بحث اركان العقد وأثرها بالنسبة للمتعاقدين في القانون الجزائري

0
اركان العقد وأثرها بالنسبة للمتعاقدين
مقدمة : 
المبحث الاول : اركان العقد 
المطب الاول : التراضي و المحل
الفرع الاول : التراضي
الفرع الثاني : المحل
المطب الثاني : السبب و الشكلية 
الفرع الاول : السبب 
الفرع الثاني : الشكلية
المبحث الثاني : تأثير اركان العقد على المتعاقدين .
المطب الاول : في حالة استيفاء العقد لكل شروطه
المطب الثاني : في حالة تخلف شرط من شروط العقد
الفرع الاول : حالة عدم توفر الاهلية او وجود عيب في التراضي
الفرع الثاني : حالة غياب شرط من شروط المحل
الفرع الثالث: حالة غياب شرط السبب
الفرع الرابع : حالة غياب الشكلية
الخاتمـــة









مقدمة : 



نظرا للقيمة البالغة التي يكتسيها العقد منذ أن يكون ايجابا الى القبول الى آخر مرحلة من مراحل تكوينه وهي افراغه في شكله الرسمي ، من طرف الموظف المختص ، وكل مرحلة من هذه المراحل لها شروط يجب أن تتوفر حتى ينتج أثره على المتعاقدين وعلى الغير .
ولقيام العقد فمن الطبيعي ان يقوم على أركان اربع مثله مثل البناء الذي يبى على أساس صحيح ، احترمت فيه كل المقاييس و المعايير ، ولما كان العقد كذلك ، كان لكل ركن من اركانه شروط وجب توفرها حتى ينتج أثره ، فهناك شروط بدونها يكون العقد باطلا ولاينتج أثاره و هناك شروط أخرى بدونها يكون بالامكان تصحيح العقد وذلك بتداركها ، ومنه فاننا نخلص لطرح الاشكالية التالية : 
ما موقف المشرع الجزائري من شروط ابرام العقد ، ومامدى تأثير كل شرط من شروط العقد على المتعاقدين ؟ .















المبحث الاول : اركان العقد 
المطلب الاول : التراضي والمحل : من بين الاركان الاساسية في العقد والتي بغيابها يكون العقد باطلا بطلانا مطلقا نذكر التراضي و المحل ، وسنستعرضهما في فرعين منفصلين مع بيان تعريف وشروط كل منهما .
الفرع الاول : التراضي : التراضي هو تطابق الارادتين الايجاب و القبول حيث نصت المادة 59 من القانون المدني ، على أنه "يتم العقد بمجرد أن يتبادل الطرفان التعبير عن ارادتهما المتطابقتين دون الاخلال بالنصوص القانونية" ، وحتى يكون التراضي صحيحا يجب ان يكون صادرا من أشخاص يتمتعون بالاهلية الكاملة أي أن يكونوا اشخاص أهل للتعاقد و أن تكون ارادتهما خالية من أي عيب من عيوب الارادة وهي : 
أولا : الغلط : وهو وهم يقوم في ذهن المتعاقد يصور له أمر ا على غير حقيقته ويكون هو الدافع الى التعاقد .
ثانيا : التدليس : هو استعمال طرق احتيالية بقصد ايقاع المتعاقد في غلط ، أي ايهامه بغير الحقيقة ودفع الى التعاقد بناء على هذا الوهم .
ثالثا : الغبن الاستغلالي : هو التفاوت الكبير بين ما يعطيه أحد المتعاقدين وقيمة ما يحصل عليه نتيجة لاستغلال المتعاقد الاخر طيشه البين او هواه 
الجامح .
رابعا : الاكراه : هو رهبة تتولد في نفس الانسان نتيجة تهديده بايقاع اذى به او بغيره بدون حق اذا لم يبرم عقدا معينا ، فيحمله ذلك على ابرام العقد .
الفرع الثاني : المحل : المحل هو الشيئ او العمل المعقود عليه ، ففي عقد البيع مثلا يتم التعاقد على البيع نظير الثمن فيكون الشيئ المبيع او المحل و الثمن هو عوض المبيع و في عقد المقاولة يم التعاقد الى أن يضع المقاول شيئا او يقوم بعمل نظير اجر فكان هذا العمل هو المحل و اجر هو عوض ذلك العمل ، لكي يكون المحل ركنا تاما من أركان العقد يجب ان تتوفر فيه شروط وهي : 
أولا : ان يكون موجودا او قابل للوجود : أي ان يكون محل التعاقد موجودا اثناء التعاقد او قابل للوجود مستقبلا أي لايكون مستحيل التحقق وقد نصت المادة 93 من القانون المدني على أنه اذا كان محل الالتزام مستحيلا في ذاته كان العقد باطلا بطلانا مطلقا . 
ثانيا : ان يكون معينا او قابل للتعيين : وتعيين المحل ييسر على المتعاقدين معاينته و التاكد من قيمته فاذا كان المحل شيئ قيمي وجب تعيينه بذاته ، وادا كان مثلى وجب تعيينه بجنسه و نوعه ومقداره كأن نقول قنطار من القمح الاسترالي 
عالي الجودة .
ثالثا : ان يكون المحل مشروعا : ويكون المحل مشروعا اذا كان لا يتعارض مع أي نص من النصوص القانونية التي تمنع التعامل به ، فيمنع مثلا التعاقد على بيع المخدرات او الهواء في الجو او الطيور وهي حرة طليقة ، ويسمح التعامل في العقارات و المنقولات متى كانت ملكية خاصة لايتعارض التعامل فيها مع القانون ومنه فان المشروعية محددة بالقانون .
المطلب الثاني : السبب و الشكلية : نتطرق في هذا المطلب الى الركنين الباقين و هما سبب التعاقد و اعطاء العقد شكل رسمي يمكن الاحتجاج به .
الفرع الاول : السبب : سبب العقد هو الدافع او الباعث الذي حمل الشخص على قبول التعاقد ، والذي لولاه لما ابرم العقد ، الذي يشتري سيارة للاستعمال الشخصي او لاغراض التجارة ، وحتى مصالح الضرائب تراعي سبب التعاقد فالذي يستأجر بيتا لغرض السكن يعفى من دفع الرسوم النسبية والذي يستأجره لغرض تجاري فهو ملزم بدفع رسم نسبي أثناء تسجيل العقد بمفتشية الطابع و التسجيل ، وللسبب شرط وحيد وهو أن يكون مشروعا ، فاذا كان سبب التعاقد غير مشروع كان العقد باطلا بطلانا مطلاقا .
ويكون سبب العقد غير مشروع اذا كان مخالف للاداب العامة و النظام العام ، كما اذا كان الدافع و راء استئجار مسكن او استعماله في كمكان للعب القمار او اخفاء الاشياء المسروقة او الممنوعة فان سبب العقد في هذه الحالات غير مشروع و بالتالي فالعقد باطل بطلانا مطلقا وقد نصت المادة 97 من القانون المدني على أنه " اذا التزام المتعاقد لسبب غير مشروع او لسبب مخالف للنظام العام و الاداب العامة كان العقد باطلا .
الفرع الثاني : الشكلية : تستدعي المصلحة العامة افراغ العقود في شكل معين وهذا بسبب التطور الذي بلغته الدولة في كافة الميادين لاقتصادية والاجتماعية وغيرها وكما أن الشكلية تراعي المصلحة العامة وهي حسب النظرية الحديثة تضيق من سلطان الارادة لفائدة الجماعة على حساب الفرد فهي تحمي المتعاقد كذلك ، فالمتعاقدان لما يتوجهان الى الموثق لاجل اضفاء الرسمية على اتفاقهما يقوم الموثق بوضع ما اتفقا عليه في الميزان ويستخرج من اتفاقهما كل ما هو مشروع و غير مشروع ويصحح ما أخطآ فيه و يذكر ما اغفلاه ويحاول اقامة التوازن بين طرفي التعاقد حتى لا يكون هناك غبن او استغلال و تكون اردتهما مشوبة باي عيب من عيوب الارداة وبالتالي يكون العقد مرتبا اثاره على المتعاقدين و على الغير .
وبهذا فالشكليه هي الوعاء الذي يحوي كل الاركان دون الاخلال باي ركن ، ففي عقد البيع مثلا وبعد تسمية الهيئة المحررة للقعد و تاريخه و فهرسه ياتي ذكر طرفي التعاقد ورضاهما على البيع و المحل بتعيينه الكامل وسبب التعاقد وأصل ملكيته والثمن والتكاليف و الشروط وغيرها كل هذه الاركان و الشروط ما كانت للتتم و تكتب لولا الركن الرابع في العقد والذي يعرف بالشكلية.
















المبحث الثاني : تأثير شروط العقد على المتعاقدين : من المعرف ان اركان العقد لها شروط تقوم عليها وهي واجبة حتى تستقر المعاملات ولدراسة تأثير هذه الشروط على استقرار العقود وجب تحليلها في مطلبين نخصص المطلب الأول لحالة استيفاء العقد لكل شروطه و ما ينتج عنها ونخصص المطلب الثاني لحالة تخلف شرط من شروط العقد و ماينتج عنها كذلك .
المطلب الاول : حالة استيفاء العقد لكل شروطه : اذا توفرت شروط العقد كاملة غير منقوصة فالتراضي كان صحيحا وكان طرفيه متمتعين باهلية التعاقد أي أنهما كان كاملا الاهلية او كان أحدهما ناقص الاهلية وأجاز وليه او وصيه التعاقد ، وكانت اردتهما معبر عنها بالطرق المتعارف عليها في التعبير عن الارادة وكانت خالية من أي عيب من عيوب الارادة التي سبق ذكرها في المبحث الاول ، والمحل كان موجودا او قابلا للوجود ، ومعينا او قابلا للتعيين وكان طبقا للقانون مشروعا ، والباعث او الدافع للتعاقد كان كذلك مشروعا و لايخل بالنظام العام و الاداب العامة و تم افراغ كل هذه الشروط في قالب رسمي و امام الشخص المكلف بذلك والذي هو الموثق عادة وتم في ذلك مراعاة التسجيل بمفتشية التسجيل و الطابع و اكملت اجراءات الاشهار اذا كان محل التعاقد عقارا او سفينه ، في هذه الحالة نقول ان العقد انتج اثاره بالنسبة للمتعاقدين وبالنسبة للغير و اصبح كل طرف من طرفي العقد ملزم بتنفيذ التزاماته التي تعهد بها وأصبح يحوز القوة الالزامية في التنقيذ ، لان العقد شريعة المتعاقدين .
المطلب الثاني : حالة تخلف شرط من شروط العقد : قد يحدث ان يتفق متعاقدان على ابرام عقد معين ويكون كامل الاركان مع ذلك فقد ينقص شرط من الشروط المكونة لأركانه فيكون العقد باطلا تارة وقابلا للبطلان تارة أخرى أي يمكن تداركه وتصحيحه خاصة اذا تعلق الامر بعيوب الارادة مثلا ، ونستعرض في هذا المطلب اربعة فروع نخصص كل فرع لشروط ركن من الاركان الاربع : 
الفرع الاول : حالة عدم توفر الاهلية او وجود عيب من عيوب الارادة : ففي هذه الحالة اذا كان احد طرفي العقد عديم الاهلية فالعقد يكون باطلا بطلانا مطلقا اما اذا كان احد المتعاقدين ناقص الاهلية فنميز ثلاث حالات اولها اذا كان التصرف نافع نفعا محضا فالعقد صحيح و اذا كان ضارا فالعقد باطل و اذا كان يدور بين النفع و الضرر فتدخل الولي او الوصي ضروري لاتمام العقد او ابطاله هذا ما يتعلق بالاهلية ، اما بالنسبة لعيوب الارادة وأولها الغلط فيكون العقد قابلا لللابطال و بتدخل المتعاقد او من له مصلحة ، وكذلك الحال بالنسبة للتدليس اما بالنسبة للغبن الاستغلالي فيمكن تصحيح العقد باعادة التفاوت الى الحالة العادلة .
الفرع الثاني : حالة غياب شرط من شروط المحل : كما أسلفنا فان للمحل شروط يجب ان تتوفر ليتم الركن و جوده و شروط المحل هي شروط أساسية بدونها يبطل العقد وهذا طبقا للمواد من 92 الى 95 من القانون المدني ، الا أنه في حالة نقص في التعيين سيما مايتعلق بالجودة أي يكون المحل مثليا معينا بنوعه و جنسه ولكن لم تذكر الجودة فيكن الاخذ بالنوع المتوسط وهذا طبقا للمادة 94 من القانون المدني ، اما اذا كان المحل غير موجودا او كان مستحيلا او كان غير مشروعا او يمنع التعامل به كان العقد باطلا ومتى كان المضرور هو الصالح العام كان البطلان ملازما للعقد 
الفرع الثالث : حالة غياب شرط السبب : الشرط الوحيد في سبب التعاقد هو المشروعية أي يجب ن يكوم الدافع مشروعا وقد نصت المادة 97 من القانون المدني على أنه اذا التزم المتعاقد لسبب غير مشروع او لسبب مخالف للنظام العام او للاداب العامة كان العقد باطلا " ومنه متى انعقد العقد لدافع او باعث غير مشروع كان منعدما وعديم الاثر. 
الفرع الرابع : حالة غياب الشكلية : يقصد بغياب الشكلية أي ان لايتم افراغ العقد في شكل رسمي وتكون ورقة مكتوبة ومحررة من طرف الموظف المكلف بذلك يوقع عليها الاطراف تستعمل للاثبات و تسهيلا للمعاملات خاصة في عصرنا الحالي ، الذي يتسم بالسرعة ، فلا مجال أن يدعي شخص ملكيته لقطعة ارض و هو لا يحوز على عقد الملكية علما ان المادة 12 من قانون التوثيق تنص على بطلان أي عقد يكون غير رسمي .







الخاتمة : 



في الختام ننوه بان المشرع الجزائري استعمل لفظ شروط العقد في تسميته للقسم الثاني من الفصل الثاني الذي يحمل عنوان العقد من الكتاب الثاني الذي يحمل عنوان الالتزامات و العقود من القانون المدني الجزائري وخصه بـ 39 مادة تناول فيها مختلف الشروط الواجب توافرها ليكون العقد صحيحا منتج لآثاره على المتعاقدين ، وملزم لكل منهما بتنفيذ التزاماته التي التزم بها أثناء تحريره ، واذا تخلف أي شرط من الشروط سيما ما تعلق بالمشروعية الخاصة بالمحل و السبب يكون العقد باطلا بطلانا مطلقا بنص القانون ، اما ركن الشكلية فلم يدرجه المشرع الجزائري بعد المحل و السبب بل ذكره في مواقع أخرى من القانون ، ونظرا لاهمية كتابة العقد في شكله الرسمي فعلى المشرع اظافة ركن الشكلية مباشرة بعد السبب وقبل القسم الخاص بالبطلان ، وعندها فقط يمكن أن يستعمل اركان العقد بدل شروط العقد. 


















المصــــــادر
* القرآن الكريم



المراجع : 
أولا : الكتب : 



1) الدكتور بارش سليمان ـ مبدأ الشرعية في قانون العقوبات الجزائري ـ دار الهدى للطباعة و النشر والتوزيع ـ عين مليلة ، الجزائر ، سنة 2006
2) الدكتور عبد الله سليمان ـ شرح قانون العقوبات الجزائري القسم العام ـ ديوان المطبوعات الجامعية ـ الجزائر ـ سنة 1996
3) الدكتور عبد الله اوهايبية ـ مطبوعة جامعية تمثل مجموعة محاضرات في شرح قانون العقوبات الجزائري القسم العام ـ جامعة الجزائر ـ السنة الجامعية 2005-2006 .
4) الدكتور منصور رحماني ـ الوجيز في القانون الجنائي العام ، دار العلوم للنشر و التوزيع ـ عنابة ، الجزائر ـ سنة 2006 



ثانيا : النصوص القانونية 



1) دستور الجزائر لسنة 1996 .
2) الأمر رقم 66 – 155 المؤرخ في 08 يونيو 1966 المتضمن قانون الاجراءات الجزائية المعدل و المتمم بالقانون رقم 06-22 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006 .
3) الأمر رقم 66 – 156 المؤرخ في 08 يونيو 1966 المتضمن قانون العقوبات المعدل و

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه