الجزاء الجنائي أو العقوبة في القانون الجزائري

0
الجزاء الجنائي أو العقوبة
 
التعريف : العقوبة هي المقابل للجريمة يتحمله الذي تثبت مسؤوليته جنائيا أمام المحاكم الجزائية وهي قد تتجسد في شكل مقيد للجريمة كالحبس أو قيمة من المال كالغرامة وقمة العقوبة هي وضع حد نهائي لحياة المجرم والمتمثل في الإعدام وللعقوبة في القانون الجنائي صور ثلاثة :
01)- إيلام المجرم كسجنه.
02)-أوعلاجه كتدابير إحترازية مثل وضعه في مؤسسة صحية للعلاج.
03)- أو تشغيله لصالح المجتمع وهي العقوبة ذات المنفعة العامة.
 
أولا : خصائص العقوبة : المراد بها الشروط التي يجب أن تحويها العقوبة الجنائية :
1)- أن تتقرر العقوبة بنص قانوني : طبقا للمبدأ القائل الحكم بما يقرره القانون لا بما ينطق به القاضي ولذا فمن الواجب أن توضع العقوبة من طرف المشرع مع تبيان الحدين الأدنى والأقصى ولا يجوز للقاضي أن يخر عنهما أو يطبق عقوبة لم ترد في القانون.
 
02)- تساوي المتهمين أمام العقوبة : القانون فوق الجميع ينظر إلى المجرمين بدون تمييز فالمبدأ العدلي أن ينطق العقوبة على كل من إقترف الجرم فلا يجوز أن تمس البعض وتترك البعض غير أن هذه المساواة لا تعني العملية الآلية بحيث كل مجرم بجريمة معينة تطبق عليه العقوبة المرصدة لها فالقاضي أن يطبق الحد الأدنى على مجرم غير خطير والحد الأقصى على المجرم خطير.
 
03)- شخصية العقوبة : لا يجوز أن تتعدى العقوبة إلى أقارب الجاني الأماكن منها على شكل غرامة وفي ماله الخاص الذي يعبر إلى الورثة عليه فإذا مات الجاني أو هرب فلا يلحق شر العقوبة أقاربه ومبدأ شخصية العقوبة.
 
ورد في دستور الشريعة الإسلامية.
04)- تحقيق العدل في العقوبة : يجب أن تتناسب مع جسامة الجريمة حتى يحس بها المجرم طبقا للمبدأ القائل لا تفريط ولا إفراط فلا فائدة من عقوبة غير رادعة ولا إنسانية في عقوبة وحشية لا تبررها مصلحة معينة.
 
أنواع العقوبة : يتحدد نوع العقوبة بالنظر إلى الحرمان الذي يقع على أحد الحقوق المشروع للإنسان قبل أن يلحقه وصف المجرم فقد يتمثل الحرمان المحكوم عليه في حق الحياة أو حق مباشرة جزء من أنشطة عمله أما من وجهة نظر المشرع فقد عدد أنواع العقوبات في المادة 04 عقوبات.
 
العقوبة الأصلية : وهي التي فرضها المشرع كعقاب أصلي لجريمة ، بحيث في إستطاعة القاضي أن يحكم بها على إستقلال من غير أن نستلزم عقوبة أخرى والمادة 05 عقوبات ، العقوبات أصلية حسب جسامة الجرم فالعقوبات التي رصدت للجنايات هي :
 
الإعدام : هو إزهاق روح المجرم بوسائل شتى مثل الشنق القطع بالسيف الصدمة الكهربائية المقصة والرمي بالرصاص وهذه الوسيلة الأخيرة المعمولة في الجزائر ويراعي في تنفيذ عقوبة الإعدام أنها لا تقل في أيام الأعياد  الدينية أو الوطنية يضاف إلى ذلك عدم تنفيذها على المسنين أو المرأة الحامل حتى تضع حملها.
عقوبة الإعدام بين الإبقاء وعدم العمل بها : شار الجدول حول عقوبة الإعدام هل تتماشى والمجتمع الإنساني ففريق يرى أنها غير مقبولة لأن القانون يحرم القتل فلا يجوز أن يأمر به وأنها قمة الشراسة التي لا تتفق والتقدم نحو أصلاح المجرمين بحيث المجتمع لا يتأمل الجريمة إذا قتل المجرم ومن جهة الصواب أنه لا يمكن تدارك الخطأ أو على الأقل إصلاح إذا وقعت عقوبة الإعتداء على المجرم ثم بعدها ظهرت براءة ومن هنا يجب إزالة هذه العقوبة في مدونة قوانين العقوبة.
 
ولقد رد فريق المناصر لإبقاء عقوبة الإعدام إذا كان القانون يحرم قتل فيجب أن ينصاع الإنسان إلى هذا التحريم أعني أن الذي يهدر حياة شخص فيجب أن تهدر حياته المعاملة بالمثل إلا الفناء أما عن الخطأ في توقيعها فإن عقوبة الإعدام لا تنفذ إلا بعد إستشارة المحكمة العليا في البلاد مجتمعه بكل أعضائها الذين إذا أجمعوا على رأي لا يحتمل كذبهم أو تواطئ وأن الجماعة لاتتفق على ضلال ، أضف إلى ذلك أن الفزع من هذه العقوبة يؤدي بالمجرمين إلى التراجع عن الإجرام ومن هنا يجب تقرير عقوبة الإعدام في الجرائم الخطيرة على المجتمع وأعضائه.
 
السجن : وهي العقوبة التي تكبل المجرم بحيث يعيش في أحد سجون الدولة وعقوبة السجن إذا كانت من 05 إلى 20 سنة تسمى بالسجن المؤقت أما السجن المؤبد فيقصد بها كثر من أن يقضي المجرم باقية عمره في السجن حتى توافيه المنية.
 
وعقوبة السجن المؤبد لا يذكر فيها عدد المسنين المحكوم بها.
 
العقوبة الأصلية المرصدة للجنح : عقوبة الحبس : وهي أخف من عقوبة السجن حيث المبدأ فيها لا تزيد عن 05 سنوات ولا تقل منشهرين يقضيها المجرم بالسجن غير أنه في بعض الحالات تزداد عن الحد الأقصى إذا تعددت جرائم المجرم أو أصبح الشخص معتادا لإجرام.
 
عقوبة الغرامة في الجنح : وهي مبلغ من المال يدفعه المجرم نظير جريمته إلى الخزينة العامة وفي حالة تقاعد عن الدفع فتتقلب الغرامة إلى الحبس وتحسب طبقا لما قرره القانون بتجزئه الثمن بعدد أيام ومقدار الغرامة أكبر من 2000 د.ج.
 
العقوبات الأصلية في المخالفات عقوبة الحبس : وقد حددها المشرع على الأقل من 20 د.ج ولا تزيد عن 2000 د.ج وعدد عدم دفعها تنقلب إلى الحبس طبقا للطرق القانونية المقررة لها.
 
العقوبة التبعية : وهي عقوبة تلحق المجرم المحكوم بإدانته بقوة القانون من غير أن ينطق بها القاضي في حكمه وهي تتبع العقوبة الأصلية للجناية والعقوبات حسب التعداد التشريعي في منطوق المادتين 7 ، 8 عقوبات هي :
 
1)- الحجز القضائي : وهو وضع المدان في مؤسسة عقابية حتى تنفذ عليه العقوبة السالبة للحرية وفي تلك المدة يكون المحكوم عليه في حالة منع ممارسة إدارة نشاطه المالي فيصبح أمام الحالة التي آل إليها عاجزا عن التصرف فيقوم غيره بتسيير شؤونه وسواء يعنيه المجرم أو تعنيه المحكمة غير أنه في الحقوق الضيقة بشخصيته لا يجوز أن تمارس إلا بصفته الشخصية كالطلاق.
 
2)- العزل الكلي أو الجزئي للمحكوم عليه من وظائف الدولة : وهي عقوبة تلحق المجرم الذي كان عاملا في وظيفة عمومية قبل إجرامه ولا يلحق هذا الحرمان بالمعاش الذي قد يستفيد منه سن التقاعد.
 
3)- الحرمان من الحقوق السياسية : بحيث لا يجوز أن يرشح للانتخابات أو يكون ناخبا أو عضو في حزب أو جمعية ذات صبغة سياسية أو أن يحمل وسام أو ترخيص بحمل السلاح.
 
4)-الإنقاص من أهلية الأداء : وهو المنع من أن يكون مساعدا أو محلفا أو خبيرا أو شاهدا على أي عقد أمام القضاء ولا يقبل له يعين ومن هنا فإنه إذا أدلى أمام المحاكم بشهادة الزور فلا يعاقب عليها لأن شهادته غير مقبول قانونا إلا على سبيل الإستدلال.
 
5)- عدم الأهلية بأن يكون وصيا أو ناظرا : فلا يجوز أن يكون مدرسا أو إستنادا أو مراقبا أو وصيا على صغير أو يتيم إلا أنه يجوز أن يكون وصيا على أولائه بشرط عدم الإضرار بهم وإلا أنزعت منه إذا إشتكوا من تصرفاته الإنحرافية.
 
ملاحظة : العقوبات التبعية لا تتبع المجرم مدى حياته وإنما يمكن إسترجاع حقوقه بعد عشر سنوات تبدأ  من تاريخ الإفراج عنه.
 
العقوبات التكميلية أو الإضافية : وهي تلحق المدان إذا صدرت ضده عقوبة أصلية ومن هنا فالعقوبة التكميلية لا يحكم بها إستقلال بل لابد من وجود  أصلية أيضا يجب على القاضي أن ينص عليها في الحكم بخلاف العقوبة التبعية التي تلحق المدان بقوة القانون والعقوبات التكميلية سندها القانوني المواد من 10 إلى 18 عقوبات وهي :
 
الإعتقال : وتطبق على المجرمين العائدين للإجرام بحيث يحجز المجرم العائد في مؤسسة خاصة ولا تحدد مدة الحجز في الإعتقال وغالبا ما تدرب المجرم على حرفة تساعده فيما بعد على العيش بعيدا عن النشاط الإجرامي م 10 عقوبات (عقوبات الإعتقال طغاة).
 
2)- المنع من الإقامة : وهو منع المحكوم عليه بعد إستكماله العقوبة الأصلية من تواجده في أماكن معينة والمنع من الإقامة في الجنح ينتهي بعد 5 سنوات وفي الجنايات بعد 10 سنوات م 12 عقوبات.
 
3)- تحديد الإقامة : وهي إجبار المحكوم عليه المستنفذ للعقوبة الأصلية ببقائه في ولاية معينة أو منطقة معينة ويتكفل بمهمة مراقبة المشمول بمنع الإقامة أو تحديدها محافظي وضباط الشرطة ومن هنا يجوز لهم أن يأذنوا للشخص بإنتقاله إلى مكان آخر داخل المنطقة بطلب منه وعلى الشرطة أن تأخذ موافقة المديرية العامة للأمن الوطني التي بدورها تقوم بإستشارة وزير الداخلية وتنقضي مدة تحديد الإقامة بعد 5 سنوات من إنقضاء العقوبة الأصلية في الجناية أو جنحة المادتان 17-18 عقوبات.
 
4)-الحضر من ممارسة بعض الحرف : والمقصود بها الإبعاد عن إستفادة من بعض الحقوق الوطنية المذكورة في المادة 8 عقوبات لمدة لا تتجاوز 5 سنوات المادة 14 عقوبات.
 
5)-المصادرة : وقد نص عليها المشرع الجزائري كعقوبة تكميلية المادتين 15 ،16 عقوبات فعرف المصادرة كعقوبة (المصادرة هي الأيلولة النهائية إلى الدولة لمال أو مجموعة أموال معينة غير أنه لا يكون للمصادرة.
 
1)- محل السكن اللازم لإيواء الزوج وأولاد المحكوم عليه أن كانوا يشتغلونه عند معاينة المخالفة ، وعلى شرط أن لا يكون هذا المحل مكتسب عن طريق غير مشروع.
2)- الأموال المشار إليها في الفقرات رقم 2-3-4-5-6-7-8 من المادة 375 من قانون الإجراءات المدنية.
3)-المداخل الضرورية المعيشة للزوج وأولاد المحكوم عليه وكذلك الأصول الذين يعيشون تحت كفالته (المادة 15 من قانون العقوبات).
 
ولا تجوز المصادرة في مواد الجنح والمخالفات إلا بنص صريح ، أما الجنايات فهي المقصودة وبتوقيع عقوبة المصادرة بعد عقوبتها الأصلية ولكن حتى توقع عقوبة المصادرة يجب توفر الشروط التالية فيها.
1)-أن تكون الجريمة جناية.
ب)-أن تكون الأشياء المراد مصادرتها قد ضبطت فعلا في الجناية فلا يجوز مصادرة أشياء لم تضبط فها.
ج)-أن يثبت أن تلك الأشياء المراد مصادرتها قد ضبطت فعلا في الجناية فلا يجوز مصادرة أشياء لم تضبط فيها.
د)-أن لا يدخل الشئ المطلوب مصادرته ضمن القائمة  التي عددها المشرع بمنع مصادرتها.
هـ)- أن يجردها القاضي في حكمه وبينها بدقة كافية.
و)-أن لا تكون للغير حسن النية حق المطالبة بإسترادها.
 
6)- منع الشخص المعنوي من ممارسة نشاطه : والمقصود بها وضع الحظر على الشركة من صنع بعض المواد أو رقابة مصنوعاتها أو غلقها نهائيا أو مؤقتا المادة 17 عقوبات.
 
7)-نشر الحكم : ويقصد به إشهار الحكم القضائي سواء بتعليقه في محل إقامة المحكوم عليه أو المحكمة التي أصدرت حكم الإدانة أو عن طريق إحدى قنوات الإعلام غير أنه يشترط في الإشهار أن لا يتجاوز شهرا واحدا من نشره.  
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه