إيقاف مريض عقلي خطير في القانون الجزائري

0
إيقاف مريض عقلي خطير
                                                  
المقدمة : إن المحافظة على المجتمع تستدعي حمايته من المصابين بالأمراض العقلية مع ضمان الحريات الفردية لهؤلاء الأشخاص ومعالجتهم وحماية أموالهم.
 
يوجد في كل ولاية مستشفى للأمراض العقلية بمقرها الرئيسي ، كما أنه يمكن أن يكون في مدينة من مدن الولاية الأكثر ازدحاما بالسكان ، وبالإضافة إلى ذلك توجد وحدات إستشفائية أو وقائية مخصصة للوقاية وكشف الأمراض والمعالجة والتكفل بالأولاد والمراهقين من كلا الجنسين الذي تقل أعمارهم عن 16 سنة ، وتكون هذه الوحدات مسيرة من طبيب نفساني ومرتبطة إلزاميا على صعيد سيرها التقني الطبي بمستشفى الأمراض العقلية للولاية التي يكون مقر هذه الوحدات تابعا لها ، ويتولى إدارة مستشفى الأمراض العقلية للولاية طبيب إختصاصي بالأمراض العقلية كمدير للمستشفى ويساعده طبيب بصفته مديرا مساعدا ومكلف بالشؤون الإدارية والتسيير الإقتصادي للمؤسسة.
 
ويوجد مستشفى وطني للأمراض العقلية خاص بالأمن لقبول ومعالجة وحراسة مرضى العاهات العقلية في حالة وضعهم في المستشفى بأمر قضائي الذين يشكلون الخطر  المتميز والشديد سواء كان إعتياديا أو مستمرا ، وليكن أن تنشأ عند الحاجة مصالح للأمراض العقلية بين الولايات بموجب قرار يصدر عن الوزير المكلف بالصحة العمومية ويتم تنظيم هذه المصالح وفقا لنموذج المستشفى الوطني للأمراض العقلية الخاص بالأمن.
 
ويخضع فتح هذه المصالح إلى رخصة من وزير الصحة العمومية ، أما النظام الداخلي لجميع المؤسسات النفسية والمماثلة لها فيكون خاضع لقرار وزيري الداخلية والعدل.
 
التعريف : المصابون بالأمراض العقلية هم المجانين الخطرين الذين يجب تحويلهم فورا إلى المستشفى الأمراض العقلية.
1)- إستشفاء المصابين بالأمراض العقلية :
* الإستشفاء في مصلحة مفتوحة : إن الإستشفاء في هذه المصلحة لا يكون خاضع لأي تنظيم خاص فيما يخص الدخول والخروج ويكون بناء على تذكرة موضوعة من طرف طبيب للأمراض العقلية في نفس المصلحة ، كما أن خروج المريض لا يخضع لأي إجراء خاص.
 
2)- الوضع تحت المراقبة :
أ)- المراقبة البسيطة : يوضع المريض تحت المراقبة البسيطة إما بناء على :
* طلب من المريض نفسه.
- أو تقديم المريض إلى السلطة الطبية من مصلحة مختصة أو من طرف عائلة المريض أو قيم أو وصي أو أي شخص وذلك لصالح المريض وكذلك بواسطة شخص عمومي يهتم بالمريض : كالوالي ، رئيس المجلس الشعبي ، محافظ الشرطة ، مسؤول الدرك الوطني أو ممثليهم الموكلين.
 
وقد نصت المادة 166 من قانون الصحة العمومية على ما يلي :
 
"كل شخص طبيعي خاص أو عمومي هذا القيم أو الوصي يقدم على طلب وضع شخص من الغير تحت المراقبة بهدف يتنافى بشكل ظاهر مع فائدة هذا التدبير يستوجب الملاحقات والعقوبات".
 
ب)- المراقبة الوجوبية : تنص المادة 168 من قانون الصحة العمومية على :
"لايختص بإتخاذ مقرر الوضع تحت المراقبة تلقائيا بهدف يتنافى بشكل ظاهر مع فائدة هذا التدبير يستوجب الملاحقات والعقوبات".
 
وطلب الوضع تحت المراقبة الوجوبية يجب أن يكون متضمنا لإحدى الأوراق التالية :
1-     شهادة طبية ممنوحة من طرف طبيب عام.
2-     شهادة ممنوحة من طرف مساعدة إجتماعية أو عون شبه طبي مختص ومحلف.
 
وإن تثبت هذه الشهادات الإشهاد الرسمي للخلل العقلي الذي تعتري المريض وخطورته وترسل إلى الوالي أو النائب العام وتشفع بالصيغة التالية :
 
"يجب وضع هذا  المريض تحت المراقبة تلقائيا في مصلحة أو مستشفى الأمراض العقلية"
 وتعهد للموقعين المسؤوليات المهنية والمدنية ، ويجب أن لا تكون هناك رابطة قرابة لأي أحد من الموقعين لهذه الشهادات سواء كانت هذه القرابة مباشرة أو غير مباشرة مع المريض.
 
وخروج المريض يكون بإقتراح من الطبيب النفساني للمؤسسة وأن يحصل على موافقة النائب العام أو الوالي الذي أصدر قرار الوضع الوجوبي تحت المراقبة.
 
إن أقصى مدة للوضع تحت المراقبة هي شهرين وخمسة عشر يوما أما المدة الأولى فإنها محددة بـ 15 يوما ويمكن تمديدها بموافقة الطبيب النفسائي ، رئيس المؤسسة ، لمدة أقصاها شهرين ، وفي حدود هذه المدة فإن القرار النهائي يكون كالتالي :
إما : بخروج المريض أو الترتيب الإختياري أو الإستشفاء الوجوبي.
 
3)- الوضع تحت الترتيب الإختياري : يجوز وضع المريض ضمن الترتيب الإختياري في نهاية الوضع تحت المراقبة وذلك بإقتراح من الطبيب النفساني ومرافقة عائلته أو وكيله عن طريق تقديم طلب بالترتيب الإختياري يدرج بنص في سجل القانون وخروج المريض يقرر بطلب من الشخص الذي كان قد طلب الترتيب الإختياري أو بمبادرة من الطبيب النفساني ، رئيس المؤسسة.
 
4)- الإستشفاء الوجوبي : يأتي بعد الترتيب الإختياري بطلب من طبيب الأمراض العقلية ، وذلك بتوجيه عريضة إلى الوالي يذكر فيها على وجه التفصيل الأسباب التي دفعته لطلب هذا التدبير اللازم والأخطار التي يمكن أن تنشأ عن خروج هذا المريض ، فإذا رأى الوالي أن طلب الإستشفاء التلقائي لا مبرر ، أعلم طبيب الأمراض العقلية بذلك ورفع الطلب تلقائيا إلى لجنة الصحة العقلية ، وفي جميع الحالات ، فإن القرار يؤخذ لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد بواسطة طلب سبب من طرف ا لطبيب النفساني.
 
5)- تدابير الرقابة : تكوين ملف فردي خاص بكل مريض تحت العلاج ، يصدر الطبيب النفساني شهادة لحالة المريض ويحدد تشخيص المرض الذي يشكو منه ، وكذلك منذ تحويله تحت الرقابة ، إلى ترتيب إختياري ، إلى الإستشفاء وجوبيا وذلك بعد :
 
* 15 يوما من تاريخ هذا التحويل.
* ثلاثين يوما من تاريخ هذا التحويل ، ثم بعد ستة أشهر من تاريخ هذا التحويل.
 
ومحتوى هذه الشهادات يسجل في سجل القانون ، ولا بد من إخبار الوالي والسلطات القضائية المختصة بهذا  السجل في أجل غير محدود ، وكذلك يجب مسك سجل خاص بالبلدية فيما يخص المرضى الذين هم تحت الإستشفاء الوجوبي.
 
6)- السلطات المكلفة بالحراسة والرقابة : تتمثل هذه السلطات في :
الوالي – الوكيل العام – رئيس المجلس الشعبي البلدي – مدير الصحة للولاية – وكل شخص مفوض من طرف هذه السلطات.
 
7)- طرق الطعن ضد القرارات : إن هذا الطعن لا بد وأن يكون من طرف المريض الراشد المتمتع بالأهلية ، أقاربه ، كل شخص خاص أو عمومي لمصلحة المريض ، ويرسل الطعن إلى النائب العام لدى المجلس ا لقضائي وإلى لجنة الصحة للأمراض العقلية المادة 220 من قانون الصحة العمومية تنص على ما يلي : 
يحال الطعن على الوجه التالي :
·        النائب العام لدى المجلس القضائي.
 
* لجنة الصحة العقلية المشكلة من : ممثل عن وزارة الصحة العمومية وممثل عن الوالي وقاضي له رتبة رئيس غرفة بالمجلس وطبيبان إختصاصيان في الأمراض العقلية.
 
كما أن حماية أموال المصابين بالأمراض العقلية يجب أن تنظم طبقا للقانون المدني والتشريع الخاص.
 
8)- دور مصالح الأمن :
الطريقة المتبعة إزاء المصاب بالأمراض العقلية : فيما يتعلق بالإيقاف والوضع تحت الحراسة يجب أن نميز بين المجنون الخطير وغير الخطير ، فبالنسبة للأول يجب أن يحبس و يحول على الفور إلى المستشفى النفساني الأقرب وإذا إستدعت الضرورة ينصح بإستدعاء أو الالتجاء إلى المصلحة الطبية المختصة لكي تسرح بموظفيها المختصين والمجهزين لهذا الغرض.
 
ومهما كان السبب فوضع المجنون الخطير تحت الحراسة يجب أن يحدد (إذا إرتكبت جناية أو جنحة) يعين بحراسته في المستشفى أعوان حتى صدور  القرار القضائي.
 
إن التحقيق القضائي المجرى في هذه الحالة من طرف النيابة يلتجئ إلى العديد من الخبراء النفسانيين والعقليين والاجتماعيين فضلا عن التحريات والبحوث التي تقوم بها الشرطة كما أن قانون العقوبات يعاقب كل من يترك مجنونا تحت حراسته يهيم على وجهه بغرامة من 20 د.ج إلى 50 د.ج ويجوز أن يعاقب بالحبس لمدة خمسة أيام على الأكثر.
 
وفي الحالة التي يسبب فيها المجنون أضرارا للغير فالمسؤولية المدنية يتحملها الشخص الذي عهد إليه بحراسته.
 
 
 
 
 
 
 
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه