تعريف القرار الإداري وبيان خصائصه في القانون الجزائري

0
تعريف القرار الإداري وبيان خصائصه:
إن موضوع القرار الإداري من أصعب المواضيع في القانون الإداري كما أن تحديد طبيعته في المنازعات الإدارية لا تقل صعوبة.
وقد شكل وما زال يشكل القرار الإداري موضوع دراسات وبحوث عديدة ومختلفة نظرا للنتائج المترتبة عنه في المنازعات الإدارية وكذلك لتطورات مفهومه الناتج عن أنواع الأعمال التي تقوم بها الإدارة في تحقيق أهدافها.
ولقد وضع المشرع الجزائري إطارا قانونيا لقاعدة القرار الإداري السابق في المادتين169 مكرر. و275 ق إ م.
وما يلاحظ من قراءة هاتين المادتين هو الفرق في المصطلحات المستعملة من طرف المشرع لتحديد الأعمال الإدارية التي تعبر على القرار الإداري السابق ففي المادة 274 ق ا م  يشير إلى " القرارات التنظيمية أو الفردية" بينما في المادة 164 مكرر ق ا م يشير إلى كلمة" القرار الإداري"
وبالرجوع إلى نظرية القرار الإداري وخاصة أنواعها " فردي تنظيمي" لا يؤثر هدا الاختلاف على الموضوع بالنسبة لأنواع القرارات الإدارية التي تندرج في شرط القرار الإداري لكن ومن باب التوضيح والتبسيط لفهم الإجراءات لابد من توحيد المصطلحات بحيث لكل مصطلح قانوني مفهوم وأثاره (1).
الفرع الأول: تعريف القرار الإداري:
إذا اختلف الفقه على طريقة دراسة القرار الإداري فانه متفق على عناصر تعريفه، حيث عرف الاستاذ "فؤاد مهنا" القرار الإداري بقوله" هو عمل قانوني انفرادي صدر بإرادة إحدى السلطات الإدارية في الدولة ويحدث أثارا قانونية بإنشاء وضع قانوني جديد أو تعديل أو إلغاء وضع قانوني قائم"(2).
ويجمع الفقه على أن القرار الإداري السابق محل الدعوى الإدارية. هو عمل قانوني صدر عن سلطة إدارية بإرادتها المنفردة له طابع تنفيذي، ويلحق أذى بذاته.
الفرع الثاني: خصائص القرار الإداري.
من خلال تعريف القرار الإداري تتبين خصائصه وهي:
أ) القرار الإداري عمل قانوني:
لكي يكون العمل الصادر عن الإدارة العامة قرارا إداريا يجب أن يكون بقصد إحداث اثر قانوني وبالتالي يختلف العمل أو التصرف القانوني عن الأعمال المادي التي تقوم بها الإدارة وعليه فان الأعمال المادية التي تقوم بها الإدارة لا تشكل قرارات وبالتالي لا تكون محلا لدعوى الإلغاء(1).
كما اعتبر بعض الفقهاء أن عنصر "القانوني" للقرار يحتوي على معطيات تندرج ضمن عنصر المساس بمركز قانوني بمعنى أن العمل القانوني من حيث الشكل هو العمل الذي يختلف عن التصرفات المادية للإدارة مثل إنجاز طريق أو مدرسة أو تنظيم مرور السيارات في مكان معين(2).
والقرار الإداري عمل قانوني لأنه يولد ويحدث أثار قانونية عن طريق إحداث أو إنشاء مراكز قانونية أو تعديل أو إلغاء هذه المراكز.
ب) القرار الإداري قرار انفرادي:
تنصب دعوى تجاوز السلطة على القرارات والتصرفات الإدارية الصادرة عن الإرادة المنفردة للإدارة ويقصد بالقرار الانفرادي القرار الصادر عن إرادة الإدارة، ويظهر الطابع الانفرادي في العلاقة الموجودة بين القرار والمخاطب بحيث يهدف القرار الانفرادي إلى إحداث أثر اتجاه أشخاص لم تشارك في إنشاءه ودون رضاهم(3) .
وبذلك تستبعد العقود الإدارية من مجال قضاء الإلغاء بما أنها تنشا عن اتفاق أرادتين و منازعات العقود تدخل في مجال القضاء الكامل، وكل منازعة بها تدخل في مجال اختصاص قاضي العقد وهو عادة الذي ينظر في المواد الإدارية(1) .
كما أن العقود الإدارية التي تبرمها السلطات الإدارية المركزية أو الهيئات العمومية الوطنية طبقا للمرسوم التنفيذي رقم 91/ 434 المؤرخ في 09/11/1991 المتعلق بتنظيم الصفقات العمومية لا تصلح لان تكون محل لدعوى إلغاء أمام مجلس الدولة إذ تؤول المنازعات التي تثور بصدد تنفيذها إلى المحاكم الإدارية( الغرف الإدارية) بموجب دعوى التعويض(2).
ج) القرار الإداري قرار تنفيذي:
لا تكون الطعون بتجاوز السلطة مقبولة إلا في مواجهة القرارات الإدارية التي تنتج أثار قانونية في مواجهة الطاعنين أي تلك التي تمس بالمركز القانوني للفرد.
وعليه فان التصرفات الصادرة عن الإدارة لا تصلح لان تكون محلا للطعن بتجاوز السلطة إذا لم تكن تتمتع بالطابع التنفيذي كما هو الشأن بالأعمال التحضيرية أو المناشير(3).
ويتمثل الجانب التنفيذي للقرار الإداري في نقطتين أساسيتين:
1- الامتياز المعترف به للإدارة في اتخاذ قرارات قابلة للتنفيذ دون اللجوء للقاضي الإداري، ويسمى هذا الامتياز بامتياز الأسبقية le privilège du préalable .
2-موضوع القرار هو إحداث أثار قانونية(3).
د) القرار الإداري يمس بمركز قانوني ويلحق آذى بذاته:
إن القرار المطعون فيه يجب أن يؤثر في المركز القانوني للطاعن بصفة سلبية أي من شانه إلحاق الأضرار به مثل قرار عزل موظف أو قرار رفض أو قرار سحب رخصة، وتتمثل فكرة القرار الإداري الذي يلحق أذى بذاته في أثار القرار الإداري على حقوق وواجبات المعني بالقرار أي المساس بمركزه القانوني(1).
وعلى ذلك فان كل قرار إداري يتوفر على عنصر إلحاق الضرر بالضرورة يكون له طابع تنفيذي أما العكس غير صحيح دائما والمثال على ذلك قرار ترقية أو قرار منح رخصة ما فهذه القرارات لها طابع تنفيذي ولكن لا تلحق أذى بذاتها، وهنا المسألة التي تطرح نفسها تتمثل في هل يمكن رفع دعوى إلغاء ضد قرار إداري يمتاز بالطابع التنفيذي ولا يلحق أذى بذاته أم لا؟.
فانطلاقا من نص المواد 196 مكرر فقرة01 و 275 ق أ م والمادة09 من القانون العضوي 98/ 01 يمكن القول أن رفع دعوى تجاوز السلطة ضد هذا القرار الذي ينقصه عنصر إلحاق أذى بذاته ممكن ولكن ترفض بسبب عدم توفره على عنصر إلحاق الأذى بذاته (حالة انعدام المصلحة).
وقد أشارت المحكمة العليا إلى ضرورة توفر موضوع الدعوى على الجانب التنفيذي من جهة والجانب الثاني إلحاق أذى بذاته في القرار الإداري(2).
ظهر هذا في قضية "عباس مولود" ضد رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية البليدة بتاريخ 18/12/1976 (3).
وفي قضية "شندري رابح" ضد والي ولاية تيزي وزو حيث قضت بما يلي:" حيث ينتج من التعليمة أن صاحب المقرر هو السيد الوالي لولاية تيزي وزو وهو سلطة إدارية في غاية الوجود وان المقرر يلحق أذى بذاته إلى المدعي وان هذين المعيارين كافيين لإعطاء الطابع الإداري للمقرر المطعون فيه"(4).




(1) انظر رشيد خلوفي المرجع السابق ص45.
(2) انظر فؤاد مهنا القانون الإداري، دار المعارف، الطبعة الثانية 1967 ص1004.
(1) انظر رشيد خلوفي المرجع السابق ص 61.
(2) المرجع نفسه ص 59.
(3) انظر خلوفي رشيد المرجع السابق ص 59.
(1) انظر محيو احمد. المنازعات الإدارية. ديوان المطبوعات الجامعية. ط 5. 2003.ص 170.
(2) انظر بعلي محمد الصغير. المرجع السابق .ص 76.
(3) انظر بعلي محمد الصغير. المرجع نفسه.ص 78.
(4) انظر خلوفي رشيد. المرجع السابق.ص 60.
(1) المرجع نفسه. ص60.
(2) المرجع نفسه. ص60.
(3) C.S.ch.adm.abas mouloud.du 18/12/1976.RAJSEP-P100          
(4)ch. Adm. Chendri rabah-RAJSEP-P100. C.S.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه