الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها الجزائر في مجال حماية وتشجيع الاستثمارات الأجنبية

0
الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها الجزائر في مجال حماية وتشجيع الاستثمارات الأجنبية.
لقد أبرمت الجزائر العديد من الاتفاقيات الدولية الثنائية منها والمتعددة الأطراف سواء مع الدول العربية أو مع دول أخرى غير عربية ومن أهم هذه الاتفاقيات:
الاتفاقية مع مصر[1] حول التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، الاتفاقية مع سوريا[2] حول التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات.
وكذلك مع الأردن والكويت، أما مع الدول غير العربية فنذكر الاتفاقية الضريبية الجزائرية الفرنسية، الاتفاقية مع بريطانيا[3] وإيرلندا في مجال النقل الجوي الدولي، وكذا الاتفاقية مع الاتحاد الاقتصادي اللوكسمبورجي[4] البلجيكي، ومع إيطاليا والمملكة الإسبانية ومع الدانمارك.
أما فيما يخص الاتفاقيات المتعددة الأطراف فنذكر منها: الاتفاقية المغاربية لتشجيع وضمان الاستثمار بين دول اتحاد المغرب العربي، اتفاق الشراكة من أجل تنمية إفريقيا[5]، اتفاق الشراكة مع دول الاتحاد الأوربي.
إلى جانب هذه الاتفاقيات فقد صادقت الجزائر على عدة اتفاقيات دولية متعلقة بالاستثمار أهمها، اتفاقية سيول المنشئة للوكالة الدولية لضمان الاستثمار، واتفاقية واشنطن التي أحدثت للمركز الدولي لتسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمار.
المطلب الأول: الاتفاقيات الدولية الثنائية
نظرا لتشابه معظم الاتفاقيات التي أبرمتها الجزائر في مجال تشجيع الاستثمارات واحتوائها على نفس المبادئ والمعاملات الخاصة بالاستثمار الأجنبي فسنختار الاتفاق المبرم بين الجزائر والكويت والاتفاق بين الجزائر والدانمارك كنموذج من هذه الاتفاقيات.
الفرع الأول: الاتفاقية الجزائرية الكويتية للتشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات.
أولا: محتوى الاتفاقية
تم إبرام هذه الاتفاقية في 30/09/2001 بالكويت، وتمت المصادقة عليها بموجب المرسوم الرئاسي رقم 03-370 المؤرخ في 23/10/2003.
تضمنت افتتاحية الاتفاق على الغرض الذي يهدف إليه كلا الطرفين والمتمثل في خلق الظروف الملائمة لتنمية التعاون الاقتصادي فيما بينهما ويحتوي هذا الاتفاق على 14 مادة.
وتضمن تحديد عدة مفاهيم لبعض المصطلحات فمثلا مصطلح مستثمر حسب الاتفاق يعني كل شخص طبيعي يحمل جنسية الطرف المتعاقد طبقا لقوانينه النافذة، كما يشمل أيضا حكومة ذلك الطرف المتعاقد وهيئاتها ومؤسساتها الحكومية، وأي شخص اعتباري أو كيان آخر تم تأسيسية بصورة قانونية بموجب قوانين ذلك الطرف المتعاقد.
وتضمن الاتفاق أيضا جملة من الالتزامات والمسؤوليات يتحملها كل طرف أهمها:
ü أن يقبل كل طرف متعاقد وفقا لقوانينه ونظمه النافذة استثمارات الطرف الآخر على إقليمه.
ü أن يقبل كل طرف من الطرفين بمنح الأذونات والتراخيص للاستثمارات المقبولة بالقدر المسموح به وفقا للأسس والشروط المحددة بقوانينه.
ü العمل على تسهيل فرص الاستثمار داخل إقليم كل من الطرفين.
ü العمل على تسهيل دخول وإقامة أو عمل الأشخاص الطبيعيين وكذا نقل البضائع.
ü عدم اتخاذ أي إجراءات تعسفية أو تمييزية تؤدي إلى الإضرار بالاستثمارات المتبادلة بين الطرفين.[6]
ثانيا: الضمانات المقررة للاستثمارات في هذه الاتفاقية:
عملا بما جاء في الأمر 01-03 وبالتحديد ما أقره من ضمانات، فقد تضمن الاتفاق مجموعة من الضمانات من أجل تحفيز المستثمرين من كلا البلدين وقد وردت كما يلي:[7]
ü التعويض عن الضرر أو الخسارة: يمنح المستثمرون التابعون لأحد المتعاقدين الذين تتعرض استثماراتهم في إقليم الطرف المتعاقد الأخر لأضرار أو خسائر بسبب الحرب أو أي نزاع آخر أو في حالة الطوارئ أو ثورة أو أعمال شغب معاملة من الطرف الآخر، فيما يخص إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه أو يرد الخسائر أو التعويض أو بأية تسوية أخرى لا تقل رعاية عن تلك التي يمنحها المتعاقد الآخر لمستثمريه أو المستثمرين التابعين لأية دولة ثالثة أيهما تكون أكثر رعاية.
كما أضاف تعويضا آخر عن الأضرار أو الخسائر التي تلحق بالمستثمرين التابعين لأحد الطرفين نتيجة للاستيلاء المؤقت على ممتلكاتهم أو جزء منها أو تدميرها ويكون التعويض فوريا كافيا وفعالا ويجب أن يسدد بعملة قابلة للتحويل بحرية أو يسمح بتحويلها بحرية وبدون أي تأخير.[8]
ü نزع الملكية: لا يمكن أن تكون الاستثمارات المنجزة على إقليم أحد الطرفين موضوع نزع ملكية أو تأميم أو أي إجراء مماثل إلا لغرض يتعلق بمصلحة وطنية للطرف المتعاقد، وأن يكون قد اتخذ على أساس إجراء عدم التمييز وفقا للإجراءات المعمول بها، وبشرط أن يكون مقابل تعويض فوري وكاف ويتم تحديده وفقا لمبادئ التقييم المعترف بها دوليا بالعملة التي يتم الاستثمار بها أو أية عملة أخرى قابلة للتحويل.
 ويحق للمستثمر المتضرر الحق في المراجعة الفورية لقضيته من قبل سلطة قضائية محلية في البلد المضيف للاستثمار أو سلطة مختصة مستقلة أخرى تابعة للطرف المتعاقد.
ü تحويل المدفوعات المتعلقة بالاستثمار:[9] بحيث يضمن كل من الطرفين للمستثمرين التابعين للطرف الآخر التحويل الحر لمدفوعات متعلقة بالاستثمار داخل وخارج إقليميه بعد الوفاء بكل الالتزامات الجبائية.
وتتم التحويلات بدون أي تأخير أو قيود بعملة قابلة للتحويل بكل حرية.
ü تسوية المنزاعات:[10] تتم تسوية المنازعات بالطرق الودية، وإذا تعذر ذلك خلال 06 أشهر من تاريخ طلب التسوية الودية فإن النزاع يعرض باختيار المستثمر طرف النزاع إلى:
·        إما لإجراءات مناسبة لتسوية النزاع متفق عليها مسبقا.
·       إما لإجراءات تسوية المنازعات في الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال في الدول العربية سنة 1980.
·        وإما عن طريق التحكيم الدولي.
أما المنازعات التي تتعلق بتفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية فتحل من خلال مشاورات دبلوماسية وفي حالة فشلها خلال 06 أشهر من تاريخ طلب عقدها يجوز لأي من الطرفين عرض النزاع على محكمة تحكيم لهذا الغرض بعد إخطار الطرف الثاني كتابيا.
ü مبدأ المعاملة بالمثل: وهذا ما جاء في نص المادة 04 من الاتفاق على أنه لا يقدم للمستثمرين التابعين للطرف المتعاقد أي ميزة أو معاملة أو تفضيل على المستثمرين التابعين للطرف الآخر.
الفرع الثاني: الاتفاق المبرم بين الجزائر والدانمارك حول الترقية والحماية المتبادلتين للاستثمارات
أولا: مضمون الاتفاق
تم التوقيع على هذا الاتفاق في الجزائر بتاريخ 25/01/1999 وقد تمت المصادقة عليه بموجب المرسوم الرئاسي رقم 03-525 المؤرخ في 30/12/2003.
ويهدف هذا الاتفاق إلى تكثيف التعاون الاقتصادي، وذلك من خلال توفير الشروط الملائمة لمستثمري أحد الطرفين على إقليم الطرف المتعاقد الآخر بناء على معاملة عادلة ومنصفة للاستثمارات المتبادلة.
وتضمن الاتفاق 14 مادة، كما حدد عدة مفاهيم ومصطلحات خاصة بالاستثمار وقد وسع من مفهوم المستثمر حيث شمل كل من شركة أو مقاولة أعمال أو الحصص الاجتماعية أوالأشكال الأخرى للمساهمة في شركة أو مقاولة أو سندات في شركة.
وجاء فيه جملة من المبادئ المعمول بها من الطرفين نذكر منها:
ü يقبل كل طرف متعاقد وفقا لقوانينه استثمارات الطرف المتعاقد الآخر وأن يقوم بتشجيعها ويقدم لها التسهيلات.
ü أن تتمتع استثمارات كل طرف في كل الأوقات بالحماية والأمن على إقليم المتعاقد الآخر.
ü لا يجوز لأي متعاقد أن يعرقل بإجراءات غير معقولة أو تمييزية استثمارات الطرف الآخر على إقليمه.
ü يجب على كل طرف أن يحترم الالتزامات التي عقدها بخصوص استثمارات الطرف الآخر.
ثانيا: الضمانات المقررة بموجب هذا الاتفاق:[11]
باعتباره جاء بعد صدور المرسوم التشريعي 93-12 نجده كرس مبدأ المعاملة العادلة والمنصفة اتجاه مستثمري الطرفين شرط ألا تقل هذه المعاملة أهمية عن الامتيازات المفتوحة للمستثمرين الوطنيين.
ü استبعاد نزع الملكية: تناولته المادة 04 التي تنص:"لا يمكن أن تكون ملكية استثمارات مستثمري كل طرف متعاقد على إقليم الطرف المتعاقد الآخر موضوع نزع ملكية أو تأميم أو تخضع لتدابير ذات أثر مماثل إلا لغرض المنفعة العامة وعلى أساس غير تمييزي بناء على الإجراء القانوني المطلوب مقابل تعويض سريع ومناسب وفعلي".
ü ضمان التعويض: وقد نص الاتفاق على نوعين من التعويض[12].
1- عن نزع الملكية: وهو تعويض سريع ومناسب ومسبق ناتج عن العملية ويجب أن يكون:
- مساوٍ للقيمة السوقية العادلة للاستثمار الذي وقع تحت نزع الملكية أو التأميم.
- يحسب بعملة حرة قابلة للتحويل وفق سعر الصرف السائد في السوق لهذه العملة.
ويمكن مراجعته طبقا لقوانين الطرف المتعاقد الذي قام بإجراء نزع الملكية عن طريق جهة قضائية مختصة به.
2- تعويض الخسائر: والذي يكون سببه الحرب أو نزاع أو حالة طوارئ ويستفيد المستثمر من تعويض لا يقل امتيازا ذلك التعويض الذي يمنحه الطرف الآخر لمستثمريه أو مستثمري دولة أخرى.
ü ضمان حرية تحويل رأس المال:
وتضمنه الاتفاق في المادة 06 منه تحت عنوان "التحويلات"، وهو أن يسمح كل طرف متعاقد بالنسبة للاستثمارات التي تنجز على إقليمه من قبل مستثمري المتعاقد الآخر بحرية تحويل الرأسمال وكذا الأرباح والتعويضات والفوائد بعملة قابلة للتحويل.[13]
ü اللجوء إلى التحكيم:[14]
ونصت عليه المادة 09 من الاتفاق بحيث اعتبرته كوسيلة قانونية في الدرجة الأولى بعد استنفاذ طرق المفاوضات.
-إذا ثار أي خلاف بين الطرفين فيما يخص تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق، تتم تسويته بقدر الإمكان من خلال المفاوضات، وإذا لم يسو خلال 06 أشهر اعتبارا من تاريخ بدايته يحال بطلب من الطرفين إلى محكمة التحكيم التي تتشكل خلال 03 أشهر من استلام طلب التحكيم من عضوين يمثلان الطرفان المتعاقدان اللذان يختاران رئيس محكمة التحكيم  ويكون من دولة أخرى في مدة 03 أشهر من تاريخ تعيينهما.
أما فيما يخص الإجراءات، فإن كل محكمة تحكيمية تحدد الإجراءات الخاصة بها وتتخذ قراراتها بأغلبية الأصوات، وتكون قراراتها نهائية ملزمة لكلا الطرفين المتعاقدين.
المطلب الثاني: الاتفاقيات الدولية المتعددة الأطراف
نظرا لتعدد الاتفاقيات ذات البعد الدولي التي أبرمتها الجزائر مع عدة دول فإننا سوف نسلط الضوء على دراسة أهمها فنجد اتفاقية تشجيع وضمان الاستثمار بين الدول اتحاد المغرب العربي، واتفاقية الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوربي.
الفرع الأول: اتفاقية تشجيع وضمان الاستثمار بين الجزائر ودول المغرب العربي
لقد أبرمت الجزائر معاهدة مع دول المغرب العربي تهدف إلى إقامة اتحاد المغرب العربي وبعد عام ونصف من دخول المعاهدة حيز النفاذ، فكرت هذه الدول في تعزيز هذا الاتحاد أكثر فتم إبرام اتفاقية تتعلق بالاستثمارات تطبيقا لنص م 02 الفقرة 03 من معاهدة إنشاء اتحاد المغرب العربي.
أولا: محتوى الاتفاق
لقد تم توقيع هذه الاتفاقية في الجزائر بين خمسة دول وهي: الجزائر، تونس، ليبيا، المغرب، موريتانيا، في 23/07/1990 وقد صادقت عليها الجزائر بموجب المرسوم الرئاسي رقم:        90-420 المؤرخ في 22/12/1990.
وقد عملت الدول المصادقة على هذه الاتفاقية على محاولة ضبط بعض المفاهيم والمصطلحات كخطوة أولى تضمنها الفصل الأول من الاتفاقية تحت عنوان "تعاريف"  مثلا الاستثمار: "هو استخدام رأس المال في أحد المجالات المسموح بها في بلدان اتحاد المغرب العربي"، وعرفت المستثمر بأنه المواطن الذي يملك رأس المال ويقوم باستثماره في أحد بلدان اتحاد المغرب العربي.
والمواطن في مفهومها هو الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يتمتع بجنسية إحدى الدول الأطراف في الاتفاقية.
كما تضمنت جملة من المبادئ المتعلقة بمعاملة الاستثمارات المتبادلة بين دول الاتحاد المغاربي أهمها:
ü مبدأ الحرية:
جاء في م 05 من الاتفاقية أنه يحق للمستثمر أن يتصرف بحرية في جميع أوجه التصرف القانونية التي تسمح بها طبيعته من ذلك نقل الملكية كليا أو جزئيا لمواطني دول المغرب العربي أوفي زيادته أو إنقاصه أو تصفيته أو ترتيب حقوق الغير عليه.
كما وسعت الاتفاقية من مجال حرية التصرف، بعدم تدخل الدولة المضيفة في إدارة المشروع بشكل من أشكال التدخل، ومنحت المستثمر حرية إدارة وتحديد السياسة الإنتاجية والمالية والتوظيفية لمشروعه، ولم يتوقف هذه المادة عند هذا الحد بل أضافت مصطلح "وغيرها" مما يدل على أن هذه الحرية غير محددة بل تمتد إلى كل تصرف بعدي يمكن أن يلحق بالمشروع في أي مرحلة كانت عليه.[15]
-  تشجيع بلدان اتحاد المغرب العربي حرية الاستثمار في كافة المجالات غير الممنوعة على مواطني البلد المضيف، وتمارس في حدود ما تسمح به القوانين الداخلية للبلد المضيف               (  المادة 01)
-  حرية اختيار الشركاء المحليين وحرية تسويق المنتجات داخليا وخارجيا وحرية الاستيراد والتحويل بدون آجال لرأس المال وعوائده أو أية مدفوعات أخرى متعلقة بالاستثمار ( المادة  08)
ü شرط الدولة الأكثر رعاية:
يتمتع الاستثمار المنجز من قبل مستثمري بلدان المغرب العربي بأية مزايا يقدمها الطرف المتعاقد لمواطني أية دولة أخرى ويسمى هذا بشرط الدولة الأكثر رعاية وهو شرط تلتزم به الدولتان أو أكثر في معاهدة قائمة بينهما على الاستفادة من منافع أو مزايا تمنحها إحداهما إلى طرف ثالث بموجب معاهدة تعقد معه لاحقا.
ü المعاملة المنصفة والعادلة وعدم التمييز:
-  تعامل الاستثمارات معاملة عادلة ومنصفة مهما كان نوعها وصاحبها.
-  عدم تحمل الاستثمار الرسوم التأسيسية ورسوم أجور الخدمات أكثر مما يتحمله الاستثمار الوطني.
-  كل الاستثمارات في دول الاتحاد تتمتع بنفس الامتيازات.
-  تنسجم القوانين الداخلية مع هذه الاتفاقية، وقد تبنت الجزائر ذلك من خلال المرسوم التشريعي 93-12 المتعلق بترقية الاستثمار.
ثانيا: الضمانات التي كرستها الاتفاقية
 لقد كرست هذه الاتفاقية  مجموعة من الضمانات  بهدف تشجيع الاستثمار المغاربي ونذكر منه
ü ضمان حرية تحويل الرساميل:
نصت عليه  المادة  11 من لفصل الثالث للاتفاقية[16]
يسمح لكل طرف متعاقد بحرية تحويل وبدون آجال رأس المال وعوائده أوأي مدفوعات أخرى متعلقة بالاستثمار، وينجز التحويل بعملة قابلة للتحويل بسعر الصرف الرسمي الجاري به العمل من تاريخ التحويل.
فالملاحظ أن الاتفاقية لم تحدد أجل التحويل، أما إذا رجعنا إلى المرسوم التشريعي 93-12 نجد  المادة  12 منه "تنفذ طلبات التحويل المطابقة التي يقدمها المستثمر في آجال لا تتجاوز 60 يوما" ولكن هنا يوجد تناقض بحيث أن المعاهدات التي يصادق عليها رئيس الجمهورية و حسب الشروط المنصوص عليها في الدستور تسمو على القوانين وبالتالي فإن الاتفاقية هو التي تطبق ويكون التحويل بدون آجال.
ü ضمان التعويض عن الأضرار:
أقرت الاتفاقية تعويضا عما يصيب المستثمر المغاربي من ضرر ناتج عن قيام الطرف المتعاقد أو إحدى سلطاته العامة أو المحلية أو مؤسساته بالتسبب بأي فعل أو امتناع في إحداث ضرر للمستثمر المغاربي بمخالفته الأحكام القانونية المكرسة في الاتفاقية أو في القوانين النافذة في الدولة التي يقع فيها الاستثمار.
ويكون التعويض نقدي خلال 06 أشهر من يوم وقوع الضرر وأن يدفع خلال سنة من تاريخ الاتفاق على مقدار التعويض وإلا استحق المستثمر فوائد تأخيرية عن المبالغ غير المدفوعة كما أضافت  المادة  15 أنه يترتب عن نزع الملكية أو التأميم أو أي إجراء مماثل تعويض عاجل وعادل وفعلي خلال مدة لا تزيد عن سنة من تاريخ اكتساب قرار نزع الملكية صفته القطعية وقابل للتحويل بكل حرية"[17]
ü إقرار بعض الامتيازات الخاصة للدولة المستثمرة:
نصت المادة 14 على بعض المزايا الخاصة بالمشروعات المشتركة بين دول الاتحاد أو مواطني كل منها والاستثمارات ذات الأهمية الخاصة والتي تحمل طابع تنموي[18].
وتتمثل هذه المزايا في إعفاءات ضريبية وجمركية خلال مرحلتي الإنجاز والاستغلال.نذكر البعض منها:
ü إعفاء من دفع حقوق نقل الملكية بعوض فيما يخص  كل المقتنيات  العقارية  التى تتم في اطار الاستثمار.  
ü تطبيق النسبة المنخفضة في مجال الحقوق الجمركية فيما يخص السلع المستوردة والتي تدخل مباشرة في إنجاز الاستثمار.
ü الإعفاء لمدة 10 سنوات من النشاط الفعلي من الضريبة على أرباح الشركات ومن الضريبة على الدخل الإجمالي على الأرباح الموزعة ومن الدفع الجزافي ومن الرسم على النشاط المهني.[19]
ü ضمانات قضائية:
وتنصب في مجال النزاعات والخلافات التي يمكن أن تنشأ في مجال الاستثمار وحسب الاتفاقية تكون هذه التسوية بطريقتين:
1-   الطرق الودية: نصت المادة 20 "يقع بقدر الإمكان تسوية النزاعات التي تنشأ بين الأطراف المتعاقدة والخاصة بتطبيق أو تفسير الاتفاقية بالطرق الودية"
ويفهم من صياغ المادة أن التسوية الودية هي إجبارية قبل اللجوء إلى القضاء ويمكن اعتبار التسوية الودية التفاوض المباشر[20].
2-   التسوية القضائية: وجاء في  المادة  20  الفقرة  2 "إذا تعذر تسوية الخلاف بتلك الطرق يتم عرضه بطلب الأطراف المتعاقدة أمام الهيئة القضائية لدول الاتحاد أو على هيئة تحكيم" ، وبالتالي فإن التسوية القضائية تكون باختيار الطريقة القضائية المناسبة للأطراف[21] وهي إما:
-  اللجوء إلى الهيئة القضائية لدول اتحاد المغرب العربي:
وقد نصت  المادة  13 من معاهدة إنشاء اتحاد المغرب العربي على إحداث هيئة قضائية تتكون من قاضيين عن كل دولة تعنيها الدولة المعنية بالنزاع لمدة 06 سنوات وتختص الهيئة بالنظر في النزاعات المتعلقة بتفسير وتطبيق المعاهدة والاتفاقية   وتكون أحكامها  ملزمة ونهائية  .
-اللجوء إلى  هيئة التحكيم:
 والمادة   20 من الاتفاقية  اعتبرته   تحكيم خاص، بحيث أن الأطراف هم الذين يقومون بتأسيسه، حيث يعين كل طرف خلال شهرين عضو بالهيئة ابتداء من تاريخ تسليم طلب التحكيم ويعينان بدورهما خلال شهر رئيسا لهيئة التحكيم  على  أن لا يكون من مواطني أحد  طرفي النزاع ، وتكون  قرارات هيئة التحكيم نهائية وملزمة.
الفرع الثاني: اتفاق الشراكة الأورمتوسطية:
لقد حاولت الجزائر عدة مرات عقد اتفاقية مع الاتحاد الأوربي باعتباره الشريك الأول للجزائر إذ أن أكثر من 60 % من مبادلاتها التجارية تتم مع بلدان الاتحاد، فكانت الجولة 17 من المفاوضات  المنعقدة في 19/12/2001 ببروكسل جولة التوقيع بالأحرف الأولى وتم التوقيع النهائي عليها بفالونسيا الإسبانية في 22/04/2002 لتدخل حيز النفاذ في الفاتح من سبتمبر 2005[22].
أولا: مضمون الاتفاق
لقد تضمن الاتفاق ثلاث مجالات للشراكة، الأول متعلق بالشراكة السياسية والأمنية والثاني بالشراكة الاقتصادية والمالية والثالث خاص بالشراكة في الجانب الاجتماعي والإنساني.
1- الشراكة في المجال السياسي والأمني: يهدف الاتفاق إلى تحقيق الاستقرار السياسي وتوطيد الأمن والسلام بمنطقة البحر المتوسط، وذلك باستخدام مبدأ الحوار السياسي الذي يرتكز على احترام مبادئ القانون الدولي، حيث خصص الباب الأول من الاتفاق لهذه المسألة، إذ يهدف الطرفان من خلاله إلى:
ü تسهيل تقريب الطرفين من خلال تطوير تفاهم متبادل وإجراء تشاور منتظم حول المسائل الدولية ذات الاهتمام المشترك.
ü العمل على دعم الأمن والاستقرار في المنطقة الأوروبية المتوسطية.
ü السماح بإعداد مبادرات مشتركة.
ü التعاون في مجال العدالة وحرية التنقل ومحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة.
ü منع المتاجرة بالسلع الممنوعة ومقاومة الفساد.[23]
2- الشراكة في المجال الاقتصادي والمالي: ويهدف في هذا المجال إلى تحقيق نمو اقتصادي وتقليل الفوارق بين معدلات النمو في دول أوربا ودول جنوب المتوسط، وقد تم التركيز على النقاط التالية:
ü إقامة منطقة للتجارة الحرة:[24]
تماشيا مع بنود الشراكة الأورمتوسطية، تم التركيز على إنشاء منطقة للتجارة الحرة بصورة تدريجية لأفاق 2012 مع الأخذ بعين الاعتبار  القوانين الدولية  في المجال التجاري  والمتعلقة  بقوانين المنظمة العالمية لتجارة  ، وباعتبار  أن التصديق النهائي على الاتفاق كان في 2005 فإنه يرتقب إنشاء منطقة تبادل حر بين الجزائر والاتحاد الأوربي في غضون 2017 كأقصى حد كون الاتفاق نص على إنشاء منطقة تبادل حر خلال فترة انتقالية تمتد إلى 12 سنة كأقصى حد اعتبارا من تاريخ دخوله حيز التنفيذ.
وفيما يتعلق بعنصر التجارة الحرة فإنه بتعلق بإلغاء الضرائب عن وارداتها من السلع المصنعة من دول الاتحاد الأوربي وتخفيض التعريفة الجمركية عن المنتجات الزراعية الواردة من دول الاتحاد وبالمقابل تستورد المنتوجات ذات المنشأ الجزائري في المجموعة معفاة من الحقوق الجمركية والرسوم ذات الأثر المماثل.
ولتسهيل إقامة منطقة التجارة الحرة تقرر ما يلي:
·       إتباع سياسة مبنية على قواعد اقتصاديات السوق وتكامل الاقتصاد أخذا بعين الاعتبار احتياجات ومستويات التنمية.
·       إقامة إطار إداري ملائم لاقتصاد السوق.
·       إقامة آليات لتشجيع نقل التكنولوجيا من الدول الأكثر تقدما إلى بلدان المتوسط.
ü تحديد مجالات التعاون الاقتصادي: ومن أهم هذه المجالات[25]
·       التوفيق بين التنمية وحماية البيئة
·       إعطاء أهمية للموارد المائية وحسن إدارتها والسعي في توطيد التعاون بين الدول المشاركة في هذا المجال.
·       التعاون على تحسين البنية التحتية من شبكات الطرق والمواصلات والاتصالات والإسراع في نشر أحدث التكنولوجيا  في هذا الميدان.
·       تدعيم البحث العلمي والتعاون في مجال تدريب العاملين في مختلف المجالات العلمية والتقنية.
·       إعطاء أهمية لقطاع الطاقة.
·       تطوير وتنسيق الأساليب الإحصائية والعمل على تبادل البيانات والإحصائيات.
ü تحديد أوجه التعاون المالي:[26]
ويكمن هذا التعاون في رفع حجم القروض التي يمكن أن يمدها بنك الاستثمار الأوربي والمعونات التي يمكن للدول الأوربية مدها لدول جنوب المتوسط لتسريع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في هذه الدول ويشمل التعاون المالي على الخصوص:
·        تأهيل الإصلاحات الرامية إلى تحديث الاقتصاد بما في ذلك التنمية الريفية.
·        تأهيل البنية التحتية للاقتصاد
·        ترقية الاستثمار الخاص والنشاطات الموفرة لمناصب الشغل.
3-   الشراكة في المجال الاجتماعي والثقافي:[27] ويتضمن تشجيع التعاون والتبادل الثقافي كاحترام الأديان والعادات والتقاليد لشعوب المنطقة، كما لم يغفل التطرق إلى القطاع الصحي والاهتمام بالشباب والحد من الهجرة غير الشرعية،   ومقاومة  التعصب والتمييز العنصري والطائفي.
ثانيا: الضمانات
لقد حرص الطرفان من خلال هذا الاتفاق على إعطاء أولوية خاصة للاستثمارات المتبادلة عن طريق ترقيتها وحمايتها بهدف خلق مناخ مناسب لتدفق الاستثمارات وذلك من خلال:
1-       المعاملة العادلة:[28] نصت  المادة 30 من الاتفاق على أنه تمنح المجموعة الأوربية ودولها الأعضاء للمستثمرين الجزائريين معاملة لا تقل رعاية عن تلك التي يحظى بها الممولون بالخدمات المماثلة وفقا لقائمة الالتزامات الخاصة للمجموعة الأوربية ودولها  الأعضاء الملحقة بالاتفاق العام حول تجارة  الخدمات، وبالمقابل تمنح الجزائر نفس المعاملة  للممولين بالخدمات التابعين للمجموعة الأوروبية ودولها الأعضاء، وتمنح نفس المعاملة  للفروع المستقلة والفروع التابعة لشركات المجموعة المنشأة على إقليم الجزائر.
2-       المنافسة: اعتبر الاتفاق أن كل ما يتعارض مع السير الحسن للتبادلات التجارية مخلا بمبدأ المنافسة ولاسيما النشاطات التالية:[29]
· كل الاتفاقيات بين المؤسسات وكل تجميع للمؤسسات المتفق عليها بين المؤسسات التي يكون هدفها أو من آثارها منع المنافسة أو تحديدها أو تعطيلها.
· الاستغلال المفرط من طرف إحدى المؤسسات أو عدد منها بوضعية مسيطرة على كافة إقليم المجموعة أو في جزء هام منه أو كافة الإقليم الجزائري أو في جزء هام منه.
كما يعمل الطرفان على التعاون في سن نصوص تشريعية خاصة في مجال المنافسة.
3- التداول الحر لرؤوس الأموال:[30] تضمن الاتفاق التزام المجموعة والجزائر اعتبارا من دخوله  حيز التنفيذ، السماح بالتداول الحر لرؤوس الأموال الخاصة بالاستثمارات المباشرة في الجزائر وتعاون الطرفين على توفير كل الظروف الضرورية قصد تسهيل تداول الأموال فيما بينها والتوصل إلى تحريره التام.
4- التعويض:[31] ويتعلق بأي تدبير أو ممارسة ذات طابع جبائي داخلي يؤدي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى التمييز بين منتجات أحد الطرفين والمنتوجات المماثلة التي يكون منشأها الطرف الآخر، وألزم الاتفاق الطرف الذي ينوي اتخاذ مثل هذه التدابير بتقديم تعويض للطرف الأخر على شكل تحديد المبادلات حيال الواردات القادمة من هذا الأخير، ويعادل التعويض الآثار التجارية المجحفة الناجمة عن هذه التدابير، كما يقدم قبل اتخاذ التدبير الوقائي.
ويمكن القول بصفة إجمالية أن اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي سوف يمكن الشركات الوطنية من تدعيم مكانتها وقدرتها المالية، وحسب تصريح رئيس الحكومة السابق السيد أحمد أويحي[32] فإن هذا الاتفاق يعود على الجزائر بعدة منافع ويأتي هذا بانتهاج انضباط أكثر في السياسات الاقتصادية والسياسة النقدية الحكومية، إضافة إلى سياسة ملائمة سعر الصرف والاستقرار المالي واجتذاب تدفقات الرأسمال الخاص.
المطلب الثالث: الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها الجزائر
من أجل توفير الحماية القانونية للمستثمر الأجنبي وضمان ثقته فإن الجزائر قد صادقت على عدة اتفاقيات دولية أنشأت هيئات دولية متعلقة بضمان وحماية الاستثمار أهمها: المركز الدولي لتسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمار الذي تم إنشاؤه بموجب اتفاقية واشنطن سنة 1965، والوكالة الدولية لضمان الاستثمار التي تأسست بموجب اتفاقية سيول لسنة 1985.
ونظرا لأهمية هاتين الهيئتين توجب علينا التطرق إليهما بشيء من التفصيل.
الفرع الأول: المركز الدولي لتسوية لمنازعات المتعلقة بالاستثمار CIRDI
لقد وافقت الجزائر على اتفاقية واشنطن المتضمنة إنشاء المركز الدولي لتسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمار بموجب الأمر 95-04 المؤرخ في 21/01/1995 وصادقت عليها بموجب المرسوم الرئاسي 95-346 المؤرخ في 30/10/1995[33]
وقد كرست الجزائر ذلك في قوانينها لاسيما الأمر 01-03 المعدل والمتمم بالأمر 06-08 المتعلق بتطوير الاستثمار الذي منح ضمانا قضائيا يتمثل في إمكانية تسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمار بموجب قواعد التحكيم التجاري الدولي.
أولا: تعريفه
كما سبق الإشارة  إليه فإن المركز الدولي لتسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمار أنشئ بموجب اتفاقية واشنطن التي أعدها البنك الدولي للإنشاء والتعمير في 18 مارس 1965 ويوجد مقره بمقر البنك أي بواشنطن.
يتمتع هذا المركز بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي وأهلية التعاقد وأهلية التقاضي كما يتمتع أيضا بالحصانة على أراضي الدول المتعاقدة ليتمكن من تأدية وظائفه.
وقد اصطلح على تسمية التحكيم الذي يقوم به، بالتحكيم المؤسساتي، ونظرا لفعاليته فإنه إلى غاية 30 جوان 2002 وصل عدد الدول الأعضاء المصادقة على الاتفاقية إلى 150 دولة.
يقوم المركز بمباشرة اختصاصه من خلال ثلاثة أجهزة رئيسية وهي: المجلس الإداري، الأمانة العامة، هيئة المحكمين[34].
ثانيا: شروط اختصاصه: وهي ثلاثة حسب المادة 25 من الاتفاقية
             ü            أطراف النزاع: يجب أن يكون أحد الطرفين دولة متعاقدة وأن يكون الطرف الآخر مواطنا (أي شخص طبيعي أو معنوي) من دولة أخرى متعاقدة.
             ü            رضا الأطراف: ويكون الرضا بالتحكيم أمام المركز ملزما ولا يجوز الرجوع عنه بالإرادة المنفردة لأي من الطرفين، كما يجب أن يكون كتابيا، وأن هذا الرضا يحرم الأطراف من تقديم منازعاتهم أمام جهة أخرى.
                     ü        المنازعة قانونية ومتعلقة بالاستثمار: أي متعلقة بحق أو التزام قانوني مثل: تطبيق بنود الاستثمار بين أطرافه أو تفسيرها أو الاعتداء على أي حق تقرره اتفاقية ثنائية بين الدولة المضيفة للاستثمار ودولة المستثمر وأن تكون المنازعة ناشئة بطريقة مباشرة عن عقد الاستثمار.
ثالثا: إجراءات التحكيم أمام المركز:
 تنص المادة 36 من اتفاقية واشنطن على وجوب تقديم طلب كتابي لإقامة الدعوى، ويكون عبارة عن عريضة مقدمة من أحد الطرفين إلى الأمين العام للمركز.[35]
بعدما يقوم الأمين العام بتسجيل الطلب أو العريضة مع منح وصل بذلك وبالمقابل يقوم بإرسال نسخة من العريضة إلى الطرف الآخر ثم يقوم على الفور بتكوين هيئة أو محكمة تحكيم التي يمكن أن تتشكل من محكم وحيد أو من عدد فردي من المحكمين، يتم تعيينهم بناء على اتفاق الطرفين، وفي حالة غياب مثل هذا الاتفاق تضم المحكمة ثلاث محكمين كل طرف يعين محكم والثالث يعين باتفاق المحكمين خلال 90 يوما من وقت إبلاغ الأمين العام الأطراف بتسجيل الطلب مع ملاحظة أنه يمكن للأطراف اختيار محكمين خارج القائمة التي يحتفظ بها المركز.
أما فيما يتعلق باستبدال المحكمين، فإن الاتفاقية فصلت في عدم جواز تعديل المحكمة المشكلة متى بدأ عملها، وإذا استقال أحد المحكمين سيتبدل بعضو آخر من قائمة المحكمين باختيار رئيس المجلس الإداري.
أما عن طلب الرد في المحكمة، فإن المحكمين الآخرين يفصلون في الطلب دون تدخل الطرف المراد رده، وإذا تم ذلك أو حالة الحكم برد أغلبية أعضاء المحكمة يفصل في طلب الرد من قبل رئيس المجلس الإداري.[36]
وعند انعقاد المحكمة فإنها تختص بنظر المنازعات التي تدخل في اختصاصها، طبقا للقواعد التي اتفق عليها طرفا النزاع، فيجوز لهم اختيار نظام قانوني متكامل أو يشترطوا تطبيق طائفة معينة من القواعد القانونية، كما يجوز لهم الاتفاق على تطبيق النظام القانوني لأحد الطرفين أو حتى قانون دولة ثالثة، وعند غياب الاتفاق فيكون للمحكمة أن تطبق القانون الداخلي للدولة المتعاقدة الطرف في النزاع (المضيفة للاستثمار) بما في ذلك قواعد تنازع القوانين في تلك الدولة، ولا يجوز للمحكمة أن ترفض الفصل بحجة عدم وجود نصوص قانونية قابلة للتطبيق.
وعند انتهائها من النظر في النزاع تفصل في كل مسألة بأغلبية أصوات أعضائها وأن يكون الحكم مسببا ويجوز لكل محكم أن يلحق رأيه الشخصي الخاص بالحكم ويوضح فيه أسباب الخلاف، ومن الناحية الشكلية يشترط أن يصدر كتابة وموقعا من قبل أعضاء المحكمة الموافقين عليه، ويبلغه الأمين العام إلى أطراف النزاع فور صدوره كما يجوز أن ينشر في المركز بموافقة الأطراف، ويكون هذا الحكم ملزما لهم وله قوة الشيء المقضي به ولا يمكن الطعن فيه بأية طريقة إلا بناء على حالات خاصة نصت عليها الاتفاقية[37].
الفرع الثاني: الوكالة الدولية لضمان الاستثمار AMGI
أنشئت هذه الوكالة بموجب اتفاقية سيول المبرمة في 11 أكتوبر 1985، والجزائر ورغبة منها في ضمان الاستثمارات وافقت عليها بموجب الأمر 95- 05[38] المؤرخ في 21/01/1995 ثم صادقت عليها في: 30/10/1995 بموجب المرسوم الرئاسي رقم: 95-345.
أولا: تعريفها
تعتبر الوكالة هيئة قانونية تتمتع بالشخصية المعنوية الكاملة، ولها القانونية وأهلية التقاضي، كما تتمتع برأس مال بحيث كان عند إنشائها يقدر بـ 1000 مليون دولار من حقوق السحب الخاصة وكل حق سحب خاص يساوي 1.082 مليون دولار وهو قابل للارتفاع كلما ارتفع عدد الأعضاء.
ويوجد المركز الرئيسي لها في واشنطن كما يجوز لها إنشاء مكاتب أخرى في أماكن أخرى إذا اقتضى نشاطها ذلك وتتشكل من مجلس المحافظين، مجلس الإدارة، رئيس الوكالة وموظفيها.
ولقد أنشئت هذه الوكالة من أجل أن تتحمل التوابع المالية الناجمة للمستثمر نتيجة الخطر غير التجاري اللاحق به في الدولة العضو وذلك عن طريق إبرام عقود تأمينات وإعادة التأمين مع الدول الأعضاء فيها.
وفي مفهوم الاتفاقية فإن الخطر غير التجاري يتمثل في الخطأ السياسي كتحويل النقد، نزع الملكية أو التأميم، الحرب، قطع العلاقة التعاقدية[39].
ثانيا: الضمانات التي تمنحها الوكالة للاستثمارات الأجنبية
وقبل ذلك يجب التطرق إلى شروط منح هذه الضمانات.
I- شروط منح الضمانات:
1-     الشروط الشكلية:
ü لا تتم عملية الضمان إلا في الدول النامية الأعضاء دون سواها.
ü يقدم المستثمر طلب أولي أمام الدولة المضيفة للحصول على موافقتها على ضمان الوكالة وبعد 03 أشهر يقدم طلب نهائي، إذا لم ترد في ظرف 30 يوم تتدخل الوكالة وتدعوها للمفاوضات وتلعب دور الوسيط بينهما، ومتى وافقت الدولة المضيفة ودولة المستثمر على ذلك تتولى الوكالة إبرام العقد مع المستثمر يتفقان فيه على المخاطر التي يتم تغطيتها ومدة العقد وتحديد الأقساط.
تمتد عقود الضمان ما بين 15 و20 سنة واستثناء يجوز للمستثمر أن يبرم العقد لمدة 03 سنوات أما مبلغ الضمان فهو مفتوح دون أن يقل عن 10 % من قيمة الاستثمار وألا يتجاوز 15% منه.
2-               الشروط الموضوعية:[40]
ü أن يكون المستثمرون مقبولين عند الوكالة: وحسب المادة 13 من الاتفاقية كل شخص طبيعي أو معنوي يتمتع بجنسية دولة عضو في الوكالة شرط ألا تكون هي الدولة المضيفة للاستثمار.
لكن المشرع  الجزائري اعتمد معيار الإقامة دون معيار الجنسية في المادة 31 من الأمر 01-03، وهذا الموقف في رأينا ما هو إلا رغبة من المشرع في فتح الأبواب أمام المستثمرين ذوي الجنسية الجزائرية لإدخال رؤوس أموالهم واستثمارها في أوطانهم.
ü الاستثمارات القابلة للضمان: هي الاستثمارات المباشرة وكل شكل من أشكال المساهمة ويجب أن تكون:
· الاستثمار جديد ينفذ بعد طلب الضمان
· أن يكون مبررا اقتصاديا ويساهم في التنمية الاقتصادية للدولة المضيفة ويتماشى وقوانينها.
· أن يكون للدولة المضيفة مناخ ملائم للاستثمار يتوفر على نظام عادل و المادة [41]67 من دستور 1996أكدت على ذلك بنصها "يتمتع كل أجنبي موجود فوق التراب الوطني قانونا بحماية أملاكه طبقا للقانون"
II- الضمانات:
ü تعويض الخسارة: في حالة وقوع الكارثة المؤمن عليها يتقدم المستفيد من الضمان بطلب إلى الوكالة بعد استنفاذه لجميع طرق الطعن الداخلية الممنوحة له أمام الدولة المضيفة وبعدها تقوم بالتحقيق في صحة التصريحات التي قدمها لها لتتولى تسديد المبلغ[42].
ü الحلول محل المستفيد:[43]
تقوم الوكالة بالحلول محل المستفيد من الضمان بعد تعويضه أو توافق على ذلك في كل حقوقه بما فيها حقوق التحويل والتحكيم، كما تتحمل كل ما له من الالتزامات اتجاه الدولة المضيفة، وعموما يجب أن تكون هناك دعوى مسؤولية يرجع بها المستثمر على الدولة المضيفة سواء كانت قائمة على مسؤولية تقصيرية أو تعاقدية ويكون الحلول في حدود ما دفعته للوكالة للمستثمر.
ü تسوية الخلافات:[44] تتصدى الوكالة لكل الخلافات التي يحتمل أن تنشأ بين أعضاء الوكالة أو أحد الأعضاء والوكالة فيما يخص تفسير أو تطبيق الاتفاقية، أو في حالة انسحاب أحد الأعضاء أو خلاف ناشئ حول مبلغ الضمان، وتتم تسوية الخلافات في الوكالة أولا عن طريق المفاوضات وإذا فشلت يتم اللجوء إلى التحكيم.
ومن خلال ما تقدم يمكن القول بأن الوكالة تشكل ميكانيزم مساعدة التنمية بما لها من قوة وسلطة في اتخاذ القرارات ونظرا لذلك فقد سجلت انضمام ما يزيد عن 145 دولة وإبرام ما لا يقل عن 320 عقد بقيمة إجمالية تقدر  بـ 3.7 مليار دولار
وهكذا وبانضمام الجزائر لأهم الهيئات المكرسة للحماية الدولية للاستثمار الأجنبي فإنها قد تكون وفرت الجو المناسب والشروط الكافية لضمان الاستثمارات الأجنبية ولاسيما وأنها في جولات مع المنظمة العالمية للتجارة التي تسعى جاهدة للانضمام إليها.


[1] الاتفاقية بين الحكومة الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وحكومة جمهورية مصر العربية حول تشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، موقع عليها في القاهرة بتاريخ: 29 مارس 1997، ومصادق عليها بموجب المرسوم الرئاسي رقم: 98-320 المؤرخ في: 11/10/1998، ج ر، العدد 76 لسنة 1998.
[2] الاتفاقية بين الجزائر وسوريا موقع عليها في دمشق بتاريخ: 19/09/1997، ومصادق عليها بموجب المرسوم الرئاسي رقم: 98-430 المؤرخ في: 27/12/1998، ج ر 97 لسنة 1998.
[3] الاتفاق المبرم بين الجزائر والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا  الشمالية في مجال النقل الجوي الدولي  موقع عليها في: 27 ماي 1981 بالجزائر ومصادق عليها بموجب المرسوم الرئاسي رقم: 82-466 المؤرخ في: 11 ديسمبر 1982 الجريدة الرسمية عدد: 06 لسنة 1982.
[4] الاتفاقية المتعلقة بالتشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات بين الجزائر والاتحاد البلجيكي اللوكسومبورجي موقع عليها بالجزائر في: 24/04/1991 ومصادق عليها بالمرسوم الرئاسي: 518-345 مؤرخ في: 05/10/1991، ج ر عدد 46 سنة 1991.
[5] الشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا، مصادق عليه في الاجتماع الأول للجنة رؤساء الدول والحكومات بأبوجا نيجيريا، بتاريخ: 23/10/2001
[6] انظر المادة الثانية فقرتها الرابعة والخامسة من الاتفاق محل الدراسة، المرسوم الرئاسي 03-370 السالف الذكر.
[7] وردت هذه الضمانات في الباب الثالث من الأمر رقم: 01-03 السالف الذكر.
[8] ارجع إلى الفقرة الأولى من المادة الخامسة من الاتفاق محل الدراسة.
[9] للاطلاع الكامل على كل ما يشمله ضمان التحويل، ارجع إلى النص الكامل للفقرة الأولى من المادة السابعة من الاتفاق محل الدراسة.
[10] انظر المادة التاسعة الفقرة الأولى من الاتفاق محل الدراسة
[11] تعتبر الضمانات الواردة في هذا الاتفاق، ضمانات عامة واردة في كل الاتفاقيات المتعلقة بالحماية وتشجيع الاستثمارات التي أبرمتها الجزائر مع مختلف الدول.
[12] ثلجون شوميسة: نفس المرجع السابق، ص 30.
[13] ثلجون شوميسة: نفس المرجع السابق، ص 31.
[14] نفس المرجع السابق، 32.
[15] للاطلاع على النص كاملا، ارجع إلى المادة الأولى من المرسوم الرئاسي رقم: 90-420، المذكور آنفا.
[16] انظر النص كاملا في م 11 من المرسوم  الرئاسي رقم 90-420 المذكور آنفا.
[17] نظر المادة 12 من الاتفاقية، المرسوم الرئاسي رقم: 90-420 المذكور آنفا.
[18]  ثلجون شوميسة، نفس المرجع السابق، ص 53.
[19] للاطلاع على كل المزايا الخاصة المقررة أثناء مرحلة الإنجاز، ارجع إلى نص م 11 فقرة أولى من الأمر 01-03 المتعلق بتطوير الاستثمار..
[20] ارجع إلى النص كاملا في: م 20 من الاتفاقية، المرسوم الرئاسي: 90-420 السالف.
[21] ارجع إلى النص المادة 13 من الاتفاقية.
[22] المرسوم الرئاسي رقم: 05-159 مؤرخ في أفريل 2005 يتضمن التصديق على الاتفاق الأوربي المتوسطي لتأسيس شراكة بين الجزائر والمجموعة الأوربية والدول الأعضاء فيها، جريدة رسمية رقم 31، مؤرخة في: 30/04/2005.
المجموعة الأوربية تضم: بلجيكا، الدانمارك، ألمانيا، اليونان، إسبانيا، أيرلندا، إيطاليا، لوكسمبورغ، النمسا، البرتغال، فنلندا، فرنسا، السويد، بريطانيا، هولندا.
[23] ثلجون شوميسة، نفس المرجع السابق، ص 63.
[24] منطقة التبادل الحر في منطقة تخضع لنظام اقتصادي خاص وهي منطقة جغرافية محدودة ومضبوطة بالحدود الإقليمية للدول الأعضاء وإلغاء القيود والحواجز يتم بصفة متبادلة لتسهيل حركة رؤوس الأموال والسلع والخدمات والأشخاص.
[25] انظر المواد 47، 48 من الاتفاق محل الدراسة.
[26] انظر المادة: 49 من الاتفاق محل الدراسة.
[27] للاطلاع على كل مجالات التعاون الاجتماعي والثقافي، ارجع إلى الفقرة الثانية من المادة 74 والمادة 75 من الاتفاق محل الدراسة.
[28] انظر المادة 30 من الاتفاق.
[29] انظر المادة 40 من الاتفاق
[30] انظر المادة 38 من الاتفاق.
[31] انظر المادة 24 من نفس الاتفاق.
[32] تصريح رئيس الحكومة السابق السيد احمد اويحي: جريدة الخبر الصادرة بتاريخ 08/01/2002
[33] المرسوم الرئاسي 95-346 المؤرخ في: 30/10/1995 يتضمن المصادقة على اتفاقية تسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمار بين الدول وربما الدول الأخرى المعدة في واشنطن في 18 مارس 1965 الجريدة الرسمية العدد 66.
[34] الملتقى الدولي حول التحكيم التجاري الدولي في الجزائر، جامعة عبد الرحمن ميرة بجاية ، ص 242.
[35] نفس المرجع السابق، ص 243.
[36] انظر قادري عبد العزيز: الاستثمارات الدولية، دار هومة للنشر والتوزيع، الجزائر، 2004، ص 336-337.
[37] انظر عليوش قربوع كمال، نفس المرجع السابق، ص 68.
[38] أمر 95-05 مؤرخ في: 21/01/1995 يتضمن الموافقة على الاتفاقية المتضمنة إحداث الوكالة الدولية لضمان الاستثمارات، مصادق عليها بموجب المرسوم الرئاسي 95-345 المؤرخ في 95-345 المؤرخ في 30/10/1995 جريدة رسمية عدد 07.
[39] الدكتور قادري عبد العزيز، نفس المرجع السابق، ص 423- 424.
[40] حسين نوارة: الأمن القانوني للاستثمارات الأجنبية في الجزائر، مذكرة لنيل شهادة الماجيستير في قانون الأعمال، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2003، (غير منشورة) ص 126.
[41] انظر المادة 67 من دستور 28/11/1996.
[42] قادري عبد العزيز: دراسة في العقود بين الدول ورعايا دول أخرى في مجال الاستثمارات الدولية، مجلة الإدارة عدد 01 سنة 1997، ص 50.
[43] عينوش عائشة: ميكانيزمات ضمان الاستثمارات الأجنبية في الجزائر، مذكرة لنيل شهادة ماجستير فرع قانون الأعمال، جامعة مولود معمري، تيزي وز، ص113(غير منشورة)
[44] انظر المادة 57 من الاتفاقية السابقة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه