جريمة تداول أشياء مخلة بالحياء في القانون الجزائري

0
جريمة تداول أشياء مخلة بالحياء
                   المطلـب الأول: تعـريف الجريمة
 تعرف جريمة تداول الأشيـاء المخلـة بالحيـاء بأنها كل صنـاعة أو حيازة أوعرض
لأشياء مـن شأنهـا إثارة غريزة الشهـوة الجنسيـة في نفوس الأشخـاص، وإيقـاض الفتنة
في خيالهـم وكيفما كانت صورة عـرضها أو بيعـها أو توزيعهـا....(01)
ولقـد ورد النص عـلى هـذه الجريمة في المـادة 333مكـــرر مـن قانـون العقوبـات الجزائـري التـي نصت على:
<< يعاقب بالحبـس من شهـرين إلـى سنتـين وبغـرامة من 500 إلى 2000دج كـل من
صنـع أو حـاز أو استـورد أو سعـى فـي استيراد من أجـل تجارة أو وزع أو أجـر أو
لصـق أو أقـام معـارض أو عـرض أو شـرع فـي العـرض للجمهور أو باع أو شـرع
في التوزيـع كل مطبـوع أو محرر أو رسـم أو إعلان أو صورة أو لوحات زيتية أو صورة
فوتوغرافيـة أو أصـل الصـورة أو قابلهـا أو أنتـج شيئ مخـل بالحيـاء >>..(02)
        ومن تحليـل هـذه المـادة يتضح لنـا أنهـا تتضمـن ستـة جرائـم يختلف بعضها
عن البعـض من حيـث الفعـل المـادي اختلافا بيّنـا وهـذه الجرائـم هـي: الصناعــة
الحيـازة، الاستيـراد، البيـع، العـرض و التوزيـع للأشيـاء المخلـة بالحيـاء.
                 المطلـب الثـاني: أنواع جريمـة تداول الأشياء المخلـة بالحياء
            الفـرع الأول: صنـاعة أشياء مخلـة بالحياء
        إن صنـاعة أي شيـئ مخـل بالحيـاء يعنـي صنـاعة أي مـادة تتضمـن صورة
تثيـر فـي من ينظـر إليهـا غريـزة التمـازج الجنسـي، أو صـورة تجـرح الشعــور
الخلـقي العـام ولكـي يعـاقب القـانون عـلى هذه الجريمـة يجـب توفـر الشــروط
التــالية:
 

(01)   عبد العزيز سعـد – مرجـع سبـق ذكره- ص ...
(02)   أ. فضيـل العيش – مرجع سبـق ذكره – ص 102 .




ü     شرط الفعـل المـادي المتمثـل في صنـاعة صورة، رســوم، مطبوعـات
أو غـيرها من المـواد التـي تصور الأفعـال الجنسيـة في أوضاع تمـس الآداب العـامة
ü    شرط وقـوع الفعـل المـادي عـلى أحـد الوسائـل أو الأشيـاء التـي ورد
ذكرهـا فـي المـادة 333 مكرر مثـل الصور، الرسـومات واللوحـات ...إلخ.
ü    يشتـرط أن تكـون الأشيـاء المصنـوعة مما يخـل بالآداب العـامة، ويجرح
عاطفـة الحيـاء لـدى النـاس.
ü    شـرط توفـر القصـد الجنـائي وهـو قصـد يتحـقق بمجـرد إدراك الصانع
ووعيـه مسبـقا بأن مـا يقـوم بصناعتـه من الأشيـاء المخلـة بالحيـاء ويقـدم رغــم
ذلك عـلى صنـاعتـه.
        وممـا يجـدر ملاحظتـه هنـا هـو أن هنـاك شـرط آخـر هـام لـم يتـعرض
المشـرع إلـى ذكـره ألا وهـو شـرط العلانيـة فعلـى الرغـم من أنـه اشتـرطه فـي
المـادة 333 إلا أنـه اهماـه فـي الجرائم المذكـورة فـي المـادة 333 مكـرر مما يحملنا
عـلى الإعتقـاد بأن المشـرع لم يشترط العلانيـة هنـا لأنهـا متوفـرة بحكـم الضـرورة
أي لأنهـا متوفـرة فـي طبيعـة الفعـل الجرمـي نفسـه ولأن الأصـل فـي كـافة أفعال
هـذه الجرائـم وقوعـها علانيـة حتـى لـو تمـت بصفـة سريـة ومـن ثـم لا حـاجة
لاشـتراطهـا كـركن من أركـان إحـدى هـذه الجـرائـم المتعـلقة بالصنـاعة والحيازة
استيـراد، بيـع، عـرض وتوزيـع أشياء مخلة بالحيـاء...(01)
 













(01)     عبـد العزيـز سعـد – مرجـع سبـق ذكـره – ص 19،20




                الفرع الثـاني: حيازة أشيـاء مخلـة بالحيـاء
        إن حيـازة أشيـاء مخلـة بالحيـاء تعنـي وجـود هذا الشـيء تحت يد المتهم حقيقة
وبصفـته مالكـا أو مستأجـرا له، أو تحـت أي وصف آخـر كالإعارة وغيرها ولكي يمكن
المعـاقبة علـى جريمـة الحيـازة يجب أن تتوفـر الشروط الثلاثـة وهـي:
ü    الفعـل المـادي الذي يتمثـل في الحيـازة المـادية تحت أي وصــف كـان
ü    وقوع الحيـازة على شـيء من هـذه الأشيـاء المخلة بالحياء والمفسدة للأخلاق
ü    القصد الجنـائي وهو قصـد يتحقق بمجـرد علـم الحائز بأن ما يحـوزه هـو
من الأشيـاء المخلـة بالحيـاء، أو يفتـرض أن من الممكـن أنـه يعلـم إنها كذلك...(01).
               الفرع الثـالث:  استيـراد أشياء مخلـة بالحيـاء
        إن جـريمة استيـراد أشيـاء مخلـة بالحيـاء تعنـي استيـراد أي مـادة من المواد
التي عددتـها المـادة 333مكرر ممـا يعتبـر قانـونا وعرفا مخلا بالحيـاء ومفسدا للأخلاق
ويشتـرط القانـون للمعـاقبة على هـذه الجريمة أن تتوفـر شروط أربعـة هي:
ü  الفعـل المـادي الذي يتمثـل في الاستيـراد الفعلـي للأشيـاء المخلة بالحيـاء
ü  أن تكـون الأشيـاء المستـوردة مما ينـافي الآداب العـامة حقيقـة، ويشجــع
علـى فسـاد الأخلاق.
ü  أن يكـون الهـدف من استيـراد هذه الأشيـاء هو أحد أهـداف التي ورد ذكرها
في المـادة 333 مكرر علـى سبيل الحصـر وهـي التجـارة، التوزيع، العرض والإلصاق





 

(01)عبد العزيـز سعـد – مرجـع سبـق ذكـره – ص 20






ü    القصـد الجرمـي وهو إدراك الشخـص المستـورد وعلمـه بأن ما يستورده
هـو من الأشيـاء التـي تنـافي الحيـاء.
      وممـا ينبـغي ملاحظتـه في هـذا المقـام هـو أنـه إذا كانـت كلمـة (للتجـارة )
توحـي بأن المستـورد يريـد من فعلـه ذلك الحصـول علـى ربـح مادي، فـإن كلمـة
كلمـة ( العرض، التوزيـع و الإلصاق ) لاتوحـي بـأي شـيء مـن ذلك. ورغـم هـذا
فالجريمـة تعتبـر مستوفية العناصر حتى لو حصل الاستيراد بقـصد العـرض أو الإلصاق
أو التوزيـع مجـانا بدون أي مقـابل، ولا فرق بيـن أن يكـون المستـورد يعـمل لحسابه
أو لحسـاب غيـره.
           الفرع الرابـع: عرض أشيـاء مخلـة بالحيـاء
      إن جريمـة عرض الأشيـاء المخلـة بالحيـاء تعنـي عرض أيـة صورة، مطبوعة،
محـررا أو غيـر ذلك من الأشيـاء التـي تخدش عاطفـة الحيـاء وتثيـر غريـزة الجنس
لـدى العـامة ولكي يمكـن إدانـة شخـص ما بارتكـاب جريمـة عرض أشيـاء مخلـة
بالحيـاء وتسليـط العقـاب عليـه يجـب توفر شروط ثلاثـة هـي:
ü     الفعـل المـادي المتمثـل في عـرض هذه الأشيـاء للعمـوم عرضا فعليــا
كون هـذه الأشيـاء المعروضـة من الأشيـاء المنـافية للأخـلاق والآداب العامة و المخلة
بالحيــاء.
ü     نيـة العرض وهي تتمثـل في أن الفـاعل يعـلم تمـاما أنـه يقـوم بعـرض
أشيـاء مخلـة بالحيـاء ولا عبـرة بمـا إذا كان الفاعـل يهـدف إلى إثـارة الغـرائــز
الجنسيـة والتلـذذ لمنـظر هـذه الأشيـاء أو لأي غـرض آخـر وتتحـقق النيـة بمجـرد
العـرض على الغيـر حتـى لو وقـع هـذا العـرض سـرا عـلى شخـص أو أشخـاص
محــدودين.....(01)
 

(01)عبد العزيـز سعـد – مرجـع سبـق ذكـره – ص 20 ،21






            الفـرع الخـامس: بيع أشيـاء مخلـة بالحيـاء
       إن بيـع أشيـاء مخلـة بالحيـاء تعنـي قيـام عقـد بيـع لهـذه الأشياء، عقد متوفر
الأركـان الذي يتطلـب القانـون المـدني توفـرها في كل عقـود البيـع المعـروفة، ولكي
يمكـن قيـام هذه الجريمـة والعقـاب عليـها يجـب توفر شروط ثلاثة هـي:
ü    الفعـل المـادي المتمثـل في بيـع الأشيـاء المخلـة بالحيـاء، بثـمن معلــوم
متفـق عليـه وفق الشروط العـامة المنظمـة لقواعـد عقـد البيـع .
ü    وقـوع البيـع على شيء من الأشيـاء المخلة بالحياء و المنافية لأخلاق المجتـمع.
ü    كون البـائع يعـلم أن ما يبيـعه هو من الأشيـاء المخلـة بالحيـاء ويتحقق هـذا
العـلم ( القصد الجرمي ) بمجـرد اطلاعـه علــى ما تحتويـه  الأشيـاء التـي يبيعـها
ومشاهدتـه لمـاتتضمـنه.
           الفـرع السادس: توزيع أشياء مخلة بالحياء
     إن جريمـة توزيـع أشيـاء مخلـة بالحيـاء تعـني أن يكـون الفـاعل قد قـدم للغير
صورا أو رسومـا أو مطبـوعات أو غيـرها مما يعتـبر عرفا منافيـا للحيـاء ومن أجـل أن يدان شخـص ما بـأنه قد ارتكـب هـذه الجريمـة، وأن يسـلط عليـه العقـاب يوجب
أن تتوفـر نفس الشـروط التـي يتحتـم توافرها لقيـام الجرائم السابقـة وتتمثـل في:
ü    الفعـل المـادي وهـو التوزيـع.
ü    كون الأشيـاء الموزعـة من الأشيـاء المخلة بالحـياء.
ü    القصـد الجرمي ونيـة التوزيـع وهـي أن يكون الفـاعل المتهم يعـلم أو بإمكانه
أن يعـلم أن ما يقـوم بتوزيعـه هـو شيـىء من الأشيـاء التي تمـس أخلاق المجتمـع و
تجـرح عاطفـة الحيـاء عنـده....(01)

 

(01)   عبد العزيـز سعـد – مرجـع سبـق ذكـره – ص 21 ،22





     ملاحــظة:
                إن القانـون كمـا قرر عقـوبة للفاعليـن الأصلييـن قد قـرر أيـضا عقوبـة للشركـاء الذيـن يساعـدون علـى تنفـيذ هـذه الجرائـم أو يسهلـونهـا أو
أو يحرضـون عليـها، إذا توفـرت يشأنهـم الأحكـام المنصوص عليـها في المـادة
42 قانون العقوبات.
              المطـلب الثالث: الشروع في الجريمة وظروف التشديد
       الفرع الأول: الشروع في الجـريمة
     إن الشروع فـي الجريمـة هو عبـارة عن القيـام بأعمـال تنفـيذية من شأنهـا أن
تؤدي حتمـا إلى النتيجـة المقصودة وهـذا إذا لم يتوقـف المتهـم عن الاستمرار في فعله
طواعـية أو كرهـا. حيث أن المـادة 31 قانون العقوبات  قد نصـت على أن الشروع في
الجنحـة لايعـاقب عليـه إلا بنـاءا عـلى نص صريح في القـانون.
     غيـر أننـا إذا نحـن أعـدنا قراءة المـادة 333 مكـرر سنجـدها تذكـر الشروع
تبعـا لجرائـم البيـع، العـرض والتوزيع فقـط ولم تذكـره بالنسـبة لجرائـم الصناعة،
الحيـازة و الاستيـراد.
     إذن فهـل معنـى ذلك أن المشـرع لم يتصـور وجـود أفعـال تنفيذيـة يمكـن أن
تسبـق حصـول النتيـجة وتؤدي حتمـا إلى تحقيقـها إذا لم يعـدل عنها فاعلـها ؟ أم أنه
تصورهـا ولم يرى ضرورة للمعـاقبة عليـها لعـدم جدواها ؟ إنمـا نعتقده بهـذا الصدد
أنـه يتصـور وجود أعمـال تمهـيدية تؤدي إلى قيـام الفعـل الجرمي هو تصور نـادر
الوقـوع ومستبـعدا جـدا، وعلى فرض تحققـه في الواقـع فإنـه لا يمكـن القـول بأنه
سيـؤدي حتمـا إلى حصول النتيجـة الجرميـة لـه، كمـا لا يمكـن مقارنتـه بأفعـال
الشروع في الجـرائم الأخرى، وبالتالـي لا ضرورة إلى اعتباره ولا للمعاقبة عليه....(01)
 

(01)   عبد العزيـز سعـد – مرجـع سبـق ذكـره – ص 22 ،23



          الفرع الثـاني: ظروف التشديـد
     إن ظـروف التشـديد الخـاصة التـي كـان يمكـن أن تضـاف إلـى العقـوبات المقررة قانـونا لجـرائم تداول الأشيـاء المخلـة بالحيـاء لم يرد بشأنهـا أي نص فـي
 المـادة 333 مكرر وعليـه فإنـه لم يبـق من ظروف التشـديد ما يضـاف إلى العقوبة
المقـررة لمثـل هـذه الجرائـم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه