المهـــام الوقائيـــة لقاضـــي الأحــداث في القانون الجزائري

0

المهـــام الوقائيـــة لقاضـــي الأحــداث

     نصت المادة الأولى من الأمر رقم 72-03 المؤرخ في 10-02-1972 بحماية الــطفولة و المراهقة على أن :" القصر الذيـن لم يكملوا الواحـد و العشرين عاما و تكـون  صحتهـم و أخلاقهم أو تربيتهم عرضة للخطر أو يكون وضع حياتهم أو سلوكهم مضرا بمستقبلهم ، يمكن إخضاعهم لتدابير الحماية.و المساعدة التربوية ضمن الشروط المنصوص عليها في المواد الواردة بعده"(2).

    و بالنظر إلى هذه المادة هناك عــدة حالات لتدخل قاضي الأحــداث من أجل وقاية



 


(1) Jean larguier , procédure pénale , Dalloz , momentos, 18 eme édition .P .50.

(2) - يعتبر الطفل معرضا للانحراف ، طبقا للمادة 96 من قانون الطفل المصري رقم 12-1996 إذا كان في حالة من الحالات التالية : " – إذا وجد متسولا – إذا مارس جمع أعقاب السجائر أو غيرها من الفضلات – إذا قام بأعمال تتصل بالدعارة أو الفسق أو بفساد الأخلاق أو القمار أو المخدرات – إذا لم يكن له محل إقامة مستقر أو كان يبيت عادة في الطرقات – إذا خالط المعرضين للانحراف أو المشتبه فيهم – إذا اعتاد الهروب من معاهد التعليم أو التدريب – إذا كان سيئ السلوك و مارقا من سلطة أبية أو وليه أو وصيه أو من سلطة أمه في حالة وفاة وليه أو غيابه أو عدم أهليته و لا يجوز في هذه الحالة اتخاذ أي إجراء قبل الطفل و لو كان من إجراءات الاستدلال إلا بناء على إذن من أبيه أو وصيه أو بحسب الأحوال – إذا لم يكن له وسيلة مشروعة للتعيش أو عائل مؤتمن ." . لمزيد من التفصيل انظر في ذلك - الدكتور – جلال ثروت – المرجع السابق ، ص 1997.

 

-48 -

 

قـاضي الأحداث

 


الأحداث في خطر معنوي و اتخاذ عدة تدابير حمائية لمساعدة الحدث و تأهيله اجتماعيا و هذه الحالات هي وجود صحة الحدث أو خلقه أو تربيته في خطر يهدد بالإضرار به أو انحرافه و هو

الأمر الذي قد يرتب عنه وقوع الحدث في دائرة الجنوح ، وعليه فإن هذه التدابير تتخذ طابع

وقائي تربوي أكثر منه جزائي ردعي و تمر بمرحلة التحقيق حول الظروف التي من شأنها أن تخلق أحد الحالات الخطيرة المنوه عنها ، و مرحلة إصدار حكم يقضي بتدبير وقائي ملائم حسب الحالة لذلك سنتناول في الفرع الأول المهام المتعلقة بالتحقيق مع الحدث في خطر معنوي و في الفرع الثاني الحكم القاضي بالتدابير .

الفـــرع الأول

التحقيــق مــع الحــدث فـي خطـر  معنــوي

التحقيق مع الحدث في خطر معنوي نظمه الأمر 72-03 المتعلق بحماية الطــفولة و المراهقة

لا سيما  في مواده من 3 إلى 7 ، لكن و قبل التطرق إلى كيفية التــحقيق مع هذه الفـئة من الأحداث ، نشير إلى طرق اتصال قاضي الأحداث بملف هؤلاء ، حيث خول المــشرع لكل من والد الحدث أو والدته أو الشخص الذي أســنـدت له حق الحضانة ، الولي و كيل الجمهورية ، رئيس المجلس الشعبي البلدي لمكان إقامة الحدث ، و المندوبـين المختصين بالإفراج المراقب ، الحق في إخطار قاضي الأحداث و ذلك بواسطة عرائض تخص كل حالة يوجد فيـها حدث في خطر معنوي ، كما أجاز له التدخل تلقائيا و النظر في مثل هذه الحالات أي بقوة القانون ، و ذلك بفتح ملف للحدث في خطر معنوي شريطة إخطاره لوكيل الجمهورية و هو ما نصت عليه المادة 02 من الأمر المذكور أعلاه(1).

و بعد اتصال قاضي الأحداث بقضية الحدث في خطر معنوي لا سيما استلامه للعرائض المقدمة من الجهات المذكورة في المادة 2 ، فإنه يقوم بقيدها في سجل خاص يسمى: سجل الأحداث في خطر معنوي ، ثم يخبر والدي الحدث أو ولي أمره ، إذا لم يكونوا مدعيين و إن اقتضى الحال

 



 


(1- يلاحظ في المادة 02 أعلاه بأن الشرطة ليس لها حق إخطار قاضي الأحداث فيما يتعلق بالأحداث في خطر معنوي .

 

 - 49 -

 

قـاضي الأحداث

 


القاصر كذلك و عند حضور هؤلاء يقوم باستفسارهم عن موضوع العريضة ، ويسجل آراءهم بالنسبة لوضعية ابنهم الحدث و كذا حول مســـــتقبله ، و هذا حسب المادة 3 من الأمر

 72-03(1).

إضافة إلى أن المشرع أجاز اختيار محامي سواء من الحدث المعني أو والديه أو ولي أمره ، أو أن يقدموا طلب إلى قاضي الأحداث بتعيين له مستشار بصفة تلقائية شريطة أن يتم التعيين خلال 08 أيام من تقديم الطلب و هذا طبقا للمادة 7 من الأمر السالف الذكر (2).

ثم يقوم قاضي الأحداث بدراسة عميقة لشخصية الحدث و يكون ذلك عن طريق إجراء تحقيق اجتماعي و يتناول فيه ماضي القاصر من أصوله و بيئاته المتعاقبة ، لا سيما ما كان منها غير متفق مع سير الأمور العادي في حياة الإنسان  و يستوي في هذا أن تكون تلك الظروف أو الأحداث قد مرت به شخصيا أو صادفت أحد أفراد عائلته أو عبرت حياته بصورة عارضة و تركت فيه أثرا ما .

و يلجأ قاضي الأحداث أيضا إلى إجراء فحوصات طبية أو نفسانية أو عقلية حيث يرتكز الفحص النفسي على المواد و الاختبارات ، فليس الهدف تقدير المستويات و اتجاه القيم فقط و إنما للتأكد أيضا من معطيات التحقيق الاجتماعي في انحطاط العلاقات داخل الخلية العائلية و للتمســـك بالعوامل الايجابية لتربية الطفل داخل أو خارج الوسط العائلي عند الضرورة بعيدا أو قريـبا من فرد أو آخر من الأسرة .

أما عن الفحص العقلي فإنه يمكن كشف التلــف العقلي المحتمل لدى الحدث و يمكن من تقييم مدى الصـعوبات الإضافية داخل العائلة و التحقيق من تقديرات البحث الاجتماعي و التحليل النفسي و ذلك بهدف الوصول إلى اقتراح حل ملموس يأخذ بعين الاعتبار كل ما سبق وقوعه للحدث (3) ، و هو ما نصت عليه المادة (4) من الأمر 72-03 الســالف الذكر حيث جاء

 فيها : " يتولى قاضي الأحداث دراسة شخصية القاصر لا سيما بواسطة التحقيق الاجــتماعي



 


(1) -مدونة النصوص التشريعية و التنظيمية الخاصة بالاطفال. ص 77.

(2)- الملاحظة أن حضور المحامي إلى جانب الحدث في خطر معنوي أثناء التحقيق معه أمر جوازي خلافا لما هو عليه الحال بالنسبة للحدث الجانح و جوبي.

(3) – الدكتور عبد القادر قواسمية ، المرجع السابق ، ص 232.

- 50 -

قـاضي الأحداث

 


و الفحوص الطبية و الطب العقلي و النفساني و مراقبة السلوك ثم بواسطة فحص التوجيه المهني إذا كان له حمل"

       و الغرض من دراسة شخصية الحدث هو تـسهيل مهمة القاضي من أجل اتخاذ التدبير

المناسب لفائدته.

        إلا أن هذا الإجراء جوازي لقاضي الأحداث يمكن الاستغناء عنه و ذلك إذا توافرت لديه العناصر  الكافية للتقدير لا سيما منها أثناء سماع الوالديـن و القاصر و هو ما أشارت إليه المادة 4/2 من الأمر 72-03 بنصها :"... و يمكنه مع ذلك إذا توافرت لديه عـناصر التقدير الكافية أن يصرف النظر عن جميع هذه التدابير و أن لا يأمر إلا ببعض منها ."

      و يجوز لقاضي الأحداث أثناء التحقيق مع الحدث في خطر معنوي أن يتخذ بشأنه تدابير  مؤقتة و هي على نوعين:

      أولا : تدابير الحراسة : نصت عليها المادة 05 من الأمر 72-03 التي جاء فيها أنه : " يجوز لقاضي الأحداث أثناء التحقيق ، أن يتخذ فيهما يخص القاصر و بموجب أمر بالحراسة المؤقتة التدابير التالية :

- إبقاء القاصر في عائلته .

- إعادة القاصر لوالده أو لوالدته الذان لا يمارسان حق الحضانة عليه بشرط أن يكون هذا الحق غير ساقط عن من يعاد إليه القاصر .

- تسليم القاصر إلى أحد أقربائه الآخرين طبقا لكيفيات أيلولة حق الحضانة.

- تسليم القاصر إلى شخص موثوق به.

       و يجوز أن يكلف مصلحة المراقبة أو التربية أو إعادة التربية في بيئة مفتوحة بملاحظة القاصر في وسطه العائلي أو المدرسي أو المهني عند الاقتضاء و ذلك عندما تتخذ بحق القاصر تدابير الحراسة المؤقتة المنصوص عليها أعلاه ."

      ثانيا : تدابير الوضع: منصوص عليها في المادة 6 من نفس الأمر حيث جاء فيها أنه " يجوز لقاضي الأحداث أن يأمر زيادة عما تقدم بصفة مؤقتة إلحاق القاصر بـ:

- مركز للإيواء .

- مصلحة مكلفة بمساعدة الطفولة .

- مصلحة أو معهد للتربية أو التكوين المهني أو العلاج "

- 51 -

قـاضي الأحداث

 


    و تجدر الإشارة فيما يتعلق بالتدابير السالفة الذكر أنه يجوز له أيضا و في أي وقت التراجع عنها أو تعديلها تلقائيا أو بطلب من الحدث نفسه أو والديه أو ولي أمره أو وكيل الجمهورية ، و هنا أوجب المشرع على قاضي الأحداث البت في هذا الطلب المقدم من الجهات المذكورة وجوبا خلال مهلة شهر تلي تقديم الطلب و هو ما نصت عليه المادة 08 من الأمر الســـالف الذكر ( 72-03) (1).

و يقوم قاضي الأحداث بعد غلق التحقيق بإرسال ملف القضية إلى السيد وكيل الجمــهورية للاطلاع عليه ، ثم استدعاء القاصر ووالديه أو ولي أمر ه بموجب رسالة موصى عليها مع طلب علم الوصول ، و ذلك قبل 08 أيام من النظر في القضية و هو ما يجرنا إلى معالجة المرحلة الثانية التي تلي التحقيق في قضايا الأحداث في خطر معنوي و التي فيها يصل قاضي الأحداث إلى حل نهائي بخصوص القضايا المعروضة عليه ، و يفصل فيها بموجب حكم ، و ذلك في الفرع الآتي:

الفــــرع الثانــــي

جلسة الحكم مع الحدث في خطر معنوي

 أشرنا سلفا إلى أن قاضي الأحداث بعد قفله للتحقيق بشأن الحدث في خطر معنوي يقوم بإرسال الملف إلى السيد وكيل الجمهورية للاطلاع عليه و إبداء طلباته بخصوصه، إضافة إلى استدعائه للقاصر ووالديه أو ولي أمره ، ثمانية أيام قبل النظر في القضية ، و يعلم بذلك مستشار الحدث.

و في اليوم المحدد للنظر في القضية فإن الجلسة تتم في غرفة المشورة برئاسة قاضي الأحداث

 و دون حضور المساعدين و يحضر فيها الحدث المعني و والديه أو ولي أمره و المحامي إن وجد و الذين يستمع إليهم من قبل قاضي الأحداث هذا الأخير له الحق أيضا في الاستماع إلى أي شخص يرى شهادته حول القضية ضرورية من أجل الوصول إلى الحل الأنسب و الذي يخدم مصـلحة الحدث .

كما يمكن لقاضي الأحداث أيضا إعفاء الحدث من حضور الجلــسة كلما دعت الضرورة و مصلحة القاصر لذلك ، و أن يأمر بانسحاب هذا الأخير من مكتب غرفته أثناء كل المناقشات أو

بعضها ، و يحاول استمالة عائلة الحدث بغرض الموافقة على التدبير الذي سيتخذه ، و هذا كله

 



 


(1)-مدونة النصوص التشريعية و التنظيمية ، المرجع السابق ، ص 77.

- 52-

قـاضي الأحداث

 


طبقا للمادة 9 من الأمر 72-03 السالف الذكر (1).

و للفصل في قضية الحدث في خطر معنوي فإن قاضي الأحداث مكنه المشرع من  اتخاذ تدبير أو أكثر من تدابير الحماية و الوقاية لفائدة الحدث و ذلك بصفة نهائية و يكون ذلك بموجب حكم يصدره في غرفة المشورة و هذه التدابير التي يمكن تقريرها تتمثل في :

      أولا : تدابيـــر الحراســــة: 

هذه الأخيرة نصت عليها المادة 10 من الأمر 72-03 المشار إليه أعلاه و هي كالآتي:

-إبقاء القاصر في عائلته.

- إعادة القاصر لوالده أو لوالديه الذين لا يمارسان حق الحضانة عليه بشرط أن يكون هذا الحق غير ساقط عمن يعاد إليه القاصر .

- تسليم القاصر إلى أحد أقربائه الآخرين طبقا لكيفيات أيلولة حق الحضانة.

- تسليم القاصر إلى شخص موثوق به.

و في جميع الأحوال يمكن لقاضي الأحداث أن يكلف مصلحة المراقبة أو التربية أو إعادة التربية في بيئة مفتوحة ، بملاحظة القاصر و تقديم كل الحماية له و كذلك المــساعدة الضرورية لتربيته و تكوينه و صحته"

      ثانيــــا : تدابيـــــر الوضــــع :

و هي المنصوص عليها في المادة 11 من نفس الأمر

حيث يجوز لقاضي الأحداث زيادة لما ذكر في المادة 10 أعلاه تقرير بصفة نهائية إلحاق الحدث

 إما بــ:

- مركز للإيواء أو المراقبة.

- مصلحة مكلفة بمساعدة الطفولة .

- بمؤسسة أو معهد للتربية أو التكوين المهني أو العلاج" (2).

و في هذا الصدد نشير إلى أن مراكز الإيواء أو المراقبة المنصوص عليها في مواد الأمر 72-03



 


(1)، (2) -  مدونة النصوص التشريعية و التنظيمية ، المرجع السابق ، ص 78.

 

- 53-

 

قـاضي الأحداث

 


 المذكور أعلاه يفهم منها المراكز المكلفة برعاية الشباب و الطفولة المنصوص عليها في الأمر رقم 75-64 المؤرخ في 26-09-1975 المتضمن إحداث المؤسسات و المصالح المكلفة بحماية الطفولة و المراهقة

     أما المصالح المكلفة بمساعدة الطفولة فيفهم منها ، المراكز المخصصة للأطفال المسعفين طبقا للمرسوم رقم 87-260 المؤرخ في 1-12-1987 المتضمن إنشاء دور الأطفال المسعفين.

و التدابير المشار إليها سلفا في المادتين 10 و 11 يجب أن تكون في كل الأحوال مقررة لمدة محدودة لا تتجاوز تاريخ إدراك القاصر تمام الحادية و العشرين عاما .

و يجوز في كل حين لقاضي الأحداث الذي نظر في القضية أولا ، أن يعدل حكمه بصفة تلقائية أو بناء على طلب القاصر أو والديه أو ولي أمره ، و في هذه الحالة الأخيرة وجب عليه النظر فيها خلال الثلاثة الأشهر الموالية لإيداع الطلب و لا يجوز للقاصر أو والديه أو ولي أمره تقديم إلا عريضة واحدة في العام بخصوص التعديل طبقا للمادتين 12 و 13 من نفس الأمر إضافة إلى ما سبق فإن الحكم الذي يصدره قاضي الأحداث بخصوص الحدث الذي وجد في خطر معنوي أوجب القانون تبليغه إلى والدي القاصر أو ولي أمره خلال 48 ساعة من صدوره بواسطة رسالة موصى عليها مع العلم بالوصول ، و هو حكم غير قابل لأي طريق من طرق الطعن حسب المادة 14 من الأمر 72-03(3).

و خلاصة هذا المطلب هو أنه مهما كانت حالات الخطر المعنوي أو التعرض للانحراف السالفة الذكر طبقا للمادة 1 من الأمر 72-03 المتعلق بحماية الطفولة و المراهقة خطيرة إلا أن التدابير المتخذة من قاضي الأحداث لمواجهتها مجردة من الطابع الجزائي و يطغى عليها الطابع الوقائي و الحمائي التربوي حيث تقتصر أساس على التسليم إلى من يكون أهلا لرعاية الحدث و كذا العانية به سواء كان شخصا أو مؤسسة تربوية،و إلى جانب هذا الدور الوقائي و التـــربوي و كذا القضائي المنوط بقاضي الأحداث توجد له مهام إدارية يقوم بها و هوما ســـنتناوله في المطلب الآتـــي:

 (3-)مدونة النصوص التشريعية و التنظيمية الخاصة بالأطفال ، المرجع السابق ، ص 79.

54--

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه