التدابير الأمنية أو بدائل العقوبة في القانون الجزائري

0
التدابير الأمنية أو بدائل العقوبة
 
ثانيا : لم تعد العقوبة بمفهومها وشروطها تطرق كل طوائف المجرمين خاصة المرض بالعاهات لعقلية والنفسية الأمر الذي إستدعى البحث عن وسيلة أخرى تحمي المجتمع من خطر الجريمة فظهرت التدابير الجنائية كجزاء بديل يحل محل العقوبة مهمتها مكافحة مواطن الخطورة الإجرامية بالمتعلقة بالشخص أو الشئ.
 
التعريف بالتدابير الأمنية : هي مجموعة من الإجراءات العلاجية يرصدها المشروع يستعملها القاضي لمواجهة الأشخاص ذو الخطورة الإجرامية أو الأشياء الخطيرة بذاتها ويوقعها على الجاني قهرا ، كما عرفها البعض بأنها معاملة فردية قهرية ينص عليها القانون لحماية المجتمع من الخطورة الإجرامية المنطوية في الشخص أو الشئ.
 
خصائص التدابير الأمنية : إن الخطورة الإجرامية التي تعني حالة الشخص النفسية أو العقلية إذا تركت بدون علاج وكذا الأشياء الخطرة في ذاتها إذا لم تحرز ستشكل خطرا على المجتمع ومن حق هذا المجتمع أن يحمي نفسه من جميع مظاهر الإجرام و مصادره حتى يقضي على الخطورة الإجرامية التي لا تنطبق عليها شروط العقوبة بمفهومها التقليدي من حيث  المادة المحددة وأهلية المجرم لهذا فخصائص التدابير تغطي هذا النقص في العقوبة .
 
1)-تجريد التدابير من الركن المعنوي : مبدئيا لا يوقع الجزاء العقوبة) إلا على الذي توفر فيه شروط المسؤولية الجنائية لكن التدابير توقع على كامل الأهلية كما ينزل على عديم الأهلية الجنائية المجنون والصغير وهذه يؤدي إلى عدم العمل بمبدأ المسؤولية الأخلاقية التي تفترض وجود القصد الجنائي لدى المجرم بحيث يحاسب على أساسها لم اقترفه بعكس التدابير الذي يواجه الخطورة التي من المحتمل أن يرتكب صاحبها جريمة مستقبلا فالمجتمع يستعمل التدابير ضد الشخص الخطر حتى يمنع وقوع جريمة منه.
 
2)-عدم تحديد مدة التدابير : العقوبة حتى تكون عادلة يجب أن تحدد مدتها لأن المجرم يحاسب بقدر جسامة جريمته الواقعة أما التدابير فإنه يوقع لتفادي خطر جريمة ظهرت ملاحمها في الشخص فعلاج خطر لا يمكن التنبأ بها سلفا ، إنها ستزول في وقت معين بتاريخه لأن العلاج قد يطول لد شخص وقد يقتصر عند آخر إلا أنه نظرا لعدم المساس بمبدأ شرعية العقاب الذي يحتم وجود حد أدنى وأقصى العقوبة وإلا فهي وحشية لأنها تجعل الشخص في خوف دائم لهذا نزعت بعض التشريعات إلى الحد الأدنى للتدبير وتشريعات أخرى وضعت الحد الأقصى للتدابير ومنها المشرع الجزائري الذي إشترط في التدابير أن  لا يزيد عن 10 سنوات.
 
3)- إمكانية مراجعة للتدبير : العقوبة التي ينطق بها القاضي لا يجوز أن يتراجع عنها إما التدبير فيما أنه ينزل قصد علاج الجاني الذي ظهرت فيه الخطورة الإجرامية فإن القاضي لا يستطيع أن يقطع في الأمل نهائيا وقت الحكم بالتدبير بأنه الوحيد لمعالجة الخطورة المظاهرة أمامه بل يوصف لها تدبير قد يقضي عليها ولكن ما المحتمل أن لا يصل إلى جذورها المنطوية في نفسية المجرم مما يستدعي إبدال تدبير آخر أشد من الأول أو أقل منه حتى يلاحق تطور الحالة النفسية الخطرة للوقوف على مسبباتها وحينئذ العمل على رصد تدبير يتلائم معها وعليه يجب أن بما للقاضي حرية مراجعة التدبير الذي حكم به أول الأمر لإستبداله بآخر وهكذا تبقى المراجعة مستمرة حتى يتم تأهيل المجرم بتخليصه من الخطورة الكامنة فيه والتي إذا بقيمة تضره والمجتمع.
 
شروط تطبيق التدابير الأمنية : يشترط في العقوبة حتى توقع على المجرم أن يرتكب الجريمة مكتملة بعناصرها الشرعي والمادي والمعنوي وأن يخضع قانونا لتحمل المسؤولية الجنائية أما التدبير فنظرا لخلوه من الركن المعنوي للجريمة يشترط لتطبيقه كجزاء جنائي شرطين أساسيين.
 
1)-وجود جريمة سابقة : حتى ينزل التدبير على المجرم الذي ظهرت فيه الخطورة الإجرامية وللاستدلال على وجودها يجب أن يكون المجرم قد ارتكب جريمة مسبقا أو أن توصف بأنها على قدر من الجسامة أعني بالمفهوم القانوني أن يحكم عليه في الماضي باقترافه جناية أو جنحة وعند ظهور علامات وتصرفات تؤكد أنه إذا لم يحرس سير تركب جريمة أخرى من النوع الأول أو خلافها وعليه يتحتم أن يواجهه المجتمع بالتهذيب أو الإصلاح بواسطة تدبير يتلاءم وحالته الخطرة والتمسك بشرط توافر الجريمة  المسابقة من جانب المتهم حتى لا تتعرض الحريات الفردية للتقيد بلا سبب شرعي حرصا على حماية أصل الإنسان البراءة.
 
2)-ثبوت الخطورة الإجرامية : مبدأ توقيع العقوبة هو توافر الخطأ في جانب المجرم ومن هنا فإن الأشخاص الذين لا ينسب إليهم الخطأ كالمجانين والصغار فلا عقاب عليهم لكن نظرا لكونهم يشكلون الخطر الأكبر الذي يهدد أمن المجتمع فوسيلة دفاع المجتمع ضد خطر هؤلاء الأشخاص وغيرهم ممن لا يمكن أن يتشخص الخطأ في جانبهم هي لكن حالتهم النفسية واضطراب مداركهم العقلية ينذر بأنها إذا لم تحاط لعلاج سيعمدون في وقت لاحق إلى اقتراف جرائم لأن الخطورة الإجرامية حالة نفسية كاملة في الشخص بمفرده وهي من مصادر الإجرام في المستقبل القريب إذا لم يقضي عليها بأسلوب تهذيبي حتى ، يتخلص منها الإنسان المريض بها.
 
أنواع التدابير الأمنية : من حيث المبدأ بحسب المحل الذي ينزل عليه نوعان شخصية وعينية .
 
1-التدابير الشخصية : وهي التي رصدها المشرع لتوقع على الأشخاص بحسب حالة كل شخص ومدى تحكم الخطورة الإجرامية فيه ، وقد نص عليها المشرع الجزائري في المواد 19-21-22-23-24 عقوبات.
 
أقسام التدابير الشخصية :
أ)-الحجز القضائي في مؤسسة نفسية : ويتخذ هذا التدابير ضد المجرمين المصابين بخلل في قواهم العقلية فيودعون بمصلحة  الأمراض العقلية كما ينطبق هذا التدبير على المعتادين بممارسة الفجور ودعارة.
 
ب)-الوضع القضائي في مؤسسة علاجية : وينزل هذا التدبير على شخص مصاب بإدمان ناتج عن تعاطي مخدرات كالحشيش أو العقاقير المنومة أو الكحول فيضعون تحت العلاج الطبي لتلخيصهم من هذه الآفة  المكتسبة وفي بعض الحالات بعد شفاء المدمن يصدر أموال للشرطة بمنعه من إرتياد الخمارات وأماكن اللهو حتى يستمر علاجه بالرعاية الخارجية.
 
ج)-المنع من مزاولة مهنة أو نشاط أو فن : وهذا التدبير يحكم به ضد شخص إرتكب جريمة بمسائل يخشى إلى إستعمالها أن يقترف الجريمة نفسها وعليه يجب إبعادها عنها لأنها يتواجدها بجانبه تسهل له طريق الإجرام مرة ثانية.
د)-إسقاط السلطة الأبوية : وهذا التدبير ينزل على الشخص الذي إرتكب جريمة في حق أحد فروعه وخاصة إذا كانت له سلطة عليهم مرة أخرى أن يستغلها في تحريضهم على إتباع طريق الإجرام ومن هنا يجوز أن يشمل الإسقاط كل حقوق السلطة الأبوية أو يعضها يراعي في هذا المقام أن الفروع إذا وصلوا سن الرشد الجنائي يتكفلون بأنفسهم تسيير شؤونهم المعنوية والمادية.
 
وتنقسم التدابير الشخصية من حيث مراتبها إلى خمسة أقسام :
1)-قضائية.
2)-تأديبية.
3)-علاجية.
4)-وقائية.
5)-قمعية.
 
2)-التدابير العينية : وقد رصد لها المشرع الجزائري المادتان 25 ،26 عقوبات والتدابير العينية تنصب على أشياء مادية إستعملت في الجريمة  وأنها بذاتها تعتبر جريمة كالمخدرات والنقود المزيفة والشخص الاعتباري الذي يحيذ عن عمله الشرعي فيلحقه تدبير عيني بغلقه أو تعطيل عمله ، وقد أطلق المشرع على التدابير العينية مفهومان المصادرة وإغلاق المؤسسة.
 
1)- المصادرة : وهي تعني ضم الأشياء المادية إلى ملك الدولة غير أنه يجب عدم الخلط بين المصادرة  كعقوبة تكميلية وقد سبقت الإشارة إليها سابقا إذا كانت الأموال قد استخدمت في جناية أو جنحة أو تحصلت منها أو سيقبضها الجاني على شكل هدية أو مكافأة فتعبير المصادرة هنا عقوبة.
 
أما مصادرة الأموال على أساس أنها تدبير فهي الأشياء التي ضبطت على اعتبار أن صناعتها أو حملها أو حيازتها أو بيعها يعد جريمة لان مباعدتها عن الجرم تقطع وسائل إجرامه مثل مصادرة المكاييل والمقاييس المغشوشة أو المخدرات أو النقد المزيفة.
 
2)-إغلاق المؤسسة : وهو تدبير يرمي إلى تعطيل نشاط الأشخاص الإعتبارية التي يكشف على أنها تقوم بأعمال غير مشروعة أو تزود محلات أخرى بإمكانيات لا يسمح إستخدامها فيها شرعا غلق الشركة أو أنها لدار القمار وبنن الدعارة أو إلغاء جريد ما أو دار نشر للكتاب.
  
 
 
 
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه