اللّعان في القانون الجزائري

0
أ‌-   تعريف اللّعان:
يعرّف اللّعان لغة: بأنه مصدر لاعن، يلاعن، ملاعنة و هو من اللّعن أي الطرد و الإبعاد من رحمة الله و سمّي ما يحصل بين الزوجين لعانا لأنّ أحدهما كاذب بيقين و يستحق الطرد و الإبعاد من رحمة الله.
و يعرّف اللّعان شرعا و إصطلاحا: بكونه شهادات تجري بين الزوجين مؤكّدات بالأيمان من الجانبين مقرونة باللّعن من جانب الزوج و بالغضب من جانب الزوجة قائمة مقام حد الزنا في حقّها.
 




 و يكون اللّعان إذا إتّهم الزوج زوجته بالزنا أو نفي نسب ولدها إليه و لم يكن له بيّنة على دعواه و لم تصدَقه زوجته و طلبت إقامة حد القذف، أمره القاضي بملاعنتها(1) و مصدر اللّعان في القرآن الكريم في سورة النّور  الآية رقم 4.
ب‌-                        إجراءات اللعان:
عندما يغلب للزّوج إحتمال خيانة زوجته له، و يريد أن ينفي المولود الذي أتت به بين أدنى و أقصى مـدة
الحمل أثناء قيام الزوجية، فليس له إلا أن يرفع دعوى اللعان أمام المحكمة فيأمر القاضي الزوج إذا أصرّ على إتّهام زوجته بالزنا بالملاعنة في جلسة سرية بأن يحلف و يقول: "أشهد بالله أنّي لمن الصادقين فيما رميتها به" و يكرّر قوله هذا أربع مرات و في المرة الخامسة يقول: "أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين". ثم يأمر الزّوجة بعد ذلك أن تحلف و تقول: "أشهد بالله أنه من الكاذبين " و تكرّرها أربع مرّات و في المرة الخامسة تقول: "أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين"، و إذا تم اللّعان بالكيفية المذكورة آنفا يثبت القاضي ذلك في حكمه و يفرق بين الزوجين حالا بتطليقة بائنة و ينفي نسب الولد من الزوج(2).
      و من إجتهادات المحكمة العليا في هذا المجال:
-القرار رقم 69798 بتاريخ: 23/04/1991  "من المقرر شرعا و قانونا أنه إذا وقع الّلعان يسقط نسب الولد ويقع التحريم بين الزوجين...".
-القرار رقم 204821 بتاريخ: 20/10/1998: "من المقرر  قانونا أنّ نفي النسب يجب أن يكون عن طريق رفع دعوى اللّعان التي حدّدت مدّتها في الشريعة الإسلامية و الإجتهاد بثمانية أيام من يوم العلم بالحمل أو برؤية الزنا..."(3).
-القرار رقم 172379 بتاريخ: 28/10/1997: "و من المقرر قانونا أنّ أقل مدة الحمل هي ستة أشهر و من المقرر أيضا أن الولد ينسب لأبيه متى كان الزواج شرعيا و أمكن الإتصال ولم ينفه بالطرق المشروعة. و من المستقر عليه قضاءا أنه يمكن نفي النسب عن طريق اللّعان في أجل محدد لا يتجاوز ثمانية أيام من يوم العلم بالحمل و من الثابت في قضية الحال أن الولد ولد في مدة حمل أكثر من ستة أشهر و أن قضاة الموضوع أخطأوا كثير ا عنــدما



(1)- المستشار أحمد نصر الدين الجندي – الطلاق و التطليق و آثارهما، طبعة 2004 ص 439.
(2)- الدكتور عبد العزيز سعد – الزواج و الطلاق في قانون الأسرة الجزائري ص 22.
(3)- الإجتهاد القضائي لغرفة الأحوال الشخصية – عدد خاص سنة 2001 ص 82.

إعتمدوا على الخبرة و وزن الولد و اللّعان الذي لم يتوفر شروطه و الذي لم يتم أمام المحكمة بل أمام المسجد العتيق"(1).
و بالرجوع إلى الإجتهادات السابقة نلاحظ أن المحكمة العليا قد إستقرّت في أن أجل نفي النسب باللّعان لا يتجاوز 08 أيام من يوم العلم بالحمل أو رؤية الزنا إلا أنّها في القرار الصادر بتاريخ: 25/02/1985 ملف رقم: 35934 أخذت موقفا آخر كما يلي: "من المقرر شرعا أن دعوى اللعان لا تقبل إذا أخرت و لو ليوم واحد بعد علم الزوج بالحمل أو الوضع أو رؤية الزنا، و يكون باطلا القرار الذي يقضي قبل البث في الدعوى الخاصة بنفي النسب بتوجيه اليمين لكل واحد من الطرفين، إذا رفع الزوج دعواه بعد مضي 12 يوما من علمه بوضع زوجته لحملها"(2).
ج- شروط اللّعان:
 يشترط لصحة إجراءات الملاعنة بين الزوجين ما يلي:
-قيام الزوجية بين الزوجين المتلاعنين و هذا الشرط يستوي فيه أن تكون الزوجة مدخولا أو غير مدخول بها،كما أنّ الزواج الفاسد لا لعان فيه لأن الزوجة فيه تعتبر أجنبية(3).
-النطق بألفاظ اللّعان.
-أن يحصل النفي دون أن يكون قد حصل من الزوج إعتراف بالولد صراحة أوضمنا، و من الإقرار الصريح أن يقرّ حال حملها و قبل الولادة بأن الحمل منه و من قبل الإقرار الضمني إعداد معدات الولادة و قبول التهنئة بالمولود(4) و متى حصل ذلك فلا يسوغ للزوج نفي نسب الولد بعد ذلك.
-أن يكون نفي الولد باللعان عند ولادته أو وقت شراء ما يلزم للأم أو الولد أو في مدة التهنئة بالمولود و كل هذه الأمور تدلّ على معاصرة النفي للولادة. و عند الأحناف و الحنابلة لا يصحّ عندهم اللّعان بنفي النسب قبل الوضع لعدم التيقن لإحتمال أن يكون الحمل كاذبا. أما الشافعية و المالكية فقد أجازوا اللّعان قبل الوضع مطلقا، لما صحّ عندهم من نفي الحمل، و يشترط المالكية  التعجيل في اللّعان بعد العلم سواء  بالحمل أو بالولادة، و هو مــوقف
(1)- الإجتهاد القضائي لغرفة الأحوال الشخصية عدد خاص لسنة 2001 ص 70.
(2)- د. بالحاج العربي – مبادئ الإجتهاد القضائي وفقا لقرارات المحكمة العليا ص 47.
(3)- المستشار نصر أحمد الجندي – النسب في الإسلام و الأرحام البديلة ص 170.
(4)- المستشار عبد العزيز عامر – الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية فقها و قضاءا – النسب، الرّضاع، الحضانة، نفقة الأقارب      
        ص 131.
ا
لإجتهاد القضائي الجزائري، و متى تم اللّعان بالشروط السابق ذكرها يلحق نسب الولد بأمه و لا يعتبر إبنا للزوج فيما يتعلق بحقوق العباد كالنفقة و الإرث، أما فيما يتعلق بحقوق الله عزّ وجلّ يعامل و كأنه إبنه للإحتياط فلا يعطيه زكاته و لا تجوز شهادة أحدهما للآخر إضافة إلى المحرمية بينه و بين أولاده لإحتمال أن يكون إبنه لوجود الفراش كما لا يعدّ مجهول نسب، فلا يصح أن يدّعيه غيره(1).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه