مصادر تبيض الأموال

0
مصادر تبيض الأموال


 تتعدد مصادر الأموال غير المشرعة بتعدد الأفعال المجرمة التي يصعب حصرها و قد جاء في التقرير مجموعة العمل المالي GAFI الثامن:
  " إن أهم مصادر المداخل غير المشروعة هي تهريب المخدرات و الجرائم المالية كالغش المصرفي و الاستعمال الاحتياطي لبطاقات الائتمان، و الإفلاس و الاختلاس، وتهريب الكحول والتبغ تهريب السلع ( الخطف و السرقة ) ".
      و هذا على سبيل المثال لا الحصر حيث هناك عدة مصادر خفية تساهم في عمليات تبيض الأموال و مع كثرة الأموال المبيضة نستطيع أن نحصرها بحسب القطاع الذي ينشأ منه .



الفرع الأول:  المصادر الاقتصادية

  يقدم المجرمون على ممارسة أنشطة اقتصادية محصورة، محليا أو دوليا من أجل كسب أموال طائلة بغية إعادة وضعها في الاقتصاد بصفة شرعية و تتوقع هذه الأنشطة المحصورة لخطواتها على المجتمع و الاقتصاد منها.

1التهرب من دفع الضرائب أو الغش الضريبي

يقصد به التمكن المكلف بضرائب من التخلص كليا أو جزئيا من تأدية الضرائب المستحقة عليه و ذلك عبر ممارسة الغش و التزوير في القيود و مخالفة القوانين و أنظمة الضريبية المعتمدة كما يعتبر التهرب من دفع الضرائب من أكثر المصادر التي يمكن أن يؤدي إلى جني الأموال الطائلة تكون هدفا لعمليات تبييض الأموال حيث يعمد المتهرب من الضريبة، في بنوك غير البنوك المصرح بها، أو ممارسة النشاط " في الدول ذات جنات ضريبية "
حتى يكون في مأمن عن أعين أعوان الضرائب و تبرز نسبة التهرب من الضريبة الجمركية كبيرة على شراء السيارات و الذهب و الخمور.
كما تستهدف منظمة التعاون الدول التي تعتبر جنات الضريبة و تتمتع بقوانين بالغة المرونة تمكنها من اجتذاب المستثمرين إلى أراضيها لا يقومون بأنشطة فعلية فيها لكنهم يسعون فقط إلى الإفلات من الرسوم الباهظة في بلدانهم تتمثل مرونة هذه القوانين في انعدام الضرائب أو المتدنية جدا و تبادل المعلومات تغير الكافية مع السلطات القضائية الأخرى وانعدام الشفافية حول الشؤون الضريبة والإمكانية المتاحة للمستثمرين بعدم القيام بأي نشاط فعلي على أراضيها


 2 – تجارة المخدرات

إن أهم عمليات التبييض هي تلك المتعلقة بتجارة المخدرات نظرا للمردود الضخم من الأموال التي تدرها هذه التجارة، وانتشارها عبر جميع أنحاء المعمورة، و رغم تشديد القوانين المحلية للدول و للهيئات الدولية، إلا أنها لم تحد من  انتشار هذه الجريمة.
و لعل أشهر عمليات تبييض الأموال تتعلق بتجمليار دولار هي تلك العمليات التي قام بها رئيس باناما المخلوع نورويغا (( حيث سمح لعصابات المخدرات الدولية باستخدام باناما كمحطة توزيع لتجارة المخدرات مقابل الحصول على أموال ضخمة )).
و في أمريكا حجم عمليات تبييض الأموال 100 مليار  دولار سنويا متأتية من تجارة المخدرات  و قد أعلن  خبير في مكافحة الممارسات المصرفية غير المشروعة ، أن تهريب المخدرات يساهم في حدوث عمليات تبييض الأموال قيمتها 125 مليار دولار على المستوى العالمي ، و هي تمثل 20 % من قيمة إجمالي المال المبيض عن طريق المخدرات حيث بلغ إجمالي المال المبيض 625 مليار دولار .

3اختلاس الأموال العامة

        إن اختلاس المال هو أخطر جريمة يمكن أن يتعرض لها المال العام نظرا لعدم ارتباط بعض الموظفون بأخلاقيات المهنية العامة ( بريد – مصلحة الضرائب – الحسابات العامة ).
و قد يتصرف المختلس في المال العام بصفة مؤقتة دون صرف شيكات، فيعطل المستفيدين من المال بحيث يستعمل أساليب الكذب عليهم أو تمهلهم حتى يجني أرباحا من هذه الأموال، وهذا ما يلاحظ من فساد في التسيير العمومي لبلدان العالم الثالث و بلدان أمريكا اللاتينية حيث تتزايد مديونية الهيئات المحلية بصفة مدهشة في هذه البلدان.

4الجرائم الواقعة على المال

        إن اعتبار الجرائم المالية من أهم الجرائم التي قد تكون مصدرا لتبييض الأموال يعود ذلك إلى كثرة الأموال التي تحققها هذه الجريمة كونها تهدف إلى جمع المال و تغطية مصدره غير المشروع حيث تزداد خطورة هذه الجريمة عندما تتعلق بالبنوك.
  و لقد جاء في التقرير الثامن لـ GAFI  اعتبار الجرائم المالية من أهم مصادر
مداخل غير مشروعة كالغش المصرفي و الاستعمال الاحتيالي لبطاقات الائتمان و
الإفلاس الاحتيالي:
  و من أكبر  هذه الجرائم في العالم هي جريمة أرتكبها بنك بريطاني يسمى بنك الاعتماد و التجارة الدولية BACI  حيث قام بعدة أعمال تمويلية مشبوهة و محظورة دوليا ، كتمويل القواعد الإرهابية مما أدى إلى عجز الإدارة على المحافظة على الهياكل المالية للبنك و أسفر في النهاية إلى سقوطه و أصبح يعرف بإمبراطورية الفساد المالي .

5- تزييف العملة

        تزييف العملة هو اختلاق عملة مشابهة لعملة أخرى من غير جهة المخولة قانونا المختصة في إصدار الأوراق المالية، تحمل نفس الشكل و القيمة.
  حيث إذا تمت هذه العمليات أصبحت تعتبر مصدرا مهما في تبييض الأموال نتيجة ما ينتجه المزور من عملات نقدية و قيامهم بتحويلها إلى عقارات و منشآت تجارية حيث يصعب دمجها في المصارف لإمكانية كشف هذه الأوراق المزيفة و هذا ما يضر بالاقتصاد.
يعرف العالم  اليوم ظاهرة تزيف الدولار و الأوروبي العملة الموحدة للإتحاد الأوروبي  بنسب كبيرة جدا لكون هاتين العملتين  ذات قيمة اقتصادية لوجود قيمتها الغطائية بالمعادن الثمينة ،وهذا على الرغم من حرص  الولايات المتحدة الأمريكية و المجموعة الأوروبية للحد من هذه الظاهرة التي تنهك اقتصادياتها .
  فالولايادولار.دة الأمريكية تصدر ما يزيد عن 400 مليار دولار منها 23 % تتداول داخلها أما الباقي فيطرح للتداول خارج حدودها.
  و قد بلغت قيمة الدولارات المزورة سنة 1990 ما يعادل 111.2 مليون دولار .

الفرع الثاني - المصادر ذا ت طابع اجتماعي و سياسي

1-جرائم ذات طابع اجتماعي

        تنتشر منذ زمن بعيد في المجتمعات الغربية أثناء عملياتها الاستعمارية جراباهظة.ية         و اجتماعية تؤدي إلى عمليات تبييض الأموال من خلالها كاستغلال الأطفال و تجارة الرقيق الأبيض و استغلال المركز في السباهظة.أجل الاستحواذ على أموال والثروات نتيجة النهب و بيعها في العالم بأثمان باهظة. و نلخص منها على ما هو آت في:

أ – الرشوة

  الرشوة هي منح الموظفين من السلطات و أصحاب الياقات البيضاء مبالغ مالية قصد منحهم مشاريع استثمارية أو منصب عمل أو غير ذلك و بهذا الشكل فإن تبييضها.ملات تقف أمام التنمية الحقيقة فالمشاريع تمنح لغير مستحقيها و المنصب يعطي لمن لا كفاءة له و بهذا يبقى مشكل الرشوة أحد عوائق التنمية.
  و بهذا الشكل أيضا تعتبر الرشوة من أكثر الجرائم التي يمكن أن تؤدي إلى الحصول على أموال طائلة غير مشروعة تصبح مصدر من مصادر الأموال المراد تبييضها .
  و لقد جرمت القوانين على اختلافها الرشوة و فرضت عقوبات متفاوتة عند ارتكابها.
  و مثال ذلك حادثة الإطاحة برئيس الوزراء السابق الياباني KAKEITANAKE  و ذلك بتورطه بتهمة الحصول على 1.2 مليون دوالإرهاب.دفعتها له شركة أمريكية من أجل شراء طائرات صنعتها شركة يابانية.
ب – أموال الإرهاب .
  يبدو هذا المصدر واضحا من اسمه فمشكل العصر يكاد يكون هذا الإرهاب و حيث تقوم هذه الجماعات الإرهابية بارتكاب جرائم في حق الإنسانية فهي تسعى كذلك لبسط هيمنتها على اقتصاديات الدول عن طريق تبييض الأموال.
و لقد اتهم تقرير أعده النائب الفرنسي أرنو دبمنيبورج بالجمعية الوطنية الفرنسية يوم 10/10/2002. أذيع أن اليوم الدواالمنظمة.ة و البنكية في لندن بأنها أكبر مكان للتبييض و الاستثمار للمنظمات الإرهابية و الجريمة المنظمة .
   وذكر التقرير الذي أعده النائب بتكليف من لجنة الإعلام في الجمعية الوطنية أن هذه الدوائر و تلك الجزر التابعة لبريطانيا هي مصانع حقيقة لتبييض أموال و الجريمة المنظمة و أضاف أن الدوائر المالية و البنكية التي تسمى ( ستي ) هي أكبر مكان في العالم يجذب أموال المنظمات الإرهابية و أموال الجريمة المنظمة بسبب سلبية التشريعات المالية. التي تنظم سرية أسماء المستثمرين الحقيقيين للأموال فضلا عن عدم تنظيم بعض المهن المالية و أكد التقرير أن هذه الدوائر تعد دولة داخل دولة بعد إن تراكمت قيمة 3800 بليون أوروبي و هو ما يزيد عن  2500 بليون فرنك فرنسي و إنها تتجاهل كل المخاطر الخاصة بتبييض الأموال في مدينة لندن و جزر كارمان و الجزر التابعة للتاج البريطاني و التي تعد معقلا للأموال القذرة و أفاد التقرير أن المنظمات الإرهابية التابعة لأسامة بن لادن قد استغلت  هذه الفوضى المالية لصالحها .
  و إنه ليس هناك مفاجئة في كون أن لندن أصبحت معقلا لاستثمارات لهذه المنظمات و جاء في التقرير أن وزارة الداخلية البريطانية تواصل سياستها في الإضرار بالتحقيقات الأوروبية في هذا المجال و فشلها في مجال مكافحة تبييض الأموال و تستعمل هذه الأموال المبيضة عادة في شراء الأسلحة و تنفيذ الهجمات حيث نشرت التقارير أن هجمات 11 سبتمبر 2001 كلفت حوالي 100 مليون دولار.

ج – تجارة الرقيق الأبيض و استغلال الأطفال

        إن هذا المصدر يعد من معروفتان فيالمصادر المدّرة للأموال غير الشرعية و لم ينحصر المشكل في بلد واحد بل انتشرت ظاهرة استغلال أجساد النساء في سائر أرجاءالعالم و شاعت مظاهر استغلال القصر في عالم الشغل خاصة في دول آسيا الدنيا
  كما أن هذه الظاهرتين معروفتان  في الدول النامية لضعف الدخل الفردي بها و  البطالة و الأمية .
  و لقد تطرقت اتفاقية فينا لعام 1988 في مقدمتها لاستغلال الأطفال في كثير من أنحاء العالم باعتبارها سوقا غير مشروعة الاستهلاك و لإغراض الإنتاج و الترويج للمخدرات و المؤثرات العقلية خطرا فادحا إلى حد يفوق التصور.
  و تقدر بعض المصادر حجم تجارة النساء بنحو 3.5 مليار دولار على المستوى العالمي حسب تقديرات سنة 1994.




د -  سرقة و تهريب القطع الأثرية

تعتبر التجارة  في التحف الفنية و لآثار أحد الأوجه الجديدة التي لجأت إليها عصابات المافيا  و تجارة المخدرات كنوع آخر لغسيل أموالها بعد الرقابة الشديدة التي بدأت البنوك و المؤسسات المالية مؤخرا في تنفيذها .
  و تعتبر سويسرا كبلاد أمن لهذا النوع من التجارة ، كـما عثرت السلطات الفرنسية في فترة سابقة على 542 قطعة أثرية مهربة من تركيا تقدر قيمتها بـ 75 مليون فرنك فرنسي.

2-   جرائم ذات طابع سياسي

  قد تأخذ جرائم تبييض الأموال شكلا سياسيا أو مستغلة الضعف السياسي ليتمكن من شرعية أكبر قدر ممكن من هذه الأموال و قد يكون النظام السياسي متورط في عمليات التبييض بحد ذاته .
  
 أ – جرائم السياسيين:

        ترتبط عمليات تبييض الأموال بالفساد السياسي الذي يقترن باستغلال النفوذ لجمع ثروات طائلة، ثم تهريب الأموال إلى الخارج للقيام بغسلها ثم عودتها بصورة مشروعة، أو استخدام الأموال في صورة مقتنيات عينية أو عقارات أو أوراق مالية … الخ.
  فهناك بعض السياسيين يستغلون مناصبهم بطريقة غير مشروعة لتحقيق مآربهم الشخصية تحت ستار المصلحة العامة.
و فيما يلي بعض الجرائم التي تعتبر مصدرا سياسيا لتبييض الأموال.

ب – جرائم أصحاب الياقات البيضاء

  تعرف على أنها جرائم يرتكبها أشخاص ذوي مكانة اجتماعية و اقتصادية عالية في مجتمعاتهم و ذلك بمعرض قيامهم بأعمالهم المهنية ، فهذه الشريحة القائمة بهذه الجريمة تشغل وضعها الطبقي للحصول على منفعة شخصية بوسائل قانونية .
حيث بلغت نسبة مرتكبو هذه الجرائم 10 بالمائة من مجموع مرتكبي تبييض الأموال.
          ولا يقتصر ذكرنا لمصدر الأموال المبيضة لما تطرقنا إليه حيث يطول المقام لذكر جميع ما ينتج عن غسيل الأموال لذا تقوم بذكرها مجملة فيما يلي ( الاتجار بالسلاح – الخطف و السرقة تهريب الأموال، القمار الميسر، المراهنة، المراباة ) .




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه