عقــود الإئتمـان في القانون الجزائري

0
المطلب الأول:

عقد الإجارة أو عقد الإيجار

              الإجارة هي أول العقود المنصوص عليها في المادة: 376 من قانون العقوبات، ولتقدير ما إذا كان الشيء المبدد سلم على وجه الإجارة يجب الرجوع إلى القانون المدني وبمقتضى المواد: 467 إلى 537  ق م ج فإن عقد الإيجار هو عقد يبرم بين مؤجر ومستأجر ويكون مضمونه تمكين المستأجر من الإنتفاع بشيء معين لمدة معينة لقاء أجر معلوم، على أن يرد هذا الشيء عند انقضاء مدة الإيجار، فإذا بدد المستأجر الشيء كأن تصرف فيه مثلا تصرف المالك سواء تبديدا ماديا، كالإتلاف مثلا، أو تصرف فيه تصرفا قانونيا كالبيع، الرهن أو حتى الإيجار الفرعي، إلا إذا كان هناك نص يقضي بخلاف ذلك (المادة 505 ق م ج).

              فإن كل التصرفات السابقة يكون المستأجر قد ارتكب جريمة خيانة الأمانة            إذا ما توفرت الشروط الأخرى المكونة لهذه الجريمة.

              كذلك إذا رفض المستأجر رد العين المؤجرة إلى المؤجر عند انتهاء مدة الإيجار، فإذا أبقاها على يده دون وجه حق يكون قد ارتكب جريمة خيانة الأمانة، فالمستأجر ملزم برد العين المؤجرة إلى المؤجر بالحالة التي استلمها فيها فإذا أصابها فساد أو هلاك تسبب فيه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة فيكون قد ارتكب جريمة خيانة الأمانة، ويكون مسؤولا جنائيا ومدنيا وفق القانون المدني(المادتين 502 و503).

              وعليه إذا تم إبرام عقد إيجار كتابيا أو شفهيا بشأن تأجير سيارة أو آلة لمدة شهر على أن ترد إلى صاحبها، فإنه إذا رفض المستأجر رد السيارة أو الآلة إلى صاحبها بعد انتهاء المدة المتفق عليها أو كان قد باعها إلى شخص ثالث أو رهنها أو تصرف فيها أي تصرف كأن يؤجرها تأجيرا فرعيا دون الموافقة من المؤجر 'المادة 505 ق م ج) أو أتلفها عمدا يكون قد حول الحيازة المؤقتة إلى حيازة دائمة وتصرف في العين المؤجرة تصرف المالك لها ويكون بالتالي قد ارتكب جريمة خيانة الأمانة إذا ما توفرت الشروط  الأخرى المكونة لهذه الجريمة.



ملاحظــة : 

               ظهرت مؤخرا عقود بيع جديدة هجينة و ذلك بعدما اختلط عقد البيع بعقد الإيجار لتلبية مقتضيات السوق و تنشيطه .و هناك صورتان يجتمع فيهما عقد البيع بعقد الإيجار إلى درجة الإختلاط و كونا عقدا واحدا ، يبدو متجانسا . الصورة الأولى يتعلق الأمر بعقد البيع بالإيجار و الصورة الثانية وهي عقد التأجير التمويلي. و هذين العقدين يعتبران من عقود الأمانة فقط عندما يكون محلهما منقولا أو عقار بالتخصيص.

               و ما جعل هاذين العقدين من عقود الإئتمان أنهما يشتملان على عقد الإيجار.

البيع بالإيجار

              تكون العلاقة التعاقدية بيعا وإيجارا أي البيع يتم بصيغة الإيجار، يتم الإتفاق على أنه إذا أوفى المستأجر بالأجرة كاملة وهي المبلغ البيع يمكنه تملك العين المؤجرة مقابل الوفاء بثمنها في مدة معينة، أي في نهاية مدة الإيجار تنتقل ملكية الشيء المبيع إلى المشتري بقوة القانون أي دون الحاجة إلى الإعلان الإداري من طرف المشتري المستأجر بالتملك. فالحيازة التي كانت عنده تتحول من حيازة ناقصة إلى حيازة كاملة بقوة القانون دون الحاجة إلى إعلان رغبته في ذلك.

               لذلك فإن الفقه الفرنسي يعتبر البيع بالإيجار بأنه مقترن بوعد بالبيع ملزم للجانبين ويترتب على اعتبار العقد إيجارا طوال مدة وفاء المستأجر للأجرة أن يعد                 أي تصرف من جانبه في العين المؤجرة تبديدا لها يتعرض لعقوبة خيانة الأمانة.

مثال : كمال يتفق مع عبد الرحمان بأن يستأجر منه جرار ليستعمله في أعماله الفلاحية ،            و يكون  ثمن الإيجار 2000 دج لليوم الواحد ، و أنه إذا طالت مدة الإيجار حتى تصبح مبالغ الإيجار تساوي قيمة الجرار المقدر مسبقا بالإتفاق 150 مليون سنتيم ، و دفعها كمال لعبد الرحمان ، تنتقل مباشرة بقوة الإتفاق ملكية الجرار من عبد الرحمان إلى كمال. فإذا تسلم كمال الجرار بموجب هذا هذا الإتفاق الذي هو بيع بالإيجار ، و إختلسه أو بدده                أو تعسف في إستعماله و هو مازال لم يدفع مبلغ الإيجار الكامل ، فإنه يكون قد خان اّلأمانة.


التأجير التمويلي

1- تـعـريفــه:
        
              عقد يلتزم فيه أحد الأشخاص بتمويل الحصول على منقول يكون لازما لحاجات مشروع اقتصادي يحتفظ الممول بملكيته للمال ضمانا لاستيفاء حقوقه قبل التسديد، وعرفه القانون الفرنسي بأنه عمليات تأجير أموال منقولة أو عقارية يقوم المؤجر بشرائها من أجل ذلك التأجير على أن تسمح تلك العمليات للمستأجر بتملك الأموال المؤجرة في نهاية مدة الإيجار.
               تتمثل صورة التأجير التمويلي للمنقولات في أن صاحب المشروع يكون              في حاجة إلى استغلال منقول في مشروعه فيتوجه إلى شركة التأجير التمويلي طلبا تحويلها الحصول على المال فتقوم الشركة بتمويل شرائه لمنقول وتحتفظ بملكيته وتقوم بتأجيره إلى صاحب المشروع المستفيد ، ويستفيد هذا الأخير دوريا طوال مدة التأجير، على أن يكون            له الخيار عند نهاية هذه المدة بين تملك المال أو إعادة استئجاره أو رده إلى الشركة الممولة.

               إذا قام المستفيد بأداء ما يشغل ذمته من أجره طوال مدة الإتفاق تكون ملكية المال الممول قد استأنفت دورها الضماني لذلك يستطيع المستفيد تملك هذا المال إلا أن انتقال الملكية لا يتم بقوة القانون، التملك ملكيته مقررة للمستفيد يستطيع إعمالها أو إهمالها، فهذا    الفرق الموجود بين التأجير التمويلي والبيع بالتقسيط.

               فإذا قام صاحب المشروع بالتصرف في الشيء محل التمويل أي محل عقد الإيجار كأن باعه أو أجره أو رهنه أو وهبه يكون قد ارتكب جريمة خيانة الأمانة إذا توافرت الشروط الأخرى المكونة للجريمة.

               مثال : كمال شيد فندقا و لكنه بحاجة إلى أموال لتأثيثه ، و بذلك لجأ إلى عبد الرحمان   اتفق الإثنان على أن يقوم هذا الأخير بتمويله بالأثاث على شكل إيجار دوري ، فإذا سدد كمال ثمن الأثاث المتفق عليه مسبقا تنتقل ملكية الأثاث إليه إذا أراد. فإذا إستلم كمال الأثاث بموجب الإتفاق السالف الذكر( تمويل إيجاري تمليكي بعد دفع مبلغ الإيجار الذي يساوي قيمة الأثاث ) إختلسها أو بددها قبل دفع مبلغ الإيجار يكون مرتكب جريمة خيانة الأمانة. أما إذا دفع مبلغ الإيجار كاملا فهنا له الخيار بأن تنتقل ملكيتها إليه أو أن يرفض إذا رأى بأن الأثاث لم تعد صالحة إطلاقا و أنه بتكبد خسائر مبالغ نقلها و كذا دفع مبالغ رميها بالمزبلة العمومية.


المطلب الثاني:

عقد الوديعة

              لقد جاء في المادة: 590 وما بعد من القانون المدني الجزائري ما يفيد أن الوديعة عقد يسلم بمقتضاه المودع شيئا منقولا إلى المودع لديه ليحافظ عليه لمدة محددة على أن يرده عينا، وأنه يوجب على المودع لديه أن يسلم المال أو الشيء إلى المودع بمجرد طلبه، ولا أن يحل غير محله.
              ومعنى هذا الكلام أن من واجبات المودع لديه أن يسلم الشيء أو المال إلى صاحبه بمجرد طلبه، وأن يرده إلى صاحبه بالحالة التي استلمه فيها، أما إذا ثبت أن المودع لديه قد اعتدى على الوديعة وتصرف فيها تصرف المالك لها فباعها أو أتلفها أو بددها           أو استعملها لمنفعته الشخصية أو لم يقم بردها إلى صاحبها عند طلبها بدون مبرر فيكون قد ارتكب جريمة خيانة الأمانة.

              المشرع الجزائري تصور  نوعين للوديعة ، نص عليهما في القانون المدني من المواد : 598 إلى 601 ق م ، وهي الودائع التي تودع من طرف المسافرين لدى أصحاب الفنادق أو لدى من يمثلهم وإلزامهم بالمحافظة عليها من الضياع والسرقة وكذلك من أن يلحقها ضرر.

              مؤخرا ظهر في كل ولاية مناطق للودائع ( Zones des Dépôts  ) ، و هي عبارة عن مخازن عمومية و  أخرى  خاصة  أصحابها يعدون تجارا ، يلجأ إليها التجار الآخرون أو الفلاحين لإيداع متنوجاتهم و بضائعهم لمدة معينة. و أصحاب المخازن ملزمون بالشكلية ( وصل التسليم و سند الرهن ) أي بتسليم سند الخزن إلى المودعون . فإذا حدث             و أن تصرف أصحاب المخازن في البضائع المودعة لديهم بموجب عقد الوديعة كبيعها              أو رهنها أو أتلفوها أو رفضوا تقديمها أو ردها إلى أصحابها المودعون تعسفا و بدون وجه حق يكونون قد ارتكبوا جريمة خيانة الأمانة. 

التمييز بين الوديعة و الحراسة :

              الحراسة الاتفاقية هي إيداع شيء متنازع فيه من طرف شخص أو عدة أشخاص بين أيدي شخص آخر يلتزم برده بعد فض المنازعة إلى الشخص الذي يثبت له الحق فيها (المادة: 602 ق م ج).

               فإن لم يتفق الأطراف على تعيين حارس فالقاضي هو الذي يعينه (المادة: 605 ق م ج).
 
               يحدد الإتفاق أو الحكم القاضي بالحراسة ما على الحارس من التزامات            وما لها من حقوق وسلطة و إلا تطبق أحكام الوديعة والوكالة.
               يلتزم الحارس بالمحافظة على الأموال المعهودة إليه، حراستها وبإدارة هذه الأموال مع القيام بها قيام الرجل المعتاد.

              ولا يجوز له بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أن يحل محله في أداء مهمته كلها أو بعضها أحد من ذوي الشأن جميعا أو بترخيص من القضاء.

               تنتهي الحراسة باتفاق ذوي الشأن جميعا أو بحكم القضاء، وعلى الحارس حينئذ أن يبادر إلى رد الشيء المعهود إليه حراسته إلى من يختاره ذوو الشأن أو من يعينه القاضي في الحكم.

ملاحظــة :

              إن المشرع المصري أدرج جريمة إختلاس الأشياء المحجوزة عليها من مالكها المعين حارسا عليها ( تبديد الأشياء المحجوزة عليها) ضمن الجرائم الملحقة بجريمة خيانة الأمانة .

              أما المشرع الجزائري لم يعتبر إختلاس الأشياء المحجوزة عليها من مالكها المعين حارسا عليها من الجرائم الملحقة بجريمة خيانة الأمانة ، فأخرجها تماما من القسم الثالث من الفصل الثالث ووضعها في القسم الأول و الخاص بالسرقات و ابتزاز الأموال من نفس الفصل . و أفرد لها مادة خاصة بها و هي المادة : 364 ق ع ج التي تنص على               ما يلي: " يعاقب بالحبس لمدة ستة أشهر إلى ثلاثة سنوات و بغرامة من 500 إلى 5000 دج  المحجوز عليه الذي يتلف أو يبدد الأشياء المحجوزة و الموضوعة تحت حراسته أو شرع في ذلك . و إذا كانت الأشياء المحجوزة المسلمة إلى الغير لحراستها فتكون العقوبة الحبس من سنتين إلى خمسة سنوات ، و الغرامة من 1000 إلى 10000 دج.

              مثال 1 : نفترض أن كمال عينه المحضر القضائي حارسا على سيارة مملوكة له محل حجز قضائي مؤقت ، فقام كمال بتبديدها يكون قد إرتكب الجريمة المنصوص عليها في المادة : 364 فقرة 1.

              مثال 2 : أن يعين بموجب قرار قضائي محضر قضائي حارسا على حساب بنكي متنازع عليه ، فيقوم المحضر القضائي بسحبه بدون إذن قضائي ثم  يبدده. فيكون هنا قد إرتكب الجريمة المنصوص عليها في المادة : 364 فقرة 2 .


المطلب الثالث:

عقـد الوكالة

             عرفها الفقهاء المسلمين بأنها:"إقامة الغير مقام نفسه في تصرف حائز ومعلوم" .

              وعرفته المادة: 571 بأن الوكالة أو الإنابة " هي عقد بمقتضاه يفوض شخص شخصا آخر ليقوم بعمل شيء لحساب الموكل وباسمه وجاء فيها أيضا أن على الوكيل أن يبذل عناية الرجل العادي في تنفيذ الوكالة وليس له أن يستعمل مال الوكيل لصالح نفسه وفي التعبير العادي " إن الموكل ما يكون غرور" . الموكل ملزم بأن يكون أمينا وملزم بالمحافظة على الأمانة باعتبار عقد الوكالة سواء كان كتابيا وفقا لشروط القانون المدني وقانون التوثيق أو شفهيا كما هو الحال في توكيل المحامي هو عقد من عقود الإئتمان يفرض على الوكيل احترام الوكالة وتحمل المسؤولية.

              ومن ثم إذا قام أحمد بتوكيل المحامي حمدان للدفاع عن مصالحه كمدعى               أو مدعى عليه أمام المحاكم الوطنية أو الأجنبية وسلمه مجموعة من الوثائق والمستندات لثبات ما يطلبه أو لدفع ما يطلب منه فقام حمدان بإتلاف هذه المستندات أو أخفاها عمدا دون أن يدرجها بملف الدعوى المعروضة على القضاء، فإنه يكون قد ارتكب جريمة خيانة الأمانة، باعتبار أن الوثائق والمستندات التي سلمها إليه الموكل إنما سلمها له على سبيل الوكالة.

              ولما كان قد بددها أو أخفاها عمدا أو سلمها للغير ليستفيد منها أو يستعملها ضد الموكل فإن هذا الوكيل يكون قد خان الأمانة.

              مثال : إذا قام بتوكيل فريد وكلفه بأن يقوم بتأجير أرضه الزراعية إلى الغير مقابل ثمن معين سنويا فقام السيد فريد بالمهمة الموكلة إليه فأنجزها بكل دقة وعناية ثم رفض تسليم ثمن الإيجار إلى الموكل واستهلكه لمنفعته الشخصية قصدا فإن فريد في هذه الحالة يكون قد ارتكب جريمة خيانة الأمانة.

              ولذلك فان الحماية لا تنصب على الوكالة في حد ذاتها، فالوكالة هي من اختصاص القانون المدني كعقد قد يحدث أن يخل بشروطه الوكيل ولكنها تنصب                على الأموال، فالوكيل قد يمتلك بطريق الغش أو يتبرع أو يتصرف في الشيء الذي سلم له على سبيل الوكالة المذكورة في المادة: 376 من ق ع ج كل ما يدخل في معناها في القانون المدني فيجوز أن تكون صريحة أو ضمنية ويجوز أن يكون الوكيل معينا بالاتفاق أو بحكم القانون أو بمقتضى أحكام قضائية.


عقد الوكالة بالعمولة:

               هو عقد يتعهد بمقتضاه الوكيل بأن يجري باسمه تصرفا قانونيا لحساب الموكل ، ومعناه أن الوكيل بعمولة يستوي فيه أن يكون شخصا معنويا يتخذ أشكال الشركات وإنما يتعاقد الوكيل بالعمولة سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا مع الغير باسمه الشخصي، لكن لحساب من كلفه بإبرام العقد ويقوم الوكيل بالقيام بهذه المهمة مقابل الحصول على أجر أو عمولة ولذلك يسمى الوكيل بعمولة.

              الوكالة بالعمولة لا تعتبر وكالة عادية ، لأن الوكالة العادية مدنية كانت                      أو تجارية تفترض أن الوكيل يتعاقد مع الغير باسم ولحساب الموكل . أي أن الوكيل ينبئ الغير أنه يتعاقد بالنيابة عن شخص آخر هو الموكل ، أما في الوكالة بالعمولة قد لا ينبئ الوكيل المتعاقد معه عن صفته كنائب عن الموكل بل قد يتعمد هذا الإخفاء لمصلحة معينة.

             مثال :  قد يسعى أحد الراغبين في شراء شيء معين إلى إخفاء شخصيته عن البائع عارضا عليه الشراء دون أن يعلمه بأنه يتعاقد لحساب المشتري الحقيقي ، وفي هذه الحالة يكون صاحب الاسم المستعار مكتسبا وحده صفة المتعاقد إزاء البائع ، وتنصرف آثار العقد إليه دون المشتري الحقيقي ويتعين على المتعاقد بعد ذلك أن ينقل هذه الآثار                  إلى المشتري الحقيقي تنفيذا للاتفاق المبرم بينهما (وكالة بالعمولة).

الطبيعة القانونية لعقد الوكالة بالعمولة:
1- عقد الوكالة بالعمولة عقد وكالة غير نيابية.
2- عقد الوكالة بالعمولة عقد تجاري.


تمييز الوكالة بالعمولة عن بعض صور الوساطة التجارية:

1-التمثيل التجاري:

               يتميز الوكيل بعمولة عن الممثل التجاري أو وكيل العقود بما يلي:

1- قدر الاستقلال للوكيل بعمولة عن موكله أكبر بكثير من قدر الاستقلال لممثل التجاري               
    أو وكيل العقود.
2- الوكيل بالعمولة يعتبر تاجرا إذا احترف نشاط الوكالة بالعمولة أما الممثل التجاري             أو وكيل العقود يعد تاجرا إلا إذا تولى ممارسة أعمال الوكالة وإدارة نشاطه التجاري بشأنها على وجه الاستقلال.
3- الوكيل بالعمولة يتقاضى أجرا على كل صفقة أما الممثل التجاري على عمولات ثابتة.
4- الوكيل بالعمولة يتعاقد باسمه الخاص أما الممثل التجاري ووكيل العقود يتعاقد باسم ولحساب الموكل (المؤسسة التجارية).

2- السمســرة:

       - عقد يلتزم بمقتضاه السمسار بإرشاد الطرف الآخر إلى فرصة التعاقد                           أو القيام بالوساطة في مفاوضات التعاقد وذلك بمقابل آخر.

- عقد يتعهد السمسار بمقتضاه لشخص آخر بالبحث عن طرف ثان لابرام عقد معين  أو للتوسط في إبرامه.

- السمسار لا يظهر في العقد.

- السمسار لا يتدخل في العقد.

* إلتزامات الوكيل بالعمولة:

1- الالتزام بتنفيذ العمل القانوني المكلف به.
2- الالتزام بتقديم المعلومات الى الموكل.
3- الالتزام بتقديم حساب عن الوكالة للموكل.
4- الالتزام بنقل الملكية الى الموكل.
5- الالتزام بالحفاظ على سلامة محل الوكالة.
* التزامات الموكل:

1- تمكين الوكيل بالعمولة من تنفيذ الوكالة.
2- الالتزام بدفع مبلغ العمولة (مقابل الخدمة).




* ضمانات الوكيل بالعمولة:

          - الحق في حبس محل الوكالة: للوكيل بالعمولة الحق في حبس البضاعة التي يسلمها له الموكل لبيعها أو نقلها أو تلك التي تسلمها الوكيل بالعمولة لمصلحة الموكل ويعني الحبس امتناع الوكيل عن تسليم البضاعة حتى يحصل على مستحقاته المالية من الموكل وتشمل العمولة والفوائد و المصروفات التي تكبدها.

              وأكثر من أن له الحق في حبس البضاعة فله حق امتياز في استيفاء عمولتها ومصاريفها.


    *ضمانات الموكل:

1- إن عقد الوكالة بالعمولة هو في جوهره عقد وكالة فهو إذا يعتبر من العقود المرتبة لجريمة خيانة الأمانة.
2- يعتبر استيفاء الوكيل بالعمولة مغانم الصفقة محل الوكالة بالعمولة لنفسه تبديدا يرتب جريمة خيانة الأمانة.
3- إذا ما تصرف الوكيل بالعمولة في البضاعة تصرفا قانونيا كأن يبيعها أو يؤجرها               أو يرهنها ...الخ يكون قد ارتكب جريمة خيانة الأمانة.
4- إذا رفض الوكيل بالعمولة تسليم محل الوكالة للموكل بعد إتمام العقد الأول المبرم بينه وبين الطرف الآخر حيث تسلمها من هذا الأخير لكنه يرفض نقل ملكيتها إلى الموكل يعتبر مرتكبا لجريمة خيانة الأمانة.
5- إذا أتلف الوكيل بالعمولة محل الوكالة يكن قد ارتكب جريمة خيانة الأمانة.


              مثلا : كمال و محند أمزيان من قرية واحدة ، بينهما و بين عائلتيهما عداوة شديدة منذ زمن بعيد ، و ل محند أمزيان سيارة فخمة نادرة في المنطقة  و يريد بيعها ،              و عند ما وصل الخبر إلى علم كمال  أراد شراءها ، و لكن العداوة الموجودة بينهما أعاقتهم و وقفت حاجزا أمام إرادتهم ، لذلك لجأ كمال إلى عبد الرحمان و أبرم معه عقد وكالة بالعمولة ، مضمونها أن يسلم كمال لعبد الرحمان مبلغا ماليا يساوي مبلغ السيارة ، و يقوم عبد الرحمان بشرائها من محند أمزيان ، و بعد ذلك يلتزم عبد الرحمان بنقل ملكيتها أي بيعها إلى كمال . و هنا عبد الرحمان عندما يبرم عقد البيع مع محند أمزيان ، فإنه يتعاقد بإسمه و لصالحه و لا يعلم محند أمزيان بمضمون الوكالة بالعمولة التي أبرمها مع كمال.   و عندما يتم عقد البيع بين محند أمزيان و عبد الرحمان يلتزم هذا الأخير ببيع السيارة لكمال ، أي ينقل ملكيتها له تنفيذا لعقد الوكالة بالعمولة و يتقاضى من أجل ذلك عمولة ( أجر ).           و في حالة ما رفض عبد الرحمان نقل ملكية السيارة إلى كمال أو اختلسها أو بددها بجميع الطرق كالإتلاف أو تصرف فيها قانونيا كالبيع ، الهبة ، الإيجار يكون قد إرتكب جريمة خيانة الأمانة.

المطلب الرابع:

عقد الرهن الحيازي

              لقد عرفت المادة: 948 من القانون المدني الجزائري عقد الرهن الحيازي بأنه عقد يلتزم بموجبه شخص ضمانا لدين عليه أو على غيره أن يسلم إلى الدائن أو إلى شخص غيره يعينه المتعاقدان شيئا يترتب عليه للدائن حقا عينيا حق حبس الشيء إلى أن يستوفى الدين.

              ومن هنا يمكن القول أن عقد الرهن هذا يتمثل في قيام المدين بوضع شيء منقول مملوك له في حيازة دائنه وتحت يده، أو في حيازة وتحت يد شخص ثالث طبيعي           أو اعتباري يتفقان عليه، وذلك تأمينا وضمانا لذلك الدين.

              وهو عقد يرتب للمرتهن لديه حق احتباس العين المرهونة إلى أن يؤدي الراهن ما عليه من دين إلى المرتهن ولكنه لا يرتب للمرتهن أي حق في استعمال                        أو استغلال المال أو الشيء المرهون.

              لذلك يمكن القول أيضا أن الدائن المرتهن لديه يعتبر بموجب عقد الرهن ملزما برده عند انقضاء مدة العقد المتفق عليها إذا كان محدد المدة أو عند طلبه إذا لم يكن العقد محدد المدة. وإذا أخل الدائن المرتهن بالتزاماته بأن امتنع عن رد الشيء المرهون بعد نهاية المدة المتفق عليها أو قام بالتصرف في الشيء المرهون تصرف المالك له، كأن يقوم برهنه إلى شخص ثالث أو غير طبيعته أو نقص من كميته أو من وزنه أو قام بإتلافه فإنه يكون قد حول أو بدد الشيء المرهون وخان الأمانة وعرض نفسه للعقاب.

              ومعنى ذلك أنه إذا سلم الرجل بضاعته رهينة لدى شخص مقابل أن يقدم              له هذا الشخص مبلغا معينا من المال ليقضي به حاجاته ثم يردها إليه خلال مدة عام بعد            أن يكون الراهن قد رد المبلغ إليه فإن المرتهن لديه إذا كان قد انقضى العام المتفق عليه وكان الراهن قد أرجع إليه المبلغ الذي أخذه وأن المرتهن قد تصرف في الشيء المرهون بأية طريقة كانت أو أتلافه أو استعمله لأغراض شخصية أو أعاره إلى شخص آخر ليستعمله لنفسه فإنه يكون قد حول أو بدد الشيء المرهون وخان الأمانة.

              كذلك الشخص المرتهن إذا استلم مبلغ الرهن من الراهن وبعدها رفض إرجاع محل الرهن، واستبقاه عنده بغير وجه حق رغم مطالبته بذلك من قبل الراهن، يكون                 قد ارتكب جريمة خيانة الأمانة.

              كذلك المرتهن إذا امتنع عن تقديم محل الرهن إلى الراهن إذا كانت ظروف عقد الرهن تستدعي ذلك وكان قد رفض التقديم غير مبرر أي متعسفا فيه يكون قد ارتكب جريمة خيانة الأمانة، مثلا شخص يشتري سيارة في إطار البيع بالتقسيط ولكن البيع مقترن برهن السيارة لدائن أي للمرتهن وهو البنك كضمان، فللبنك الحق في مطالبة المشتري المرتهن بإحضار السيارة في كل مرة يرى ذلك ضروريا أي دوريا ليتحقق من وجود السيارة وأن المشتري المرتهن لم يتصرف فيها تصرفا قانونيا كالبيع والرهن، فإذا رفض المرتهن إحضار السيارة إلى البنك ليتحقق من وجودها وأنه لم يتصرف فيها يكون قد ارتكب      جريمة خيانة الأمانة، لأن التسليم تم في إطار الرهن الحيازي بشرط التقديم في أي وقت يرى الراهن أي البنك ضرورة لذلك لحماية مصلحته.

              هناك عدة أشكال لعقد البيع ظهرت حديثا استلزمته ضرورة تنشيط السوق لزيادة حجم المعاملات وكذلك أفرزته المنافسة الحرة ومن هذه الأشكال عقد البيع بالتقسيط، عقد البيع بالإيجار، ولكي تطمئن الناس لهذين العقدين وخاصة أن محل البيع ينتقل                   إلى المشتري وهو ما زال لم يسدد ثمنه، وضعت لها مجموعة من الشروط يجب أن يوفرها المشتري وهذه الشروط عبارة عن ضمانات يرجع البائع إليها لاستيفاء مبلغ البيع ومن بين هذه الشروط شرط رهن محل البيع وسوف نتعرض لهذين النوعين من عقد البيع بنوع               من التفصيل.

عقد البيع بالتقسيط المقترن برهن محل البيع:

              هو عقد بيع مادي ينتج كافة آثار عقد البيع، لكن اتفق على أن يسدد المشتري الثمن على دفعات تسمى الأقساط وقد تكون سنوية أو فصلية ولكن في الغالب شهرية.

              وإذا كان البائع ينتقل ملكية المبيع ويسلمه للمشتري قبل أن يحصل منه على الثمن فإنه يؤتمن هذا المشتري على سداد الثمن في الآجال المحددة، ولكن لضمان رجوع البائع على المشتري وجب رهن محل البيع رهنا حيازيا أي أن عقد البيع اقترن بعقد الإيجار، وهذا العقد الأخير ضروري لإقبال البائعين على العقد الأول، وهذا الإقتران ضروري وشرط جوهري لترتيب جريمة خيانة الأمانة.

مثلا :  فإذا باع كمال سيارة إلى مراد ولم يقترن البيع برهن السيارة كضمان وقام مراد ببيع السيارة أو رهنها لشخص آخر غريب عن عقد البيع لا يترتب عليه جريمة خيانة الأمانة          بل نكون أمام حالة مدنية محضة ، أي يطبق عليها أحكام عقد البيع العادي المنصوص عليه في القانون المدني ولا تترتب عليه جريمة خيانة الأمانة.

- القيود الواردة على محترف البيع بالتقسيط المقترن بعقد الرهن الحيازي:

1- مقدار معين لرأسمال وحجم الأصول.
2- الإلتزام بمسك سجل خاص.
3- الإعتماد (سجل تجاري).
4- الإلتزام بمسك حساب الإيرادات والمصروفات.


- وجوب الشكلية في عقود البيع بالتقسيط المقترن بعقد الرهن الحيازي:

               يجب أن يكون عقد البيع محررا من نسختين أصليتين أي أنه لا يجوز               أن يكون محررا من أصل وصورة ويتعين على البائع أن يسلم إحدى النسختين إلى المشتري كما يلتزم بالإحتفاظ بالنسخة الأولى مدة محددة من الزمن والنسختين يجب أن تتضمن مجموعة من البيانات الإلزامية:

  1- الإسم التجاري للبائع وعنوان متجره.
  2- رقم قيد التاجر في السجل التجاري.
  3- إسم المشتري ولقبه وجنسيته ومهنته ومحل إقامته.
  4- المواصفات التي تعين ذاتية السلعة المباعة.
  5- مقدار الثمن وما أدي منه نقدا والمؤجل.
  6- مدة التقسيط ومقدار كل قسط وميعاد الوفاء بالثمن.

- دور الشكلية في عقد البيع بالتقسيط المقترن بعقد الرهن الحيازي:

              قررت الشكلية في عقد البيع على خلاف العقود التجارية الأخرى لأن البائع            و الراهن في حالة نزاع بينه و بين المشتري المرتهن يجب عليه أن يثبت العقد بالكتابة فقط.

إلتزامات المشتري المرتهن

1- الحضر في التصرف في الشيء المبيع:

              إن لعقد البيع آثارا عينية تتمثل في نقل ملكية الشيء المبيع من البائع إلى المشتري مما يفترض ثبوت ملكية المبيع للبائع وقت الاتفاق على البيع ويحقق انتقال الملكية حق الرقابة وحق التصرف، بتمام العقد إذا كان المبيع منقولا معينا بالذات أو بإفرازه إذا كان معينا بالنوع.

2- شروط الحضر:

1- أن يقوم المشتري بالتصرف في المبيع.
2- أن يقع التصرف قبل الوفاء بجميع الآقساط.
3- عدم الحصول على إذن مكتوب من البائع بالتصرف.

3- الجزاءات المترتبة على مخالفة الحضر:

              إذا تصرف المشتري في المبيع بجميع أوجه التصرف القانوني كالبيع، الرهن، الإيجار، الهبة…إلخ قبل الوفاء بجميع الأقساط وقبل أن يحصل على إذن مسبق من البائع يعد مرتكبا لجريمة خيانة الأمانة.

              وتجدر الإشارة إلى أن الشكلية ملزمة أيضا في عقد الرهن المقترن مع عقد البيع بالتقسيط فالشكلية إجراء جوهري فالبائع لا يستطيع إثبات عقد الرهن الحيازي المشار أعلاه إلا بعقد مكتوب أي أن الشكلية إجراء جوهري إجباري وملزم.

              مثال : على البيع بالتقسيط المقترن برهن حيازي أن يشتري شخص سيارة بالتقسيط وهذه السيارة ترهن رهنا حيازيا للبنك الذي يتحول إلى مالك لأنه دفع مبلغ البيع وبعدما يتسلم الشخص السيارة أي تنتقل إليه الحيازة التي هي حيازة ناقصة غير تامة ويقوم بالتصرف فيها بتصرف من التصرفات القانونية كالبيع، الإيجار ، الهبة أو في هذه الحالة تصرف تصرف المالك الحقيقي وهو لا زال لم يدفع جميع الأقساط المستحقة عليه كثمن البيع وكذلك حتى لو يستفي الدين يجب أن يتحصل على إذن مكتوب ثم يقدمه لمصلحة تنقل المركبات بالولاية التي سحلت فيها السيارة ليستخرج بطاقة رمادية جديدة خالية من الحيازة بأن السيارة محل رهن حيازي حتى يستطيع التصرف فيها تصرفا قانونيا و إلا يكون قد ارتكب جريمة خيانة الأمانة.

ملاحظــة :

               يمكن أن نتصور العكس أي أن المدين الراهن هو الذي يقوم بتبديد أو إتلاف أو إختلاس محل الرهن الذي هو بحوزة الدائن المرتهن . و هنا يختلف الوضع تماما بحيث المدين الراهن يكون قد أتلف أو إختلس أو بدد شيئا منقولا مملوكا له ، عكس الحالة المنصوص عليها في جريمة خيانة الأمانة التي نجد فيها أن المرتهن هو الذي يتلف أو يبدد أو يختلس شيئا منقولا مملوكا للغير سلم له على سبيل الرهن.

               مثـال : عبد الرحمان أقرض كمال مبلغ 50 مليون سنتيم كضمان لهذا الدين سلم كمال لعبد الرحمان سيارة قدر ثمنها ب 100 مليون سنتيم على سبيل الرهن . و بعد شهر إتجه كمال إلى عبد الرحمان طالبا منه أن يرد له سيارته ليقوم ببيعها و هو مازال            لم يسدد له مبلغ الدين .و أعلمه بأنه سيقوم ببيعها و من مبلغ البيع يسدد له مبلغ الدين ، لكن عبد الرحمان لم يطمئن لتصريحات كمال فرفض رفضا مطلقا رد السيارة له ، و هنا ثارت ثائرة كمال و أضرم النار في السيارة التي سلمها لعبد الرحمان على سبيل الرهن فاحترقت كليا. ففي هذه القضية لسنا أمام جريمة خيانة الأمانة لأن كمال أتلف مالا مملوكا له. فالمشرع الجزائري تصور هذه الحالة في المادة : 364 ق ع ج التي تنص في الفقرة 3           :" و تطبق العقوبة المنصوص عليها في الفقرة السابقة أيضا على المدين أو المقترض              أو الراهن الذي يتلف أو يختلس اّلأشياء التي سلمها على سبيل الرهن أو شرع في ذلك "           ، و العقوبة المشار إليها في الفقرة أعلاه هي من : 6 أشهر إلى 3 سنوات و بغرامة مالية من 500 إلى 5000 دج .

و نتساءل لماذا المشرع الجزائري تصور هذه الصورة فقط في عقد الرهن و لم يتصورها في العقود الأخرى المرتبة لجريمة خيانة الأمانة . فنستطيع أن نتصور أن المودع  يقوم بتبديد الشيئ محل الوديعة الذي بحوزة المودع لديه إذا ما ظهرت لاحقا خلافات على مبلغ مقابل الوديعة . و نفس الشيئ بالنسبة للوكالة بالعمولة و كذلك في عقد العمل.

     المطلب الخامس:

عقد العارية أو الإعارة

              لقد عرف الفقهاء المسلمون عقد الإعارة بأنه " تمليك المستعير منفعة العين المستعارة بلا عوض" ، وعرفها القانون المدني في مادته:  538 بأنها " عقد يلتزم بمقتضاه المعير أن يسلم إلى المستعير شيئا غير قابل للاستهلاك بلا عوض لمدة معينة، على أن يرده بعد الاستعمال " وهو تعريف يجيز لنا أن نقول أنه منقول بأمانة عن تعريف القانون المدني المصري.
              مادام عقد الإعارة شبيها بعقود التبرع كالهبة والوصية ، ومادام المال              أو المنقول المستعار غير قابل للاستهلاك و واجب رده عند نهاية مدة الإعارة . فإن من يستعير سيارة من قريبه أو صديقه ليستعملها لغرض معين ثم يقوم بتأجيرها للغير أو يقوم بالتصرف فيها بالبيع أو الإعارة أو يقوم بتبديدها أو تخريبها عمدا أو بقصد الإضرار بصاحبها ، أو يقوم بإمساكها لنفسه بعد انقضاء المدة ويمتنع عن ردها الى صاحبها دون مبرر ، فانه يعتبر قد حول أو بدد الشيء محل عقد الإعارة وارتكب جريمة خيانة الأمانة.  لأن المستعير ليس له أن يستعمل الشيء المستعار إلا على الوجه المعين وبالقدر المحدد وذلك طبقا لما يبينه العقد أو ما تقتضيه طبيعة الشيء أو ما يجري به العرف                          (م 542 ق م ج) .

              مثلا : من يستعير سيارة غير نفعية ليستعملها في نقل أفراد عائلته إلى عرس و لكنه يستعملها في نقل مواد البناء ، فتصاب بضرر يكون قد بدد السيارة عمدا لأنه استعملها خارج العقد وما تقتضيه طبيعتها وما جرى به العرف.

              كما أن المستعير لا يجوز له أن يتنازل عن الاستعمال لغير وكما أن المستعير وجب عليه أن يرد الشيء الذي تسلمه ، و بالحالة التي كان عليها ويكون مسؤولا  جنائيا عن الهلاك أو التلف الذي يلحقه به إذا ارتكبه عمدا.
                            

المطلب السادس:

عقـد العمـل

              أورد المشرع الجزائري في القانون المدني من المادة: 543 إلى 570 صور من صور عقد العمل وهي عقد المقاولة التي عرفها بأنها عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يضع شيئا أو أن يؤدي عملا مقابل أجر يتعهد به المتعاقد الآخر.

              والمتعاقد الذي يتصور ارتكابه خيانة الأمانة هو المقاول إذ هو الذي يتسلم من رب العمل شيئا لاستعماله في أمر معين لمنفعته فإذا اختلس هذا الشيء أو بدد ارتكب خيانة الأمانة.

              وتفترض خيانة الأمانة أن الشيء سلم الى المقاول على سبيل الحيازة الناقصة أي من أجل القيام بالعمل ثم رده عينا سواء في صورته الأصلية أو بعد أن يدخل التعديل عليه، فإذا لم يحصل من رب العمل أو من يمثله الى المقاول فلا يتصور ارتكابه خيانة الأمانة.

              وقد يكون العمل المادي الذي تسلم الجاني الشيء من أجل مقابل أجر كما في تسليم بذلة الى الكراء لكيها أو تسليم قماش الى الترزي ليحيكه ثوبا أو تسليم غلال الى الطحان لطحنها أو تسليم آلة الى الصانع لإصلاحها وسواء كان العمل بأجر أو بغير أجر فان فعل المستلم يعد خيانة أمانة من اختلس الشيء أو بدده أو امتنع عن رده لمالكه.

عقد الخدمات المجانية:

              عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يضع شيئا أو أن يؤدي عملا دون أجر يتعهد به الآخر.

              ويرتكب من تسلم شيئا بناء على هذا العقد خيانة الأمانة إذا اختلس هذا الشيء أو رفض رده. فإذا سلم شخص ساعته أو جهاز راديو أو تلفزيون أو سيارته الى صديقه لإصلاحها دون أجر فاختلس أو بدد الصديق ما استلمه فهو مرتكب لجريمة خيانة الأمانة.
















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه