خصائص جريمة تبييض الأموال

0
خصائص جريمة تبييض الأموال

1– جريمة اقتصادية:

  إن هذه الخاصية أساسية لهذه الجريمة كونها ترتبط بالاقتصاد مباشرة، فالأموال المبيضة تستهدف الدخول في دواليب الدورة الاقتصادية بحيث تكون نتائجها مخاطر مؤكدة على الاقتصاد.

2- جريمة اجتماعية:

  وذلك لان مرتكبيها يسعون من خلال نشاطاتهم الاحتماء بالغطاء الاجتماعي للقيام بأعمالهم الإجرامية الأصلية، و التصرف في عائدات و متحصلات جرائمهم بأعمال و نشاطات توحي أنها نافعة و مفيدة للمجتمع هذا من جهة و من جهة أخرى بالنظر إلى نتائجها على المجتمع فهذه الآفة تخلف مشكلات اجتماعية لا حصر لها سواء على الفرد في حد ذاته أو إلى الهيئات الاجتماعية التي تستغل في عمليات غسيل الأموال.
3-جريمة مصرفية:

  و ذلك لما للمصارف من دور إستراتيجي في عمليات تبييض الأموال و ذلك بفضل مبادئ سرية الحسابات المصرفية. و ما تقدمه هذه المؤسسات المالية من قواعد و آليات عمل تقني بلغت من الحداثة و التعقيد شوطا كبيرا.
  (( حيث الثالث:لمؤسسات المصرفية عدة قوانين بينها و بين المؤسسات الأخر في و بين زبائنها هذه القوانـين تعاني فراغـات عديـدة و حواجز يسـتغلها المجرمون تنـفيذ خططهم لتبـييض الأموال بسرعة كبيرة ))


المطلب الثاني   : مخاطر تبيض الأموال :

إن التطور الحاصل في المجتمعات جراء العلاقات التجارية و التطور الصناعي الرهيب و الاعتماد على التكنولوجيات الحديثة غيّر من معالم الحياة الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية مما استتبع معه تغير المفاهيم أمام ازدياد حجم جرائم تبيالأموال.ل و أستوجب تطوير القواعد القانونية بما يتماشى وهذه المتغيرات [1]   
لقد مست ظاهرة تبيض الأموال جميع الجوانب الحساسة في المجتمع، فهي ذات أثار سلبية على الاقتصاد حيث تشوه النظام المالي وتسبب عقم السياسات المالية والنقدية كما أن لها أثار على المجتمع والسياسة معا فهي تتبنى ظاهرة الانحلال الخلقي في المجتمع وفساد النظام السياسي.
وفي نفس السياق سوف نتطرق إلى بعض هذه المخاطر الأساسية لتبييض الأموال لقد تعرضت اتفاقية في عام 1988 في مقدمتها للأضرار التي يمكن أن تلحق بالأسس الاقتصادية والمؤسسات التجارية والمالية نتيجة الأرباح و الثروات الناتجة عن تبييض الأموال .

الفرع الأول:  المخاطر الاقتصادية

1-      ضعف السياسة المالية والنقدية

للحفاظ على التوازن الاقتصادي تعمل الدول على بناء سياسات مالية ونقدية تحقق لها التوازن في التوقيف النقدي والسلعي.
فانتهاج الدول سياسة نقدية من أجل المحافظة على التوازن النقدي و التضخم تصطدم وتتأثر سياستها بالأموال القذرة غير المدونة لدى البنك المركزي فينعكس تأثير هذه السياسة النقدية ولعل هذه أكبر مشكلة تواجهها البنوك المركزية لمختلف الدول فهي تقوم شهريا بإرساء قواعد الصرف للحفاظ على التوازن الاقتصادي فتحول هذه الأموال القذرة دون تحقيق الأهداف المرجوة منها.
كما أن دخول المبيض إلى السوق تجعل من السياسة المالية لا جدوى لها في الوسط الاقتصادي فالمبيض لا يملك الرشاد الاقتصادي سواء في الإنتاج أو في الاستهلاك، فهو لا يسعى من أجل الربح بل يسعى لإخفاء موارده المالية، فيقوم بعملية البيع والشراء دون أن يهتم بالسياسة المالية المنتهجة وهذا ما تعاني منه الدول النامية حاليا فاقتصادها ملوث بهده الأموال

2-      تشويه النظام المالي

عادة لا يتم ربط الأموال بعدم الاستقرار المالي إلا أنه يجب أن يقع الربط لأن هذه الأنشطة ليست مجرد ناتج ثانوي لأعمال إجرامية خطيرة بل هي تلوث المؤسسات ليس لها دخل في الموضوع ولكنها تستعمل كمؤسسة مالية بدون معرفتها بواسطة عناصر إجرامية متواطئة متعاملة مع عناصر إجرامية في تبيض الأموال وبهذا فإنها تعرض سمعتها للخطر وعندما يعرف على النطاق الواسع أن مركز ا ماليا ما عرض لتبيض نزاهة وعمليات النظام المالي بأسره للشبهة.
وقد يكون التأثير المالي و الاقتصادي كبير على بعض البلدان فعندما يثور الشك في نزاهة المؤسسة أو مركز مالي تتعرض قدرتها على البقاء في الأجل الطويل للخطر.
مما يترتب عليه نتائج اقتصادية خطيرة، وعلاوة على ذلك عندما تنعدم النزاهة في الأنظمة المالية، تصبح تخصيص الموارد فاسدة و يساء توزيع الاستثمار مما يعرقل السمر الاقتصادي.

3- نقص المردود الجبائي

إن هروب رؤوس الأموال إلى الخارج بصفة غير شرعية يجعلها بعيدة عن الدورة الاقتصادية مما يضعف استغلال الموارد المحلية وذلك ناتج عن تدني المحصول الضرائب عن هذه الأموال المهربة، لأن هذه الأموال لا تكون بين أعين مصالح الضرائب فهي في سراديب منظمة تمويل الاستثمار الأجنبي ويحرم منها الاقتصاد المحلي.

فعند تشديد الخناق على خروج الأموال إلى الخارج يستعمل المجرمون مختلف الحيل والتجاوزات الحجة إن الاستثمار في البلد المحلي ضعيف، غير أن الدول الغربية تتكالب على استثمار فيها فما أصل هذا التناقض؟ ونظرا لضعف أجهزة الرقابة في هذه الدول ومراقبة حركة رؤوس الأموال فإن هذا المشكل يعتبر معولا هدام لاقتصاد الدول النامية.

4-انخفاض الدخل القومي:

إن الدخل القومي لبلد ما يعرف على أنه مجموع العوائد المحصل عليها في توظيف عناصر الإنتاج عن المواطنين مقابل استخدام هذه العناصر في إنتاج السلع والخدمات سواء داخل البلد أو خارجه خلال فترة معينة في الزمن وإعادة توزيعأخير بعمليات تبيض الأموال عن طريق هروب الأموال من المحيط الاقتصادي ومن ثم حرمان الإنتاج المحلي عن أهم عناصره، الذي هو رأس المال، مما يعيق إنتاج السلع القومي والخدمات فينعكس بشكل سلبي على الدخل القومي بالانخفاض
وتشير بعض الدراسات التي أجريت على الدخل غير المشروع في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن وجود هذا الدخل يعتبر مسئولا عن انخفاض الإنتاجية في الاقتصاد القومي بنسبة 28%.[2]

1-    ضعف التنمية الاقتصادية

إن التنمية هي عبارة عن مجهودان متواصلة لرفع معدلات النمو من جميع الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، إلا أن ظهور الأموال في مجتمع اقتصادي ما يجعل هذا الأخير يعاني عن مشكلات في مراقبة تدفقات رؤوس الأموال و إعادة  توزيع المداخل بعدالة فيؤثر على السياسة التنموية في هذا البلد.
وهذا ما تعاني منه الدول السائرة في طريق النمو، حيث أن عمليات تبييض الأموال تنتشر فيها دون أدنى مراقبة.

2-    انخفاض معدل الادخار

إن ضمان قيام الاستثمار هو وجود معدل الادخار الجيد حيث يوازن بين من لديهم حاجة لتمويل والقدرة على تمويل،  غير أن هذا قد يكون موجودا من الناحية الاسمية وغير مستعمل في الاستثمار ولعل أشكال هذا الادخار السلبي هو ذلك الادخار الموجود في حسابات أصحاب الأموال المبيضة، فقد ينخفض معدل الادخار بسبب هذه الجريمة نتيجة لتهريب رؤوس الأموال إلى الخارج عندما تقترن به التحويلات النقدية المصرفية بين البنوك المحلية والبنوك الخارجية وفي مثل هذه الحالة تعجز المدخرات المحلية عن الوفاء باحتياجات الاستثمار، وهناك حالة أخرى تجعل مستويات الادخار تنخفض فإذا لجأ مبيضو الأموال إلى اقتناء الذهب والأشياء الأثرية الثمينة يزيد توجه الأموال إلى الاستهلاك وينخفض الادخار ومنه نستنتج العلاقة العكسية بين الادخار وتبيض الأموال.

3-    ارتفاع معدل التضخم

سبق وأن قلنا أن المبيض لا ينتهج " الرشاد الاقتصادي أي أنه ذو ميل لحد كبير للاستهلاك فهم قواعد الإشهارعروض من السلع بطلب متزايد ومن هنا تساهم عملية تبيض الأموال في زيادة المستوى العام للأسعار وهذا ما يعكس تضخيم الطلب الكلي في المجتمع الذي يترجم بدوره إلى تدهور القدرة الشرائية للنقود، فينتج التضخم في الوسط الاقتصادي و العلاقة بين تبيض الأموال ومعدل التضخم هي طردية حيث كلما زادت الكتلة المبيضة( هذا يعني طلب إضافي ) فيؤدي إلى زيادة معدلات التضخم.
و تقوم المنافسة عادة على قواعد اقتصادية منظمة تلتزم بها جميع الأطراف في الاقتصاد بإتباع قواعد  الإشهار والعقود و شرعية مصادرها المالية، فالإخلال بأي عنصر من هذه العناصر يجعل المنافسة غير سليمة.
فتؤدي الثاني:يض الأموال إلى تشويه المنافسة داخل القطاع المالي وتبقى بصورة مصطنعة على نشاط بعض المؤسسات المالية الضعيفة التي تتأثر بإغراءات المبيضين ومنظمات المافيا مما يؤدي إلى تحويل هذه المؤسسات إلى أماكن لتبيض الأموال وتقوم بمنافسة المؤسسات المالية الأخرى بطريقة غير شرعية.





الفرع الثاني : المخاطر الاجتماعية والسياسية

لا تنحصر مخاطر تبيض الأموال على الجانب الاقتصادي فحسب بل يمتد أثرها إلى الحياة الاجتماعية و السياسية للشعوب، فهي جريمة قائمة على أنشطة محظورة دوليا نظرا لأثارها الخطيرة على الصعيد السياسي و الاجتماعي و الذي ستناولهما فيما يلي:

1-      المخاطر الاجتماعية

من اخطر النتائج الناجمة تهريب الأموال من بعض البلدان إلى الخارج البطالة التي تكون نتيجة ضعف أو عجز الدولة لتمويل الاستثمارات مما يقلل من طلب اليد العاملة في سوق العمل و يجعل ظاهرة  البطالة عائق في وجه التنمية المحلية تعجز الدول عن مجابهتها.
وتشير الدراسات الاقتصادية على أن خلق فرص العمل يحتاج إلى استثمارات كبيرة ناتجة عن تعبئة المدخرات المحلية وتبلغ هذه حوالي 250 ألف دولار في الولايات المتحدة الأمريكية وفي اليابان فيبلغ الاستثمار لكل عامل مثله في أمريكا أما في أوروبا فيبلغ 125 ألف دولار.
وعن هذا نلاحظ اقتران البطالة بعمليات تبيض الأموال، فالمجرم لا يقوم عادة بتوظيفها في استثمارات كبيرة فقد يكشف مصدرها فهو يخنقها في العقارات أو منتجات مالية.

أ)- انتشار الأوبئة

تصيب المجتمع أمراض اجتماعية خطيرة نتيجة تبيض الأموال خاصة تلك المتأتية من تجارة المخدرات فيزداد الإدمان لدى الشباب وتظهالأغنياء،لأمراض (السيدا و HVI )، كما أن عدم إنجاز لمشاريع معالجة المياه وصرفها يشكل كارثة بيئية على المجتمع.


ب)– تدني مستوى المعيشة

تؤثر عمليات تبيض الأموال في توزيع الدخل القومي على أفراد المجتمع بشكل سيء وزيادة أعباء الفقر و اتساع الفجوة بينهم وبين الأغنياء ، ومن ثمة وجود علاقة عكسية بين تبيض الأموال وظاهرة  الفقر وتدني مستوى المعيشة وهذا ما يلاحظ في جميع دول العالم " حيث يزداد الغني غنى ويزداد الفقير فقرا".
فميل الحد الكبير لمبيض المال يجعل مستويات الأسعار تزيد بشكل يصعب على ذو الدخل الضعيف من تلبية احتياجاتهم الحيوية.

2 - المخاطر السياسية:

أ‌-       تمويل الإرهاب:

يمكن تعريف تمويل الإرهاب بأنه معالجة الملكية من أي مصدر ( قد يكون مصدر مشروع)، لاستخدامه لتمويل نشاط إرهابي أرتكب أو سيتم ارتكابه ومن المعتقد أنه يتم استخدام العديد من نفس التقنيات المتمثلة لتبيض الأموال تمول نفسها عن حصيلة الجريمة وتبيض الأموال حيث نجد أن جزء هام من الأموال المبيضة يمول هذه التنظيمات وهذا ما أشارت له هيئة الأمم المتحدة في دورتها التي انعقدت في 08 جوان 1998.
إلا أن الأرباح الناتجة عن تبيض الأموال تمول أعنف النزاعات الدينية والعرقية، حيث يقوم المبيضون ببث الخلافات الداخلية و إشعال الفتن الدينية والعرقية يعمدون إلى تمويلها بالسلاح والمساعدات وغيرها بواسطة الأموال.

ب - السيطرة على النظام السياسي:

         نتيجة بلوغ القائمين بتبييض الأموال إلى تحقيق أهدافهم المتمثلة في الثراء بعد نجاح عمليات التبييض ، يصيرون قوة اقتصادية داخل الدولة وقد يؤثرون في توجيه القرار السياسي ، لان من يملك السلطة الاقتصادية يملك السلطة السياسية وحتى الاقتصادية بما يخدم مصالحهم وهذا ينتج عدم الاستقرار السياسي و الأمني والاقتصادي لمحاولتهم للوصول إلى المناصب الحكومية " برلمان ، الوزارات ..المطلب الثانيخدم مصالحهم و فرض قوانينهم وإرادتهم على المجتمع كله...



[1] . مقدمة في الانحراف الاجتماعي د. مصطفى عبد المجيد كارة – معهد الإتحاد العربي – بيروت الطبعة الثانية  1992  ص 138  .
[2] . امجد سعود فطيفان الخريشة المرجع السابق ص  138 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه