بصمة الحمض النووي وأهميتها في البحث الجنائي

0

: بصمة الحمض النووي وأهميتها في البحث الجنائي

المطلب الأول: تعريف الحمض النووي

         هو الحمض الرايبوزي الاوكسجيني والحــــروف  ADNهي اختصار للاسم العـــلمي DEOXYRIBO/NUCLEIC/ACID، وقد سمي بالحمض النووي نظرا لوجوده وتمركزه دائما في انويه خلايا جميع الكائنات الحية بدءا من البكتيريا والفطريات والنباتات والحيوانات إلى الإنسان ما عدا كريات الدم الحمراء للإنسان حيث انه ليس لها نواة .

 يكشف لنا العلم كل يوم عن آيات عظيمة في مجال خلق الإنسان و أسرار تكوينه و هذه الآيات تدلنا على عظمة الخالق البارئ المصور الذي يقول في كتابه الكريم ( سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يبين لهم ان الحق أو لم يكف بربك انه على شيء شهيد ) فصلت : 35 ومن أهم هذه الآيات العظيمة في خلق الإنسان و في الكائنات الحية على وجه المعمورة أية.( 1)

 

المطلب الثاني: مميزات الحمض النووي

 

ا ـ تعتبر دليل نفي واثبات قاطعة إذا تم تحليل الحمض بطريقة سليمة حيث ان احتمال التشابه بين البشر في الحمض غير وارد بعكس فصائل الدم التي تعتبر وسيلة نفي فقط لاحتمال التشابه بين البشر في هذه الفصائل .

2 ـ يمكن عمل هذه البصمة من أي مخلفات أدمية سائلة (دم، مني، لعاب) أو أنـسجة (لحم، ’عظم، شعر) وهذه ميزة هامة في حالة عدم وجود بصمات أصابع للمجرم .

3 ـ الحمض النووي يقاوم عوامل التحلل والتعفن والعوامل الجوية المختلفة من الحرارة ورطوبة وجفاف لفترات طويلة ويمكن عمل البصمة من الآثار الحديثة والقديمة .

4 ـ تظهر بصمة الحمض النووي على هيئة خطوط عرضية يسهل قراءتها وحفظها وتخزينها في الكمبيوتر لحين الطلب للمقارنة بعكس بصمات الأصابع والتي لا يمكن حفظها بالكمبيوتر، وقد بدأت بعض الدول في إنشاء بنك لقاعدة بينات للحمض النووي للمواطنين جميعا أو على الأقل للمشتبه فيهم حتى يكون لديهم الدليل في حالة الاشتباه الخاصة لكل مشتبه به وبعملية المقارنة نصل إلى الحقيقة سواء نفيا أو إثباتا .( 1)

 

الأهمية الفنية الجنائية لبصمة الحمض النووي  

يعتبر مجال الطب الشرعي والتحقيق والبحث الجنائي من أهم المجالات التي يستخدم فيها تحليل الحمض النووي وذلك لان الحمض هو عبارة عن بصمة لا تتكرر من شخص إلى أخر فيما عدا التوائم المتطابقة ولذلك يستغل هذا التفرد في البصمة الوراثية لكل إنسان لتحديد الشخص المشتبه فيه في جرائم القتل و الاغتصاب و السرقة من خلال أثاره التي يتركها بمسرح الجريمة مثل دم أو شعر أو مني أو لعاب ... الخ إذا تم تحليل الحمض النووي بطريقة سليمة، وتطبق هذه البصمة حاليا في جميع الدول في المعامل الجنائية نظرا لأهميتها كدليل نفي و إثبات في القضايا الجنائية و كذلك في قضايا الفصل في المتنازع عليها .

قضايا تطبقيه

       ـ كان أول لتحليل الحمض النووي في المحاكم عام 1987 م للفصل في الجرائم و كان ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية ، فقد وقعت جريمتا اغتصاب وقتل وكان الفاعل مجهولا، وقامت الشرطة بتجميع حوالي ألف شخص مشتبه فيهم و تم اخذ عينة دماء منهم لعمل بصمة الحمض النووي ADN لهم و مقارنتها ببصمة الحمض النووي لعينة منوية تم أخذها بواسطة مسحة مهبلية من المجني عليها فتطابقت أحداهما و بذلك تم التوصل إلى الجاني واعترف بالجريمة، وبعد ذلك فصلت المحاكم في العديد من القضايا باستخدام هذا الحمض ويعتبر الآن الأمل أمام مراكز البحث الجنائي في كشف معالم الجريمة و التعرف على المجرمين .

 

النظام الآلي للبصمة أفيس (AFIS)

هو نظام جديد تابع لنيابة مديرية الشرطة العلمية و التقنية والمصلحة المركزية لتحقيق الشخصية، مكتب الملفات ويهدف إلى الاستدلال التدريجي للملف اليدوي والمعالجة الدورية والسريعة للمعلومات التقنية والسوابق العدلية المخزنة في قاعة الملفات وتسهيل السير والسرعة وربح الوقت فيما يخص البحث الجنائي وكذا المقارنة.

1 – مراحل نظام AFIS :

 

أ - الترقيم التسلسلي اليدوي: هو إعطاء أرقام تسلسلية الحل بطاقة بصمات، يتم إرسال البطاقات البصمية والسمعية إلى نظام AFIS   عن طريق جهاز سكانير.

 - مرحلة إدخال المعلومات ومراقبتها من طرف أشخاص مختصين   DES EXPERS.

- مرحلة الترميز اليدوي والمراقبة لتوضيح العلامات المميزة كالبصمة والعلامات التحليلية كالتفرعات الثنائية و القسم الذي تنتهي اليه البصمة .

- مرحلة حفظ المعلومات داخل قاعدة البيانات MEMOIRISER

 

ب - عملية البحث الجنائي: وتتم من طرق إطارات خبراء ذو كفاءة عالية مهنية وتتجزأ إلى:

- إنشاء الملف:

عملية الاستقبال وهي عبارة عن كيس يحتوي على بصمات مجرمة (أثار) مكتوب عليها رقم الملف، والتاريخ الحامل، اسم المحطة المقدمة لطلب البحث، وهذا الحبس يحتوي على تاريخ وقوع الحدث، التهمة المنسوبة، التهمة المنسوبة، مكان وقوع الحادث عدد الآثار، نسخ وترميز البصمة المجرمة (الأثر) حفظ المعلومات داخل قاعة البيانات.

- مرحلة النظر واستكشاف نتائج البحث: إذا كانت عملية البحث ايجابية و نجح الخبير في معرفة الجاني صاحب البصمة يتطرق إلى تكوين ما يسمى بالتقرير التقني حيث يذكر أهم المراحل:

- إنشاء الملف الجنائي .

- دراسة نتائج البحث .

- إنشاء البطاقة الو صفية و التي تحتوي على كافة لمعلومات الخاصة بالجاني – صورة الجاني – بصمت الأصابع العشرة 10 للجاني اليد اليمنى و ليسرى .

 

المطلب الثالث: البصمة الوراثية

 

لقد خطة العلوم الطبية خطوات عملاقة مكنت الإنسان من الوقوف على حقائق مثيرة مبينة أن تركيبة الإنسان ما زالت تكشف عن الجديد كلما كانت الأبحاث العلمية  دقيقة ومتواصلة بالأمس شكل اكتشاف بصمات الأصابع ثورة في الاكتشافات العلمية واليوم أصبح ألـ: ADN  قمة الدقة في الرموز الوراثية وأصبحت البصمة الوراثية وسيلة لمعرفة الأشخاص معرفة دقيقة لا تدع مجالا للشك فما معنى الـ : ADN  

يمثل الحمض النووي المنقوص الأكسجين ADN – 1 – الرموز الوراثية التي تحدد الصفات والمميزات المتعلقة بكل شخص كالقامة و لون العينين ....... الخ .

ومن خلال الدراسات تبين أن لكل شخص حمض نووي ADN خاص به، ولا يمكن إيجاد شخصين مختلفين يحملان نفس الحمض النووي ADN إلا في حالة التوأم الحقيقي.

وفي سنة 1985 ولأول مرة تم الاعتماد على ADN  في علم الإجرام كوسيلة لمعرفة الأشخاص المجرمين من خلال الرموز الوراثية بناءا على ما يلي:

- لكل شخص ADN خاص به، وجميع خلايا الجسم عند شخص ما تحمل نفس الرموز الوراثية، وهذه الأخيرة لا تتغير طوال مدة حياة هذا الشخص، كما يمكننا إيجاد ADN  في مختلف العينات البيولوجية التراكيب: كالدم، السائل المنوي، اللعاب، جذور الشعر، طبقة الجلد وفي معظم أنسجة الجلد.

- الـ ADN   هي تركيبة وراثية ثابتة وقد تبقى في حالة جيدة لسنوات طويلة، كما يمكننا القيام بالتحاليل على عينات بيولوجية قليلة قصد التعرف على ADN .

- لمعرفة البنية التركيبية لـ ADN   العينة المأخوذة من مكان الجريمة ينبغي على الشرطة العلمية أن تتعرف على بنية الـ ADN   للشخص المشتبه فيه وهذا قصد إجراء مقارنة بين العينتين أي العينة المأخوذة وعينة المشتبه فيه، وإذا ثبت أن العينتين نفس الـ ADN   هذا يعني أن الشخص المشتبه فيه له دخل في الجريمة.

وإذا اتضح أن هناك عينة أخرى تمتاز بنفس الترتيب الجيني أصبح احتمال انتماء العينتين لنفس الشخص كبير.

ولقد ساهمت البصمة الجينية في حل العديد من القضايا الجنائية وهذا مهما اختلفت ظروف الجريمة ونوعية العينات البيولوجية والأشخاص فيها.

رغـم تسميتها بملكة الأدلة وجد أن لهذه الطريقة حدود لاستعمالها وذلك في عدة حالات نذكر من بينها:

- غياب أثر لجزئي الـ ADN    على مسرح الجريمة .

- تعرض جزيء الـ ADN   إلى العوامل التالية: الأشعة فوق البنفسجية، الأنيمات المحللة للـ ADN ، التلوث بالبكتيريا أو الحيوانات المجهرية أخيرا التعرض إلى الحرارة المرتفعة أكثـر من 100 م ° إلى 200 م °.

            

التحليل الوراثي للسائل المنوي في تحقيقات إثبات الاغتصاب

 

واكب التقدم الكبير في تحليل بقع الدم تقدم أخر في دراسة التحليل الوراثي للسائل المنوي وغيره من سوائل الجسم البشري، ويشير التقدم المحرز إلى اليوم بإمكانية تحسين وسائل التحقيق والملاحقة في قضايا العنف الجنسي بطرق مختلفة، من جهة يستطيع خبراء الطب الشرعي الآن أن يحددوا بدقة أكبر إن كان قد حدث اغتصاب بالفعل، كذلك يمكن أمن يقدموا طريقة للتثبيت على نحو مستقبل من تعرف الضحية على الجاني .

ومن بين قادة الباحثين في هذا المجال الهام الدكتور جورج سنسايو بجامعة كاليفورنيا والدكتور أ.ت .بيليك والسيدة جان باشيكوي مديرة مختبر الطب الشرعي في أوكلان، كاليفورنيا وقد أسند هذا الفريق إلى التقدم المحرز في مجال الأمصال المرتبطة بعلم التحقيق الجنائي العملي، وقام بتحليل كثير من المكونات للسائل المنوي و غيره من سوائل الجسم البشري .

وفي الفحوص العادية للعينات المأخوذة من ضحايا الاغتصاب يجري البحث عن وجود حيوانات منوية أو نسب عالية من أنزيم الفوسفاتين الحمضي لمعرفة ما إذا كان قد حدث اغتصاب أو محاولة اغتصاب، ومع أن وجود الحيوانات المنوية أو النسب العالية من أنزيم الفوسفاتيز الحمضي يبين بصفة عامة أن الاغتصاب أو الاتصال الجنسي قد حدث فان غياب هذه المواد لا يثبت بالضرورة عدم حدوثه، ذلك أن الدكتور سنسابو ومعاونيه قد لاحظوا أن هذه المواد لا يمكن أن تختفي بعد بضع ساعات بالتفاعل مع السوائل المهبلية وقد اكتشف الدكتور سنسابو و فريقه من دراستهم المفصلة للمهام الوراثية المنوية أن بالسائل المنوي معلما بروتينيا فريدا 30  قادرا فيما يبدو على مقاومة التفاعل مع السوائل المهبلية بحيث يبقى مستقرا بعض الوقت.

وقد اتضحت بالفعل فوائد التحليل الوراثي لكل من الدم والسائل المنوي ويشير بأن باشينسكي إلى تطبيق جديد اكتشف بأكلان في أحد المختبرات التي تقوم بالتحاليل الوراثية على نحو روتيني وتشير السيدة باشينسكي إلى فوائد هامة أخرى لهذا البحث الأولي هي تحسين أساليب أخذ العينات وحفظها.

ففي حالات الاغتصاب مثلا تتلف الحيوانات المنوية مع السائل المهبلي خلال 24 إلى 48 ساعة وتقول السيدة باشينسكي  \\ إن التجفيف المتقن للمسحة مسألة هامة للغاية في إبطاء سرعة تلف العينة وزيادة إمكانيات التحليل الدقيق \\، وقد صمم باحثو كاليفورنيا علبة للعينات مجهزة بمحقق وتستخدم الآن على نطاق واسع في مختبر أوكلان لتجفيف العينات في أسرع وقت ممكن.

إن أخصائي في علم الأمصال الجنائي يقيسون التقدم نحو هذا الهدف بمقياس أخصائي هو احتمال قدره 1 إلى 200 مليون أن يكون هناك شخصان لديهما نفس المجموعة من المعالم بالضبط والكميات متساوية وبمقتضى الطرق المتوافرة في الوقت الراهن فان احتمال وجود شخصين لديهما تطابق مضبوط فيما يتعلق بالمجموعات الأوسع انتشارا من معالم بقع الدم هو 1 إلى 200 مليون.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



) د ـ محمد محمد محمد عنب ـ المرجع السابق ـ ص 5381 (

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه