نظـــرة الشريعة الإسلامية للتحرش الجنسي

0
                     نظـــرة الشريعة الإسلامية للتحرش الجنسي


رغم أن التشريع و الفقه الإسلامي لم يشر صراحة إلى التحرش الجنسي تحديدا، إلا أنه تناول جوانب كثيرة ترتبط بهذا الموضوع و نظم إطارها الشرعي صونا للشرف     و كرامته ، و انطلاقا من هذا المبدأ فان الإسلام لم يهمل الثقافة الجنسية باعتبارها جانب مهم من جوانب حياة الإنسان، إذ ينظر إليه البعض أنه “رجس من عمل الشيطان“ أو من قبيل الرهبنة، و الواقع أن الإسلام قد عني به و وضع له من القواعد و التوجيهات و الأحكام ما يضمن أداءه لوظيفته في غير غلو و لا كبت و لا انحراف، و أما حفظ الفروج الذي دلت عليه الكثير من الأوامر الالاهية و النبوية فلان شهوة الفرج جبلية، و حفظها له حدود سنتها الشريعة فالمراد حفظ الفروج عن استعمالها فيما نهي عنه شرعا و ليس المراد حفظها عن الاستعمال أصلا و هي الرهبنة المدحوضة بأدلة متواترة المعنى.

كما أحاط الإسلام العلاقة بين الذكر و الأنثى بمجموعة من الضوابط و الآداب التي تضمن تحقيق الأهداف السامية و تستبعد الممارسات الفوضوية للعلاقات بين الجنسين، فبإيجاب غض البصر عن الجنسين يقطع الإسلام الطريق على وسائل الإثارة في النفوس البشرية، و بإيجاب اللبس الساتر حارب التشريع أسباب الفتنة و في غير حالات الضرورة يحرم على الرجال الاختلاء بالمرة الأجنبية حتى و إن كانت ملتزمة باللباس الساتر، و هو ما تشير إليه أغلب التشريعات الوضعية و حتى الغربية منها في تحديد حالات التحرش الجنسي، اذ تعتبر الخلوة بالجنس الآخر في مكان مغلق داخل مقرات العمل من غير ضرورة لذلك ركنا مفترضا في إقامة جريمة التحرش الجنسي.

و قد بين التشريع الإسلامي الضوابط التي تنظم حالات اجتماع الرجال بالنساء،     و مما ورد من الآيات القرآنية المشيرة إلى هذا المعنى، الآية 59 من سورة الأحزاب في قوله تعالى/“ يا أيها النبي قل لأزواجك و بناتك و نساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن، ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين و كان الله غفورا رحيما“.

و قد اتبع النهي عن أذى المؤمنات بأن أمرن باتقاء أسباب الأذى و هو التحرش إسقاطا و قياسا، كما ورد في الآية المذكورة آنفا“فلا يؤذين“، لان من شأن المطالب السعي إلى تذليل وسائله كما قال تعالى  “ و من أراد الآخرة و سعى لها سعيها“، و قول الشاعر

ترجو النجاة و لم تسلك مسالكها   إن السفينة لا تجري على اليبس

و هذا يرجع إلى قاعدة التعاون على إقامة المصالح و درء المفاسد، و في الحديث * رحم الله والدا أعان ولده على بره *.

و قد ثبت في عهد السلف أن لبس الجلباب من شعار الحرائر تمييزا لهن عن غيرهن من نساء المدينة، فأمرن بلبسه عند كل خروج ليعرفن فلا يتعرض إليهن شباب الدعار أو المنافقين استخفافا و تحرشا بهن بالأقوال التي تخجلهن فيتأذ ين، و ربما يسببن من يؤذهن فيقع أذى من الجانبين، فهذا من سد الذرائع.

و مجمل القول أن التشريع الإسلامي اعتنى بشكل فائق و ملزم في موضوع التحرش الجنسي، بما يقي المجتمع و الناس من الوقوع فيما يعد تحرشا جنسيا، و ذلك من قبيل الوقاية و سد الذرائع، أما تجريم الفعل المرتكب فيقع تحت طائلة أحكام و قواعد فقهية واضحة و جلية ترتبط بجرائم العرض و الآداب، و تقسم بحسب العقوبة المقررة لها شرعا إلى جرائم الحدود و جرائم القصاص و جرائم التعزير.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه