تنظيم الإسلام للعلاقة الجنسية

0
تنظيم الإسلام للعلاقة الجنسية 
الإسلام هو دين الفطرة الذي ارتضاه الله عز وجل لعباده. وقد تضمن الأسس الصحيحة للحياة كما أوضح طريق سلوك كل إنسان . ومن الأمور التي اهتم بها هذا الدين، تنظيمه للعلاقات الجنسية بين الذكر و الأنثى، فقد حدد لها الضوابط ووضع لها الأصول وبين ما يصح منها وما لا يصح وأشار إلى ما هو حرام وما هو حلال .


1-2 دكتورة سامية حسن الساعاتي، المرجع السابق، صفحة 174


5

وقد أباح الله تعالى للبشر علاقة جنسية واحدة وهي الزواج وجعل من هذا الأخير أساس تحقيق مقاصد وأهداف الإنسان الكثيرة من بينها إشباع الغريزة والرغبة الجنسية لدى الجنسين مع، حتى لا يشيع الفساد والفحشاء في الأرض . فالزواج سنة الأنبياء والرسل من عهد آدم عليه السلام وجعل الله عز وجل الزواج من نعمه على عباده لقوله تعالى :"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء"1 ومن آياته للناس "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها" 2
يقر الإسلام على أن أساس الزواج مودة ورحمة متبادلتين بين الزوجين، ومن ثمراته تكوين أسرة وبناء مجتمع مستقر و بالتالي تربية على حسن الخلق وامتداد واستمرار الجنس البشري على الأرض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . فرعاية النسل وحفظ الأنساب و المحافظة على كيان الأسرة يكون خير خلف لخير سلف، فإذا ما شاع الفسق وانتشرت الدعارة ضاع النسل وكان في هذه لآفات اعتداء على حد من حدود الله تعالى وعلى النظام الاجتماعي .
إن الإسلام قد جاء بقواعد منظمة لسلوك الفرد والجماعة وجاء بأسس صارمة لمكافحة جميع أنواع الرذائل، هكذا نجده قد نص على عقوبات ووضع الحدود، من هذا القبيل وعلى رأسها تجارة الجسد أو الدعارة، والغاية من هذا التحريم هو أن هذه الأفعال تشكل جريمة في حق الفرد والأسرة والأبناء والمجتمع. قال تعالى: " ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا". 3
البند الثاني: علاج الإسلام لافتي الدعارة والفسق
إن الله تعالى بتحريمه الزنا ووضعه القصاص له لم يتعامل فقط مع الزنا كجريمة وقعت ويعاقب مرتكبها وانما أوضح السبيل وبين الطريق لمنعها بالأصل وبتر الداء من جذوره في حين 



1- سورة النساء، الآية(01) 
2- سورة الروم، الآية (21)
3- سورة الإسراء(32)


6
يقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم "تخيروا لنطفكم فان العرق دساس"، فهذا الأمر واضح للمسلمين لاختيار وانتقاء الأصل الطيب والنسب الحسن اتقاء السوء والفحشاء وحتى يكون يتبعهم الأبناء في الخلق، فعندما يأمرنا الدين الحنيف بالتفريق بين الأبناء في المضاجع عند بلوغ العاشرة، فهنا الإسلام يوصد الباب أما المنافذ التي تؤدي إلى إثارة الأبناء جنسيا في السن التي تبدأ فيها الغريزة الجنسية في النمو والنشاط.
وحين يأمرنا الله عز وجل بالحجاب وستر العورات وغض البصر للرجال والنساء معا فإنه يمنعنا من فتح باب المؤثرات القوية التي تنتهي دائما بالتفكير والتفكير يتبعه الحركة والعمل. هذا ما جاء في قوله تعالى. " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن" 1    
  وقال تعالى: " والذين هم لفروجهن حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون » 2  
فالله سبحانه وتعالى يوجهنا إلى الطريق السليم حتى لا نقع في الخطيئة ومن هنا لا يجب على الإنسان أن يصل إلى مرحلة الصراع بين الغريزة الجنسية التي تدفعها الشهوة إلى المحرمات والتي يسببها النظر إلى العورات وبين عقيدته وإيمانه، فهي الوقاية خير من العلاج.
البند الثالث: العقوبة في الإسلام والضمير الإنساني:
إن الإسلام يمقت الآفتين، وهذا لأن الشريعة الإسلامية تتصل قوانينها بقانون السلوك الإنساني العام فأحكامها تتفق مع قانون الأخلاق والفضيلة وهي تعاقب كل من ارتكب رذيلة من الرذائل وعقابها قسمان: عقاب دنيوي وعقاب أخروي.
إن ما يمكن أن يجري عليه الإثبات من الأعمال الظاهرة غير تجسس وكشف أمره، فيعاقب عليه الشرع في الدنيا، فلكل مرتكب خطيئة مأخوذة بما ارتطب لا محالة ويعاقب على ما ارتكب من خطيئة ثم خطيئة ثم أمره إلى الله يوم القيامة.  

1- سورة النور، الآية(من 30 إلى 31) 
2- سورة المؤمنون، الآية(5 إلى 7)


7
وهناك ما لا يمكن أن تجري فيه البيانات وليس ظاهرا ولا مكشوفا، فمن لم يأخذ بجريمته في الدنيا لأنه استطاع النجاة من العقاب فان العقاب لاحق به أمام الله سبحانه وتعالى يوم القيامة.
فالله تعالى مطلع على عباده، سرهم وجهرهم، خافيتهم وعلانيتهم وهو سبحانه"يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور".1 فعلى الإنسان أن يذكر ربه في كل تصرفاته حتى حينما يفكر عليه أن يتيقن تمام اليقين أن الله مطلع على أفكاره وعالم بأسراره ومحيط بما هو أخفى من الأسرار في فكر الإنسان.
جاء  في قوله تعالى: " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين". 2  
ومن هذا الجانب اتصلت الشريعة الإسلامية بالضمير الإنساني وكانت أحكامها متجاوبة معه، فهذا الاتصال يجعل المؤمن يحس بأنه في رقابة مستمرة ومهما خفي عن أعين الناس فلا يخفى عن الله تعالى، وهذا الاتصال يجعل الأفراد في وقاية نفسية من الجرائم فيقلل من وقعها لخشية من الله والإحساس أن الله تعالى دائما خبير بما يعملون وعليه. فخشية الله تعالى أكثر من خشية الناس وأن الضمير الديني يجعل المسلم مطمئنا راضيا بقضاء الله وقدره.3 
إن شريعة الله تعالى لا تتجه إلى الأعراف لتحميها بل تتجه إليها لتصليحها وتقويمها أو تهذيبها وليس فيها ملك يحميه الملك إن ارتكب ظلما أو من تحميه الأوضاع إن ارتكب إثما بل الجميع أمام الله تعالى سواء لأنه هو الحاكم فيها وهو خير الحاكمين وهو القاهر فوق عباده، فلا عزة إلا إذا كانت منه سبحانه ولا فاضل ولا مفضول عند ارتكاب الآثام إنما الفضل في التحلي بالفضائل والأخلاق ومقدار الأخذ بها.4  
ونظرا لأن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي قبل التكليف والإلزام فهو المسؤول عن كل ما ينتج عنه من تصرفات كلما ينتج عنه من تصرفات تخالف أحكام الشريعة المقدسة مصدقا  



1- سورة غافر، الآية(19) 
2- سورة النور، الآية(02) 
3- 4- الغمام محمد أبو زهرة، الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي، دار الفكر العربي، القاهرة ، ص 93

8
لقوله تعالى " أنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان انه كان ظلوما جهولا" 1 
واعتبار الإنسان مخلوق ضعيف وجد من يضله عن الطريق ويريه الشر خيرا والخير شرا، فالشيطان هو الذي يزين لكل فرد ما تهوى نفسه ويميل إليه هواه من حب للجنس وتطلع إلى الجاه وحب الاستبداد وميلاً إلى الطغيان والفساد. فالشيطان يفسد بين المؤمنين بكلمة خشنة قاسية والفساد الذي انتشر في العالم فهو من إيحاء الشيطان ووساوسه . أخبرنا به الله قبل أن يقع وينتشر ويستفحل كما حصل في هذا العصر. 2 
قال تعالى: " يا بني آدم لا يفتنكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوأتهما" 3
على الرغم من أن البغاء موضع استنكار من الناحية الاجتماعية وعلى الرغم من أنه وصمة في جبين من يمارسه فان الواقع يبت انتشاره في جميع المجتمعات المتحضرة منها والمختلفة، وسواء كان البغاء يمارس بصورة سرية أو بصورة علنية فان وجوده يدل على وجود طلب عليه قائم بالفعل، بل متزايد في كثير من المناطق وفي كثير من الأحيان، من قبل فئات كثيرة من الرجال الذين يبحثون عن ممارسات له بشتى الطرق وينفقون في سبيل ذلك الأموال الكثيرة بشكل يجعل سوق البغاء رائحة دائمة ومغرية للكسب السريع دون بذل مشقة كبرى. ومن ثم نجد ألوانا مختلفة من أساليب التفنن في مراوغة القانون والإفلات من قبضته، الأمر الذي يجعل رجال القانون دائبين في تغييره، لسد الثغرات التي يستطيع المستفيدون من البغاء أن ينفذوا منها الوقوع تحت طائلة القانون.


1. سورة الأحزاب، الآية(72) 
2. الدكتور عفيف عبد الفتاح طيارة، مع الأنبياء في الفران الكريم، قصص ودروس وعبر، دار الكتب القانونية، الطبعة 11، 1982، صفحة 19
3. سورة الأعراف، الآية (27) 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه