مستحقــــات الزوجـــــة المطلقـــــة

0
: مستحقــــات الزوجـــــة المطلقـــــة

لقد أثارت حقوق الزوجة المطلقة في ظل التطليق القضائي لمدونة الأحوال الشخصية الملغاة ، نقاشا فقهيا و قضائيا نتيجة الصعوبات القانونية و الواقعية التي كانت تحول دون الاستفادة منها ، حيث إن تنظيمها لم يكن يتلاءم مع الواقع الاجتماعي و الاقتصادي الذي تعيش فيه ، مما دفع العديـد من المنظمات النسائيـة و الجمعيات الحقوقية إلى رفع شعار تحسين وضعية المرأة بشكل عام ، و المطالبة بضرورة إنصاف الزوجة المطلقـة بتمكينها من كافة حقوقهـا الأساسية بشكـل خاص ، انطلاقا من تعديل و مراجعة النصوص القانونية المرتبطة بها ، و هو ما استجاب له المشرع المغربي في مدونة الأسرة .
فمستحقات الزوجة المطلقة مضمونة و منظمة بمقتضى المادة 97 التي تحيل على المادة 84 المحددة لمشتملاتها ، و المرتبطة بدورها من حيث تطبيقها بمواد أخرى من نفس المدونة ، لذلك فالقضاء يجد نفسه حيالها أمام لوحة متشابكة من الحقوق ، يتعين عليه الحرص ما أمكن على حسن قراءتها ، و هي تتمثل طبقا للمادة 84 أعلاه في مؤخر الصداق أو ما يصطلح عليه في الفقه الإسلامي بالكالئ ، إضافة إلى النفقة و السكنى أثناء العدة .
و نظرا لكون حق الزوجة المطلقة في الصداق المؤخر لا يطرح أمام القضاء الأسري أي إشكال قانوني أو واقعي ، مما يفسر عدم الالتفات إليه ، في معظم الأحكام القضائية التي أصدرها في الموضوع ،  فإننا سوف نقتصر في دراستنا لمستحقات الزوجة المطلقـة في دعـاوي الشقـاق على حقها في النفقـة و السكنى ( الفقرة الأولى ) و حقها في المتعة ( الفقرة الثانية ) .
الفقرة الأولى : حق الزوجة المطلقة في النفقة و السكنى أثناء العدة
إن النفقة تكليف مادي يجب على الزوج نحو زوجته بمستوى الكفاية ، حيث إن مناط التكليف بها الزوجية مطلقـا سواء كانت نفقة زواج أو نفقـة عدة الطلاق ، فقد

74


اتفق الفقهاء في جميع المذاهب الإسلامية على وجوبها و إن اختلفوا في معايير تحديدها ، ذلك أنه إذا كان الأصل في الفقه الإسلامي أن النفقة تقدر بالاعتماد على الوضعية المالية للزوج انطلاقا من قوله تعالى : ) لينفق ذو سعة من سعته ( ، فان الاختلاف يكمن في مدى مراعاة حال الزوجة كذلك (1) .
و نظرا للطابع المعيشي لمشتملات نفقة الزوجة المطلقة ، و المتمثلة طبقـا للمادة 189 من مدونة الأسرة الغذاء و الكسـوة و العلاج و ما يعتبر من الضروريات (2) ، فقد أحاطها المشرع في هذه المـادة بالعديد من الضمانات الأساسيـة ، تتعلق بالمعايير و العناصر الواجب مراعاتها من طرف المحكمة عند تقريرها لها ، و هي التوسط ودخل الملزم بها ( الزوج ) و حال الزوجة و مستوى الأسعار و الأعراف و التقاليد السائدة في الوسط الذي تفرض فيه ، و ذلك تحقيقا للغاية من سنها و رعيا لمبدأ لا ضرر و لا ضرار .
فهذه العناصر تستأنس بها المحكمة أثناء تقديرها لنفقة الزوجة المطلقة بناء على ما خوله لها القانون من سلطة تقديرية في هذا الإطار ، و التي سبق للمجلس الأعلى أن خولها لقضاة الموضوع كما جاء ف قراره الآتي : » أن المطلوبة في النقض لما تركت أمر تحديد النفقة التي تطالب بها إلى المحكمة ، تكون قد طبقت القانون خاصة فصل المدونة 119 الذي لا يتعارض مع الفصلين 3 و 32 من ق.م.م ، و قضاة الموضوع لهم الصلاحية في تحديد قدر النفقة بعد أن تتوفر لهم العناصر الدافعة إلى اعتبار الأسعار و عادات أهل البلد و أهل الطرفين ، كما أنهم غير مجبرين بالأخذ بالقدر المطالب به ، إذ بوسعهم الحكم بأقل منه أو أكثر « (3) .
ـــــــــــــــــ
(1) الشيخ عارف البصري : نفقات الزوجة في التشريع الإسلامي ، الدار الإسلامية ، ص : 16 .
(2) من خلال الصياغة المرنة للمادة 119 من مدونة الأسرة يعطي المشرع للمحكمة المختصة سلطة تحديد مشتملات النفقة و قدرها على ضوء متطلبات الحياة ، بما يكفل إشباع الحاجات العادية و الضرورية لمستحقيها .
(3) قرار صادر عن غرفة الأحوال الشخصية في ملف رقم 7236/88 بتاريخ 03/04/1990 منشور بمجلة الإشعاع عدد 5 ص :185 .
75


و لإضفاء نوع من الموضوعية في تقرير نفقـة الزوجـة المطلقة ، يتعيـن على المحكمـة أن تراعـي طبقـا للمادة 190من المدونـة تصريحـات الطرفيـن و حججهما ، كدخل الملزم بالنفقة كيفما كان مصدره وظيفـة أو فلاحـة أو تجـارة أو عمل أو ريـع أي منقول أو عقـار ، و أن تطالبهمـا بالإدلاء بما يثبت ادعائهمـا ، و التعرف على الحالة الاجتماعية للزوجة و عن موقف كل طرف من تصريح الطرف الآخر ، حيث إذا ثبت للمحكمة وجود تضارب في تصريحاتهما حول الدخل ، و تعذر عليها معرفة الدخل الحقيقي الذي يمكن على ضوئه تقدير مبلغ النفقة لفائدة الزوجة المطلقة خلال عدتها ، يمكن لها أن تستعين بالخبراء في هذا الإطار  كحل تشريعي انفتح من خلاله المشرع على مجالات أخرى ترتبط بالواقع ، على اعتبار أن الخبرة تعتبر إجراء من إجراءات التحقيق المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية (1) .
بعد هذه التوطئة ، يجدر بنا التأكيد على أنه رغم كون النفقة تعتبر من مستحقات الزوجة المطلقة طبقا للمادة 84 من مدونة الأسرة ، فإنها تسقط عن كاهل الزوج بمجرد الحكم بالتطليق للشقاق من طرف المحكمة ، لان هذا النوع من الطلاق يقع بائنا حسب المادة 122 منها التي جاء فيها : » كل طلاق قضت به المحكمة فهو بائـن ، إلا في حالتي التطليق للايلاء و عدم الإنفاق « ، لذلك فهي لا تستحق أبه نفقة إلا إذا كانت حاملا لقوله تعالى : ) و إن كن أولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ( (2) و يقول بن جزي الفقيه المالكي الأندلسي : » المطلقة إذا كانـت
ــــــــــــــــــ
(1) إن النص على اللجوء إلى الخبرة لتحديد مبلغ النفقة ، لا يعتبر جديد في مدونة الأسرة اللهم ما يتعلق بالإحالة عليها باللفظ الصريح ، لأن الفصل 119 من مدونة الأحوال الشخصية الملغاة كان ينص على أنه :" و يستند في تقديرها ( النفقة ) لمن يعينه القاضي " ، كما سبق للمجلس الأعلى أن قضى في أحد قراراته بأنه : " يجب على المحكمة قبل أن تحكم على الزوج بنفقة الزوجة أن تأمر بإجراء بحث حول وضعية الزوج المالية و حالة الزوجة الاجتماعية و إلا تعرض حكمها للنقض " ، قرار عدد 134 الصادر بتاريخ 12/07/1972 ، مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 25 ص : 143 .
(2) سورة الطلاق ، الآية : 6 .
76


رجعية فلها النفقـة في العـدة ، وان كانت بائنة فليس لها نفقـة إلا إذا كانت حامـلا « (1) ، و هذا ما أكدته المادة 196 من المدونـة الجديدة بنصهـا على أن : » المطلقة طلاقا بائنا إذا كانت حاملا تستحق نفقتها إلى أن تضع حملها ، و إذا لم تكن حاملا يستمر حقها في السكنى فقط إلى أن تنتهي عدتها « ، بمعنى أن المطلقة غير الحامل في الطلاق البائن الذي يحكم به القضاء كما هو الشأن بالنسبة للتطليق بسبب الشقاق ، يبقى من حقها فقط الاستمرار في السكنى خلال فترة العدة ، ببقائها في بيت الزوجة أو للضرورة في مسكن ملائم لها و للوضعية المادية للزوج يهيئ لها لهذه  الغاية ، بحيث إذا تعذر ذلك حددت المحكمة تكاليف السكن في مبلغ يودعه الزوج كذلك ضمن المستحقات بكتابة الضبط ، أما النفقة فإنها تسقط عن كاهله ، حيث جاء في الحكم القضائي الصادر عن قسم قضاء الأسرة التابع للمحكمة الابتدائية بالحسيمة ما يلي : » ... و حيث أن التطليق للشقاق هو طلاق بائن ، و حيث أن الزوجة غير الحامل في الطلاق البائن يسقط حقها في النفقـة حسب مقتضيات المـادة 196 من مدونة الأسرة ، الأمر الذي يتعين معه رفض طلبها بخصوص هذا الشق ... « (2) .
و يقول ابن رشد الحفيد بخصوص سكنى المبتوتـة و نفقتهـا ما يلي : » ... و اختلفوا – أي الفقهاء – في سكنى المبتوتة و نفقتها إذا لم تكن حاملا على ثلاثة أقوال : أحدهما أن لها السكنى و النفقة و هو قول الكوفيين ، و القول الثاني أنه لا سكنى لها و لا نفقة و هو قول أحمد و داود و أبي ثور و إسحاق و جماعة ، و الثالث أن لها السكنى و لا نفقة و هو قول مالك و الشافعي و جماعة ، و سبب اختلافهم هو اختلاف الرواية في حديث فاطمة بنت قيس و معارضة ظاهر الكتاب له ، فاستدل من يوجب لها نفقة و لا سكنى بما روي في حديث فاطمة بنت قيس أنها قالت : " طلقني زوجي ثلاثا على عهد رسول الله صلى الله  عليه و سلم فأتيت النبي صلى الله عليـه
و سلم ، فلم يجعل لي سكنى و لا نفقة " أخرجه مسلم ، و في بعض الروايات أن ــــــــــــــــــ
(1) ابن جزي : القوانين الفقهية ، مكتبة الرشاد الدار البيضاء ص : 146
(2) حكم عدد 193 بتاريخ 29/03/2005 ( غير منشورة ) .
77


رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إنما السكنى و النفقة لمن لزوجها عليها الرجعة " ، و هذا القول مروي عن علي و ابن عباس و جابر بن عبد الله ، و أما الذين أوجبوا لها السكنى دون النفقة فانهم احتجوا بما رواه مالك في موطئه من حديث فاطمة المذكور فيه : " فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ليس لك عليه نفقة " : و أمرها أن تعتد في بيت أم مكتوم و لم يذكر فيها إسقاط السكنى ، فيبقى على عمومه في قوله تعالى : ) اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ( و صاروا إلى وجوب النفقة لها لكون النفقة تابعة لوجوب الإسكان في الرجعة و في الحامل و في نفس الزوجية بالجملة ، فحيثما و جبت السكنى في الشرع و جبت النفقة ، وروي عن عمر أنه قال في حديث فاطمة هذا ، لا ندع كتاب نبينا و سنته لقول امرأة ، يريد قوله تعالى : ) اسكنوهن من حيث سكنتم من وحيكم ( ، و لان المعروف من سنته عليه السلام أنه واجب النفقة حيث تجب السكنى ، فذلك الأولى في هذه المسألة أن يقال لها الأمرين جميعا ... « (1) .
و بذلك يكون المشرع المغربي في مدونة الأسرة قد تبنى رأي الإمام مالك بخصوص استحقاق المطلقة طلاقا بائنا حق السكنى فقط دون حقها في النفقة خلال فترة العدة ، لكون الطلاق البائن ينهي الزوجية حالا بمجرد وقوعه ، عكس الطلاق الرجعي الذي تبقى فيه مستمرة إلى حين انتهاء عدة المطلقة مما يجعلها تستحق فيه النفقة و السكنى معا .
لكن إذا كان التوجه العام الذي تأخذ به جل أقسام قضاء الأسرة عدم استحقاق المطلقة بسبب الشقاق للنفقة ، كما تؤكد ذلك العديد من الأحكام القضائية الصادرة في الموضوع ، فان هناك من يحدوا عنه كما هو الشأن بالنسبة لقسم قضاء الأسرة التابع لابتدائية تاونات ، حيث يجعل النفقة أثناء العدة من ضمن المستحقات التي يحكم بها لفائدة الزوجة المطلقة في دعاوي الشقاق ، فمما جاء في الحكم القضائي الصادر عنه بتاريخ 05/10/2005 ما يلي : » ... حول النفقة أثناء العدة :
ـــــــــــــــــ
(1) ابن رشد : مرجع سابق ، ص : 71-72 .
78


و حيث أن نفقة المطلقة تبقى في مال مطلقها فترة عدتها مع اعتبار حاله و قد ارتأت المحكمة تحديدها في مبلغ 9000 درهم ... « (1) .
الفقـــرة الثانيــــة : حــــق الزوجـــة المطلقــة في المتعــة
تعد المتعة من الحقوق الماليـة التي تحكم بها المحكمة لفائـدة الزوجة المطلقـة ، جبرا لخاطرها و تعويضا لها عما لحق بها من ضرر معنوي بسبب انحلال العلاقة الزوجية عن طريق الطلاق أو التطليق ، حيث تجد سندها الشرعي في قولـه تعالى : ) لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة و متعوهن على الموسع قدره و على المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنيـن و للمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ( (2) ، و قوله تعالى : )  يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المومنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن و سرحوهن سراحا جميلا ( (3) ، ذلك أنه إذا كان المذهب المالكي بالخصوص يترك للزوج حرية منح المتعة لزوجته المطلقة حسب إرادته، إن شاء تطوع و إن شاء امتنـع على اعتبار أنها مندوبة و ليست واجبـة في حق كل مطلقـة ، إلا التي تطلق قبل الدخول و قد سمي لها صداقها لأن نصف الصداق الذي تستحقه يقوم مقام المتعة ، فإنها في مدونة الأسرة تكتسي طابعا إلزاميا ، باعتبارها من مشتملات مستحقات الزوجة المطلقة طبقا للمادة 84 من مدونة الأسرة ، حيث تراعي المحكمة في تقديرها عدة عناصر منها فترة الزواج و أسباب الطلاق وحـال
ــــــــــــــــــ
(1) حكم رقم 515 في ملف عدد 431/05 ( غير منشور ) ، مع الإشارة إلى أن المطلقة حسب الوقائع الواردة فيه غير حامل حتى تستحق النفقة أثناء العدة .
(2) سورة البقرة ، الآية : 236 .
(3) سورة الأحزاب ، الآية : 49 .


79



الزوجة إضافة إلى الوضعية المالية للزوج (1) ، مع مراعاة مسؤولية الزوج المتسبب
في الشقاق الذي أدى إلى تفكك الأسرة ، و ذلك تكريسا لطابعها التعويضي لفائدة الزوجة المطلقة ، حيث تنص المادة 84 أعلاه على أنه : » ... و المتعة التي يراعي في تقدرها فترة الزواج و الوضعية المالية للزوج ، و أسباب الطلاق ، و مدى تعسف الزوج في توقيعه ... « كما تنص كذلك المادة 97 من المدونة على أن المحكمة عند حكمها بالمستحقات تراعي مسؤولية كل من الزوجين عن سبب الفراق في تقدر ما يمكن أن تحكم به على المسؤول لفائدة الزوج الآخر ، لكن التساؤل الذي يطرح بإلحاح في هذا الصدد : كيف يمكن الحكم بالمتعة لفائدة الزوجة رغم ثبوت مسؤوليتها في الشقاق الذي أفضى إلى الحكم بالتطليق ؟ .
من الإشكاليات العملية التي أسفرت عنها التطليق القضائي لمدونة الأسرة بخصوص التطليق للشقاق ، أن الزوجة قد تتقدم بالدعوى و عند إجراء المحكمة لمحاولات الصلح بين طرفي النزاع ، يتبين لها أنها هي التي ساهمت بشكل مباشر فيما قد يترتب عنه من آثار تؤدي إلى تفكك الأسرة ، ومع ذلك تحكم لها بالمتعة رغم الأضرار المادية و المعنوية التي تصيب الزوج من جراء ذلك ، و إن كان القانون بالمقابل يخول له حق المطالبة بالتعويض ، مما يعكس التناقض الحاصل في مدونة الأسرة على هذا مستوى ، حيث كيف يمكن للشخص نفسه أن يكون دائنا و مدينا في نفس الدعوى ؟ لذلك يبقى الحل في اعتقادنا تحقيقا للعدل و الإنصاف جعل مبلغ المتعة بسيط جدا يكون له بعد رمزي أكثر منه تعويضي ، فقط حفاظا على طابعها الإلزامي الذي يدفع المحكمة إلى الحكم بها في إطار احترام القضاء لمبدأ سيادة القانون .
ــــــــــــــــ
(1) يرى المالكية أن المتعة تقدر بالنظر الى حال الزوج فقط و لا يدخل في تقديرها حال الزوجة ، و حيث إذا كان الزوج غنيا و زوجته فقيرة فان المتعة تقدر باعتبار حاله و لا ينظر فيها لحال الزوجة ، لأن الزوج مادام هو الذي تسبب في الطلاق فعليه أن يؤدي لها متعة تخفف عنها الضرر الذي أصاب من جراء ذلك الطلاق ، كما أن المتعة في رأي المالكية تستحقها الزوجة فقط عندما يكون الزوج هو المبادر إلى إيقاع الطلاق .

80


هذه إذن هي أهم المستحقات التي يحكم بها لفائدة الزوجة المطلقة في دعاوي الشقاق طبقا للمادة 84 من مدونة الأسرة ، أما باقي حقوقها الأخرى الغير المنصوص أو المحال عليها في هذه المادة ، كأجرة الرضاع أو الحضانة و ما يتبعها من أجـرة و مصاريف (1) ، فان عدم الالتفات إليها من طرف المحكمة يرجع إما لطابعها التبرعي أو لكون الحكم بها يتوقف على تقديم طلب بشأنها أمام القضاء ، إضافة إلي أن البعض الآخر تستفيد منه المطلقة لارتباط حقها بحق المحضون كما هو الشأن بالنسبة للحق في السكنى ، و عموما يبقى للمحكمة المختصة في إطار السلطة المخولـة لها كامل الصلاحية في تحديد و تقدير المستحقات الزوجة المطلقة طبقا للقانون ، و في ضوء الوقائع المعروضة عليها و المعطيات المتوفرة لديها .
أما بخصوص مسألـة ضرورة مراعـاة القضاء لحق الكـد و السعاية الواجـب للمرأة كحق من حقوقها المالية الجاري به العمل في بعض المناطق المغربيـة (2) ، نشيـر إلي التـردد و التضارب الذي انتاب العمـل القضائي بشأنـه ، إضافة إلى الغموض الذي يعتريه داخل المجتمع المغربي ، و ما تترتب عن ذلك من دعوة بعض المنظمات النسائية إلى وجوب الاعتراف للمرأة المطلقة بحقها في الاستفادة من نصف ما تم اكتسابـه خلال فترة الحياة الزوجيـة (3) ، كل هذا دفع
ـــــــــــــــــ
(1) في الفقه المالكي المسألة فيه تفصيل ، حيث يجب التمييز عادة بين مجرد الحضانة و خدمة المحضون كنشاطين مختلفين ، يقول ميارة الفاسي في هذا الشأن : " ... قولهم لا أجرة للحاضنة على المشهور معناه لا أجر لها على مجرد الحضانة ، و أما خدمتها للمحضون كطبخ طعامه و طحن دقيقه و غسل ثيابه فان لها الأجرة على ذلك ، و لهذا زاد الشيخ بعد قوله و لا شيء للحاضن فتنبيه به على أن عدم استحقاقها للأجرة إنما هو إذا لم يكن لها عمل سوى الحضانة وحدها ، و هي النظر في مصالح ذات المحضون  كما تقدم ... " ، شرح ميارة على تحفة الحكام ، دار الفكر بيروت ، ص : 120 .
(2) حق الكد و السعاية يجري به العمل في مناطق سوس ، أكادير ، تزنيت ، كلميم ، ورزازات ، تارودانت ، أسفي ، حيث ان المحاكم فيها استأثرت بنسبة مهمة من القضايا المعروضة عليها بهذا الخصوص ، حول هذا الموضوع انظـر : الملكي الحسيـن : من الحقوق الماليـة للمـرأة نظـام الكـد و السعايـة ، الجزء الثاني ، الطبعة الأولى 2001 .
(3) عبد الكبير العلوي المدغري : المرأة بناء أحكام الفقه و الدعوة إلى التغيير ، طبعة 1999 ص : 197 .

81


المشرع في المادة 49 من مدونة الأسرة إلى تنظيم الذمة المالية للزوجين ، حيث يعتبر الأصل فيها طبقا لنظامها القانوني الاستقلال أي : أن لكل منهما ذمته المالية المستقلة عن الآخر إذ لا ولاية للزوج على مال زوجته و العكس صحيح ، و استثناء يجوز لهما  في إطار النظام التعاقدي للأموال المشتركة المسموح به قانونا ، الاتفاق على كيفية تدبير الأموال التي سيكتسبانها أثناء قيام الزوجية عن طريق استثمارها أو توزيعها ، و يضمن هذا الاتفاق في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج لإضفاء الحجية عليه كوسيلة إثبات ، يمكن الرجوع إليها عند الاقتضاء من طرف الزوجين معا أو أحدهما خاصة في حالة قيام نزاع بينهما حول تلك الأموال ، و إلا يرجع عند انعدام العقد المالي إلى القواعد العامة للإثبات ، مع مراعاة عمل كل واحد منهما و ما قدمه من مجهودات و تحمله من أعباء في سبيل تنمية أموال الأسرة .
و رغم أهمية أحكام هذه المادة فان المشرع لم ينص على ضرورة مراعاتها من طرف المحكمة عند تحديدها لمستحقات الزوجة .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه