جريمة قتل الأصول للفروع (قتل الوليد) في القانون الجزائري

0

 المطلب الثاني: جريمة قتل الأصول للفروع (قتل الوليد):


جريمة قتل الوليد هي تلك التي تقوم بها الأم بقتل وليدها الحديث العهد بالولادة، إما اتقاءا للعار أو خوفا من الفضيحة أو لسبب آخر، سواء أكان شرعيا أو ابن زنا ونصت المادة 261 ق.ع على أن تعاقب الأم بصفتها فاعلة أصلية أو شريكة في قتل ابنها حديث العهد بالولادة بالسجن المؤقت من 10 إلى 20 سنة وهذه العقوبة لا تطبق على من شاركوا أو ساهموا في هذه الجريمة والشروط يتطلب توفرها لقيام هذه الجريمة هي:

الفرع الأول: الركن المادي


إن العنصر المادي المطلوب توفره لقيام جريمة قتل الوليد حديث العهد بالولادة يتطلب وجود فعل اعتداء مميت أي توفر فعل إيجابي أو امتناع سلبي يهدف إلى إزهاق روح المولود بأية وسيلة كانت مثل الخنق، والغرق والترك دون غذاء أو دون ربط الحبل السري عند الولادة أو غيرها من الأفعال.

الفرع الثاني: الركن المعنوي


زيادة على توفر العنصر المادي لقيام الجريمة فإن جريمة قتل الوليد تتطلب أيضا وجود نية إزهاق الروح، وهناك بعض التشريعات الجزائية تجعل من إخفاء الجنين حديث العهد بالولادة أو وضعه سرا في مكان مهجور أو في مكان خفي قرائن قوية على قيام الركن المعنوي أو القصد الجنائي ونية القتل (1).
أما إذا لم يقم  أي دليل على توفر نية القتل وقصد إزهاق الروح لإهمال العناية بالوليد أو القيام بعمل ما يكون قد أدى إلى الوفاة دون قصد إحداثها، فإن الجريمة لا تكون جريمة قتل الوليد وإنما تكون جريمة قتل خطأ.
قانون العقوبات الجزائري لا يميز بين الوليد الشرعي وغير الشرعي، فالمرأة التي تقتل وليدها الناتج عن زواج شرعي تعاقب بنفس العقوبة التي تعاقب بها المرأة أو الفتاة التي تتعمد قتل وليدها الناتج عن علاقة غير شرعية، ولكن يجب في كلتا الحالتين أن تتحقق ولادة الطفل حيا بعد انفصاله


عن أمه مباشرة وان تستمر حياته إلى أن يقع عليه فعل القتل، كما يجب أن يقع فعل القتل  أو الفعل المؤدي إلى القتل أثناء فترة الولادة أو بعدها مباشرة أي أن الأم قد باشرت قتل طفلها أثناء حالة النفاس أو في وقت ما تزال فيه تحت تأثير النفاس وإلا كانت الجريمة جريمة قتل عادية وتعطل معه تطبيق المادة 261 على الأم بشكل مخفف، ولا يأخذ القانون الجزائري بالدافع الذي يؤدي بالأم إلى ارتكاب الجريمة ولا يهمه ما إذا كان ذلك بقصد اتقاء العار وستر الفضيحة أو لسبب آخر أو لأي دافع من الدوافع الشخصية.

الفرع الثالث: الركن المفترض

إن ثالث عنصر يتطلبه القانون لقيام جريمة قتل الوليد وحديث العهد بالولادة ومعاقبة الأم القاتلة عقوبة مخففة نوعا ما هو العنصر أو الشرط المتمثل في أن الشخص الذي يفكر في قتل الوليد ويدبر قتله ويقوم بتنفيذ ذلك وحده أو بالاشتراك مع الغير هو الأم التي حملته تسعة أشهر كاملة، ثم قررت التخلص منه في ساعة الغضب والخوف من الفضيحة والعار أو أي دافع آخر.
أما من ساهم أو شارك معها في قتل ابنها  أو وليدها فإنه لا يمكن أن يستفيد من العقوبة المخففة والمقررة لمعاقبة الأم ضمن المادة 261 ق.ع وإنما تطبق عليها العقوبة الكاملة المقررة لكل من شارك في جناية القتل العمد، أما إذا كان قاتل الوليد الحديث العهد بالولادة هو شخص آخر غير الأم وأن دور الأم لم يكن هو دور الفاعل الأصلي وإنما كان دور الشريك المسهل أو المساعد على تنفيذ الجريمة فإن الفاعل الأصلي يعاقب عقوبة القتل العمد العادية أما الأم  الشريكة ستعاقب عقوبة مخففة وهو ما نصت عليه المادة 261 ق.ع إذ يعاقب بالإعدام كل من ارتكب جريمة القتل أو قتل الأصول أو التسميم، ومع ذلك تعاقب الأم سواء كانت فاعلة أصلية أو شريكة في قتل ابنها الحديث العهد بالولادة بالسجن المؤقت من عشر سنوات إلى عشرين سنة على أن لا يطبق هذا النص على من ساهموا  أو اشتركوا معها في ارتكاب الجريمة.




(1) كتاب الجرائم الواقعة على الأشخاص. الدكتور محمد فاضل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه