تقسيم الأشياء في القانون المدني الجزائري

0
 

تقسيم الأشياء في القانون المدني الجزائري

 
مقدمة :   لقد قسم المشرع الجزائري الأشياء إلى عقارات ومنقولات،فاهتمت القوانين المدنية وغيرها بهذا التقسيم لما له من ناحية ومن آثار قانونية من ناحية أخرى،فقسمت هذه الأشياء في القانون المدني طبقا للمادة 683 ق.م.ج إلى عقارات ومنقولات، وسنتطرق إلى تعريف ودراسة كل منهما على حدى.
 
1-تعريف العقار:  بالنظر إلى المادة683 ق.م.ج،التي تنص على:أن كل شئ مستقر بحيزه وثابت فيه ولا يمكن نقله منه دون تلف فهو عقار،وكل ما عدا ذلك من شئ فهو منقول.
 
غير أن المنقول الذي يضعه صاحبه في عقار يملكه رصدا على خدمة هذا العقار أو استغلاله يعتبر عقارا بالتخصيص،فقد بينت هذه المادة تعريف العقار وهو على نوعين،العقار بطبيعته وعقار بالتخصيص وما يخرج عنها فهي منقولات وسنتطرق إلى دراستها فيما يلي :
 
1-أنواع العقارات:
1-1-العقار بطبيعته:  حسب نص الفقرة الأولى من المادة683 ق.م.ج،يكون كل شئ ثابت في مكانه ومستقر فيه لا يتحرك منه ويشغل حيز معينا لا يتغير فهو عقار بطبيعته انطلاقا من هذا المفهوم نستنبط أن العقارات بطبيعتها تشمل ما يلي:
 
أ)-الأراضي : الأرض بطبيعتها ثابت،لها خاصية الاستقرار بمكانها ومدلولها يشمل كل أنواع الأراضي الزراعية والجبلية والصحراوية والمعدة للبناء والمقام عليها من البناء،وما تشمله في باطنها كالأنفاق والآبار والمناجم البترولية والغازية وما يتصل على سطحها كالتلال الرملية والأحجار المتنوعة ولها صفة الاستقرار فكلها تعتبر عقارات بطبيعتها سواء كانت مملوكة ملكية عامة أو خاصة.
 
ب)-الأبنية : كل بناء أو تشييد على الأرض يكون مثبت فيها يعتبر عقارا بطبيعته كيفما كانت طبيعة تثبيته في الأرض وأي كان مالكه ما دام مستقرا بمكانه،وكان التعامل فيه بنية الإبقاء على الاستقرار.
 
ج)-الأشجار والنباتات : الأشجار والنباتات المتصلة بالأرض والمستقرة في مكانها بواسطة جذورها تأخذ حكم العقارات بطبيعتها أيا كان نوعها و أيا كانت قيمتها، إلا أن هناك بعض النباتات والأشجار أو الشجيرات تأخذ حكم المنقولات إذا أنزعت من مكانها كالزهور والورود.
 
1-2-العقار بالتخصيص:  العقار بالتخصيص عرفته الفقرة الثانية من المادة السابقة بأنه كل منقول وضعه صاحبه مالك العقار فيه بنية رصده وتخصيصه لخدمة العقار بصفة مستقرة، ولهذا العقار شرطان أساسيان هما :
الشرط الأول : أن يكون مالك العقار والمنقول شخصا واحد.
 
الشرط الثاني : رصد المنقول لخدمة العقار،يعني ذلك أن يكون المنقول قد جعله صاحبه خصيصا لخدمة العقار أو لفائدته،كالفلاح الذي يثبت آلة الري على أرضه  لسقي مزروعاته.
 
2-تعريف المنقول:  طبقا لنص المادة السابقة عرف المنقول على أنه كل ما ليس عقارا بطبيعته أو عقارا بالتخصيص فهو منقول وقد يكون إما بطبيعته وأما بحسب المال أو يكون معنويا.
1-أنواع المنقولات :
1-1-المنقول بطبيعته :  هو كل شئ  يمكن نقله من مكان إلى أخر دون أن يتلف بالتحرك الداخلي أي الذاتي كالحيوان الذي يتحرك بقدرته الذاتية أو بالتحرك الخارجي الذي يتم بإرادة  شخص أو بقوة عمل خارجي كالجماد فهي منقولات بطبيعتها لأنها قابلة للتحرك دون تلف.
 
إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن هناك بعض المنقولات بطبيعتها تأخذ أحكام العقارات أوجب المشرع تسجيل وإشهار تصرفاتها القانونية ومع ذلك فهي منقولات بطبيعتها مثال ذلك الطائرات والسفن والسيارات،نظرا إلى أهميتها وقيمتها عن العقارات،كما تعتبر من بين المنقولات المياه والكهرباء والغاز وغيرها من الطاقات التي يمكن إحرازها في أنابيب وأسلاك ثابتة على الأرض أو على البناء فتعتبر من المنقول وتأخذ حكمه طبقا للمادة350/ق.ع.ج،التي اعتبرتها منقولات وتدخل في باب سرقة النقود وتطبق على من يختلسها أحكام من يختلس منقول غير مملوك له.
 
1-2-المنقول بحسب المال:  يقصد بالمنقول بحسب المال كل ما هو بطبيعته عقار،لكنه يعتبر منقولا لما سوف يؤول إليه في المستقبل القريب كأنقاض البناء لأنه سيصير منقولا بعد فترة والثمار في الأشجار التي نباع بعد أن تنفصل عنها،فهي منقولات بحسب مصيرها.
 
1-3-المنقول المعنوي: ويقصد بها الأشياء التي يمكن تصورها كالأفكار والمخترعات اعتبرها المشرع منقولات معنوية طبقا للمادة683/2 ق.م.ج،بقوله:كل ماعدا العقار فهو منقول ، فالأشياء المعنوية تكتسب صفة المنقول، وقد نصت المادة687 ق.م.ج بقولها تنظم قوانين خاصة على الحقوق التي ترد على أشياء غير مادية،ومعنى ذلك أن حقوق التأليف والابتكار والاختراعات الصناعية والتقنية تخضع لقوانين خاصة تصدر بها في شأنها.
 
3-الآثار القانونية للتمييز بين العقار والمنقول: للتمييز بينهما فيما يتعلق بالآثار القانونية لكلاهما لابد من التكلم عن الحقوق والدعاوي التي تتعلق بالأموال العقارية أو المنقولة أولا ثم عن الآثار في أحكام  القانون المدني وقانون الإجراءات المدنية وقانون العقوبات.
 
1-الأموال والحقوق والدعاوي في العقار والمنقول: تستخدم في لغة القانون عبارة الأموال العقارية للتعبير عن الحقوق المالية التي يكون محلها العقارات،وعبارة الأموال المنقولة للتعبير عن الحقوق المالية التي يكون محلها منقولا.
 
فالدعاوي العقارية تخص العقار والدعاوي المنقولة،كما تستخدم عبارات الحقوق العينية على الأشياء المنقولة كحق ملكية المنقول أو حق رهنه حيازيا ، فهي تخص الدعاوي المنقولة.
 
- الحقوق الشخصية أيا كان نوعها سواءا القيام بالعمل أو الامتناع عنه أو إعطاء الشئ حتى ولو كان عقارا،فهي حق شخصي منقول حتى ولو كانت غايته أن يتمتع المدعي بحق عيني على العقار فيما بعد.
- كافة الحقوق المعنوية والأدبية والدعاوي المتعلقة بها،لان الأشياء المعنوية تكتسب صفة المنقول بحكم القانون كما ذكرنا.
- أما الحقوق العقارية فالوسيلة لحمايتها هي الدعاوي العقارية وتتعلق بالعقارات والحقوق التي تنصب عليها مباشرة كالتصرف في العقار بالبيع أورهنه رهنا رسميا أو تأجيره.
 
 
 
2-أثار التفرقة في القانون المدني : - يكتسب الحق العيني على العقار وكذا انتقاله من شخص إلى آخر بمجرد التسجيل في السجلات العقارية حتى يمكن الاحتجاج بها في مواجهة الغير،كبيع المنازل أو رهنها مثلا،أما المنقولات فتنتقل ملكيتها بمجرد عقد البيع دون تسجيلها باستثناء المنقولات التي أخضعها القانون للتسجيل مثل الطائرات،السفن،السياراتالخ.
- حيازة المنقول تعتبر سندا لملكيته مادامت تلك الحيازة بحسن نية وقائمة على سبب صحيح،إن حيازة العقد بحسن نية وسبب صحيح لا يعتبر سندا لملكيته لكنها تصلح فقط سببا لكسبه بالتقادم إذا استمرت هذه الحيازة 15 سنوات طبقا للمادة 827  و828 ق.م.ج.
- الغبن في بيع العقار يجعل للبائع الحق في طلب تكملة الثمن إلى أربعة أخماس ثم ثمن المثل في زيادة الغبن عن خمس الثمن على أن يرفع البائع المغبون دعواه  خلال مدة 03 سنوات من يوم انعقاد العقد ، المادة 358 و359 ق.م.ج.
- أما بيع المنقول والغبن فيه لا يخضع لهذه الأحكام.
- الحقوق العينية العقارية بعضها قاصر عن العقارات دون المنقولات مثل الرهن الرسمي وحق الارتفاق.
 
3-آثار التفرقة في قانون الإجراءات المدنية والتجارية :
- الاختصاص المكاني في الدعاوي العقارية يكون دائما للمحكمة التي يقع العقار في دائرتها، أما الدعاوي المنقولة يمكن لمحكمة موطن المدعى عليه(المدين).
- دعاوي منع التعرض في الحيازة دائما تتعلق بالعقار فقط دون المنقول.
- يتم الحجز القضائي على العقارات بالتأشير به في السجلات العقارية الخاصة بالشهر العقاري، أما الحجز على المنقول فيكون بوضع اليد عليه وتسليمه لحارس  قضائي يكون مسؤولا عنه في حالة تبديده طبقا للمادة364 ق.ع.ج.
- عادة لا تدخل الأعمال العقارية في نطاق القانون التجاري بل تحكمها القواعد المدنية،أما الأعمال المتعلقة بالمنقولات هي التي يجوز اعتبارها أعمالا تجارية طبقا للقانون.
 
4-أثار التفرقة في قانون العقوبات:  إن المشرع الجزائري يعاقب على الاعتداء على الأموال المنقولة في مواد الجنح بالحبس والغرامة كالسرقة في المادة350 ق.ع.ج وما بعدها،كما يجرم النصب وخيانة الأمانة وتبديد المحجوزات القضائية وإخفاء الأشياء المسروقة والاعتداء على الحقوق المعنوية،أما عن حماية الحقوق العقارية فينص المشرع عليها في أحكام خاصة بها مثل المادة386 ق.ع.ج ، التي تعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 2000 إلى 20.000 دج كل من انتزع عقارا مملوكا للغير وذلك  خلستا أوبطريقة التدليس،وإذا كان انتزاع الملكية قد وقع ليلا وبالتهديد أوالعنف  تتضاعف العقوبة.
 
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه