعاة الأنظمة ، ويعد هذا التعداد على سبيل الحصر، وإذا كانت المادة 289 تنص على الرعونة وعدم الاحتياط ، فان التعداد الموجود في المادة 288 ينطبق كذلك على الجروح أو الضرب أو المرض غير العمدي وهذا ما توجه إليه القضاء، ويعد التعداد المنصوص عليه في المادة 288 تعبيرا عن أن الخطأ هو مجرد عيب أو امتناع أو عدم تدخل الإرادة والمتمثل في توقع ما يمكن توقعه وعدم فعل أي شئ لتفاديه.
 
أ)-الرعونة : تفترض هذه الكلمة عيبا في التوقع والمتمثل سواء في فعل مادي بطريقة غير ذكية أو في فعل معنوي ناتج عن جهل الفاعل ونظرته المعيبة للأشياء والتي يجب عليه رؤيتها بحذق بسبب مهامه أو مهنته.
مثال : الحوادث التي يتسبب فيها المهندسون المعماريون والمقاولون تبعا لعيب في البناء وكذا الحوادث التي يرتكبها الأطباء والصيادلة والقابلات تبعا لخطأ مهني جسيم.
 
 
ب)-عدم الإحتياط (عدم الحذر) :
تشتمل هذه العبارة كل أخطاء الفاعل التي كان بمقدوره تفاديها لو إحتاط لذلك.
مثال : المرضعة التي تنام مع رضيعها فتتسبب في قتله لنومها عليه.
 
ج) عدم الانتباه : يكون الخطأ هنا بواسطة الامتناع .
مثال: أن يقوم الشخص بحفر بئر ولا يقوم بتغطيته أو إنارته فيتسبب بذلك في قتل طفل يقع فيه ليلا.
 
د)-الإهمال : وهو كذاك من حالات الامتناع ويشبه حالة عدم الانتباه.
مثال : أن يهمل مالك كلب مسعور قتل كلبه، فيعض طفلا فيقتله ، فهنا نجد بأن الفاعل يتوقع بأن امتناعه من الممكن أن يتسبب في حادث ويتمثل خطأه في عدم التدخل.
 
ملاحظة : كثيرا ما تختلط هذه الصور الأربعة في الواقع فالرعونة و الإهمال وعدم الانتباه تشكل في أغلب الأحيان صورة واحدة وهي عدم الانتباه (عدم الحذر).
 
هـ)-عدم مراعاة الأنظمة : 
يدخل فعل إحداث الوفاة لشخص أو ضربه أو جرحه أو إحداث مرض له بغير قصد ضمن عيب عدم التوقع أو عدم الإحتياط تبعا لمعرفة أو عدم معرفة الفاعل لتلك الأنظمة أو اللوائح لكن يكفي فقط عدم مراعاة تلك الأنظمة لتكوين الجريمة دون البحث عما إذا كان يوجد ثمة عدم احتياط أو عدم انتباه أو إهمال ولا يحق للفاعل أن يحتج بجهله لتلك الأنظمة.
 
وتؤخذ كلمة أنظمة بالمفهوم الواسع فلا تشمل القرارات والمراسيم التنظيمية فقط بل تشمل أيضا المقتضيات القانونية والتي يكون موضوعها إقرار تدابير من شأنها المساعدة على تجنب الحوادث وكذا تلك التي تنصح بالأخذ بالتزامات النظافة والسلامة العمومية إضافة إلى الالتزامات التي لا نجدها إلا في بعض المهن كالقواعد الواردة في قانون المرور وقانون الصحة وقانون النقل بجميع أنواعهالخ.
 
ويمكن أن تنشأ جريمتان في حالة القتل أو الجرح بسبب عدم مراعاة الأنظمة ، جنحة القتل غير العمدي أو الجرح أو الضرب غير العمدي من جهة ومخالفة عدم احترام إشارات المرور (كإشارة قف مثلا) من جهة أخرى ، فيعاقب الجانح عن الجريمتين ، إذ لا يوجد ما يعرف بعدم الجمع بين العقوبات وكذا لا ينطبق الوصف الأشد لكوننا بصدد تعدد حقيقي للجرائم ،  ويمكن إجراء المتابعة لجنحة القتل غير العمدي حتى ولو كانت مخالفة عدم مراعاة الأنظمة قد تقادمت بمرور عامين ما دام تقادم الدعوى في الجنحة هو ثلاث سنوات.
  
ثالثا : الصلة السببية المؤثرة :
لا يعاقب على القتل أو الجرح غير العمدي إلا إذا وجدت صلة سببية مؤثرة ما بين الخطأ المرتكب و القتل أو الجرح غير العمدي.
 
ولا يشترط القضاء أن يكون الخطأ فوريا ومباشرا وكذلك المادتان 319 و320 ق ع.
وفي حالة تعدد الأخطاء فان القضاء يعاقب على جميع الأخطاء على سبيل التساوي.
مثال : إذا ترك صاحب سيارة سيارته لشخص لا يملك رخصة سياقة وقام بحادث مميت نكون بصدد عدم احتياط ويقع تحت طائلة المادة 319 ق ع وينظر للمتهم المرتكب لعدم الاحتياط( صاحب السيارة) ليس كشريك في الجريمة بل كمساهم لكون القتل غير العمدي نتج عن خطأ مشترك.
 
 
الظروف المشددة :
نصت المادة 290 على ظرفين مشددين: حالة السكر ومحاولة التهرب من المسؤولية المدنية والجزائية بواسطة الفرار أو بتغيير حالة الأماكن أو بأية وسيلة أخرى.
 
أ)-حالة السكر:
مثالها أن يقود شخص سيارة وهو في حالة سكر فيتسبب في قتل شخص أو جرحه أو يحدث له مرض يتجاوز ثلاثة أشهر عجزا عن العمل ، فالمشرع تشدد في العقاب لان حالة السكر لا يحمد عقباها ولكون الفاعل قبل سكره كان يتوقع نتائج سكره أي إمكانية حدوث حوادث قد تؤدي إلى وفاة أشخاص.
 
علما بأنه في حالة القتل أو الجرح غير العمديين مع توافر ظرف القيادة في حالة سكر لسيارة فإننا نكون بصدد جريمتين الأولى منصوص عليها في المادتين 288 و289 ق ع والثانية في المادة 25 قانون المرور ونكون بصدد تعدد حقيقي للجرائم وعلى ذلك تطبق العقوبة الأشد وهي المنصوص عليها في المادة 290 ق ع.
 
ب)- محاولة التهرب من المسؤولية المدنية أو الجزائية : يتم ذلك بواسطة أي وسيلة ومثال ذلك التهرب بواسطة الفرار أو بتغيير حالة الأماكن فالشخص الذي يرتكب حادث مرور جسماني يجب عليه البقاء في مكان الحادث حتى يتمكن الضحية أو الشاهد من التعرف عليه.
مثال : قيام السائق المرتكب للقتل غير العمدي بمحو أثار الفرامل حتى يوهم رجال الشرطة بأنه كان يسير بسرعة عادية وأن الضحية هو المخطئ أو قيامه بمغادرة المكان تهربا من المسؤولية المدنية و الجزائية.
 
ملاحظة : لا يعفى التوقف البعيد و التقدم إلى الشرطة من الظرف المشدد.   
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه