انتقال الولايـة لمن تولـى الحضانـة في حالـة الطلاق في القانون الجزائري

0

انتقال الولايـة لمن تولـى الحضانـة في حالـة الطلاق

       

يقول الإمام أبوزهرة[1] أنه يثبت على الطفـل  منذ ولادته ثلاث ولايات فأما الولايـة الأولـى فهي ولاية التربيـة ، فالدور الأول منها يكون للنساء وهو يسمى بالحضانة ، فالحضانة هي تربيـة الولد في المدة التي لايستغنى عن النساء ممن لها الحق في تربيته شرعـا .

       

ويعتبر إنتقال الولايـة لمن تولى الحضانة بعد الطلاق ، إسثتناءا آخر وثان على القاعدة العامة التي تقول بأنه مادام الأب على قيد الحياة ، فالولايـة تثبت لـه على أولاده القصر ، ولاتنتقل إلا بعد وفاته.

 

 في حالـة الطلاق بأن تسند الحضانة لأخد الوالدين إذا ماتوافرت فيها الشروط الضروريـة التي تكرس مصلحـة المحضون أو الولد الصغير أو لغيرهما دون الإخلال بالترتيب المنصوص عليه  قاننا بهذه الحضانة ولمن تثبت ؟

       

من خلال إستقراء هذه الفقرة نستنتج نقاط هامـة مفادهـا أنه لكي تنتقل هذه الولايـة إستناذا لهذه الفقرة فلا بد من توافر شروط أولهـا : وجود طلاق ، وثانيها : وجود حكم قضائي وأن هذا الحكم عندما يسند الحضانـة لطرف ما يحكم لـه بإنتقال الولايـة ثالثـا ،وسنتناول كل مسألـة من المسائل الثلاث  في مطلب مستقل .

 

 

 

 

المطلب الأول : وجود حالـة طلاق :

        الأصل أن العلاقـة الزوجيـة تتسم بالديمومـة والإستمراريـة لكن إذا ما إنقضت أسباب إستمرار هذه العلاقـة المقدسـة ، وأصبح فكهـا أحسن علاج نهائي لجأ الطرفان أو أحدهمـا إلى طلب الطلاق ، لذلك إرتأينا أن نتناول في فرع أول أنواع الطلاق ، ونتناول في فرع ثان أثاره .

        الفرع الأول : أنواع الطلاق :

        لقد نصت المادة 48 من قانون الأسرة المعدلـة بموجب الأمر 05-02 أن عقد الزواج يحل بالطلاق الذي يتم بإرادة الزوج أو بتراضي الزوجيـن أو بطلب الزوجـة في حدود ماورد في المادتين 53 ، و54 من هذا القانون .

فالمادة 53 عددت الأسباب التي تجيز للزوجـة أن تطلب التطليـق من أجلهـا وهي كالأتـي :

1-عدم مراعاة المواد 78،79 و80 من هذا القانون .

2-العيوب التي تحول دون تحقيق الهدف من الزواج .

3-الهجر في المضجع فوق أربعة أشهر .

4-الحكم على الزوج من جريمة فيها مساس بشرف الأسرة ويستحيل معها مواصلة العشرة الزوجيـة .

5-الغيبـة بعد مرور سنـة بدون عذر ولانفقـة .

6-مخالفة الأحكام الواردة في المادة 8 .

7-إرتكاب فاحشـة مبينــة .

8-الشقاق المستمر بين الزوجيــن .

9-  مخالفـة الشروط المتفق عليها في عقد الزواج .

10-كل ضرر معتبر شرعــا .

وأما المادة 54 المعدلـة بموجب الأمر 05-02 فإنها أجازت للزوجـة أن تخالع نفسهـا وذلك بمقابل مالي ودون موافقـة الزوج .

 

الفرع الثاني : آثار الطــلاق

إن هذه الأثار كثيرة ومتنوعـة وهي تتلخص في العدة والنفقة والحضانـة والسكن والتعويض عن الضرر والنزاع حول متاع البيت والمراجعة بعد الطلاق ، وعدم قبول حكم الطلاق بالعن بالإستئناف .

ولقد نظم قانون الأسرة هذه الأثار في الفصل الثاني  المعنون بـ " أثار الطلاق " من الباب الثاني المتعلق بإنحلال الزواج ، فنتناول في نص المادة 58 العـدة ، وفي المادة 62 الحضانـة ، وفي المادة 79 النزاع في متاع البيت ، وفي المادة 74 تناول النفقـة .

وسنركز على الحضانـة بإعتبارها من أهم توابع فك الرابطة الزوجيـة والتي هي محل نقاش والتي سيأتي بيان مفهومها وشرحها في مكانها .

المطلب الثاني : وجود حكم قضائي يقضي بالطلاق وإسناذ الحضانـة لأحد الطرفيـن :

كما سبق ذكره ، فإنه بالرجوع إلى نص المادة 49 من قانون الأسرة المعدلـة بموجب الأمر 05-02 فإن الطلاق لايكون إلا بحكم ، وهذا الحكم يجب أن يتضمن إسناذ الحضانـة لأحد الطرفين إذا ماتوافرت فيه الشروط الضروريـة لممارسـة الحضانـة ومراعاة لمصلحة المحضون وبالمقابل فإن القاضي يحكم للطرف الآخر بحق الزيارة.

فما هي كيفيـة ممارسـة هذه الدعوى المتعلقـة بالطلاق وكيف يسنذ القاضـي الحضانـة لأحـد الأطراف ؟ للإجابـة على هذا التساؤل تكون في الفرعين الأتيين :

الفرع الأول : دعوى الطلاق وإجراءاتــه :

عندما يرغب أحد الزوجيـن إنهاء العلاقـة الزوجيـة التي تربطه بالطرف الآخر يباشر دعوى الطلاق هذه بتقديم طلب الطلاق أمام فرع الأحوال الشخصيـة .

البنذ الأول : دعـوى الطـلاق :

ودعوى الطلاق هذه قد تكون دعوى أصليـة ، يمكن أن تكون دعوى مقابلـة وتبعيـة يرفعهـا أحد الزوجيـن مقابل دعوى الزواج الآخر أمام نفس المحكمـة ، وذلك بموجب مذكرة خاصـة تبلغ للزوج الآخر ، ويتعين على القاضـي بعد ذلك أن يناقش عناصر الطلب الأصلي والطلب المقابـل كلا على حدة بإعتبار أن كل طلب يشكل دعوى مستقلـة موضوعـا ، إلا أنها مرتبطـة بالأخرى من حيث الإجراءات إلا أنه يجب أن يفصل القاضـي فيهما معا بحكم واحد .[2]

البنذ الثاني: إجراءاتـه :

إستناذا إلى نص المادة 49 من قانون الأسرة فإن هذا الطلاق لايثبت إلا بحكم بعد عدة محاولات صلح يجريها القاضي دون أن تتجاوز مدة ثلاثة أشهر إبتداء من تاريخ رفع الدعوى .

ولأن الطلاق أبغض الحلال عند اللـه ، ولـه أثار مهمـة ونتائج خطيرة  فإن المشرع الجزائري عملا بأحكام الشريعـة الإسلاميـة أوجب قيام القاضي بإجراءات أولها محاولـة الصلح بين الطرفين ، قبل النطق بالطلاق بمختلف أنواعـه إذا لم يقم بهذا الإجراء فإن الطلاق الواقع يكون من الناحيـة الإجرائيـة باطلا .

ومن خلال هذا النص نستنتج أن الطلاق لايكون إلا بحكم من القاضي طبعـا بعد إجراء محاولـة لإصلاح ذات البين .

وأنه إما أن يقدم كطلب أصلي أو كطلب تبعي تبعا لما سبق بيانه في الفرع الأول والذي يكون أمام المحكمـة المختصـة ( مسكن الزوجيـة ) إستناذا إلى نص المادة 8 من قانون الإجراءات المدنيـة .

كما أن هذا الحكم مثلما نصت عليـه المادة 57المعدلـة بموجب الأمر 05-02 أن الأحكام الصادرة في دعاوى الطلاق والتطليـق والخلع غير قابلـة للإستئناف فيما عدا في جوانبهـا الماديـة .

والأحكام الصادرة في الحضانـة قابلـة للإستئناف .

 الفرع الثاني :دعوى الحضانــة :

فهي إما تكون دعوى تبعيـة تثار تبعـا لدعوى الطلاق بطريقـة شفهيـة أو كتابيبـة أثناء إجراءات المرافعات ويكون الفصل فيها بموجب حكم واحـد مع دعوى الطلاق .

كما أنها قد تكون دعوى أصليـة وذلك بأن يرفعها الزوج أو الزوجـة لوحدها أمام الجهة القضائيـة المختصـة بذلك عملا بأحكام المادة 8 من قانون الإجراءات المدنيـة ، وغيرهمـا من الأشخاص المخولين قانونا بحق الحضانـة .

        وهي تكون أصليـة عندما يصدر حكم يقضي بإسناذ هذه الحضانـة إلى أحد الأشخاص المخولين قانونا أو الوالدين فتسقط عنه هذه الحضانـة لأحد الأسباب المذكورة قانونا أو لوفاته أي الحاضن الأول .فعلى طالب الحضانـة أن يقدم عريضته محتويـة على كل الأسباب وتبريراته التي دفعته لطلب الحضانـة ودرجـة قرابته بالمحضون .

كما أن المادة 57 مكرر من الأمر 05-02 المعدل لقانون الأسرة أجازت لقاضي الأمور المستعجلـة الفصل في أمر الحضانـة كتدبير مؤقت على وجه الإستعجال بموجب أمر على ذيل عريضـة ، طالما كانت هناك دعوى متعلقـة بالطلاق أمام قاضي الموضوع .

وخشيـة إطالـة الفصل فيها يلجأ إليـه وذلك من أجل الحفاظ على مصلحـة المحضون ورعايته ، وخوفا من إلحاق الضرر بـه في ظل الخلافات القائمـة بشأن الطلاق( يخضع للسلطة التقديريـة لقاضـي الإستعجال )

وتجدر الإشارة بأن الأحكام المتعلقـة بالحضانة قابلـة للإستئناف عكس الأحكام الصادرة في دعاوى الطلاق والتطليق والخلع التي لاتقبل ذلك إلا في جوانبها الماديـة عملا بأحكام المادة 57 من الأمر 05-02.

المطلب الثالث : منح القاضي الولايـة :

وهنا ننتقل إلى الشخص الذي أسنذت لـه حضانة الأولاد وكماسبق وأن ذكرنا بأن الحضانة تكون بحكم قضائـي سواء أكان كطلب أصلي أو طلب فرعي مع دعوى الطلاق لكن مامعنى الحضانـة ؟ ومن هم الأشخاص الذين يخولهم القانون تولي حضانـة الأولاد القصر لمي تنتقل إليهم هذه الولايـة؟ .

القاضي يحكم بإنتقال الولايـة سواء من الأب ألى الأم أو إلى أحـد من تولـى الحضانـة ، فما هو معناها ؟وماهي شروطهـا ؟

الفرع الأول : مفهو م الحضانـة وشروطهــا :

إن من أهم آثار الطلاق هو الحضانـة فهي تعتبر حقا وواجبـا في نفس الوقت فهي حق للمحضون وواجب على الحاضـن ، رغم أن الفقهاء إختلفوا في إعتبارها أهي حق للحاضنة أم حق للصغير [3]

البند الأول: مفهوم الحضانــة :

أولا : قانونــا : لقد عرفـت المادة 62 من ق . الأسرة بأن الحضانـة هي رعايـة الولد وتعليمـه والقيام بتربيته على دين أبيـه والسهر على حمايته وحفظـه صحـة وخلقـا .

ولقد نصت المادة 132 من الباب السادس المتعلق بالحضانـة من مشروع القانون العربي الموحد للأحوال الشخصيـة [4] (( الحضانـة حفظ الولد ، وتربيته وتعليمـه ورعايته ، بما لايتعارض مع حق الولـي في الولايـة على النفس ))

كما أن القانون التونسي عرفها في الفصل 54 من الكتاب الخامس المتعلق بالحضانـة بأن الحضانـة هي حفظ الولد في مبيته والقيام بتربيته .

ويرى الأستاذ عبد العزيز سعد أن تعريف قانون الأسرة الجزائري للحضانـة بالرغم من إحتوائـه على أهداف الحضانة وأسبابها يعتبر أحسن تعريف لاسيما من حيث شموليـة الأفكار لم يشملها غيره ، فهو جمع كل مايتعلق بحاجيات الطفل البدنيـة والصحيـة والخلقيـة والتربويـة والماديـة .[5]

ثانيـا :مدة إنتهاء الحضانـة :لم يرد في القرآن الكريم ولا في السنـة النبويـة تحديدا للوقت الذي تنتهي فيـه الحضانـة ، غير أن المادة 65 من ق. الأسرة نصت على أنه تنقضي مدة الحضانـة بالنسبـة للذكر ببلوغـه 10سنـوات والأنثى ببلوغها سن الزواج ، وللقاضي أن يمدد الحضانـة إلى 16 سنـة إذا كانت الحاضنة لم تتزوج ثانيـة ، على أن يراعـي في الحكم بإنتهائهـا مصلحـة المحضون .

البند الثاني : الشروط الواجب توافرهـا فيمن تولـى الحضانــة :

والتي تضمنت المادة 62/2 على أنه يشترط في الحاضن أن يكون أهلا للقيام بذلك

من خلال هذه الفقرة نخلص إلى  أن المشرع الجزائري لم ينص على الشروط الضروريـة التي يجب توافرهـا في الحاضن ، وإكتفى بذكر بعبارة آهلا للقيام بذلك .

فهو لم يفعل مثل نظيره التونسي والمغربي الذي ، نجده في مدونـة الأحوال الشخصيـة قد خصص لها بابا كامـلا ونص في الفصل 98 على وأنه  يشترط لأهليـة الحضانـة : العقل ، البلوغ ، الإستقامـة ، والقدرة على تربيـة المحضون وصيانته صحـة وخلقا والسلامـة من كل مرض معد أو مانع من قيام الحاضن بالواجب .

وكذا القانون التونسي في مجلـة الأحوال الشخصيـة في كتاب كامل فخصص الكتاب الخامس منه للحضانـة ، وقد نص في الفصل 58 – شرطا في مستحق الحضانـة أن يكون مكلفـا أمينا قادرا على القيام بشؤون المحضون سالما من الأمراض المعديـة ويزاد إذا كان مستحق الحضانـة ذكرا أن يكون عنده من يخص من النساء ، وأن يكون محرمـا بالنسبـة للأنثى ، وإذا كان مستحق الحضانـة أنثى فيشترط أن تكون خالية من زوج دخل بهـا مالم ير الحاكم خلاف ذلك إعتبارا لمصلحـة المحضون أو إذا كان الزوج محرما للمحضون أو أوليا لـه أو يسكت من لـه الحضانـة مدة عام بعد علمه بالدخول ، ولم يطلب حقه فيها أو أنها كانت مرضعا للمحضون أو كانت وليـه عليه في آن واحـد .

وبما أن قانون الأسرة لم ينص على أحكام تتعلق بالقائم بهذه الحضانـة فإنه يتعين علينا الرجوع إلى أحكام الشريعـة الإسلاميـة بإعتبارها المصدر الأول لقانون الأسرة الجزائري وعملا بنص المادة 222 من قانون الأسرة التي تنص على أنه(( في كل مالم يرد النص عليـه في هذا القانون يرجع فيه إلى أحكام الشريعـة الإسلاميـة )) .

فلقد ذهب الفقهاء إلى إعتبار أن الأصل في الحضانـة تكون للنساء لتميزهن بالحنان والشفقـة والصبر على رعايـة الأطفال في حياتهم الأولى[6]، والأم أحق الناس بحضانة ولدهـا .

ولهذا فإن المالكيـة يقدمون الأم أو إمرأة، ويرون بأنه يجب أن تتوافر فيها شروط لإستحقاق الحضانـة :

أ – أن تكون حرة لأن المملوكة تشتغل بخدمـة سيدها ولايكون لها الوقت لتربية الطفل غير أن هذا الشرط غير قائم اليوم كون أن العبوديـة قد زالت في وقتنا هذا .

ب – أن تكون بالغـة أو بالغا ، لأن الصغير أو الصغيرة غير المميزة لايمكنها إعطاء الطفل مايحتاج من عطف وحنان ورعايـة .

ج – أن تكون عاقلـة لأن المجنونـة أو المعتوهـةيخشى منها على الصغير من سوء تصرفها.

د- أن تكون قادرة على تدبير مصالحـه والمحافظة عليه ، فإن كانت عاجزة عن ذلك لعمى أو مرض أو غيرها لاتكون آهلا للحضانـة .

هـ - ألا تكون مشغولـة بما يمنعها من القيام على تربيـة المحضون كأن تكثر خروجهـا ومهما كان السبب شريفا أو غير شريف كفجور أو زنـا لأن الأساس من هذا الحرص على الصغير من ضياع مصالحه وأخلاقـه ، والقيام بشؤونهة على أكمل وجه ،

ونفس الشيء إذا كان الحاضن رجـلا أو بقية النساء المخوليـن قانونا .

الفرع الثاني : الأشخاص المخوليـن قانونا لتولـي الحضانـة .

البند الأول : المخليـن قانونا لتوليهـا :

تنص المادة 64 المعدلـة بموجب الأمر 05-02 بأن الأم أولى بحضانـة ولدها ثم الأب ، ثم الجدة ثم الجدة لأب ، ثم الخالة ، ثم العمـة ، ثم الأقربون درجـة مع مراعاة مصلحـة المحضون في كل ذلك ، وعلى القاضي  عندما يحكم بإسناذ الحضانـة أن يحكم بحق الزيارة )) .

غير أن هناك من يرى بأن هذا الترتيب ليس من النظام العام لأنه يجوز للقاضي ان  يعتمد في حكمـه بإسناذ حق حضانة الطفل إلى الشخص الطالب للحضانـة وليس عملا بالترتيب المذكور آنفـا قط وإنما يجب عليه مراعاة مصلحـة المحضون عليـه .

وتجدر الإشارة هنا إلى أن القاضي يستطيع أن يقوم بالتحقيق في أي شخص يصلح لذلك أو أن يكلف أشخاص مختصيـن في القيام بهذا التحقيق ، وهم ممثلى ومنتدبو النشاط الإجتماعـي في الوسط المفتوح فهم يقومون بالتحقيق في إطار الحضانـة وحق الكفالـة فيمن يصلح لحضانة الطفل فيما يخص مختلف الجوانب الماديـة والإجتماعيـة وخاصـة منها - دائما في إطار مراعاة حسن تربيـة المحضون أخلاقيـا ، ومراعاة مصلحته والجانب الأخلاقي -  لطالب الحضانـة فقد تتوافر لدى أمور كل العوامل المساعدة على تنشئته أحسن نشأة وقد تكون عكس هذا بل تكون خطرا عليه وجوده لدى والده أفضل بكثير لـه .

وبناءا على ذلك التحقيق يحكم القاضي بإعطاء الحضانـة لغير طالبيها على أن يحكم بحق الزيارة للوالد الآخر ، وحق الزياة إعتبرها الفقـه لممارسـة الرقابـةعلى الولد القاصر .[7]

البند الثاني : فقهـا : فيه من الفقهاء من  يقول بأن الحضانـة هي حق للأم ثم لمحارمـه من النساء  لأنه تثبت وجوبا عليه ، أولا لأن الطفل في الدور الأول من حياته يحتاج إلى رعايتها ثانيا لأن الآثار الصحيحـة قد وردت بأن النساء أحـق بالحضانـة فإنه يروى بأن إمرأة جاءت إلى النبي صلى اللـه عليه وسلم قالت :" يارسول اللـه هذا إبني كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثدي له سقاء وأباه طلقني وأراد أن ينزعه مني " فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :" أنت أحق به مالم تتزوجي " .

        ويروى كذلك أن عمر بن الخطاب بأنه كان قد طلق إمرأته " جميلـة " وهي من الأنصار والتي أنجب منها ولده عاصمـا ، وعندما رآه في الطريق أخذه معـه إلا أن جدته من أمـه ذهبت وراءه وتنازعتا بشأنه فلجأ إلى أبي بكر الصديق فأعطاها إياه ، وقال لعمر بن الخطاب :" ريحها ومسها ومسحها وريقها خير له من الشهد عندك ." وهذا دليل آخر عن ثبوت  الحضانة للأم والآقربيـن من الأم قبل الأب .

        كما أن الفقهاء يؤكدون بأنه لاتثبت الحضانـة لإمرأة من النساء إلا إذا كانت محرمـة على  المحضون ذكـر.

 




[1] - الإمام أبو زهرة : المرجع السابق ص 406.
[2] - عبد العزيز سعد : المرجع السابق ص 365.
[3] - أحمد الغندور : المرجع السابق ص 592.
[4] -د.مروك : المرجع السابق ص 283.
[5] - عبد العزيز سعـد : المرجع السابق ص 293.
[6] - أحمد الغندور : المرجع السابق ص 593 ومايليها
[7] -الإمام أبوز هرة : المرجع السابق ص 406.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه