العلاقة بين المحقق والطبيب الشرعي وسائر الخبراء

0

العلاقة بين المحقق والطبيب الشرعي وسائر الخبراء

        عند العثور والإبلاغ عن شخص أو أشخاص مطروحين على الأرض بلا حراك في مكان ما واشتبه في الوفاة، فانه تبدأ سلسلة من الإجراءات والاتصالات بجهات متعددة لغرض تحريك فرق بحثية متخصصة وأخرى معاونة إلى هذا المكان (مسرح الجريمة ـ مسرح الواقعة ـ مسرح الحادث) لتحقيق الأهداف التالية :

 ـ الحفاظ على مسرح الجريمة و منع العبث به أو بالجثة.

ـ التأكد من حدوث الوفاة وتقديم واجب الإسعاف الأولي في حالة وجود أحياء والعمل على سرعة نقلهم إلى المستشفى.

 ـ فحص مسرح الجريمة .

 ـ رفع الآثار المادية المختلفة من مسرح الجريمة ومن الجثة.

 ـ تقدير وقت الوفاة مبدئيا.

 

المطلب الأول: دور ضابط الشرطة القضائية

ـ مرحلة جمع الاستدلالات :غالبا ما تبدأ الإجراءات الجزائية في الدعوى العمومية بمرحلة البحث والتحري أو مرحلة الاستدلالات التي تتولاها الشرطة القضائية، ولقد حدد قانون الإجراءات الجزائية أحكام الضبط القضائي في المواد12 إلى 28 و42 إلى 55 و 63 إلى 65. ويمكن تفصيل هذه المرحلة على النحو التالي :

اختصاصات الشرطة القضائية في مرحلة الاستدلالات

        تقسم عــادة أعمال الشرطة القضائية في مرحلة الاستدلالات إلى قسمين: اختصاصات عادية واختصاصات غير عادية .

 أ ) الاختصاصات العادية للشرطة القضائية

الاختصاص المحلي

         إن القاعدة العامة هي أن ضباط الشرطة القضائية يمارسون أعمالهم في نطاق اختصاصهم الإقليمي،أي في حدود الدائرة التي يمارسون فيها وظائفهم المعتادة (ف أ من المادة 16 ق إ ج) .

        إلا أنه يمكنهم في حالة الاستعجال أن يباشروا مهامهم في كامل التراب الوطني بناء على طلبات رجال القضاء المختصين قانونا، شرط أن يحضر معهم ضابط الشرطة القضائية المختص إقليميا، وأن يخبروا مسبقا وكيل الجمهورية الذين يمارسون وظائفهم في دائرة اختصاصه.(الفقرة 2 و3 من المادة 16 ق إ ج) .

2 ـ الاختصاص النوعي

         يقصد بالاختصاص النوعي السلطات المعتادة المخولة قانونا لضباط الشرطة القضائية المنصوص عليها في المادتين 12 و17 ق إ ج. فالفقرة الثالثة من المادة 12 ق إ ج تنص على أنه يناط بالضبط الشرطة القضائي مهمة البحث والتحري عن الجرائم و جمــــع الأدلة عنها والبحث عن مرتكبيها ما دام لم يبدأ فيها بتحقيق قضائي أما المادة 17 من نفس القانون تنص على أن ضباط الشرطة القضائية يتلقون الشكاوي والبلاغات ويقومون بجمع الاستدلالات وإجراء التحقيقات الأولية .

 ومما سبق يتبين أن اختصاصات ضباط الشرطة القضائية العادية تنحصر فيما يلي :-

ـ تلقي الشكاوي و البلاغات .

ـ جمع الاستدلالات .

ـ توقيف الشخص المشتبه فيه .

ـ تحرير المحاضر.

 ب ) الاختصاصات غير عادية للشرطة القضائية

         تزداد صلاحيات ضباط الشرطة القضائية في حالة الجناية أو الجنحة المتلبس بها، حيث يوجب القانون عليهم اتخاذ إجراءات سريعة تفيد في معرفة حقيقة الجريمة والكشف عن مرتكبيها وجمع الاستدلالات عنها قبل زوال آثارها وفقا لما نصت عليه ( المادة 42 من ق إ ج ) وما يليها وتتمثل فيما يلي :

          ـ إخبار وكيل الجمهورية والانتقال إلى مكان الجريمة .

ـ المحافظة على حالة الأماكن وضبط كل ما يساعد في كشف الحقيقة.

ـ القبض على الجاني أو الجانح.

ـ الدخول إلى المنازل وتفتيشها (المواد 44 إلى 47 ق إ ج).

ـ تفتيش المتهم.

ـ الاستعانة بأهل الخبرة.( المادة 49 ق إ ج) . ﴿1

         ضابط الشرطة القضائية هو أول من يبلغ عن الحادث عن طريق المبلغ، وعادة ما يصطحب معه طبيب الإسعاف للتأكد من حدوث الوفاة وتقديم الإسعاف الأولي في حالة وجود أحياء، وعلى الطبيب القيام بعمله بأقل قدر ممكن من تغيير وضع الجثة أو محتويات مسرح الحادث، وإذا اشتبه الطبيب في أن الوفاة غير طبيعية يقوم بإبلاغ الضابط ليتخذ إجراءاته على الفور والاتصال بالمحقق الجنائي في الحالات المشتبهة والواضح فيها الوفاة من البداية يستغنى عن طبيب الإسعاف بالطبيب الشرعي، ودور ضابط الشرطة القضائية الأساسي هو القيام بالتحريات الأولية اللازمة ولبد أن يكون معه الأفراد المكلفين بحراسة مسرح الجريمة ويمنع أي احــــد الدخول إليه أو العبث بالجثة إلى حين وصول الفريق المختصة بالتحقيق والبحث الجنائي وخبراء الأدلة (عناصر الشرطة العلمية)، ويجب أن يكون الأفراد على درجة كبيرة من الوعي والإدراك والتدريب بحيث لا يضيف أي اثأر من عنده مثل اثأر الأقدام بصمات أو أعقاب سجائر أو يطمس أي أثار موجودة بمسرح الجريمة . ([1] )

         هناك مهام عظيمة تقع على عاتق ضابط الشرطة القضائية حيث انه أول من يبلغ بالجريمة وأول من يصل إلى مسرحها وعليه تشكيل فريق التحقيق وتبدأ مهمته بمجرد تلقيه البلاغ كما يلي:

* عند تلقي البلاغ : يجب على ضابط الشرطة القضائية تسجيل المعلومات الآتية:

ـ وقت وتاريخ تلقي البلاغ .

ـ اسم الشخص المبلغ ووقت عثوره على الجثة.

ـ الطريقة التي تلقى بها البلاغ ( هاتف، لا سلكي، شخصيا )

ـ عنوان مسرح الحادث .

* الانتقال السريع إلى مسرح الحادث : و يتم تسجيل ما يلي:

ـ تاريخ ووقت وصوله إلى مسرح الحادث.

ـ حالة الجو ( بارد، حار، ممطر) والظروف التي تحيط بالجثة وبمسرح الحادث لان هذه العوامل تؤثر في تقدير وقت حدوث الوفاة.

ـ معلومات شخصية عن المجني عليه: اسمه، جنسه، عمره التقريبي، جنسيته إن أمكن.

ـ تدوين أسماء وعناوين الشهود، وأسماء كل الأشخاص الذين كانوا في مسرح الجريمة قبل وصوله للتحقيق معهم.

 في حالة وجود المجني عليه حيا ومصاب:

        تقدم له الإسعافات الأولية الممكنة بسرعة وهذا واجب له الأولوية على أي إجراء أخر حتى ولو تطلب الأمر تغيير بعض الآثار المادية، ولكن يجب أولا أن تلتقط صورا للمجني عليه، أو يحدد المكان الذي عثر فيه على المجني عليه برسم كروكي أو بوضع علامات بالطباشير ثم ينقل فورا إلى اقرب مستشفى إن احتاج الأمر وبصحبته المحقق عسى أن يسمع منه شيئا يفيد التحقيق كاتهامه لشخص معين بإصابته....الخ.

 

في حالة وجود المجني عليه ميتا بمسرح الجريمة:

 فان دور المحقق الجنائي ينحصر في:

ـ المحافظة على مسرح الجريمة من العبث به أو بالجثة، وعدم السماح لأي مخلوق بالدخول أو لمس أي شيء من محتويات المكان، حيث انه من المعروف أن مسرح الجريمة قابل للتغيير بسهولة سواء بواسطة الجاني لإخفاء معالم الجريمة أو من قبل أهل المتوفى والفضوليين دون قصد، وذلك بتعيين حراسة لمسرح الجريمة.

ـ تسخير الخبراء وتشكيل فريق البحث، بالدخول لمسرح الجريمة كل تبعا لدوره.

ـ التعاون مع الطبيب الشرعي وعناصر الشرطة العلمية في فحص ومعاينة المكان.  

ـ القيام بإجراء التحقيق والتحريات بأخذ أقوال الشهود والمرافقين والمشتبه فيهم ومعرفة الظروف المحيطة بالجريمة وبالمجني عليه، مثل أخر مرة شوهد فيها المجني عليه، وهل هناك ما يدفعه للانتحار أو هناك من يهده بالقتل....الخ، حيث انه الوحيد الذي له سلطة التحقيق في القضية. 

 

 

 

 

المطلب الثاني: الخبرة

1 – مفهومها:

الخبرة من وسائل جمع الأدلة في التحقيق الجنائي، وهي إعطاء أو إدلاء أهل فن أو علم معين برأيهم في مسائل فنية تتعلق بتلك الفنون أو العلوم، كتحديد ساعة الوفاة وسببها أو تحليل مادة معينة، وهي حالات فنية تعترض المحقق فلا يستطيع القطع فيها، فيستعين بأهل الفن والعلم، والخبير هو كل شخـص له إلمام بأي فـن أو علـم سواء كان اسمـه مقيدا بجدول الخبراء أم لم يكن مقيدا.

 

الخبرة إجراء المستهدف منه استخدام قدرات الشخص الفنية أو العلمية، والتي لا تتوافر لدى رجل الضبط القضائية، من اجل الكشف عن دليل أو قرينة يفيد في معرفة الحقيقة بشان وقوع الجريمة أو نسبتها إلى المتهم أو تهديد ملامح شخصية الإجرامية، وتمييز للخبرة عن الشهادة أنها رأي الخبير يؤسسه علة وقائع أو ظروف معينة تلك الوقائع أو الظروف التي أدركها الشاهد بنفسه، ولذلك يجوز استبدال الخبير لإبداء الرأي، ولا يتصور استبدال الشاهد.

وتمكن أهميتها في مساعدة التقدم العلمي في تيسير إجراءات التحقيق، حيث تعددت الخبرات في مجال الطب الشرعي والشرطة العلمية، لتحليل مادة أو آثار مضبوطة لمعرفة حقيقتها، أو نسب خطوط كتبت كتابة يدوية أو آلية إلى من صدرت عنه، أو ميكانيكية كفحص الآلات والأجهزة أو حسابية، كتحديد المبالغ المختلسة مثلا أو كتابة أو عقلية أو نفسية لفحص قدرات المتهم أو المجني عليه.

 

2 – ندب الخبير:

وقد خول القانون لقاضي التحقيق من تلقاء نفسه أو بناء على طلب الخصوم، وهنا نلاحظ أن الخبرة إذا كانت بطلب من أحد الخصوم، فلقاضي التحقيق سلطة تقديرية في إجابته لطلبه أو رفضه، إذا ما رأى موجبا لذلك، على أن يصدر قرارا يسبب فيه رفضه للخبرة، المادة 143/2 ق.إ.ج، والاستعانة بخبير أو أكثر لاستطلاع رأيه أو رأيهم فيما يتعلق بمسألة أو مسائل فنية معينة، فتنص المادة 143 إ.ج (لكل جهة قضائية تتولى التحقيق أو تجلس للحكم عندما تعرض لها مسألة ذات طابع فني أن تأمر بندب خبير، إما بناء على طلب النيابة العامة أو الخصوم أو من تلقاء نفسها).

 

وليس هناك ما يلزم القاضي الجنائي في الإجابة على طلب تعيين خبير، لان المرجع تقدير مدى الحاجة لمثل هذا الخبير هو القاضي وحده، وقاضي التحقيق بدوره لا يلزمه القانون بذلك، إلا أنه ملزم بتسبيب قراره القاضي برفض ندب خبير، المادة 143 فقرة 2 ق.إ.ج.

 

ولقاضي التحقيق كأصل، أن يختار الخبير من بين الخبراء المسجلين في جدول المجلس القضائي، حيث ينص القانون على أن يعد كل مجلس جدولا بالخبراء المعتمدين لديه، بعد استطلاع رأي النيابة العامة، أو أن يختار الخبير استثناء بقرار مسبب من غير المعتمدين، كما يجوز أن يتعدد الخبراء فلا يقتصر الندب على خبير واحد المادة 147 من ق إ.ج.

يجوز لقاضي التحقيق ندب خبير واحد أو أكثر (م146) حيث يختار قاضي التحقيق الخبير من الجدول الذي تعده المجالس القضائية بعد استطلاع رأي وكيل الجمهورية (م144) غير أنه يجوز له بصفة استثنائية وبأمر مسبب تعيين خبير غير مقيد بالجدول المذكور (م145).

يختار الخبير اعتبارا لكفاءته للنظر في المسألة المطروحة عليه ، يحدد قاضي التحقيق في أمر ندبه مهمة الخبير (م146).

         

ويؤدي الخبير المقيد في الجدول، اليمين مرة واحدة عند تقييده، ويؤدي الخبير المختار خارج الجدول، اليمين في كل مرة يختار فيها لأداء خبر معينة، واليمين هي (أقسم بالله العظيم بأن أقوم بأداء مهمتي كخبير على خير وجه وبكل إخلاص وأن أبدي رأيي بكل نزاهة واستقلال)، وقد تتوفر أسباب تمنع أداء اليمين، فيجوز أداء هذه الأخيرة كتابة، ويذكر المانع من حلف اليمين مع إرفاق ذلك بملف التحقيق المادة 145/3 ق.إ.ج، ويحدد قرار تعيين الخبير مهمته أي الخبرة المطلوبة، فلا يجوز له تجاوز حدودها، لأن الخبرة يجب أن تقتصر على المسائل الفنية فلا تتعداها، فتنص المادة 146 إ.ج "... لا يجوز أن تستهدف إلا مسائل ذات طابع فني" .

 

           والأصل في الخبير أن يباشر الخبرة بنفسه، إلا أن يجوز له الاستعانة بمن يرى حاجة للاستعانة بهم من أخصائيين في مسائل خارجة عن نطاق تخصصه بناء على طلب يقدمه لقاضي التحقيق الذي له الحق الترخيص له بضم فنيين بأسمائهم و يؤدون اليمين السابقة.

 

تسخير ضابط الشرطة القضائية للخبراء.

قد يحتاج ضابط الشرطة القضائية أثناء مباشرته لتحقيق جنائي ما، أن يستعين بأهل الخبرة لإبداء أرائهم بكل موضوعية في حادثة إجرامية معينة، لا تتطلب التأخر في إجرائها خوفا من ضياع الأدلة أو فوات فرصة أو طمس آثار الجريمة، وهذا ما يسمى بالضرورة الملحة في اللجوء إلى أشخاص ذوي الخبرة، بموجب نص المادة 49 من قانون الإجراءات الجزائية، التي تشترط أن يقوموا بأداء اليمين كتابة لأجل إبداء رأيهم بما يمليه عليهم الشرف والضمير (إذا اقتضى الأمر إجراء معاينات لا يمكن تأخيرها فلضابط الشرطة القضائية أن يستعين بأشخاص مؤهلين لذلك، وعلى هؤلاء الأشخاص الذين يستدعيهم لهذا الإجراء أن يحلفوا اليمين على إبداء رأيهم بما يمليه عليهم الشرف والضمير).

واستنتاجا مما سبق فإن إجراءات الخبرة تستوجب شروط المعاينة وهي:

-      أن تكون هناك حالة الضرورة تستدعي القيام بهذا العمل.

-     أن يحلفوا اليمين القانونية كتابة.

-     أن يكون المستدعون لهذا الغرض مؤهلين لما استدعوا إليه.

هذا ويجب التنويه إلى أن المشرع وفي إطار التحريات الأولية في الظروف العادية، لم يخول لضابط الشرطة القضائية حق الاستعانة بالخبراء من مجال عمله، وهذا ما لم نجده في نص المادة 63و64 و 65 من قانون الإجراءات الجزائية.

3 – موضوع الخبرة:

 

طبقا لنص المادة 143 من ق.أ.ج يأمر قاضي التحقيق بندب خبير عندما تعرض عليه مسألة ذات طابع فني، إما بناء على طلب النيابة العامة أو الخصوم أو من تلقاء نفسه.

إن دواعي اللجوء إلى الخبرة الفنية كثيرة وهي في تكاثر مستمر نتيجة للمستجدات على الساحة العلمية، ولجوء الجنات إلى وسائل عصرية متطورة في ارتكاب الجريمة، وكذا طبيعة تكوين قضاة التحقيق الذي يغلب عليه طابع العمومية.

 

أن الميادين التي يمكن اللجوء فيها على الخبرة هي كثيرة كالطب الشرعي والعقلي وميادين البيولوجيا والكيمياء والتسمم، غير أن أهم هذه الميادين هو المحاسبة التي ترتبط بأخطر شكل من أشكال الانحرافات العصرية وهي جرائم الرشوة والاختلاس، وتبديد الأموال العموميــة والجرائم الاقتصادية والضريبية  بشكل عام.

 

ففي ميدان الطب الشرعي يكون عادة موضوع الخبرة تشريح الجثة لمعرفة وقت وسبب حدوث الوفاة والوسائل المستعملة لذلك، وأيضا في حالة الضرب والجرح العمدي لتحديد العجـز المترتب عنها، والوسيلة المستعملة كما هو الحال في حالة الاغتصاب، وللخبرة أهمية كبرى في مضاهاة الخطوط لإثبات جرائم التزوير.

 

وما يميز عمل الخبير أنه  يجوز له على سبيل المعلومات و في الحدود التي تلزم لتأدية وظيفة الخبرة التي عهد إليه بها قاضي التحقيق، أن يتلقى أقوال كل شخص يرى ضرورة لسماعه، غير أنه لا يجوز سماع أقوال المتهم، فإذا رأى ضرورة لذلك، يجب أن يجريه قاضي التحقيق بحضور الخبير المعنى بتوافر جميع الضمانات القانونية للاستجواب في المادتين 105-106 إ.ج، ويجب على الخبير المعين تقديم تقرير بنتائج خبرته بمجرد الانتهاء منها في الميعاد الذي يحدده المحقق لإنجازها بنفسه أو الذي حدده بناء على طلب الخبير، وإذا تقاعس الخبير في أداء مهمته فلقاضي التحقيق سلطة استبداله بخبير آخر، وفي هذه الحالة يتعرض الخبير لعقوبات تأديبية قد تصل حد الشطب من الجدول المعد على مستوى المجلس القضائي، وفي هذه الحالة عليه أن يقدم نتائج عمله وإعادة كل الوثائق والأوراق التي عهد بها إليه خلال 48 ساعة.

 

4 - الإطار القانوني:

يندب الخبير لإجراء من إجراءات التحقيق بحيث الجهة القضائية التي نتولى التحقيق عندما تعرض لها مسألة ذات طابع فني وتأمر بندب خبير من تلقاء نفسها أو بناء على طلب النيابة أو الخصوم (المادة 143 ق.أ.ج).

كما يستحسن ضابط الشرطة القضائية الاستعانة بالخبراء والفنيين في حالة التلبس (المادة 49) و الاشتباه في الوفاة (المادة 62 ق أ ج). كما يجوز الضابط الشرطة القضائية في غير حالة التلبس الاستعانة بالفنيين خشية ضياع الإشارة دون أن يخلف الخبير اليمين.

5 - أنواع الخبراء الذين يمكن تكليفهم بإجراء المعاينات:

يمكن للمحقق تكليف أي نوع من الخبراء لإجراء المعانيات على الأدلة الجرمية وسنحاول فيا يلي على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر بيان أهم من يستخدمهم المحقق من هؤلاء وهم:

 

أ- الأطباء: يكلفون عادة بإجراء المعاينات في حوادث القتل لمعرفة ظروف الحادث وتحديد سبب الوفاة، ونوع الآلة التي أحدثته وتاريخ حصوله، و كذلك بالنسبة للوفيات المجهولة الأسباب والتسمم، والإجهاض، فض البكارة، والانتحار والاختناق وبكلمة مختصرة في جميع الجرائم التي تقع على الأشخاص وتتيح عنها أضرار جسدية.

 

ب- الكيميائيون والصيادلة : يكلفون بتحليل المواد التي يعثر عليها في أحشاء الضحية، وكذلك العقاقير التي لها علاقة بجرم وبقع الدم والمواد السامة والأطعمة الفاسدة والمواد المخدرة وسائر المواد الأخرى التي لا يمكن تمييز ماهيتها إلا بواسطة الفحص المخبري.

 

ج- المهندسون المعماريون: يكلفون بإجراء المعاينات في حوادث انهيار الأبنية.

 

د- المهندسون الكهربائيون: يكلفون بإجراء المعاينات في حوادث الحريق التي تحصل بفعل الاحتكاكات الكهربائية أسبابها، أي بيان ما إذا كانت قد حصلت قضاء وقدر أو بفعل فاعل.

 

ه- خبراء الأسلحة: يكلفون بإجراء المعاينات على الأسلحة المستعملة في ارتكاب الجرم والقذائف المستخرجة من جسم المجني عليه والخراطيش التي عثر عليها في مسرح الجريمة.

 

و- خبراء الميكانيكا: يكلفون بإجراء المعاينات في حوادث تصادم السيارات والقطر الحديدية وكافة الحوادث التي تنجم عن الآلات المختلفة ولاسيما في المصانع.

فإذا كان التكليف يقضي بمعاينة جثة مثلا، فيطلب إلى الطبيب توضيح النقاط التالية:

* تحديد تاريخ و ساعة الوفاة.

*بيان مركز الجراح في الجسم مع تحديد عمقها و قياسها.

*بيان نوع الآلة المستعملة.

*تحديد أسباب الوفاة.

*هل من آثار للعنف أو للمقاومة في جسم المغرور؟

*هل حصل القتل بفعل فاعل أم انتحارا ؟

*هل وقع القتل حيث هي الجثة أم في مكان آخر ثم نقلت الجثة إلى حيث هي؟

 

وفور تلقي التكليف يقوم الخبير بالمهمة الموكولة إليه بحضور المحقق، وينظم تقريرا يضمنه مشاهداته ونتائج معاينته، موضحا فيه بشكل معلل كافة النقاط المطلوب توضيحها بموجب التكليف الصادر عن المحقق.

 

تحرير وإيداع التقرير:

يحرر الخبراء لدى انتهاء أعمال الخبرة تقريرا يجب أن يشتمل على وصف ما قاموا به شخصيا من أعمال ونتائجها وتوقيعاتهم على التقرير، وإذا اختلفوا في الرأي  وكانت لهم تحفظات في شأن النتائج المشتركة، عين كل منهم رأيه أو تحفظاته مع تعليل وجهة نظره، حتى بتفهمها القاضي ويودع التقرير لدى كاتب الجهة القضائية التي أمرت بالخبرة ويثبت الإيداع بمحضر ( المادة 153 ق أج).

ويلتزم الخبير بالمحافظة على الأسرار المهنية الخارجة عن مهمته والتي يتعرف عليها أثناء قيام بها.

تمارس رقابة عن أعمالهم( المادة 143/03)وهناك مهلة لإنجاز مهامهم (المادة 148 ق أج).

 

6 - سير الخبرة:

تتم الخبرة وفق القواعد المحددة في ق ا ج سواء تعلق الأمر بأداء اليمين أو بمراقبة الخبرة أو بدور الخبير  أو مدة الخبرة.

أداء اليمين: يؤدي الخبير بمجرد قيده بالجدول الخاص بالمجلس القضائي يمينا أمام ذلك المجلس بالصيغة المنصوص عليها في المادة 145 ق ا ج ، وفي حالة لجوء قاضي التحقيق إلى خبير غير مقيد في الجدول المذكور أنفا يتعين على الخبير المختار أن يؤدي اليمين أمام قاضي التحقيق بالصيغة المذكورة أعلاه قبل مباشرة مهامه .

في الحالة الأولى لا يجدد القسم في كل مرة يتم فيها تعيين الخبير .

قيادة الخبرة : يقوم الخبير بأداء مهمته تحت مراقبة قاضي التحقيق (م143)، ويجب عليه وهو يقوم بمهمته أن يكون على اتصال مباشر بقاضي التحقيق و أن يحيطه علما بتطورات الأعمال .

دور الخبير : يبقى الخبير مجرد مساعد لقاضي التحقيق تنحصر مهمته في إنارة القاضي بخصوص المسائل الفنية موضوع مأموريته ، كما تجدر الإشارة إلى أنه لا يجوز لكل من النيابة العامة و أطراف الدعوى الإطلاع على مجريات عمليات الخبرة .

مدة الخبرة : كثير ما تطول مدة الخبرة ، مما أدى بالمشرع إلى التدخل بتحديد مدة الخبرة إلى قاضي التحقيق الذي يحدد في أمر ندب الخبير مهلة إنجازه (م 148) كما يمكن له تمديدها و يكون ذلك بأمر مسبب .

تنتهي عمليات الخبرة بتقرير يعده الخبير بنتائج مهمته يودعه عند بلوغ الأجل الذي حدده قاضي التحقيق.            

 

 

المطلب الثالث: دور الطبيب الشرعي

 

نـــدب الخبـــــراء:

ندب الخبير إجراء من إجراءات التحقيق يهدف إلى الكشف عن الحقيقة بشأن وقوع الجريمة ومسؤولية الجاني عنها، ولذلك فإنه يصدر عن قاضي التحقيق، ويحرك الدعوى العمومية إذا أستهل به المحقق إجراءات التحقيق كانتداب الطبيب لتشريح الجثة (2)

 

والاستعانة بالخبراء موجود منذ أمد بعيد، إلا أن التقدم العلمي الذي حدث منذ القرن التاسع عشر خاصة في ميادين الطب الشرعي والشرطة التقنية والعلمية بسطها لتشمل مجالات متعددة. كيميائية كتحليل مادة أو أثار لمعرفة مصدرها أو خطية  لنسبة كتابة يدوية أو آلية إلى من صدرت عنه أو حسابية كتحديد المبلغ المختلس مثلا أو طبية عضوية أو عقلية أو نفسية لفحص قدرات المتهم أو المجني عليه [2]

 

اخــــتيار الخـــــبير

        لكل جهة قضائية تتولى التحقيق أو تجلس للحكم عندما تعرض لها مسألة ذات طابع فني أن تأمر بندب خبير من تلقاء نفسها أو بناءا على طلب النيابة أو الخصوم(م148 ق إ ج). ولكن لا يجوز لهؤلاء الأخيرين أن يعينوا أو يختاروا الخبير.

       

كما أن وكيل الجمهورية وضابط الشرطة القضائية يستطيعان الاستعانة بالفنيين والخبراء في حلة التلبس والاشتباه في الوفاة (المادتين 49 و63 ق إ ج)، كما يجوز لضباط الشرطة القضائية في حالة غير التلبس أن يستعينوا بالفنيين اللازمين لفحص الآثار.

 

 يجب أن يبدأ الطبيب الشرعي دوره حسب الترتيب الأتي:

  ـ الاطلاع على ظروف الواقعة أي الاطلاع على مذكرة المحقق لمعرفة ظروف الحادث أو الاطلاع على أي تقارير طبيبة صادرة من المستشفى أو أشعة أو تحاليل طبيبة، مع استعراض كامل لحالة المتوفى شاملا نوع الجثة ( ذكر أم أنثى) والعمر والجنسية.

ـ التعاون مع المحقق وضابط مسرح الجريمة في فحص ومعاينة المكان الذي وجدت به الجثة

ـ فحص وتشريح الجثة واخذ العينات اللازمة وإرسالها إلى معامل الباثولوجية الطبية الشرعية.

 ـ كتابة التقرير النهائي بعد ورود كافة النتائج (نتائج المعامل الطبيبة الشرعية والمعامل الجنائية والباثولوجية ) وإرساله للقاضي المختص.

التي توجد على الأشياء المضبوطة أو في مكان الجريمة إذا أستدعى الحال ذلك أو خيفة ضياعها أو تلفها .

من خلال المواضيع التي يهتم بها الطب الشرعي والتي ذكرنا أهمها ولما كان العمل القضائي تعرض عليه هذه المواضيع في التعامل اليومي فإن العلاقة بين الطبيب الشرعي والقاضي أصبحت غنية عن كل وصف وتعريف.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه كيف يتصل القاضي بالطبيب الشرعي (الوسيلة) هنا الجواب يجرنا حتما للكلام عن الوسيلة القانونية للاتصال وهي "التسخيرة".

ما هي التسخيرة ؟

نقصد بذلك التسخيرة القضائية وليس الإدارية التي تصدرها الجهات الإدارية المختصة كالولاة.

لا يوجد تعريف قانوني للتسخيرة القضائية ولكن يمكن القول بأنها أمر يصدر للطبيب الشرعي قصد القيام بأعمال توصف "بالطبية القانونية".

قد تكون كتابية وهي الحالة الأكثر شيوعا وقد تكون شفوية في حالة الاستعجال على أن تلحق كتابيا بعد ذلك.

من له حق التسخير ؟

يمكن تسخير الطبيب الشرعي  من طرف :

1 قضاة النيابة وهي الحالة المعروفة.

2 قضاة التحقيق.ùvhtأطراف

 

3 ضباط الشرطة القضائية ( أثناء التحريات الأولية).

4 جهات الحكم ( رئيس المحكمة الجزائية مخالفات جنح جنايات).

5 غرفة الاتهام في إطار التحقيق التكميلي.

لذلك يكون شكلها إداريا إذا تعلق الأمر بالنيابة أو ضباط الشرطة القضائية، وعلى شكل أمر بالنسبة لقضاة التحقيق، وبواسطة حكم بالنسبة لرئيس المحكمة الجزائية وقرار بالنسبة لغرفة الاتهام.

ولما كانت حالة تسخير النيابة للطبيب الشرعي هي الأكثر شيوعا نركز عليها وبالتالي يقودنا ذلك للتعرض للخصائص أو الشروط الشكلية والموضوعية للتسخيرة.

فإذا كانت الشكلية عادة لا تطرح إشكالات كأن تكون معلومة المصدر، مؤرخة، موقعة، تعين الخبير (الطبيب) المعني بها فإن الشروط الموضوعية تستوجب الوقوف عندها لعدة أسباب.

1 من حيث المهمة: على المسخـِِر تحديد مهمة الطبيب الشرعي بكل دقة وما المطلوب منه في سياق البحث عن الحقيقة، لتفادي العمومية واللجوء المبالغ فيه إلى التشريح العام وفي رأينا الشخصي تكليف الطبيب الشرعي بإجراء معاينة دقيقة وإن اقتضى الأمر القيام بعملية التشريح في حالة تعذر الإجابة.

2 عادة ما تسلم التسخيرة في شكل ورقة وحيدة غير مرفقة بأي شيء يمكن توجيه الطبيب الشرعي لذلك نرى ضرورة إرفاقها على الأقل بـ :

أ شهادة معاينة الوفاة الأولية.

ب نسخة من التقرير الأولي.

ومما ينبغي التأكيد عليه بأنه كلما كانت الخبرة أي محتوى التقرير واضحة ودقيقة تعتبر نصف الجواب الوافي والمجدي للملف، لتفادي أي تأويل أو دراسة مخالفة للتقرير الطبي.

يمكن الإشارة لملاحظة هامة، أن الطبيب الشرعي متى سخر وفقا للقانون لا يستطيع رفض التسخيرة، بل يجب الامتثال لها، إلا في الحالات المعروفة كالعجز البدني أو المعنوي أو عدم الكفاءة المعترف بها أو وجود إمكانية الاستخلاف.

 



) المواد ـ 12 إلى 28 و42 إلى 55 و 63 إلى 65   ق ا ج 1 (
 ([1])د ـ عبد العزيز حمدي ـ مذكرات في البحث الفني في مجال الجريمة ـ ص 40 و ما بعدها
(2)   د ـ  جيلا لي بغدادي – ـ التحقيق – دراسة مقارنة نظرية و تطبيقية  – ص154
)د ـ عبد العزيز حمدي ـ البحث الفني في مجال الجرية ـ ص52[2] (

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه